|
السيد الرئيس المحترم،
الزملاء الأعزاء،
السيدات والسادة،
أود أن أضم صوتي إلى الزملاء المتحدثين
السابقين لأعرب عن امتناني لحكومة كازاخستان ومعالي وزير
الخارجية سودابايف كانات الموقر على حسن الضيافة والرئاسة
الفعالة لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي في عام 2010 غير
السهل بالنسبة لنا جميعاً.
ولقد مضى 35 عاماً منذ إبرام وثيقة هلسنكي الختامية، ولكن
لا تزال هناك حاجة إلى إيجاد نهج تعاونية للقضايا الرئيسية
للتفاعل، ولا سيما في مجالات مثل الأمن والتنمية المستدامة
والديمقراطية.
ونؤكد على الدور الفعال لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي
والمنظمات الدولية الأخرى في تنسيق الجهود الجماعية
لتحقيق استقرار الوضع في قيرغيزستان. وتعبر طاجيكستان عن
قلقها إزاء تدهور الحالة الاجتماعية والسياسية في جنوب
قيرغيزستان، مما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا. إن ما
اقترفته القوى الهدامة من أعمال تستحق الإدانة على نطاق
واسع والتحقيق الجاد. ومن الواضح أن تكرار مثل هذه الحالات
وتأجيج الصراع على أسس عرقية يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة
وخلق دوامة خطيرة من التوتر في منطقة آسيا الوسطى وما
وراءها.
وإن علاقات طاجيكستان مع قيرغيزستان تقوم أساساً على مبادئ
الصداقة وحسن الجوار. وبتوجيه من فخامة رئيس طاجيكستان
إمام علي رحمان تم تقديم المساعدة الإنسانية إلى جنوب
قيرغيزستان وهي عبارة عن أكثر من 300 طن من المواد
الغذائية والوقود. وقد قدمت وزارة الدفاع في جمهورية
طاجيكستان مساعدة إنسانية أيضاً في إطار منظمة معاهدة
الأمن الجماعي. ونأمل أن مزيداً من استقرار الوضع في
قرغيزستان وعودة مجريات الأحداث في البلاد إلى المجال
القانوني وسيادة القانون والنظام ستسمح لنا بتعزيز
التنمية المستدامة وضمان الاستقرار الدائم والسلام في
المنطقة.
ونظراً للتهديدات الصادرة عن أفغانستان تبذل حكومة
طاجيكستان بالاشتراك مع منظمة الأمن والتعاون الأوروبي
والمنظمات الدولية الأخرى جهوداً كبيرة لتعزيز الحدود مع
افغانستان وتحسين إدارتها.
ونحن واثقون من أن استمرار تدريب حرس الحدود الأفغانية
والوسط آسيوية في كلية دوشنبه التابعة لمنظمة الأمن
والتعاون الأوروبي وكذلك الاستراتيجية الوطنية لإدارة
الحدود التي وضعت بالاشتراك مع منظمة الأمن والتعاون
الأوروبي سيسهم إسهاماً قيماً في اعتماد تدابير فعالة
لتعزيز مكافحة الارهاب والتطرف وتهريب المخدرات في آسيا
الوسطى. وأن الاستراتيجية الوطنية تضم خطة في هذا
العام لعقد مؤتمر المانحين في دوشنبه في موضوع إدارة
الحدود.
وفي هذا الصدد ، ندعو منظمة الأمن والتعاون الأوروبي
ورئيسها الحالي وزير خارجية كازاخستان كانات سودابايف
والدول الأعضاء إلى المشاركة الفعالة في إعداد وعقد هذا
المؤتمر.
إن الأزمة العالمية على مدى أكثر من 30 سنة غدت تشمل كل
الجوانب الداخلية والخارجية لحياة شعب أفغانستان. وهذه
المشاكل لا يمكن معالجتها عن طريق استخدام القوة فقط. وإن
هناك عاملاً مهماً وعصرياً هو الاستراتيجية المثمرة لإعادة
الإعمار والإبداع، حيث أن افغانستان لديها موارد طبيعية
هائلة (لا سيما المياه والأراضي الزراعية) ، والمصادر
الرئيسية من المعادن والغاز والأحجار الكريمة والشعب
الكادح، وفي الوقت نفسه يتمتع بتأييد واسع النطاق من
المجتمع الدولي.
طاجيكستان تؤيد تطوير وتحسين البنية التحتية الاقتصادية
والتقنية.
