|
وقد حظي الاحتفال بتغطية إعلامية واسعة. وكانت المسائية
عشية الاحتفال قد تفردت بالحوار المطول مع سعادة سفير
طاجيكستان بالقاهرة وفيما يلي نص الحوار:
السفير نذر الله نزاروف سفير طاجيكستان" بلاد الامام ابي
حنيفة" في اول حوار مع الصحافة المصرية
* وقفنا
منذ اللحظة الاولي مع الثورة .. واصدرنا بيانا بعدم التدخل
في الشؤون المصرية
* نقدر
دور مصر المحوري والازهر في نشر الاسلام السمح والتصدي
لاعدائه
* تعلمنا
من مصر كيفية الاهتمام بالبنية التحتية لانها اساس التنمية
*
طاجيكستان تملك ثروة مائية وسدود عملاقة تمكنها من تصدير
الطاقة النظيفة لاسيا الوسطي رغم هواجس البعض
* زيارة
الرئيس امام على رحمان لمصر نقطة تحول في العلاقات
التاريخية
* نعتمد
على دبلوماسية الماء والمفاوضات الحل لكل المشكلات
اختص
السفير نذر الله نزاروف "المسائية" سفير جمهورية طاجيكستان
بأول حوار مع الصحافة المصرية بمناسبة الذكري العشرين
لاستقلال بلاده فعندما تتعانق مآذن قاهرة المعز مع بلاد
الامام ابي حنيفة يصبح للكلمة تاثير مضاعف
فطاجيكستان التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي منذ عشرين
عاما دفعت الثمن غإليا بخمس سنوات من الحرب الاهلية مع
التطرف والارهاب المتدثر بعباءة الاسلام ولكن نهضت بعد ذلك
لتلحق بركب الحضارة والتنمية
* قبل
الحديث عن طاجيكستان فرضت الثورة المصرية في 25 يناير
نفسها على الداخل والخارج كيف تري الوضع الان في مصر؟
-
طاجيكستان كانت الدولة الوحيدة في المنطقة التي اصدرت
بيانا رسميا صريحا بعدم التدخل في الشأن المصري بحكم
الصداقة التي تربط بلدينا وشعبينا، ومنذ بداية الثورة
تاكدنا ان مصر سوف تشهد اصلاحات كبيرة وسوف تكون اكثر قوة
وقدرة وسوف تعود إلى المسار السليم والمنهج القويم لدولة
كبري في المنطقة لان مصر بتاريخها وموقعها وشعبها دولة
قوية ذات حضارة ونفوذ ومركز هام في المحافل السياسية
الدولية وعافية مصر فيها عافية لكل دول المنطقة ونتمني كل
الخير لشعب مصر وشباب الثورة الذين احدثوا هذا التغيير
الهائل ونثق بمستقبلها المشرق على يد المجلس الاعلى للقوات
المسلحة ومؤسساتها
ونحن نعتز
بعلاقتنا بمصر لانها كان اول دولة عربية وافريقية وشرق
اوسطية تعترف بسيادة واستقلال طاجيكستان وعينت اول سفير
غير مقيم في طاجيكستان وفتحت قلبها لنا عن طريق التعاون
وتقديم الخبرة وتنظيم دورات تدريبية لاعادة تأهيل الكوادر
الطاجيكية في مختلف المجالات واتاحت لنا فرصة الانتفاع
بالخبرات المكتسبة في مصر للاستفادة منها في التنمية ونحن
نقدر هذا الدعم والاهتمام من قبل مصر ودائما حريصون على
تنمية علاقتنا معها لما فيه مصلحة البلدين والمنطقة
والعالم
*زيارة
الرئيس امام على رحمان رئيس طاجيكستان لمصر في عام 2007
كانت نقطة تحول في العلاقات بين البلدين ماهي نتائج تلك
الزيارة؟
- قام
الرئيس امام على رحمان بزيارة رسمية لمصر في عام 2007
ايمانا بدورها المحوري في المحيط العربي والافريقي والشرق
اوسطي والاسلامي ونحن دولة مسلمة سنية وضعنا في اعتبارنا
اولوية العلاقات مع مصر وقد اثمرت تلك الزيارة بتوقيع عدة
اتفاقيات وتم افتتاح السفارة الطاجيكية بالقاهرة وعينت
كأول سفير لبلادي في مصر
*ركز
