|
السيدات والسادة،
بداية يسرني أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى
منظمي هذا المنتدى الموقر لدعوتهم للمشاركة في هذا
الاجتماع الهام وأنا على يقين من أنه سيقدم إسهاما
كبيرا في تبادل الأفكار والتوصل إلى نتائج وتوصيات
حول القضايا المطروحة.
الحضور الكرام،
وفي هذه الأيام نشهد أن التغيرات الجيوسياسية
المهمة تدفع بالعالم المعاصر إلى مرحلة جديدة. وإن
عملية تطور العالم المعاصر قد اتخذت منحىً جديدا
تماما في ظل التغيرات الملموسة في الحياة السياسية
والاجتماعية للمجتمع الدولي.
ويجدر بالذكر أن الاتجاه المعاصر قد منح الظواهر
الإيجابية الكثيرة للمجتمع الدولي. ومن هذه
الظواهر العولمة والاستفادة من إنجازات حققها
العلم والفن. وبجانب ذلك يتعرض العالم المعاصر
لظواهر أخرى ترفضها مجتمعاتنا. ومن بينها يمكننا
أن نذكر التحديات الجديدة للأمن والاستقرار وتوتر
الأوضاع السياسية والأزمات الاقتصادية والمالية
والسلوك غير السليم مع البيئة.
ومن المتفق عليه أنه يجب اتخاذ التدابير الجادة من
أجل تحقيق التنمية المستدامة للمجتمع والتجنب من
العوامل السلبية. وأحد الأركان الأساسية للتنمية
هو توفير الحرية وتعزيز الديمقراطية. وجدير بالذكر
أن الديمقراطية لها مدلولات واسعة جدا تتضمن توفير
الحريات الشخصية بدءا من الجوانب السياسية إلى
الأمور الاقتصادية والاجتماعية. فمن هنا نرى
الارتباط الوثيق بين التنمية الاقتصادية والتجارة
الحرة والديمقراطية. ولا شك أن إقامة النظام
الديمقراطي والدفاع عن حقوق الإنسان تهيئ أرضية
ملائمة للنمو الاقتصادي. وبدورهما فإن العولمة
والتجارة الحرة تخلقان ظروفا مساعدة لتطبيق عملية
الإصلاح السياسي.
فمن هذا المنطلق فإن جمهورية طاجيكستان تسعى
دائما نحو إعطاء مساحة أكبر من الحريات لمواطني
البلاد. ومن دواعي السرور أن جمهورية طاجيكستان
خلال السنوات العشرين الماضية قد حققت إنجازات
بارزة في هذا الاتجاه. والتنمية المستدامة للبلاد
التي تتحقق من خلال توفير الظروف المساعدة لنشاطات
المواطنين الاقتصادية بإمكانها وحدها أن تتسبب
لتربية عناصر مثقفين ومتسامحين للمجتمع. ولهذا
تتوجه جمهورية طاجيكستان بخطوات حثيثة نحو إجراء
الإصلاحات الاقتصادية وذلك من منطلق مراعاة مصالح
كافة فئات المجتمع.
وإن تطورات الأحداث الأخيرة في بعض بلاد المغرب
والشرق الأوسط توحي بأن الفقر وانعدام العدالة
الاجتماعية يمكنهما أن يهددا الهدوء السياسي.
وسبيل النجاة من هذه الأخطار هي توفير الظروف
الاقتصادية والاجتماعية الملائمة. فنظرا لهذا فإن
جمهورية طاجيكستان تسعى سعيا دؤوبا لتطبيق
الإصلاحات الاقتصادية. وأود أن أنوه أن سعي
طاجيكستان للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية له
مقام خاص بين التدابير المتخذة. وتجري حاليا
مفاوضات بهذا الشأن ويجب أن أقول إن معظم المسائل
المتعلقة بموضوع انضمام البلاد قد تم التوصل إلى
حلها. وإننا نعتقد أن مشاركة طاجيكستان كعضو يتمتع
بكافة الحقوق في هذه المنظمة سوف تقدم إسهامها في
تعزيز النهج الديمقراطي والتنمية الاقتصادية
المستقبلية في البلاد. وبجانب ذلك تسعى طاجيكستان
دائما نحو تعزيز علاقات التعاون الاقتصادية مع
البلدان المجاورة وسائر دول العالم. فعلى هذا
الصعيد نبذل جهودنا للاستغلال الشامل لامكانيات
التعاون المطروحة في إطار المنظمات الدولية
والإقليمية.
وبجانب اتخاذ الخطوات المناسبة للتنمية الاقتصادية
المستدامة طاجيكستان تبذل طاجيكستان جهودها
المتواصلة للخروج من الانسداد المواصلاتي. وأود
التذكير بأنه نظرا لعدم وجود الطريق المستقل
الموصل من منطقة آسيا الوسطى إلى الموانئ البحرية
فإن بناء مثل هذه الطرق في طاجيكستان سيلعب دورا
بناءا لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين دول
المنطقة.
ومن الطبيعي أن تنمية التجارة الحرة لا تدخل حيز
الإمكان من غير إنشاء الطرق الجديدة لنقل البضائع.
وإن جمهورية طاجيكستان في أولى مراحل استقلالها لم
تكن لديها البنية التحتية المناسبة للطرق والنقل.
