|
السيد الرئيس
المحترم،
فخامة الرئيس حامد كرزاي رئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية
المحترم،
معالي أمين عام الأمم المتحدة السيد بان كي مون المحترم،
السادة المشاركون في المؤتمر،
بادئ ذي بدء أود أن أعرب عن تقديري لحكومة جمهورية
أفغانستان الإسلامية ومنظمة الأمم المتحدة وجميع الهيئات
الأخرى لتوفير الظروف المؤاتية والتنظيم الممتاز لهذا
الحدث.
وإنني على ثقة بأن هذا المؤتمر سيكون استمرارا منطقيا
للاجتماعات والمؤتمرات السابقة وسوف يسهم في استعادة
السلام والاستقرار، فضلا عن تهيئة الظروف المؤاتية لتحقيق
التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أفغانستان.
وإن جيران أفغانستان هم الأكثر اهتماما في استعادة
الاستقرار في هذا البلد. ويتوجب على المجتمع الدولي
انطلاقا من المسؤولية الأخلاقية اتخاذ إجراءات حاسمة
لاستعادة السلام والاستقرار والأمن والتنمية في هذا البلد.
وكان الشركاء الدوليون وحكومة أفغانستان قد توصلوا إلى
اجماع في مؤتمر لندن حول افغانستان في يناير من هذا العام
على الحاجة إلى إعطاء زخم جديد لتنفيذ الاستراتيجية
الوطنية لأفغانستان. وكان ضمان الاستخدام الفعال للمساعدة
الإنسانية وبناء قدرات لقوات الأمن والتعاون الإقليمي
وخاصة مع الدول المجاورة وتحقيق المبادرات الرامية إلى
المصالحة الوطنية ومكافحة الفساد التي تم تحديدها بوصفها
مجالات رئيسية للتعاون. لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من
التنسيق ومشاركة المجتمع الدولي في تنفيذ المشاريع وتحقيق
الأهداف. ونحن على ثقة تامة بقدرات الخلاقة للشعب الأفغاني
ونطلب بأن تكون مساعيه إلى تحقيق الازدهار في بلده تلقى
الدعم الكامل من المجتمع الدولي.
في أيما مجتمع يكون السلام المستدام والاستقرار والأمن من
الشروط المهمة بلا منازع. وإن جمهورية أفغانستان الإسلامية
قبل كل شئ بحاجة إلى توفير جو من السلام والاستقرار. ونحن
نؤيد الجهود التي تبذلها حكومة جمهورية أفغانستان
الإسلامية في تحقيق المصالحة الوطنية وإعادة إدماج
المقاتلين في الحياة المدنية على أساس قرار مجلس جيركا
للسلام. وفي الوقت نفسه نرحب بالجهود التي يبذلها المجتمع
الدولي لإحلال السلام والاستقرار في هذا البلد.
وإن طاجيكستان تسعى بكل السبل والوسائل الممكنة إلى
استمرار مساهمتها في هذه العملية. وإن القوات الأمنية
والعسكرية الأفغانية إلى جانب الخدمات اللوجستية تحتاج
خاصة إلى الموارد البشرية والمتخصصين المؤهلين. وفي هذا
الصدد ، نؤكد من جديد استعدادنا لمواصلة تدريب أفراد
الوزارات السيادية الأفغانية في مركز تدريب حرس الحدود،
بما في ذلك الكلية الإقليمية التابعة لمنظمة الأمن
والتعاون الأوروبي التي تعمل في طاجيكستان. ونحن واثقون
من أن اللغة المشتركة سيكون لها الأثر الإيجابي على مسألة
تدريب أفراد قوات الأمن الأفغانية في طاجيكستان.
وتقترح طاجيكستان مرة أخرى لفت الانتباه إلى تشكيل "الحزام
الأمني" حول أفغانستان. وفي هذا السياق نرى أن الحزام في
المقام الأول آلية فعالة لمنع تهريب متزايد للمواد المخدرة
ومكافحة الجريمة المنظمة.
كما أكد فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية
طاجيكستان أنه لا شك أن مكافحة الإرهاب والتطرف والجريمة
المنظمة التي تعد من العوامل التي تهدد السلام والاستقرار
يتطلب استخدام القوة العسكرية، وفي الوقت نفسه، بطبيعة
الحال، لا يكفي استخدام القوة لضمان الحياة الآمنة في
المجتمع. ومن أجل تحقيق السلام يجب تنفيذ استراتيجيات وخطط
أكثر شمولية وإبداعية تهدف إلى تحييد الجذور الاجتماعية
والاقتصادية للظواهر السلبية مثل الارهاب والتطرف وغيرها
من أشكال الجريمة.
وتشدد طاجيكستان على ضرورة استخدام الفرص الاقتصادية
والموارد الطبيعية في أفغانستان نفسها والتي بوسعها
المساعدة في معالجة المشاكل التي يعاني منها هذا البلد
الجريح.
وفي المؤتمرات والاجتماعات السابقة بشأن أفغانستان كنا
اقترحنا وأكدنا استعدادنا لتقديم كل الإمكانيات لاستخدام
قدرات أفغانستان الطبيعية. ونؤكد على جدوى بناء شبكة من
محطات الطاقة الكهرومائية في طاجيكستان والمباشرة في
استصلاح الأراضي الجديدة في أفغانستان من خلال تطبيق نظم
الري في هذه المناطق.
وفي الواقع فإن ترشيد استخدام الإمكانات الزراعية في
أفغانستان ليس فقط يعالج الأمن الغذائي في أفغانستان
وإنما أيضا يوفر فرصة طرح المنتجات الزراعية والغذائية في
الأسواق الإقليمية بشكل خاص.
