كلمة فخامة الرئيس
إمام على رحمان
رئيس جمهورية طاجيكستان في
المؤتمر الدولي الثالث حول المناخ
جنيف ، 3 سبتمبر 2009
السيد الرئيس المحترم،
أصحاب الفخامة والمعالي،
الحضور الكرام،
السيدات والسادة،
إن تغير المناخ من أخطر المشاكل
البيئية التي تؤثر تقريباً على كافة مناحي الحياة على
كوكبنا. فمن المعروف أن السبب الرئيسي للتغيرات المناخية
الجارية هو الزيادة في انبعاثات غازات الدفيئة في الغلاف
الجوي. وعلى مدى العقود القليلة الماضية إزدادت الانبعاثات
العالمية لغازات الدفيئة بنسبة 70 بالمئة، كما ازداد تكثيف
واحد من الغازات الرئيسية - ثاني أكسيد الكربون بما يقرب
من نصف مرة.
وتعتبر الطاقة مصدراً رئيسياً
لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري لأن الاحتياجات الأساسية
للمجتمع الدولي للحصول على الطاقة والحد من استهلاك الوقود
الاحفوري (النفط والغاز والفحم). وهذا بدوره يطلق مليارات
الأطنان من الغازات المسببة للاحتباس الحراري مما يؤدي إلى
زيادة تركيزات في الغلاف الجوي وبالتالي إلى تغير المناخ
العالمي.
إن ذلك مثير للقلق لا سيما أن الوضع الحالي هو الاتجاه
السائد للتنمية. ويخشى الخبراء أن يؤدي تغير المناخ في
نهاية المطاف إلى إجهاض جميع الجهود لمكافحة الفقر.
وبالتالي وفقاً لتقرير الامم المتحدة حول التنمية البشرية
لعام 2007 ، أن نتيجة لارتفاع درجة حرارة الأرض سوف يصبح
نحو 332 مليون شخص يعيشون في المناطق الساحلية لاجئين
بيئيين و 1.8 مليار نسمة يعانون من نقص فرص الحصول على
المياه الصالحة للشرب.
وإن طاجكستان بما فيها من ظروف جغرافية معقدة تعد واحدة من
البلدان الأكثر ضعفاً من القارة الأوراسية إلى تغيرات
المناخ الجارية. وعلى مدى السنوات ال 60 الماضية كان متوسط
درجة الحرارة السنوي قد ارتفع الى 1.0 درجة مئوية وازداد
عدد الأيام مع هطول الأمطار الغزيرة مع تواتر ظاهرة
الأرصاد الجوية الطبيعية وخسائر اقتصادية كبيرة الأمر الذي
بدوره يتسبب لخفض كبير في قدرة البلد على تحقيق التنمية
المستدامة.
وتجدر الإشارة إلى أن طاجيكستان بين أكثر من 200 دولة تحتل
المرتبة الـ 150 من حيث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وهي
ضمن مجموعة من البلدان التي لديها أقل من انبعاثات غازات
الدفيئة. وإن انبعاثات غازات الدفيئة للفرد الواحد في
طاجيكستان أقل بكثير من المتوسط العالمي وفي آسيا المركزية
أخر دولة من حيث حجم الانبعاثات.
والسبب هنا يعود أساساً إلى طريق استخدام الطاقة
الكهرمائية، حيث أن أكثر من 95 بالمئة من الطاقة في البلاد
هي الطاقة الكهرمائية التي خلافاً لمحطات توليد الطاقة
الحرارية ليست من مصادر الانبعاثات الضارة بالبيئة.
الحضور الكرام،
كما تعلمون أن لتغير المناخ تداعيات خطيرة على صحة الإنسان
والبيئة والزراعة والبنية التحتية للنقل وغيرها من عناصر
التنمية المستدامة. ومع ذلك فإن الأهم في هذا الصدد هو
تأثير ذلك على موارد المياه التي هي الأكثر عرضة لمخاطر
تغيرات المناخ الجارية.
وهذه هي مشكلة ملحة بصورة خاصة في آسيا المركزية حيث أن
المياه ليست فقط هي الأساس للتنمية الاقتصادية
والاجتماعية، بل أنها أهم عنصر الأمن الوطني والإقليمي.
وإن بعض الدراسات يبين أن ما بين عامي 1956 و1990 قد
انخفضت موارد الأنهار الجليدية في آسيا المركزية بنسبة
أكثر من ثلاثة أضعاف وهي في انخفاض مستمر. وحسب التقديرات
الأولية فإن الأنهار الجليدية في طاجيكستان باعتبارها
الرافد الرئيسي لأنهار منطقة آسيا المركزية قد فقدت في
القرن العشرين أكثر من ثلث من حجمها. وإذا ما استمرت
الاتجاهات الحالية ، فمن الممكن أن تزول الآلاف من الأنهار
الجليدية في طاجيكستان.
ونظراً لما في الموارد المائية من أهمية اقتصادية
واجتماعية يكون من الضروري اليوم اتخاذ تدابير عاجلة
للحفاظ على الأنهار الجليدية والثلاجات في المنطقة وإجراء
البحوث المشتركة ورصد تداعيات تغير المناخ على الجبال
الجليدية وإشعار المجتمع الدولي بهذه التغيرات.
وإن تاريخ آسيا المركزية يعرف ما قد يؤدي إليه التغاضي عن
استخدام الموارد الطبيعية. وإننا، إذ أقررنا مسبقاً بهلاك
بحر آرال الفعلي، يجب علينا ألا نسمح بزوال الأنهار
الجليدية التي تعتبر مصدراً للحياة في آسيا المركزية. وفي
هذا الصدد فإننا نعتقد أن هناك حاجة إلى إنشاء صندوق دولي
للحفاظ على الأنهار الجليدية من شأنه أن يوحد جهود بلدان
المنطقة والمجتمع الدولي في هذا القطاع الاستراتيجي المهم.