على سبيل المثال فإن مجرد بناء محطة دشت جوم للطاقة
الكهرومائية على نهر بانج المحاذي لدولة أفغانستان بقدرة
أكثر من 4000 ميجاوات من شأنه أن يساعد في تحديث نظام الري
وري آلاف الهكتارات من الأراضي وتوفير الملايين من فرص
العمل للأشخاص والممتلكات والطاقة الحيوية وإرساء أسس
حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في
أفغانستان.
كما أن بلدنا يلفت الانتباه إلى وضع أولوية للمشاريع
الكبيرة ذات الأهمية الإقليمية: بناء سكتي الحديد
"طاجيكستان-أفغانستان-تركمانستان
وطاجيكستان-أفغانستان-باكستان، وربطهما من خلال قيرغيزستان
والصين، وبناء خطوط الكهرباء طاجيكستان-أفغانستان-باكستان
(كاسا-1000) التي من شأنها أن تزود أفغانستان والمناطق
الحدودية لباكستان وإيران بالكهرباء. ونعتقد أن من الأهمية
بمكانها للغاية أن ينضم إليها مكتب منسق منظمة الأمن
والتعاون الأوروبي في الشؤون الاقتصادي والبيئية.
وعلى مدى السنوات ال 15 الأخيرة تعاني طاجيكستان من نقص
الكهرباء في فصل الشتاء، وهذا بدوره يؤثر سلباً على الصحة
ومستويات المعيشة. وإن طاجيكستان التي تفتقر إلى ما يكفي
من الموارد المعدنية ستبقى تنمية الطاقة المائية فيها
منحىً هاماً في سياسة الدولة. ونلاحظ أنه مفيد لجميع
البلدان في المنطقة في ضمان إمدادات المياه إلى الأراضي
المروية في ظروف التغيرات المناخية المتزايدة وشحة المياه.
وإن طاجيكستان باستثمار مواردها للطاقة المائية تأخذ بعين
الاعتبار تماماً مصالح الدول المجاورة.
وإظهاراً لحسن النية وبناءً على ضرورة الشفافية في هذه
القضية يقوم البنك الدولي في الوقت الراهن بناء على طلب من
حكومتنا بدراسة الجدوى وتقييم التأثيرات الاجتماعية
والبيئية لمحطة راغون الكهرومائية.
ووفقاً لقرار وزاري بشأن الحوار في المستقبل في مجال النقل
في منطقة "منظمة الأمن والتعاون الأوروبي" الذي اعتمد في
2006 في بروكسل ووثيقة معاهدة ماستريخت عام 2003، فضلاً عن
توصيات المجلس الاقتصادي 18 ومنتدى البيئة ومنظمة الأمن
والتعاون الأوروبي في عام 2010 تجدر الإشارة إلى الأهمية
الحيوية لتطوير النقل والمرور وضمان حرية مرور البضائع عبر
الحدود من الدول الأطراف في السير العادي للاقتصادات
الوطنية وضمان الاستقرار في البلدان النامية، ولا سيما في
آسيا الوسطى. ونحن نحث منظمة الأمن والتعاون الأوروبي على
اتخاذ خطوات ملموسة لحوار فعال في المنطقة لمعالجة قضايا
النقل والاتصالات والمرور، بما في ذلك رصد مدى تنفيذ
الشركاء لالتزاماتهم الدولية في هذا المجال وضمان الشفافية
في حركة الناس والبضائع في الترانزيت عبر الحدود الوطنية
في البلدان الأعضاء، فضلاً عن إزالة الحواجز والعقبات
المصطنعة في طريقهم.
وإننا
ندعم مواصلة تعزيز وتوسيع نطاق عمل منظمة الأمن والتعاون
الأوروبي في آسيا الوسطى. وواتباعاً لهذا النهج نعرب عن
اهتمامنا باستضافة هيئات إقليمية للمنظمة. وبالنظر إلى
عواقب وخيمة من خطر الألغام على أمن طاجيكستان وكذلك وفقاً
لتوصيات المؤتمر الإقليمي لتعزيز التعاون في هذا المجال
الذي عقد في تشرين الثاني الماضي في دوشنبه ، ندعو منظمة
الأمن والتعاون ورئيسها الحالي وزير خارجية كازاخستان
كانات سودابايف لبذل أقصى جهد ليفتح هذا العام في دوشنبه
المجلس التنسيقي الإقليمي التابع للمنظمة الأمن والتعاون
الأوروبي لإزالة الألغام.
وشكرا لاهتمامكم. |