في هذا السياق سوف يكون بناء محطة سانباباد الجديدة لتوليد
الطاقة الكهرمائية بطاقة 125 ميغاواط في بدخشان وفي
المستقبل محطة دشت جوم الكهرومائية 4000 ميغاواط من
المشروعات المائية الفعالة من أجل توفير الكهرباء والري
للأراضي الجديدة في هذا البلد على حد سواء.
وثمة عامل آخر مهم في ضمان التنمية المستدامة وإدراج
أفغانستان في عملية التكامل الإقليمي من خلال التعاون
الاقتصادى والتجارى مع الدول المجاورة، إذ إن الموقع
الجغرافي لأفغانستان هو عامل مهم في تحديد دور هذا البلد
في عمليات التكامل والتنمية كما يشهد به تجربة تاريخية
تقدر بألف عام. واليوم في ظروف العولمة تزداد أكثر وضوحاً
أهمية الموقع الجغرافي لأفغانستان باعتبارها مفترق الطرق
بين مناطق قارة آسيا. وإن افتتاح طرق المواصلات الجديدة
وتعزيز قدرة الممرات القائمة عن طريق بناء الطرق الجديدة
وخطوط السكك الحديدية عبر أفغانستان تتجاوب مع متطلبات
عملية التكامل وهدفنا المشترك المتمثل في ضمان السلام
والاستقرار والتنمية في هذا البلد والمنطقة ككل.
وإن طاجيكستان تؤيد جميع مشاريع البنية التحتية في مجال
الاتصالات والنقل في أفغانستان والمنطقة، حيث أن مسار
السكة الحديدية من شيرخان بندر إلى هرات والذي تتصل به في
المستقبل فروع مدروسة لسكة حيرتون-مزار شريف،
وأكينا-شيبرغان، وترغوندي-كوشكا تتوقع منا أن الخطوات
المحددة لاحقا. ومن خلال ربط شيرخان بندر ببندر بانج
السفلي (طاجيكستان)، وحيرتون بمزار شريف، وأكينا بإمامنظر
(تركمنستان)، وترغوندي بكوشكا (تركمانستان)، وهرات بتوباد
(إيران) يجعل من هذا الطريق ممراً يجلب كل عام موارد كبيرة
إلى ميزانية دولة أفغانستان.
وإن بلدنا يتخذ باستمرار خطوات للتعاون مع افغانستان في
مجال النقل والمواصلات. وفي الوقت الراهن يربط بين
طاجيكستان وافغانستان خمسة جسور للسيارات على نهر بانج،
كما يستمر بناء جسر جديد في منطقة فانج. وإن مشروعين
لجسرين آخرين في منطقة كاكل وأيواج قيد الدراسة. وتجدر
الإشارة إلى أن في هذا الوقت يربط بين طاجيكستان
وأفغانستان خط واحد لاتصالات الألياف الضوئية. وقد أعرب
الجانب الطاجيكي عن استعداده لزيادة عدد الخطوط من هذا
النوع مع هذا البلد الجار وبالتالي ضمان الاتصال المستقر
بين أفغانستان وبلدان أخرى في المنطقة.
ومن الجدير بالذكر مشاريع مد خطوط ذات الضغط العالي لنقل
الكهرباء إلى جميع أنحاء أفغانستان كما أن مشروع CASA
1000 (سانغتوده-كابل-بيشاور) باتجاه باكستان وخطوط نقل
الكهرباء سانغتوده-مزار شريف-هرات-مشهد باتجاه إيران سوف
تتيح فرصة ليس فقط لأفغانستان أن تلبي احتياجاتها من
الكهرباء، بل أنها توفر لها الدخل من المرور. ولا سيما خط
سانغتوده-مشهد يتيح امكانية تصدير الكهرباء الأقل تكلفة
والأكثر نظافة من طاجيكستان إلى أفغانستان وإيران في مواسم
الصيف، أما في مواسم الشتاء لنقل الطاقة الكهربائية
المنتجة في محطات توليد الطاقة الحرارية في إيران إلى
أفغانستان وطاجيكستان، مما يؤدي إلى ضمان استمرارية عمل
نظام الطاقة في أفغانستان طوال السنة مع الحصول على فوائد
من مرور الكهرباء عبر أراضيها. وبالطريقة المماثلة يكون
بناء خطوط أنابيب الغاز من تركمانستان الى طاجيكستان
وباكستان عبر أفغانستان أيضا بإمكانه تأمين احتياجات
المنطقة من الغاز الطبيعي وتحقيق عائدات ضخمة إلى ميزانية
افغانستان على حساب المرور.
وفي الوقت الحالي تسهم طاجيكستان اسهاما في إعداد الموظفين
الفنيين لأفغانستان في مجالات مثل الزراعة والهندسة
والتعليم والصحة. من أجل ضمان التعاون الكامل والفعال في
مجال تدريب الموظفين الأفغان من التشكيلات المختلفة ،
فإننا نشجع البلدان والمنظمات الدولية والإقليمية للمساعدة
في الانتفاع من الفرص المتاحة في طاجيكستان.
المشاركون المحترمون في المؤتمر،
إن البرامج والمشاريع والأفكار والمقترحات التي تم الإعلان
عنها اليوم ، ليست بجديدة أو غير واقعية. وما هو المطلوب
منا ، لا سيما من البلدان في المنطقة هو تعاون واقعي مفتوح
وبناء. ويجب على البلدان في المنطقة والأسرة الدولية أن
تدرك مدى أهمية تنفيذ استراتيجية ناجحة تفضي إلى
الاستقرار والأمن التعاون الإقليمي الفعال على أوسع نطاق
وأن تبذل جهوداً صادقة وتمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق
الأهداف التي يتطلع إيها الشعب الأفغاني المجيد.
شكرا لاهتمامكم. |