|
لقد تم نشر تقرير
منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الذي قمت بإعداده.
وكنت قد عينت
خلال فترة رئاسة
كازاخستان لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا مبعوثا
خاصا للرئيس الحالي لشؤون البيئة في آسيا الوسطى.
وهذا التقرير الشامل الذي يتألف من 350 صفحة يلقي
الضوء على مناقشات وسبل تسوية القضايا المتعلقة
بالكوارث الطبيعية التي لطالما تعاني منها دول
آسيا الوسطى الخمس بما في ذلك جفاف بحر آرال وآثار
ومخلفات الاختبارات النووية السوفيتية في منطقة
سيميبالاتنسك بكازاخستان وموضع نفايات اليورانيوم.
وفيما يخص قضية المياه الحساسة القائمة بين بلاد
المنبع وبلاد المصب ودور طاجيكستان فيها، فإن
التقرير يحمل حيالها رؤية إيجابية ومتفائلة.
والاشتباكات مع مهربي المخدرات الذين يخترقون
الحدود من أفغانستان صوب طاجيكستان تحدث بانتظام
بين فينة وأخرى، حبث إن طاجيكستان هي المحطة
الأولى في طريق تهريب المخدرات من روسيا ومن ثم
إلى الغرب.
وإن طاجيكستان تقاوم كذلك ضد المتمردين الإسلاميين
الذين يحاولون اتخاذ المناطق الحدودية للبلاد
معسكرات لهم. ومستوى الأمن الداخلي الذي لاحظته
خلال زيارتي إلى هذا البلد مؤثر للغاية وإني على
ثقة أن مساعي إمام علي رحمان لتوفير الأمن
والاستقرار جديرة بالإشادة فعلى الدول الغربية أن
تقدم دعما شاملا لجهوده التي تصب للحفاظ على موقع
طاجيكستان كدولة تشكل سدا أمام اختراقات مهربي
المخدرات والإرهابيين المتسللين من أراضي
أفغانستان وباكستان.
ولقد ذكرت في تقريري أن مناظر طاجيكستان الجبلية
توحي بانتفاء القلق بشأن النقص في المياه وصعوبة
الحصول عليها. وفي نفس الوقت، كدولة المنبع وكما
أعترف شخصيا تقع على طاجيكستان مسؤوليات تجاه
جيرانها من دول المصب. وذكرت في خلاصة التقرير أن
طاجيكستان تتعامل مع هذه المسؤوليات بكل جدية وفي
الحقيقة كما عاهدني بعض المسؤولين الرسميين رفيعي
المستوى في دوشنبه أن طاجيكستان لم ولن يقطع مجرى
المياه أمام جاراتها بأي صورة.
وبشأن قضية سياسة إدارة المياه يشير التقرير إلى
أن حكومة جمهورية طاجيكستان وضعت أمامها هدفا
محوريا يتمثل في تنمية طاقتها الكهرمائية وهو مما
يثير القلق لدى سائر دول آسيا الوسطى. وفي الوقت
الحالي تبذل حكومة جمهورية طاجيكستان جهودا كبيرة
من أجل تنفيذ مشروعى سد راغون وسد سنكتوده على نهر
واخش. وكان تطوير مشروع راغون قد بدأ في ثمانينات
القرن الماضي ثم توقف عام 1993 إثر اندلاع الحرب
الأهلية.
وإن أوزبكستان تقاوم تطوير مشروع راغون بشدة مدعية
ً أن هذا المشروع يتيح لطاجيكستان إمكانية التحكم
في مجرى المياه وفي حالة انهيار السد نتيجة
للزلزال سيخلف الدمار، ولكنني أعتقد أن هذه
الاستنتاجات السلبية أتت قبل أوانها.
وفي تقريري اقترحت على أوزبكستان وغيرها من دول
آسيا الوسطى أن تترقب نتائج الدراسات والفحوصات
التي يتم إجراءها على هذا المشروع من قبل خبراء
البنك العالمي ومن المقرر أن يعلن عنها خلال العام
الجاري.
وكما أشرت أن خزان راغون للمياه مع سد مخطط بناءه
من الرمل والحجر ويبلغ ارتفاعه 335 مترا يشبه
كثيرا بخزان نوراك الذي يقع على بعد 75 كم شرق
مدينة دوشنبه في أحضان جبال بامير. و نوراك أيضا
له سد ارتفاعه 300 متر مبني من الرمل والحجارة وهو
أكبر خزان للمياه في طاجيكستان حيث يصل طوله 70
كيلومترا ومساحته 98 كم مربع وأعمق نقطة فيه 220
مترا.
