| |
|
 |
|
عنوان السفارة:
شارع 82
(تقاطع مع شارع 9 وشارع 10)، عمارة 19
المعادي – القاهرة |
|
ساعات الدوام الرسمي:
أيام العمل: الأحد – الخميس من 09:00 إلى 15:00
أيام الاستراحة: الجمعة والسبت |
| |
|
|
خطب وكلمات فخامة الرئيس
| |
|
كلمة
فخامة الرئيس إمام على
رحمان
رئيس جمهورية طاجيكستان فى المنتدى العالمى الخامس للمياه
16 مارس 2009
|
السيد رئيس المنتدى
حضرات المشاركين
السيدات والسادة
يسعدنى أن أتيحت لى الفرصة لإلقاء كلمة فى هذا المنتدى
الكبير الذى يسهم بدور كبير فى حل مشكلات المياه فى كافة
أنحاء العالم وأثبت هذا الدور مرارًا.
أتقدم بوافر الشكر لفخامة الرئيس عبدالله جول رئيس جمهورية
تركيا لدعوته إياى لمثل هذا الحدث العالمى المهم.
إن عالمنا المعاصر السريع التغير ليشهد أحداثًا مفاجئة
كثيرة. وما أن شرع المجتمع العالمى فى اتخاذ التدابير
اللازمة للحد من عواقب تغير المناخ العالمى والتعامل معها
حتى واجه تهديدًا جديدًا يتمثل فى الأزمة المالية. وكان من
الطبيعى أن تكرس دول العالم أجمع كافة إمكاناتها للتصدى
لهذه الظاهرة. ولكن لا ينبغى أن ننسى أن مشكلة المياه لابد
أن تظل على قمة الأولويات لما لها من أهمية خاصة على
الصعيدين القومى والدولى على السواء. وفى هذا المجال يتجلى
دور القادة السياسيين واضحًا فى إعطائهم الأولوية لمشكلة
المياه حتى فى ظل هذه الأوضاع المتأزمة. ومما يذكر أن
القائمين على تنظيم هذا المنتدى اليوم تنبهوا لخطر الوضع
فشرعوا فى البحث عن حلول لمشكلة المياه العالمية، وجلسة
اليوم خير دليل على ذلك. ومما لا شك فيه أن هذه الخطوة
ستساعد على توثيق الصلات من أجل إيجاد حل لمشكلات المياه.
وتمسكًا منها بعقد ’الماء من أجل الحياة‘ وباعتبارها
مشاركًا نشطًا فى البحث العالمى عن حلول لمشكلة المياه
تبنت طاجيكستان هذه الخطوة بجوانبها كافة وتسعى للاضطلاع
بدور أكبر فى هذا المجال. وكما سبق أن أشرت فمن الأخطار
الأساسية التى يواجه العالم المعاصر ما يتعلق بمخزون
المياه وتغير المناخ. وهى مشكلة ملموسة بدرجة أكبر فى آسيا
الوسطى التى يزداد فيها الشعور بتغير المناخ بشكل خاص
وتتخذ فيها أبعادًا أكبر بسبب الأزمة السكانية.
وفى العقود الأخيرة فقدت ثلاجات طاجيكستان التى تعتبر
المصدر الأساسى لبحار المنطقة ثلث كتلتها، فى حين زاد
السكان فيها أضعافًا عدة. وهو اتجاه مطرد وفقًا لمشاهدات
العلماء، وسيؤدى فى المستقبل المتوسط المدى والطويل المدى
إلى نقص مياه البحار. وإذا أخذنا فى الحسبان النمو
الاقتصادى المتسارع لدول المنطقة والذى سيزيد بمقدار 15
إلى 20 بالمئة حتى عام 2030 فإن هذا الاتجاه يبعث على
القلق بشكل جدى.
ومن الجوانب الأخرى للمشكلة تخلف نظام الرى. فحسب بعض
المعلومات يصل حجم فاقد استهلاك الرى حتى 40 بالمئة فى
آسيا الوسطى.