فلذا نرى أن بفضل الجهود المباشرة لرئيس طاجيكستان
قد بدأ بناء الطرق والجسور والأنفاق في البلاد حيث
تم توفير الظروف الملائمة لتطوير التجارة الحرة.
فنتيجة لهذه الاجراءات تحركت التجارة الإقليمية
نحو النمو مما يجعل العلاقات الاقتصادية مع
البلدان المجاورة أكثر تماسكا. وجدير بالذكر أن
تطوير البنية التحتية للطرق ونقل البضائع في
طاجيكستان قد ساعد على التقدم الاقتصادي
لأفغانستان المجاورة لنا. فمن هذه الزاوية يمكننا
القول بأن بلادنا لها أيضا إسهامات في تعزيز الأمن
والاستقرار في أفغانستان.
السيدات والسادة،
وفيما يتعلق بتعزيز الديمقراطية وتنمية الاقتصاد
أود أن ألفت انتباهكم إلى نقطة مهمة أخرى. إن
الاتجاهات الاقتصادية العالمية والمتطلبات
المتزايدة للمجتمع الدولي تزيد من الحاجة يوما بعد
يوم إلى استهلاك الثروات الطبيعية. فعلى هذا
الصعيد تصبح قضية توفير المياه الصالحة للشرب
لسكان العالم أكثر أهمية وعمقا. وجمهورية
طاجيكستان بما تتوفر لديها موارد ضخمة من المياه
النقية قد اتخذت موقفا محددا تجاه هذه القضية. وفي
اعتقادنا أن الماء لا يقل قيمة ودورا من دور
البترول والغاز والفحم وغير ذلك من المحروقات
والمصادر للطاقة لضمان المستقبل الثابت للمجتمع
الدولي. هذا وبمبادرة من فخامة رئيس البلاد السيد
إمام علي رحمان لقد أعلنت الاجتماع الـ55 للجمعية
العامة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة العقد الدولي
"الماء من أجل الحياة" خلال السنوات 2005-2015.
وفي بداية الألفية الثالثة يقطن العالم أكثر من
ستة مليارات نسمة. فبسبب التوزيع غير العادل
لموارد المياه مليار في آسيا و350 مليون في
أفريقيا وأكثر من 100 مليون شخص في أمريكا
الجنوبية يعانون من النقص في مياه الشرب. فمن أجل
ذلك أثارت طاجيكستان مع ما لديها من موارد هائلة
من المياه النقية قضية المياه العذبة في المعمورة
كقضية ذات الأهمية العالمية وأكدت مجددا أنها كجزء
لا يتجزأ من المجتمع الدولي لا تسمح لنفسها أن
تنسحب في ظروف العولمة من ساحة التحديات التي
تواجهها الإنسانية. ونحن خير شهداء على أن تغير
المناخ كم من عواقب وخيمة يثقل بها كاهل البشرية.
فنظرا لهذا قررت طاجيكستان أن تنتج الطاقة عبر
المحطات الكهرمائية للحد من نسبة إخراج غاز
الكربون. وفي الواقع تحتل بلادنا المركز الأول في
امتلاك موارد الطاقة المائية إلا أنها تستفيد من
الجزء الضئيل منها وذلك عبر عدة المحطات
الكهرمائية التي قد بنيت بالأساس على نهر واخش.
فاستنادا إلى هذه القدرة، قررت جمهورية طاجيكستان
أن تتخذ من مجال الطاقة المائية قاعدة لتنمية
اقتصادها. وجدير بالذكر أن تطوير هذا المجال لا
يصب لمصلحة طاجيكستان فحسب بل إنه من شأنه أن يفتح
المجال لتوفير دول المنطقة كأفغانستان وباكستان
بالطاقة وأن يسهم في تنظيم مجرى المياه لصالح دول
المصب في آسيا الوسطى. فعليه، يتم حاليا في
الجمهورية بناء المحطات الصغيرة والمتوسطة
والعملاقة وكذلك مد الخطوط ذات الضغط العالي. ففي
هذا الاتجاه فإن خطة إستراتيجية لتنمية مجال
الطاقة لطاجيكستان ترمي إلى مراعاة مصالح كافة دول
منطقة آسيا وذلك بجانب أخذها مصلحة البلاد بعين
الاعتبار.
السيدات والسادة،
مشاركي المنتدى،
إن تحديات الأمن والاسقرار في عالمنا اليوم تتطلب
منا جميعا الاهتمام الجاد وتنسيق الخطوات. فعلى
المجتمع الدولي أجمع أن يتركز قبل كل شئ على مصدر
التحديات المعاصرة. فإن الفقر والفاقة وظروف
المعيشة المتدنية وعدم توفر الوضع الاجتماعي
الكريم يؤدي إلى نشوء المشاكل والخلافات في
المجتمعات. هذا وينبغي الأخذ بعين الاعتبار أن
الوضع العليل للمجتمع يفتح المجال أمام العناصر
المتطرفة لتحقق أهدافها الإجرامية. فيجب علينا
جميعا أن نجعل من قضايا تعزيز الديمقراطية وحفظ
حقوق الإنسان وتنمية الاقتصاد محورا لجهودنا.
وإني على ثقة أن هذه المبادرة التي تقوم بها دولة
قطر وهي تنظيم منتدى الدوحة ال11 ستسهم إسهاما
بارزا في تعزيز قدراتنا المشتركة من أجل تحقيق
الأهداف المذكورة آنفا.
وشكرا لانتباهكم.
|