وإن الوضع في آسيا المركزية يزداد تفاقماً من النمو
السكاني والتنمية الاقتصادية المكثفة لبلدان المنطقة الأمر
الذي وفقاً لبعض التقديرات سوف تؤدي بحلول عام 2030 إلى
زيادة استهلاك المياه بنسبة 15-20 بالمئة بالمقارنة إلى ما
هو عليه الآن.
وإن مثل هذا الاتجاه بالتأكيد لا يمكن أن لا يثير قلقاً
جاداً. وللتوصل إلى انخفاض كبير في الانبعاثات في الغلاف
الجوي ينبغي إعطاء الأولوية لمصادر الطاقة المتجددة بدلاً
من مكونات الوقود التي تشكل المصادر الرئيسية لتلوث
الهواء. وفي هذا الصدد من الأفضل استخدام الطاقة
الكهرمائية ذات الاحتياطيات الضخمة في المنطقة.
إن في طاجيكستان فقط تشكل موارد الطاقة المائية السنوية
المحتملة 527 مليار كيلوواط/ساعة وهو ما يتجاوز الاحتياجات
الحالية لجميع بلدان منطقة آسيا المركزية ثلاثة أضعاف.
وهذه الإمكانية حالياً لا يستفاد منها سوى نسبة 5-6
بالمئة. وإن الطاقة المائية بالإضافة إلى ما توفره من قوة
كهربائية نظيفة ورخيصة هي هامة أيضاً من وجهة نظر
الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية في المستقبل البعيد
عندما تستنفد احتياطيات النفط والغاز التي يتم استخدامها
بشكل مكثف من قبل بعض البلدان في المنطقة لتوليد الكهرباء.
وإن مجرد إنجاز بناء محطة راغون الكهرمائية في طاجيكستان
على سبيل المثال بالإضافة إلى تأمين الري الثابت لأكثر من
3 ملايين هكتار من الأراضي في حوض أمو داريا في سنوات
الجفاف يسهم في خفض انبعاثات مئات الملايين من الأطنان من
ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
وكانت طاجيكستان قد أعلنت مراراً وتكراراً عن مبادرتها حول
التنمية المشتركة لموارد الطاقة الكهرمائية الغنية. واليوم
وبهذه المناسبة أؤكد من جديد استعدادنا للعمل سوياً مع
جميع أصحاب المصلحة ، وخاصة مع بلدان آسيا المركزية ، في
هذا الاتجاه.
وفي ظروف تغير المناخ لا يقل أهمية ترشيد استخدام موارد
الأرض والمياه. وهذا يتعلق بشكل رئيسي بالزراعة المروية
التي تستهلك حصة الأسد (90 بالمئة) من الموارد المائية في
المنطقة. ولذلك ينبغي اليوم وفي ظروف نقص المياه المتنامي
في المنطقة أن تعطى الأولوية لتطوير وتطبيق أنظمة
الاستصلاح الجديدة ، وزيادة كفاءة نظم الري ، وتحسين أنواع
المحاصيل الزراعية.
ومع ذلك فإن العامل الرئيسي لضمان الأمن المائي على خلفية
الانخفاض المتوقع في جريان المياه في آسيا المركزية ، لا
شك ، تبقى إدارة الموارد المائية على مستوى الدولة. وإن
وسط آسيا يتميز بتوزيع غير متكافئ للموارد المائية، حيث أن
معظم المياه في حوض بحر آرال يتشكل في أراضي طاجيكستان
وقيرغيزستان (80 بالمئة) ولكنها تستهلك من قبل كازاخستان
وتركمانستان وأوزبكستان (أكثر من 85 بالمئة). وبطبيعة
الحال ، فإن وجود الاستخدامات المتنافسة للمياه
والاختلافات في الاستهلاك الموسمي لموارد المياه والطاقة
وتوزيعها غير المتوازن يخلق تضارباً في المصالح ، ليس فقط
في مجال الاقتصاد ، ولكن أيضا بين الطبيعة والمجتمع البشري
والنشاط الاقتصادي.
السيدات والسادة ،
وإن طاجيكستان تبدي اهتماماً خاصاً بمشاكل المياه على
المستوى العالمي، حيث أنها صاحبة مبادرة صياغة قرارين
للمياه هامين تبنتهما الجمعية العامة للأمم المتحدة حول
إعلان السنة الدولية للمياه العذبة (سنة 2003م) والبرنامج
العشري الدولي للعمل "الماء من أجل الحياة " (2005-2015)،
كما أننا مهتمون للغاية في التنفيذ الناجح لأهداف هذا
الالبرنامج العشري. وتحقيقاً لهذه الغاية فإن حكومة
جمهورية طاجيكستان تستضيف في شهر حزيران/يونيو من العام
المقبل في دوشانبه المنتدى الدولي حول المياه. والغرض من
هذا النشاط هو استعراض التقدم المحرز في تحقيق أهداف
البرنامج العشري وصياغة مقترحات ملموسة من أجل النجاح في
تنفيذ مهام الشوط الثاني.
إن تغير المناخ باعتباره أحد العوامل الرئيسية في زيادة
تطوير عمليات المياه سيكون من المواضيع الرئيسية لهذا
المنتدى. و ندعو جميع الأطراف المعنية وقبل كل شيء
المنظمات الواردة في آلية "الأمم المتحدة للمياه" إلى
التعاون من أجل إعداد وعقد هذا المنتدى الهام على مستوى
عال.
أشكركم على اهتمامكم.