كل ذلك يؤدى إلى نقص المياه والكهرباء فى منطقتنا. وبين
اشتداد البرودة فى الشتاء والجفاف فى الربيع والصيف فى
العام الماضى مرة أخرى أن هناك مشكلة فى الحصول على الطاقة
الكهربائية وتنظيم إدارة مخزون المياه. ويدفعنا الوضع
الراهن إلى ضرورة اتخاذ التدابير دون إبطاء من أجل تدارك
هذا الواقع وحسن إدارة مياه المنطقة. ومن هذه التدابير
زيادة مخزون المياه فى دول المنبع بما لا يضر بالظروف
الجغرافية للمكان وبالنظام البيئى فيه، ما من شأنه أن
يساعد على تنظيم تدفق المياه لسنوات عديدة وبشكل موسمى
وزيادة الطاقة الكهربية المائية وتعظيم الاستفادة من
المخزون الطبيعى. وأبدت طاجيكستان مرارًا استعدادها لتقاسم
مواردها من الطاقة المائية والتى تقدر بحوالى 527 مليار
كيلووات-ساعة، وهو ما يمثل ثلاثة أمثال الاحتياجات الراهنة
لكافة دول المنطقة.
إن ترشيد الاستخدام فى مشكلة الاستفادة من موارد الطاقة
المائية فى آسيا الوسطى يتيح لدول المنطقة إمكانية مراعاة
المصالح العامة للجميع. من ثم أود أن أشير إلى أن
احتياطيات الغاز والنفط لا قيمة لها بالمقارنة بالماء،
وحسب المؤشرات الإستراتيجية للتعاون الإقليمى فى ترشيد
استخدام الموارد المائية والتى أعدت ضمن برنامج خاص للأمم
المتحدة-سبيكا فإن احتياطياتهم فى المنطقة باقية لمدة
تتراوح بين 60 و70 عامًا. فى الوقت نفسه إذا لم نفسح
المجال لترشيد استهلاك الموارد المائية للمنطقة فإن آسيا
الوسطى ستعانى مشكلات حدية فى المستقبل.
إن الكوارث الطبيعية المتعلقة بالماء والتى يتكرر وقوعها
كثيرًا تعد مشكلة حقيقية بالنسبة لطاجيكستان وآسيا الوسطى
بعامة. وهى حسب تقديرات الخبراء ترتبط بتغير المناخ أكثر
من أى شىء آخر. ولا شك أن مثل هذه الكوارث تحدث أضرارًا
اقتصادية كبيرة وتعرقل فرص نمو الدول إلى حد ما. وللفت
الحكومات والهيئات الدولية والمانحين لهذه المشكلة عقدت
حكومة طاجيكستان فى يونيه من العام الماضى مؤتمرًا دوليًا
حول الحد من مخاوف الكوارث المتعلقة بالماء. وضمن
المباحثات التى أجريت تم طرح اقتراحات وتوصيات جديدة
انعكست فى بيان مؤتمر ’إعلان دوشنبه‘.
وأيد المشاركون فى المؤتمر ما عرضته طاجيكستان بشأن تخصيص
النصف الثانى من العقد الدولى لشعار ’الماء من أجل الحياة‘
لزيادة المعونات للدول المتخلفة والنامية لحل مشكلة المياه
وتشكيل تجمع دولى لتعظيم استخدام مياه بحيرة طاجيكستان
لتأمين احتياجات آسيا الوسطى من ماء الشرب. والحقيقة أن
قدرات الدول المتخلفة والنامية وإمكاناتها لحل مشكلة الماء
محدودة. وبالتالى فهذه الأزمة المالية العالمية تفاقم
المشكلة التى نحن بصددها. من هنا كان دعم المجتمع العالمى
لهذه الدول فى غاية الأهمية، ويجب على الصناديق المعنية
التى نقترح إنشاءها فى كيان الأمم المتحدة أن تمد لها يد
العون. ونأمل أن يدعم المشاركون فى هذا المنتدى هذه
الاقتراحات وأن تتهيأ الظروف على الصعيد العالمى لدفعها
قدمًا.
وإنشاء تجمع خاص ببحيرة ساريز من شأنه أن يساعد على تأمين
إمداد سكان دول المنطقة بماء الشرب حيث تصبح ذات أهمية
بالغة فى ظل الانخفاض التدريجى لمخزون المياه فى منطقتنا،
بل من شأنه أيضًا أن يحد من خطر جفاف بحيرة ساريز والذى
يهدد حياة ستة ملايين من أهالى طاجيكستان وأفغانستان
وأوزبكستان وتركمنستان. وهى خطوة يمكن أن تصبح النموذج
الأمثل لتحويل التهديد والخطر إلى تعاون.
