|
فيينا، النمسا، 18 نوفمبر 2011
اليوم في آسيا الوسطى،
كما هو الحال في أجزاء أخرى كثيرة من العالم، نجد أن أكبر
حصة من الكهرباء يتم إنتاجها في المحطات الطاقة الحرارية
(70٪) التي تنبعث منها سنويا ملايين الأطنان من الغازات
المسببة للاحتباس الحراري. ونحن نعتقد أن هناك حاجة إلى
اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز وتطوير تكنولوجيات الطاقة
المتجددة واستخدام التقنيات الكفوءة لتقليل الاعتماد على
الأشكال التقليدية الأخرى للطاقة، مما يتسبب لأضرار جسيمة
على البيئة.
ومع الأخذ بعين الاعتبار
هذه العوامل، فضلا عن المشاكل البيئية والاجتماعية
والاقتصادية القائمة، فقد انتهجت حكومة جمهورية طاجيكستان
سياسة التنمية الشاملة والمستدامة لإمكاناتها الكهربائية
المائية التي سوف تساعد في المستقبل لتلبية الطلب المتزايد
على الكهرباء، وليس فقط محليا بل أيضا في آسيا الوسطى
وأفغانستان وباكستان. وإن تسخير هذه الطاقات الفريدة من
نوعها من شأنها في نهاية المطاف أن يسهم في الحد من
الآثار السلبية لتغير المناخ في المنطقة.
وإن طاجيكستان صاحبة
مبادرات للقيام بالجهود العالمية والإقليمية لاستخدام عادل
ومتبادل المنفعة للموارد المائية. وفي هذا السياق بناء على
اقتراح من حكومة طاجيكستان والامم المتحدة انعقد في يونيو
2010 مؤتمر دوشنبه الدولي الرفيع المستوى المعني
بالاستعراض الشامل لمنتصف المدة للعقد الدولي "الماء من
أجل الحياة 2005-2015"، ناقش فيه المشاركون الانجازات
والتحديات والتجارب المكتسبة خلال العقد الدولي من "الماء
من أجل الحياة". وبمبادرة من جمهورية طاجيكستان في كانون
الأول من العام الماضي أعلنت الأمم المتحدة عام تم إعلان
2013 عاماً دولياً للتعاون في مجال المياه.
نظرا لما في موارد المياه
في آسيا الوسطى من أهمية اقتصادية واجتماعية كبيرة، فمن
الضروري اليوم اتخاذ تدابير عاجلة للحفاظ على الأنهار
الجليدية ورصد الآثار الناجمة عن تغير المناخ، حيث أن
الأنهار الجليدية هي المصدر الرئيسي للموارد المائية في
آسيا الوسطى وفي هذا الصدد كان رئيس طاجيكستان إمام علي
رحمان قد اقترح في قمة كوبنهاغن حول تغير المناخ إنشاء
صندوق دولي لإنقاذ الأنهار الجليدية يمكن أن يوحد جهود
جميع البلدان في المنطقة والمجتمع الدولي لمعالجة هذه
المشكلة.
وإننا نتوقع أن الاتحاد
الأوروبي والدول الأعضاء فيها والشركات الخاصة المهتمة
جنبا إلى جنب مع شركائنا الدوليين الآخرين سوف يبذلون
الجهد اللازم للاستثمار والتعاون المتبادل المنفعة فى
تنفيذ مشروعات الطاقة الكهرومائية في طاجيكستان ومعالجة
مشاكل تغير المناخ.
وأود أن أؤكد مرة أخرى
على الموقف الثابت لطاجيكستان على قضايا المياه والطاقة في
آسيا الوسطى والذي يتمثل في أن المشروعات الكهرومائية
المقامة لدينا غير موجهة إطلاقاً ضد مصالح أي طرف آخر.
ويجري العمل في هذا المجال بكل شفافة مع مراعاة المصالح
الإقليمية المشتركة. ونحن على استعداد للتعاون الوثيق مع
بلدان المنطقة كلها بشأن مجمل القضايا المتعلقة بإدارة
المياه.
وطيلة السنوات الأخيرة قد
أشار إليه الرئيس إمام علي رحمان بوضوح أكثر من مرة، بما
في ذلك من منابر دورتي 64 و65 للجمعية العامة للأمم
المتحدة وقمة آلماتي IFAS وقمة كوبنهاغن حول تغير المناخ
وغيرها من المحافل الدولية حول قضايا المياه. نحن نعتقد أن
الاستثمار في تطوير إمكانات الطاقة الكهرومائية في
طاجيكستان يشمل مصالح متبادلة لكثير من بلدان المنطقة
نظراً لتوفر سوق استهلاكي ضخم لها في وسط وجنوب آسيا.
وإن جمهورية طاجيكستان
استناداً إلى مبادئ التعاون المتبادل المنفعة قد وافقت
على استخدام المعايير المعترف بها دولياً في تنفيذ
مشاريعها المائية الخاصة. وعلاوة على ذلك، فإن حكومة
طاجيكستان تجدد الدعوة إلى الشركاء في الاتحاد الأوروبي
للمشاركة في الشراكة الدولية لبناء هذه المشروعات المهمة
لكونها مصدراً للطاقة المتجددة.
وإن تنفيذ مشاريع الطاقة
الكهرومائية في طاجيكستان يهدف الى تحسين كبير لإمدادات
المياه والري في آسيا الوسطى لمساحة أكثر من 3 ملايين
هكتار فى مصب نهر آمو داريا وفي سنوات الجفاف وتوفير
الطاقة والأمن الغذائي في المنطقة على المدى الطويل. ويهدف
تنفيذ بناء منشآت الطاقة الكهرمائية في طاجيكستان، في
المقام الأول، لتحقيق التوازن بين قضايا المياه والطاقة
وتعبئة الموارد المتاحة لتحقيق الاستقرار والرخاء فى اسيا
الوسطى.
وتنطلق طاجيكستان من
اقتناعها العميق بأن نظراً للنمو الديمغرافي السريع
الملاحظ في السنوات الأخيرة في آسيا الوسطى وتغير المناخ
يتطلب الاستخدام الرشيد للموارد المائية في آسيا الوسطى
وإقامة تعاون فعال في مجال سيطرتها واستثمارها الآمن وهذه
تدابير لا بديل لها لضمان التنمية المستدامة في المنطقة،
مما يساهم أيضا إلى حد كبير في معالجة مشاكل الفقر
والتعليم والصحة وخلق فرص العمل وغيرها من القضايا
الاجتماعية والاقتصادية الحيوية في المنطقة. |