الرئيس امام على رحمان على اهمية الدين في حياة الناس بشكل
يتوازي مع التنمية إلى مدي رحب الشعب الطاجيكي بذلك؟
- الشعب
الطاجيكي شعب مسلم والدين متجذر فيه ويعتبر الدين الاسلامي
اقدس شئ لديه ولذا اثناء زيارة الرئيس امام على رحمان لمصر
قام بزيارة الازهر الشريف ولقاء الامام الاكبر المرحوم
الشيخ سيد طنطاوي للتباحث حول الامور الدينية وفتح المجال
امام المنح والبعثات الدراسية للطلاب لينهلوا من هذا الصرح
العريق كما ان الرئيس له مبادرات دينية متعددة فقد اصدر
قرارا بتوزيع نسخة من المصحف المفسر باللغة الطاجيكية على
كل اسرة في البلاد على نفقته الخاصة من اجل تعزيز القيم
الدينية القائمة على سماحة الاسلام ونبذ العنف والتطرف
وهناك مبادرة حول نشر كتاب الفقه بالشروح باللغة الطاجيكية
ايضا على نفقة فخامته كما قام بالاتفاق مع الرئيس التركي
عبد الله غول باحياء ذكري العلامة الصوفي جلال الدين
الرومي كل عام باقامة احتفالات واحياء تراثه وقراءاته
واطلق عليها "مباردة قراءة الصوفي جلال الدين الرومي
وطاجيكستان
عضو نشط في منظمة التعاون الاسلامي (منظمة المؤتمر
الاسلامي ) وقدعقد المؤتمر الاول في دوشانبيه العاصمة على
المستوي الوزاري العام الماضي وكان حدثا عظيما ايضا ان
يقام في بلادنا مؤتمر ضخم حضره علماء الاسلام في العالم
وعلى رأسهم الامام الاكبر الشيخ سيد طنطاوي رحمه الله
بمناسبة ذكري الامام ابي حنيفة في العام قبل الماضي تحت
رعاية الرئيس امام على رحمان
*واجهت
طاجيكستان تحديات صعبة بعد الاستقلال وواجهت الحرب الاهلية
كيف استطاعت القضاء عليها بسرعة واحلال المصالحة الوطنية؟
- بعد
الاستقلال عانت طاجيكستان من الحرب الاهلية التى فرضت
علينا بينما الجمهرريات الاخرى استمرت فى التنمية وانشغلنا
بالهموم الداخلية من عام 1992الى 1997 تلك الحرب التي
كانت تجرنا الى الوراء ولكن استطعنا اخماد الفتنة والفضل
يعود بعد الله الى الحكومة والشعب وتغلبت الحكمة والقيادة
الحكيمة للرئيس امام على رحمان في انقاذ البلاد بعد ان فشل
رئيسان سابقان في ذلك حيث استطاع رحمان ان يخمد نار الحرب
الاهلية و يعلى مصالح الشعب و الوطن .
وكانت كلمات
الرئيس حاسمة حيث قال: نحن الطاجيك يجب ان نتحاور بدون
وسطاء وتراثنا وعاداتنا ستتغلب على الازمة وستقضي على
الفتنة واستطاع ان يوقع اتفاقية في عام 1997 فى موسكو
لانهاء المشكلة وتوجه للبناء من اجل ازالة اثار الحرب
الاهلية والتداعيات التى نجمت عنها
لدينا شيئان
مقدسان هما استقلال الوطن والمصالحة الوطنية. فأقدس
مكتسبات الشعب هي المصالحة الوطنية لذلك ثمنت الامم
المتحدة التجربة الفريدة للحفاظ على المصالحة الوطنية وتمت
المصالحة الوطنية وانهاء الحرب الاهلية تحت رعاية الامم
المتحدة وروسيا وأيران وافغانستان فرجع اللاجئون إلى
ديارهم في طاجيكستان ولك ان تتخيل ان المواطن كان يختبئ في
منزله ذي الابواب المصفحة من الساعة الثالثة ظهرا لان صوت
الرصاص كان يحدد الموقف والان نعيش في امن وامان وهما اغلي
شئ في الحياة فالشعب الطاجيكي غزا العالم بثقافته وحضارته
وعلمائه ويكره العنف والاعتداء
انها تجربة
فريدة وناجحة تحتاج للتأمل حيث خمدت الفتنة بسرعة فى
طاجيكستان عكس ما حدث في دول اخري.
