|
وفي الوقت نفسه ينبغي القول بأن الوضع السريع
التقلب لنظام العلاقات الدولية بعد زوال العالم ذي
القطبين وعدم ولادة نظام جديد قوي تسبب لاختلال
الثبات والاستقرار فيه مما تشهد له أحداث الفوضى
والثورات التي تعم الشرق الأوسط والعالم العربي في
الآونة الأخيرة.
وفي هذا الوضع أيضا وكالمعتاد دائما، فإن
طاجيكستان تعرب عن دعمها للتعاون البناء لكل طرف
يسعى للخير والصلاح كما إنها تنتهج سياسة مرنة
وسلمية ومدروسة وشاملة تهدف إلى كسب العدد الأكبر
من الأصدقاء لطاجيكستان.
واللب والمغزى للسياسة التي نمارسها وقد عرفنا بها
العالم بأن سميناها سياسة الانفتاح، إنما يتمثل في
سعينا للتعاون الحيوي والبناء مع كافة المنظمات
الدولية وجميع الدول.
وفي هذا الاتجاه ليس تحليل معرفة العوامل المهمة
للنظام الدولي المعاصر، الذي يتجه نجو العولمة،
بأمر هين وهذا ما يثبته واقعنا اليومي.
وإن اكتساب الاقتصاد طابعا دوليا والنمو الغير
المسبوق لوسائل الاتصالات وتعمق جذور القضايا
والمشاكل الإنسانية وتغير الواجبات الأساسية
للدولة القومية وتوسع نشاط اجهزة الدولة تسبب
للتحول التام لنفس أسس حياتنا. وهذا الاتجاه وإن
كان سببا لتعزيز العلاقات بين الأجزاء المختلفة في
عالمنا اليوم من جانب، إلا إن عولمة الظواهر
الخطيرة مثل الإرهاب والتطرف وتهريب المخدرات وغير
ذلك من الجرائم المنظمة الدولية وكذلك المشالكل
العالمية التكنوجينية كتغير المناخ وغيره تجعل
الوضع من جانب آخر أكثر تعقيدا.
وطاجيكستان ليست مستثناة في هذا الاتجاه بل إنها
تقف في طليعة صف مكافحة بعض هذه الظواهر بينما
تعتبر ساحة لتطور بعضها الآخر. ومن الطبيعي أن مثل
هذا الوضع وحل هذه القضايا يتطلب الاندماج
والتعاون الواسع والمثمر في إطار تعددية الأطراف
مع المجتمع الدولي والمنظمات الدولية وعلى الأساس
الثنائي مع الدول علاحدة.
ولا تخفى على شعب دولتنا وعليكم جميعا تلك المساعي
والجهود التي تبذلها حكومة البلاد في مجال مناقشة
قضايا المياه على المستويين الإقليمي والدولي على
حد سواء.
وإن جهودنا تتركز من ناحية على القيام بدور أكثر
فاعلية في تسوية المشاكل التي تواجهها الإنسانية
ومن ناحية أخرى ما زالت القضايا القائمة على
المستوى الإقليمي والتي يشعر وطأتها كل مواطن
بلادنا بوضوح محورا لاهتماماتنا.
والمؤتمر الدولي الرفيع المستوى الذي نظم في عاصمة
الوطن في شهر يونيو الماضي برعاية منظمة الأمم
المتحدة حيث كرس لاستعراض النصف الأول للعقد
الدولي "الماء من أجل الحياة" وهو من ثمار مبادرات
طاجيكستان فإنه كان تجمعا مثمرا مفيدا استطاع أن
يجمع بين عديد من دول العالم كما إنه كشف لسكان
المعمورة وللمتخصصين عن المشاكل والقضايا الموجودة
في هذا الاتجاه وموقفنا البناء منها.
وقد أسفر هذا التجمع عن اقتراحات كثيرة كنتائج
لهذه المساعي وبمبادرة جديدة لطاجيكستان أعلنت
الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة عام 2013 عام
التعاون الدولي في مجال الماء. وحجر المحك والكلمة
المحورية في هذا الجانب هو "التعاون" الذي يعكس
هدفنا ومقصدنا. فإن طاجيكستان تؤيد التعاون دائما
وكل مبادرة تطلقها على الساحة الإقليمية أو
العالمية إنما هي عبارة عن التعاون.