وينبغى الإشارة إلى أن هذه التجربة لها سابقة بالمنطقة.
ففى النصف الثانى من القرن الماضى كما هو معلوم تعرضت آسيا
الوسطى لأحد الأخطار البيئية الكبرى ألا وهو جفاف نهر
أورال نتيجة للإفراط فى استهلاك مخزون الماء فى رى الأراضى
الجديدة. وللحد من عواقب هذه الأزمة والحفاظ على النهر تم
فى عام 1993 إنشاء الصندوق الدولى لإنقاذ الأورال والذى
يعد فى الوقت نفسه من الهيئات الإقليمية الأساسية التى
تعمل على حل مشكلات المياه المعقدة.
وأود أن أشير مرة أخرى إلى أن طاجيكستان كانت ولاتزال
دومًا تؤيد التعاون المتبادل فى المنطقة. ومما يجب التأكيد
عليه مسألة عدم تساوى توزيع مياه آسيا الوسطى. فمياه بحر
الأورال تنبع فى أراضى طاجيكستان وقرغيزستان (أكثر من 80
بالمئة) ويستهلك فى كل من كزاخستان وتركمنستان وأوزبكستان
(أكثر من 85 بالمئة). وبينما تنتج طاجيكستان أكثر من 56
بالمئة من مياه المنطقة فإننا لا نستهلك أكثر من 5 بالمئة
منها. ومن الطبيعى أن وجود أشكال متباينة من استخدامات
المياه وتباين استخدامات مخزون المياه ومصادر الطاقة
موسميًا وتفاوت توزيعاته يؤدى إلى تعارض فى المصالح لا فى
الاقتصاد وحسب بل فى الطبيعة والمجتمع البشرى والسيادة. فى
ظل ظروف كهذه فى استخدام مخزون المياه لابد من إيجاد سبل
جديدة للحوار وآليات التعاون. ودور دبلوماسية الماء ذو
أهمية فى هذا الصدد. فالماء وحده أيضًا هو المصدر الأساسى
لرخاء الإقليم وأمنه. ويدل التعاون الدولى فى مجال الماء
على وجود وضع مماثل فى سائر بقاع العالم أيضًا.
كما يبدو أن إعلان عام 2012 عامًا دوليًا لدبلوماسية
المياه من شأنه أن يساعد على زيادة التعاون وإيجاد علاقات
جديدة بين الدول المطلة على البحار لتنظيم المسائل
المتعلقة بالماء. ومن ناحية أخرى فعام 2010 بداية النصف
الثانى من العقد العالمى لشعار ’الماء من أجل الحياة‘، ولا
شك أن إعلان بدء العام العالمى لدبلوماسية الماء يمثل دفعة
جديدة للتوصل إلى أهداف العقد العالمى.
وطاجيكستان كدولة تتمسك بالعقد العالمى تريد النجاح فى
تطبيقه، ومن ثم فهى تبذل مساعٍ أكبر فى هذا الاتجاه
لاجتذاب عدد أكبر من الأطراف المعنية. ولذا فإن حكومة
طاجيكستان تعتزم عقد المنتدى العالمى ’للماء من أجل
الحياة‘ فى مدينة دوشنبه فى عام 2010. وندعو كافة الأطراف
المعنية للتعاون من أجل إتمام الاستعدادات وإيجاد الحلول
على مستوى رفيع. وإنى لعلى ثقة من أن معظم المشاركين فى
المنتدى اليوم سيشاركوننا فى إنجاح النصف الثانى من العقد
العالمى بإعداد اقتراحات محددة من أجل تحقيق أهداف النصف
الثانى بنجاح.
وفى ختام كلمتى أود أن أعرب عن تفاؤلى وامنياتى بنجاح
المنتدى وخروجه بنتائج مثمرة. وقد أعد منظمو المنتدى كافة
الظروف لهذا الهدف. وأتمنى أن يقيم مجلسنا جسرًا واقعيًا
بين النظرية والتطبيق بما يتفق وشعار المنتدى وهو ’إزالة
الفوارق فى مجال الماء‘.
وأشكركم على حسن الاستماع. |
|
|
|
نشــيـد طاجيكستان الوطني |
|
|
| |
|
حــــــــــــالة الطــقس لمدينة دوشنبه |
|
|
|