* وضعت
طاجيكستان اولوية لتنمية الاقتصاد تمثلت في انشاء شبكة طرق
للمواصلات وتنمية مصادر الطاقة من السدود والمساقط الجبلية
فعلى اي اساس تم اختيار ذلك؟
- وضعنا في
اعتبارنا اولويات تمثلت في انشاء شبكة طرق للمواصلات من
اجل تيسير التنقل في الداخل وعبر الجبال إلى الخارج فطبيعة
بلادنا جبلية وعرة والثلوج تغطي قممها وكان يصعب اختراق
الجبال فكانت تسير حولها واحيانا نضطر إلى اختراق حدود
جيران لايرحبون بذلك فكان الحل هو اقامة شبكة طرق وانفاق
من الجنوب للشمال ومن الشرق للغرب مع الوضع في الاعتبار
فتح الطرق عبر الحدود إلى الصين وقيرغيزستان وافغانستان
فكان لابد من تسخير الامكانيات وفي نفس الوقت نحن نملك 65
في المائة من المياه في اسيا الوسطي بسبب الجبال التي تسقط
عليها الامطار وتكوين البحيرات والثلوج التي تذوب فتملأ
الانهار وكانت الاولوية لانشاء السدود وتوليد الطاقة
الكهرومائية النظيفة بحيث تصل إلى اكثر من 500 مليار ساعة
كهربائية وبذلك يمكن انارة كل طاجيكستان وتصديرالكهرباء
للخارج إلى افغانستان وباكستان وحتي الهند ولكل دول اسيا
الوسطي فهي طاقة نظيفة مرحب بها ليس بها تلوث كما في باقي
دول اسيا الوسطي حيث تعمل المحطات بالمازوت والنفط وتؤدي
لتلوث كبير وانبعاثات كربونية ضارة بالصحة
وليس لدينا
هواجس كما لدي الاخرين فنحن نفكر في ارواء عطش الاخرين
ونتمني لهم الخير وان يعاملونا بنفس الاسلوب لقد اطلقت
طاجيكستان مبادرة "الماء من اجل الحياة" وهي مبادرة عشرية
قدمها الرئيس امام على رحمان وانطلقت في عام 2005 وتبنتها
الامم المتحدة ورحب العالم بها ويجري تنفيذ المبادرة على
ارض الواقع فنحن نعمل على نشر دبلوماسية الماء ونحافظ
عليها كجوهرة لنسد عطش دول تقع أسفل أنهارنا.
* تطورت
دوشانبيه العاصمة تطورا كبيرا في العشرين عاما هي عمر
الاستقلال لدرجة انها عرفت ناطحات السحاب وانتقلت إليها
الاستثمارات ماهي الاسباب التي شجعت الاستثمار في
طاجيكستان؟
- اول شئ هو
الامن والامان والاستقرار وضمان حماية الاستثمارات ثم
الدور المحوري للدولة اقليميا وعالميا فقد اصبحت دوشانبيه
العاصمة مركزا للمؤتمرات ولدينا كل عام مؤتمرات دولية هامة
تعقد في العاصمة بعد ان كانت نسيا منسيا فالعام القادم
سيعقد مؤتمرا حول افغانستان واخر للمياه وعقد اكثر من
مؤتمر تحت رعاية الامم المتحدة وهذا العام شهدت العاصمة
مؤتمرا حاشدا بمناسبة الذكري العشرين لرابطة دول الكومنولث
التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي وحضر رؤساء الدول
والوزراء في تظاهرة ابرزت اهمية العاصمة دوشانبيه ونحتفظ
بعلاقات المودة والجيرة والاخوة بين تلك الدول ويحفط لتلك
الرابطة دورها الهام جدا في منع الحروب الاهلية بين دول
المنطقة رغم الالغام التي كانت تحيط بمسألة القوميات
والحدود والموارد وغيرها هذه المنظمة استطاعت ان تجنبنا
الحروب والمأسي
وبالاضافة
إلى ذلك عقد بالعاصمة منذ اسابيع قمة رباعية بين روسيا
وطاجيكستان وافغانستان وباكستان اطلق عليها المبادرة
الرباعية الطاجيكية والهدف منها التعاون في تصدير الطاقة
المائية والكهرومائية من طاجيكستان للدول الاخري وروسيا