وهذا ما أكدنا عليه مرارا من على المنابر العالية
واليوم أيضا نعيد ونقول إنه لا توجد في منطقة آسيا
الوسطى قضية يستحيل حلها عبر النوايا الحسنة
والتعاون البناء من قبل البلدان المجاورة! وهذه
الوقفة إنما تخص قضايا المياه والطاقة في المنطقة
التي لطالما صيرها الشغل الشاغل لدى الجميع. وإن
مفتاح حل هذه القضية يمكننا أن نعبر عنه بهذه
الكلمة مجددا: التعاون!
وعلى هذا الصعيد وخلال السنوات الأخيرة قدمت
طاجيكستان اقتراحات بناءة كثيرة وما زالت راسخة
على مضامينها ومحتوياتها التي كان استعدادنا
لتوفير المنطقة بمياه الشرب النقية أحد نماذجها.
فعلى وجه العموم سواء في هذه القضية أو في غير ذلك
من مجالات التعاون الإقليمي فإن المزيد من
الاندماج بين دول آسيا الوسطى وتأمين التنقلات
الحرة للمواطنين ونقل البضائع والأموال وتوفير
الخدمات وتعزيز العلاقات من منطلق المشتركات
التاريخية والثقافية وحسن مجاورة شعوبها كان ولا
يزال من الأهداف الأساسية لدي جمهورية طاجيكستان،
وفي هذا الاتجاه يعتبر تعزيز التعاون الإقليمي
البناء مع جيراننا القريبين منا من أهم مهام
سياستنا الخارجية.
وإذا ما نظرنا إلى نطاق أوسع نرى الموقف نفسه
لبلادنا تجاه قضية العلاقات مع الدول السوفيتية
السابقة التي تلتف حول اتحاد الدول المستقلة
والاتحاد الاقتصادي لأفرو آسيا ومنظمة معاهدة
الأمن الجماعي.
وخلال السنوات المنصرمة شهدت علاقات طاجيكستان مع
أعضاء اتحاد الدول المستقلة النمو والتعزيز. وفي
هذه السنة من خلال رئاستنا لهذا الاتحاد نسعى لأن
يتم الاستغلال الأكثر من إمكانيات الاندماج وأن
يتم تنميتها وتعزيزها. وقبل كل شئ هذا يتعلق
بعلاقاتنا مع روسيا الاتحادية.
وإن إنجاز أعظم مشروع في الفترة بعد السوفيتية –
محطة "سنكتوده 1" الكهرمائية ، وافتتاح فروع لأكبر
جامعات روسيا في طاجيكستان والتأسيس المتبادل
للمراكز الثقافية والإعلامية وإعداد الكوادر
للقطاعات المختلفة الضرورية لاقتصادنا الوطني كل
ذلك نماذج للتعاون المثمر. فنتيجة لهذا تحتل روسيا
المركز الأول في مجال التبادل التجاري مع البلاد.
وإننا نقيم مع دول المنطقة و الدول المجاورة
علاقات الجوار الطيبة المبنية على حسن التفاهم
والعلاقات التي تصب للمصالح المشتركة، ونبدي عن
حرصنا الصادق على توسعة نطاق هذه العلاقات
وتعزيزها وتطويرها. فعليه، فإن تعزيز العلاقات
الثنائية والمتعددة الأطراف مع الدول الصديقة
إيران وأفغانستان والهند وباكستان وتركيا وغيرها
من الدول سيظل أحد الاتجاهات الأولوية لسياستنا
الخارجية.
وإذ تطرق الكلام إلى المنطقة فلا يسعنا إلا أن نخص
بالذكر أكبر منظماتها وهي منظمة شانغهاي للتعاون،
حيث إنها من يوم تأسيسها قد أنجزت الأعمال الكثيرة
لتسوية القضايا الإقليمية وإقامة علاقات التعاون
الاقتصادية بين الدول الأعضاء على أسس ومبادئ
جديدة وغير ذلك من قطاعات التعاون التي تشمل كافة
مجالات حياتنا اليومية بالتدريج.
وفي إطار فعاليات هذه المنظمة تم في بلادنا تطوير
مشاريع عديدة ذات الأهمية الوطنية. فنظرا لهذا،
فإننا نعززمن نشاطاتنا في هذا الإطار ونطور
علاقاتنا مع أعضائها وفي مقدمتها مع جمهورية الصين
الشعبية والتي بلا شك ستحتل مساحة أوسع في مجال
العلاقات الثنائية.
