|
المستحقة للمصب– بحر الآرال الذي يموت جفافًا من عدم
انصباب المياه فيه منذ زمن طويل؛ بسبب بناء أوزبكستان ما
يزيد على 50 خزانًا للمياه (بحيرات صناعية لتخزين المياه)
على أراضيها تفوق مساحتها مساحة بحر الآرال.
فالقضية إذن مسيّسة أكثر من كونها فنية أو هندسية، بحيث إن
حركة البيئة الأوزبكية تنفذ مخططًا موضوعًا لها خصيصًا؛
للحيلولة دون تحقيق التنمية والنهضة في البلد الجار الذي
تربط شعبيهما صلات تاريخية وأسرية عميقة، وهما شعبان
متلاحمان كاللحم والأظفور لا يمكن فصل بعضهما عن البعض،
كما يقول المثل الشعبي.
ثانيًا- يبدو من طريقة معالجته للموضوع كأن أوزبكستان هي
المالك الوحيد للثروات المائية في آسيا الوسطى لا ينازعها
فيها أحد، بينما هناك دول أخرى لها الحق المشروع أيضًا في
الانتفاع بهذه المياه. فعلى هذا الناشط أن يعلم بأن التفرد
بالرأي والموقف في هذا الموضوع، أو غيره من المواضيع ذات
المصلحة المشتركة نوع من الاستبداد، إذ إنه لا ينسجم مع
مواقف باقي الدول في حوض نهر آمودريا (جيحون).
ثالثًا- إن النهر (نهر وخش) الذي يتحدث عنه السيد علي
خانوف وغيره من الناشطين في حركة البيئة في أوزبكستان ليس
بنهر عابر للحدود كما يدعيه هو، بل إنه نهر داخلي بحت من
مأخذه إلى مصبه، وهو رافد من روافد نهر آمودريا، وحصته من
المياه لا تتعدى نسبة 25-28%، ولا يؤثر بشكل ملحوظ على
كميات مياه آمودريا.
رابعًا- إجراء الاختبارات والفحوص الدولية المستقلة بدعم
البنك الدولي يتم بمبادرة طاجيكستان وليس سواها، الأمر
الذي يعبر عن حسن النوايا إزاء الجيران، ورعاية مصالحهم،
وتجديد التأكد من صلاحية المشروع الذي يأتي تنفيذه بإرادة
الشعب، وأسهم أبنائه (التمويل الذاتي)، ولا أحد يستطيع أن
يثنيه عن هذه الإرادة الوطنية لإكمال بناء محطة راغون
الكهرمائية التي قد تم إنجاز 40% منها، لاسيما أن جهات
فنية دولية مختلفة وخبراء دوليين أكدوا مرارًا أهمية هذا
المشروع الإقليمي، منهم خبراء الاتحاد الأوروبي والكونجرس
الأمريكي.
وأعمال البناء في المشروع وفق الاتفاق مع البنك الدولي
متوقفة لحين انتهاء الاختبارات الدولية المستقلة التي تجري
حاليًا لتحديد صلاحية المشروع، وسوف يتم استئنافها بعد
تلقي التقرير عن نتائج هذه الاختبارات، مع الأخذ بنظر
الاعتبار ما قد يوصيه من بعض تعديلات فنية وهندسية، لكنه
من المستبعد جدًا أن يأتي التقرير ليلغي المشروع بكامله.
وليس مشروع راغون هو المشروع المائي الوحيد الذي يبنى على
نهر وخش، بل إن هنالك 5 محطات كهرمائية سبق أن تم بناؤها
عليه، والمراد من هذا المشروع توليد الكهرباء لتحقيق
الاستقلال، وتوفير الطاقة الكهربائية الرخيصة؛ لتصديرها
إلى سائر دول المنطقة، فالمشروع إذن في مصلحة الجميع بلا
استثناء.
والطريف في الأمر أن هذا المشروع قد تم اقتراحه وتخطيطه
وتصميمه بمبادرة من أوزبكستان نفسها في العهد السوفيتي؛
لتنظيم المياه طويل المدى لأغراض الزراعة في المساحات
الشاسعة من أراضيها.
لا إضرار بمصالح الجيران
وإن طاجيكستان التي يتكون فيها أكثر من 60 بالمئة من مياه
المنطقة قالت أكثر من مرة، وفي مختلف المناسبات، ومن أعلى
المنابر: إنها لن تظلم جيرانها في حقوقهم في المياه، بل
إنها سوف تعمل من أجل توفير مياه إضافية لازمة لهم على
حساب تخزينها في مواسم الشتاء.
وإن الادعاءات التي يطلقها السيد علي خانوف حول مخاطر
راغون باطلة، ولا أساس لها من الصحة إطلاقًا، حيث إن هذا
المشروع المائي في طاجيكستان قد جاءت هندسته مأمونة، إذ
إنه سوف يبنى بالردم الترابي المقاوم للهزات العالية على
غرار محطة نوراك الكهرمائية العملاقة على النهر نفسه،
والتي قد أثبتت جدارتها وأمانتها طوال السنين الماضية،
وجدير بالذكر أن طاجيكستان تعهدت بأن تبني مشروع سد راغون
وغيره من المشروعات المائية بكل شفافية ومصداقية دون إلحاق
أي ضرر بنفسها أو بجيرانها.
وإن هذا الناشط الأوزبكي عليه أن يقر بحقيقة أن لكل بلد
الحق المشروع في التصرف بثرواته الطبيعية، كما تتصرف
أوزبكستان بثرواتها من النفط والغاز الطبيعي، وتنتفع بها،
إذن فنفس الحق لطاجيكستان أن تتصرف بثروتها المتمثلة في
الطاقة الكهرمائية، وتنتفع بها، وتنفع الجيران.
وإن الشعب الطاجيكي شعب عريق مسلم لا تسمح له قيمه
الإسلامية وحضارته العريقة بأن يمنع الخير عن جيرانه، لا
يحبس منهم الماء، ولا يسد لهم الطريق كما يفعل الآخرون، أي
أنه بتعبير قرآني دقيق ليس ممن "ويمنعون الماعون".
وأخيرًا: إن كل القضايا الشائكة يمكن حسمها في ظل روح
التعاون الإيجابي والحوار، وعلى جمهورية أوزبكستان مراعاة
ذلك، وعليها أن تظهر استعدادها للحوار البناء، فإن العناد
والتعنت لن يكون في مصلحة المنطقة جميعها.
|