وقد تم تشييد محطة "نوراك" في العهد السوفيتي وهي
عاشت الزلازل عدة مرات خلال 40 سنة ولكنه ما زالت
يتم استخدامها بأحسن حال. وقد أعربت في تقريري
أنني لا أرى أي تفاوت بشأن راغون ولكن بكل ارتياح
أترك مهمة إصدار القرار النهائي لخبراء البنك
العالمي.
ويقع سد راغون في موضع أعلى من سد نوراك على نهر
واخش على بعد 100 كم تقريبا في الاتجاه الشمالي
الشرقي من دوشنبه.
وقد أكدت من خلال تقريري أن حدوث التوتر بشأن
المياه بين دول المصب ودول المنبع المستخدمة
للخزانات العملاقة ظاهرة شائعة. وأشهر نموذج لهذه
القضية هو سد آتاترك في نهر الفرات وسد مونج في
نهر ميكونج. فعليه لا أرى داعيا للقلق من مخطط
طاجيكستان بشأن راغون.
وبهذا الصدد ذكرت
أن نصيب دول المنبع في آسيا الوسطى (طاجيكستان
وقيرغيزستان) يصل إلى 90% من مجموع موارد مياه
المنطقة ومراقبة الأنهار الرئيسية بها. بيد أن
القسط الأكبر من المياه في آسيا الوسطى يتم
استهلاكها في دول المصب – كازاخستان وتركمانستان
وأوزبكستان بينما تحظى الأخيرة بحظ الأسد في
الاستهلاك.
وهذا الانقسام بين
المنبع والمصب هو مصدر للتوتر فلعله يؤدي إلى
النزاع إذا ما لم يتم حله.
ومحك الأمر هو أن الاستهلاك المتنامي للمياه من
قبل دول المصب من أجل الري خلال فترة الصيف تساويه
في الأهمية ضرورة استخدام المياه من قبل دول
المنبع لتوليد الطاقة وتأمين عملية التدفئة خلال
فصل الشتاء.
وجاء في ختام تقريري أن ترشيد إدارة واستخدام
المياه من قبل دول المنبع والمصب من شأنه أن يحول
دون نشوء أي نزاع ومواجهة فيما بعد. فعليه فإني
على ثقة أن دول المنبع سوف تقوم بتوفير احتياجات
دول المصب من المياه للري خلال فترة الصيف.
وبجانب ذلك أدعو دول المصب إلى ترشيد استهلاك
المياه بمنع إتلاف المياه هدرا وذلك من خلال
الخزانات الخرسانية واستخدام قنوات المياه وإقامة
نظام الري بالنقط.
وإن تقريري يشيد مجددا بمبادرات رئيس جمهورية
طاجيكستان إمام علي رحمان بشأن المصادقة على عدد
من الاتفاقيات الدولية بما في ذلك اتفاقية أممية
حول مجرى المياه (1997).
وفي هامش القمة الأولى لدول آسيا والمحيط الهادئ
بشأن المياه المنعقدة في ديسمبر 2007 نوه رئيس
جمهورية طاجيكستان إمام علي رحمان إلى أهمية
الآليات القانونية الدولية الخاصة بالمياه في
تسوية القضايا القائمة بين دول آسيا الوسطى
المتعلقة باستخدام المياه الحدودية وأعرب قائلا
"إن إعداد واعتماد اتفاقية دولية للمياه يعد خطوة
مهمة لتوحيد المساعي والتي من شأنها أن تضع مبادئ
عامة لسياسة إدارة المياه مع مراعاة مصالح كافة
الأطراف المستخدمة للمياه". وإن طاجيكستان هي
صاحبة مبادرة العقد الدولي للعمل "الماء من أجل
الحياة" 2005-2015 وهي تنشد التعاون الشامل البناء
بين دول آسيا الوسطى على حل القضايا المتعلقة
بالمياه الحدودية.
وأود الإشارة إلى أن الطموحات النبيلة لرئيس
جمهورية طاجيكستان إمام علي رحمان يمكن إنجازها
عبر بناء مشروع راغون الذي من شأنه أن يسهم في
ازدهار وتنمية اقتصاد طاجيكستان من خلال تصدير
الطاقة إلى باكستان وأفغانستان، كما إنه ستساعد
على تحقيق الاستقرار الاقتصادي لهذين البلدين
المجاورين.
هذا ويتمضمن
التقرير أيضا تفاصيل مناقشاتي الشاملة حول موضوع
المياه التي دارت خلال لقائي مع وزير خارجية
طاجيكستان همراخان ظريفي بمدينة دوشنبه.