ولإنجاز أهم المشاريع الاجتماعية والاقتصادية نقيم
حاليا علاقات التعاون النشط مع المنظمات المالية
الدولية والدول المانحة أي شركاء التنمية.
واستغلالا لهذه الفرصة يسرني أن أتقدم إليها
بالشكر والتقدير نيابة عن الشعب الطاجيكي.
وفي مجال تسوية القضايا سواء أكانت داخلية أم
إقليمية منها مشاكل أفغانستان نتعاون مع الدول
الأعضاء في التحالف الدولى لمكافحة الإرهاب بما في
ذلك الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء في
الاتحاد الأوروبي.
وإن إقامة السلام والأمن في هذا البلد المجاور
يلتقي مع مصالح طاجيكستان الوطنية وفي نفس الوقت
ستتركز إسهامات وجهود بلادنا على مكافحة الإرهاب
والتطرف وتهريب المخدرات والجرائم الدولية
المنظمة.
وعلاقات التعاون الثنائي مع الولايات المتحدة
الأمريكية وكذلك المشاركة في تنفيذ إسترتيجية
الاتحاد الأوروبي في آسيا الوسطى ستظل كأهم
موضوعات سياستنا الخارجية والتي من خلالها نطور
علاقاتنا البناءة مع منظمة الأمن والتعاون في
أوروبا.
وإذ أتحدث عن العضو الشريك لهده المنظمة –
أفغانسالن المجاورة ، أود أن أؤكد أن الأمن
والاستقرار في هذا البلد الشقيق ضروري لآسيا
الوسطى وعلى وجه الخصوص لطاجيكستان وإننا كسابقتنا
نبذل الجهود في نطاق المنظمات الدولية وكذلك في
إطار العلاقات الثنائية من أجل إنجاز هذا الهدف
السامي. والمكافحة المشتركة للأخطار والتحديات
الجديدة والظواهر السلبية وتقديم الدعم لأفغانستان
في جهودها وإعداد الكوادر المختصين في بلادنا وغير
ذلك من المجالات هي ما تتضمنه دائما أجندة تعاوننا
مع هذه الدولة الصديقة.
وجدير بالذكر أن علاقات التعون السياسي والأمني
والعسكري والتجاري وغير ذلك من القطاعات قد ارتقت
إلى مستوى لارفيع خلال السنوات الأخيرة وتتطور على
قاعدة متينة من الثقة والاعتماد بين بلدينا.
وإن الدور الرائد لمنظمة الأمم المتحدة في غاية
الأهمية في هذا الجانب وسيشهد تعاوننا مع هذه
المنظمة الدولية المعروفة المزيد من التطور.
وفي نفس الوقت نؤكد بثقة أن تطورات الأحداث
والمستجدات على الساحة الدولية جعلت ضرورة إصلاحات
منظمة الأمم المتحدة وعلى وجه الخصوص مجلس الأمن
أكثر وضوحا حيث إنها كانت قد أسست على خلفية الحرب
العالمية الثانية وهنالك فرق شاسع بين الوضع
السياسي حينذاك وواقع اليوم.
أود أن أاقي الضوء على نقطة أخرى وإن كانت لا
تحتاج إلى توضيح وبيان. والحديث عن تطورات الأحداث
في الآونة الأخيرة في بعض البلدان العربية حيث إن
مشاكلها الداخلية أصبحت موضوعا للحديث في كافة
أرجاء العالم.
ولكن نظر لما قيل وكُتب حول إمكانية وقوع مثل هذه
الأحداث في آسيا الوسطى فإني أود أن أؤكد أن شعب
طاجيكستان اليقظ الذي سبق له أن يكون ضحية لمثل
هذه الدسائس يدرك جيدا معنى الأمن والاستقرار
وكشعب عاش حربا أهلية فرضت عليه يرفض طريق الحل
العسكري للقضايا ويؤيد دائما التسوية السلمية
للمشاكل.
وهذا العام يعتبر بالنسبة إلى شعبنا العظيم عاما
تاريخيا مباركا نحتفل فيه بالذكرى العشرين
لاستقلال طاجيكستان الوطني في أجواء من المجد
والفخامة.