طرف معني لتلك المشاريع التي ستمتد إلى افغانستان وباكستان
وهناك مشاريع مع ايران واخري مع روسيا واهم تلك المشاريع
سد راغون الذي سوف يغطي احتياجاتنا ويصدر الطاقة إلى
باكستان وافغانستان وهو اعلى سد تعارضه بعض دول المصب بسبب
هواجس لا اساس لها فقد اكدنا اكثر من مرة اننا لانحبس
المياه وهي متاحة للجميع فاقامة السد من اجل توفير
الكهرباء وتصديره وهذا حق مشروع لنا وخلال 15 عاما سيمتلئ
الخزان خلف السد بالمياه ونستخدمها في الزراعة ونمد
الاخرين بها لدرجة ان الرئيس قال اننا على استعداد لنعطيهم
مياه بحيرة ساريز فلسنا بحاجة إليها نحن بحاجة للكهرباء
لانه يساوي النفط والغاز وهذه الموارد تنفذ ولكن المياه
التي تولد الطاقة لاتنفذ
لن نلتفت
إلى الهواجس وماضون بكل همة لانجاز مشروع سد راغون الذي
يقوم على التمويل الذاتي الشعبي ونفذ منه 40 في المائة
بتكلفة أكثر من ملياري دولار منها مليار دولار في العهد
السوفيتي والان بسبب الهواجس طلبوا دراسات جدوي محايدة
وطلبنا نحن من البنك الدولي دراسات اخري وسوف ينفذ المشروع
مع الأخذ بالنظر الملاحظات والاضافات لانه مشروع قومي وهو
مؤمن جدا على غرار سد نوراك الذي سبق أن حصل على الجائزة
الدولية لأمانته
*
استطاعت طاجيكستان الاستفادة من الخبرة المصرية ماهي اهم
مظاهر تلك الاستفادة؟
-
تعلمناالاهتمام بالبنية التحتية من مصر والفراعنة فقد شقوا
الطرق البرية والبحرية ومن اقصي الجنوب للشمال ومن الاهرام
إلى الاقصر كانت الطرق اساسا في فكر الفراعنة فتعلمنا من
مصر اهمية البنية التحتية التي تبدأ بالطرق فهي الاساس في
كل تنمية ولذلك اقمنا سلسلة جسور وانفاق ضخمة تصل للصين
وقيرغيزستان واخر إلى افغانستان منها ستة جسور عبر نهر
جيحون حيث ستصل الطرق إلى افغانستان ومنها إلى ايران
وباكستان ثم الخليج العربي والمياه الدافئة
* ثار
لغط حول حرية العبادة وقانون مسئولية الوالدين الذي صدر
مؤخرا لماذا في نظركم اثير هذا اللغط؟
-اولا حرية
العبادة مكفولة في طاجيكستان وهناك اكثر من 3300 مسجد في
البلاد واكثر من 330 مسجد جامع ونحتفل بالاعياد الاسلامية
وكما ذكرت مشروع الرئيس مصحف لكل اسرة يؤكد احترام الدولة
لدينها لانه جزء اساسي في الشخصية الطاجيكية اما الذين
اثاروا اللغط حول القانون لهم مصالح شخصية فالقانون حث
الوالدين على الاهتمام بتربية اولادهم وتعليمهم وتوقيع
العقوبة على اهمالهم لاولادهم الذين يتسربون من مراحل
التعليم ويتجهون لمراكز التعليم الدينية المتطرفة والملاهي
ودور اللهو والفساد فاي خطأ في ذلك انه يحمي النشء الذي
سوف يتولي قيادة المسيرة في البلاد ولابد ان يكون جيلا
متعلما قادرا على التواصل مع التكنولوجيا وليس جاهلا او
متطرفا دينيا فهل نسمح بتكرار ما حدث من افكار متطرفة ادت
للعنف والحرب الاهلية باسم الاسلام؟ وهذا القانون مطبق في
كثير من الدول ولا يمنع دخول المساجد اواداء العبادة بل
يحافظ على صغار النشء من التطرف والسير في طريق الضلال
واللهو والذين ينتقدونه لهم اغراض شخصية بالاضافة إلى حنق
الاخرين في الخارج الذين يودون ايجاد ثغرة لافساد النشء
السليم في بلادنا.
اجرى الحوار محمد سلامة
|