وقد أكد وزير الخارجية أن 60% من مياه منطقة آسيا
الوسطى يتكون في طاجيكستان وأضاف قائلا: "إننا لم
نقلص يوما مجرى المياه أمام جيراننا من دول المصب
ولن نقوم بذلك. وفي العهد السوفيتي كانت الحصة
المقررة من هذه المياه 15% إلا أننا كنا نحصل على
نسبة 10% - 11% فحسب وفي حالة إنشاء محطة راغون
سوف نستعمل نفس هذه النسبة".
كما أعرب الوزير "أن طاجيكستان تحتاج اليوم إلى
الطاقة الكهربائية ومحطة راغون الكهرمائية هي
كفيلة بأن تكون مصدرا للطاقة الهائلة النظيفة
بيئيا والأقل تكلفة. واليوم نواجه مشكلة عويصة
أخري وهي ذوبان الأنهار الجليدية حيث إن ثلث تلك
الأنهار الجليدية أكله الذوبان خلال المائة سنة
الأخيرة. وتستخدم مياه نهري آمودريا وسيردريا
بإسراف فاحش في الري مما أدى إلى جفاف بحر آرال".
وهذا التقرير يلقي الضوء أيضا على نتائج اللقاء
البناء التي أجريته مع شكورجان ظهوروف – رئيس مجلس
النواب للمجلس الأعلى. وقد أكد السيد ظهوروف "أننا
نقيم علاقات طيبة مع الاتحاد الأوروبي ونولي
اهتماما خاصا بها، حيث إن علاقات التعاون الوطيدة
تربط بيننا منذ سنة 1989 وخلال هذه الحقبة توصلنا
إلى التوقيع على عديد من الاتفاقيات للتعاون. وإن
اللجنة الأوروبية قد فتحت مكتبها في دوشنبه عام
1993. واليوم لدينا برامج مشتركة متعددة مع
الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال برنامج دعم
توفير الأغذية والأدوية والصحة وتحسين جودة مياه
الشرب. والمحاور الأساسية لاتفاقية الشراكة
والتعاون مع الاتحاد الأوروبي التي تم التوقيع
عليها عام 2004م تتمثل في تعزيز مراقبة الحدود
ومكافحة تهريب المخدرات".
وأضاف قائلا: "ولكن القضية ذات الأولوية القصوى هي
إنشاء المحطات الكهرمائية. وذلك بأننا عندما كنا
جزءا من الاتحاد السوفيتي كان القطن أهم منتجاتنا
وكانت الدولة السوفيتية توفر لنا الطاقة مقابل
القطن. إلا أننا نرى اليوم أن بناء المحطات
الكهرمائية هو السبيل الوحيد لتحقيق تنمية
اقتصادنا. وفي الوقت الراهن نقوم بإنتاج الطاقة
الكهربائية تتراوح ما بين 25 – 30 مليار كيلوفات
سنويا وذلك في حين أن القدرات الانتاجية للبلاد
تصل إلى 500 مليار كيلوفات. فلذا إننا نرى أن
راغون قضية حاسمة بين الحياة والموت، علما بأن هذا
المشروع كاد أن يتم الانتهاء منه سنة 1990 بيد أن
نيران الحرب الأهلية حالت دون استكمال أعمال
الإنشاء. فلا بد لنا من إعادة بناء محطة راغون
واستكمال إنشائها مجددا".
وختاما أبارك وأهنئ
الرئيس إمام علي رحمان لدعمه لمشروع "آسيا الوسطى
– جنوب آسيا 1000"
(CASA-1000).
وهذا مشروع إقليمي عبارة عن مد الخطوط ذات الضغط
العالي لنقل الطاقة الكهربائية لتصديرها من
قيرغيزستان وطاجيكستان إلى باكستان وأفغانستان.
وهذا المشروع سوف
يساعد على إعادة بناء الاقتصادات في هذه الدول كما
إنه يلعب دورا مهما لتحقيق الاستقرار والسلام في
هذه المنطقة المحاطة بالتوتر.
======================
بقلم:
ستروان ستيفنسون
(Struan Stevenson)
–
النائب بالبرلمان الأوروبي من الملكة المتحدة،
وعضو فريق المحافظين في البرلمان الأوروبي، ورئيس
الوفد البرلماني الأوروبي للعلاقات مع العراق،
ورئيس الفريق البرلماني المشترك لدى البرلمان
الأوروبي حول قضايا تغير المناخ والتعدد البيولوجي
والتنمية المستدامة.
|