وبفضل هذه النعمة الربانية أي الاستقلال الوطني
سُنح لنا أن نحيي بعد ألف سنة أصالتنا وهويتنا
الوطنية وتاريخنا وثقافتنا وتقاليدنا وقيمنا
النبيلة وذلك بالرسالة المحملة بالمسؤوليات التي
نعتز بها وهي بناء دولة ديمقراطية حرة وتوفير
الحياة الكريمة لأجيال الحاضر والمستقبل.
وخلال هذه الحقبة التاريخية القصيرة استطعنا أن
نعزز من قوائم دولتنا الحديثة وأن نرسم معالم
الطريق نحو تحقيق احتياجاتنا وتطلعاتنا الوطنية في
نطاق الأهداف والاتجاهات الأساسية لسياسة الدولة
الداخلية والخارجية واليوم على أعتاب الاستعداد
لهذه الاحتفالية العظمى يمكننا القول باعتزاز أننا
بدعم وتأييد شعب بلادنا الكريم أن نجتاز تلك
المشاكل وأن نقوم بإصلاح أوجه القصور الموجودة
تدريجيا وأن نحقق إنجازات بارزة في هذا الاتجاه.
وبجانب ذلك أخذنا بعين الاعتبار كافة الأفكار
البناءة الرامية إلى تطوير المجالات الاقتصادية
والاجتماعية للبلاد وقمنا بتسخير جميع الموارد
والإمكانيات الموجودة المستوى المعيشي لحياة الشعب
وهيانا ظروفا مساعدة للتنمية المستدامة المتتبعة
في كل مجالات حياة المجتمع.
وكما تعلمون أننا ننتهج في المجتمع سياسة الإعمار
والبناء ونسعى جاهدين لإنجاز الأهداف الإسترتيجية
المهمة لدولة طاجيكستان ونعرب باطمئنان أ،،أ سنرى
تحقيقها عما قريب.
ولكن بجانب ذلك فإن الوضع العالمي الراهن يدفعنا
إلى أن نبادر بتنفيذ الأوامر والتعليمات الصادرة
والقضايا المذكورة آنفا والتي تتعلق بالنشاط
البناء من المجلس الأعلى وحكومة البلاد والسلطات
التنفيذية المحلية وذلك في نطاق الاتجاهات
المعتمدة للسياسة الداخلية والخارجية للدولة.
وفي هذه الظروف الحساسة والمتقلبة للمعمورة فإن
الواجب الإيماني والإنساني لكل شخص نبيل وفطن وكل
فرد شريف من الشعب الطاجيكي العظيم إنما يتمثل في
نشر الوعي القومي والحنكة السياسية والشعور العالي
للانتماء والحب للوطن وتعزيز الوحدة الوطنية.
وعبر هذا الطريق فقط ومن خلال العمل الصادق الدؤوب
والسعي الحثيث يممكنا أن نصير يدا واحدا لنتجاوز
كافة المشاكل الموجودة في مجتمعنا ونشرع في إنجاز
خططنا ونوايانا الحسنة بالأيدي الطاهرة والقلوب
الطيبة من أجل تقدم وازدهار وطننا الحبيب وتحقيق
التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلدنا الديث
العهد بالاستقلال وأن نوفر في المستقبل القريب
حياة كريمة فاضلة لشعبنا العظيم تليق بعظمته
ومكانته.
وهذا الدرب العسير المحفوف بالمسؤوليات وفي نفس
الوقت المتوج بالعز والكرامة يتطلب من كافة أفراد
شعب طاجيكستان المعظم بدءا من أبسط المواطن إلى
أعلى موظف حكومي ومن باب الأولى منا ومنكم -
الحاضرين في هذه القاعة أن نبذل يوميا كل ما في
وسعنا من أجل الحفاظ على الاستقلال الوطني الدائم
لطاجيكستان وتعزيز عماد الدولة الطاجيكية الحديثة
والدفاع عن المصالح القومية والوطنية وإعلاء مكانة
وسمعة وطننا الحبيب.
ولإنجاز هذه النوايا الطيبة أتمنى لكم جميعا
التوفيق والسداد وأسأل الله رب العالمين أن يفيض
على كل بيت طاجيكي بالخير والبركة وأن يديم لنا
الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية وأن يحفظ لنا
دائما طاجيكستاننا الحرة المستقلة تحت ظل رعايته.
وشكرا. |