|
بعد ختام الاجتماع الرفيع المستوى لمجلس التعاون
في بروكسل أعرب وزير خارجية جمهورية طاجيكستان
همراخان ظريفي عن رؤيته للمجلة الأسبوعية
الأوروبية "نيو يوراب"
(New
Europe)
حول نتائج الاجتماع والشراكة بين طاجيكستان
والاتحاد الأوروبي والوضع الأمني في آسيا الوسطى
وازدياد أهمية الطاقة لتنمية اقتتصاد طاجيكستان.
لقد أجريتم لقاء رفيع المستوى في المجلس الأوروبي.
ما هي الموضوعات التي تطرقتم إليها خلال هذا
اللقاء؟
هذا الاجتماع هو أول من نوعه في تاريخ علاقات
طاجيكستان مع الاتحاد الأوروبي مما يعد حدثا في
غاية الأهمية. والمشاكل التي تعاني منها آسيا
الوسطى منها ما يمتد تأثيره إلى منطقة أوروبا،
وعلى سبيل المثال تهريب المخدرات.
إذا كانت أفغانستان بلدا منتجا لها تستخدم أراضي
طاجيكستان للترانزيت بينما تعتبر الدول الأوروبية
هي المكان المقصود للتوصيل إليه. فهذا الاتجاه
يتطلب منا المساعي الجادة لوضع آلية لحماية شعوبنا
من هذه الظاهرة السلبية.
فهذه القضية كانت محورا من محاور النقاش في
اجتماعنا. ولا شك أنه من أجل إزالة الطلب على
إنتاج المخدرات علينا أن نكافح كفاحا لا هوادة فيه
ضد هذه الظاهرة في كل من البلدان المنتجة وبلدان
الترانزيت وكذلك بلاد الاستهلاك. فعليه، كانت قضية
البحث عن سبل تعزيز التعاون في هذا الاتجاه تشكل
محورا لمباحثات الطرفين.
وهل هناك دور للاتحاد الأوروبي في هذا الاتجاه؟
نعم، هناك مشاريع عدة تتعلق بتعزيز الحدود في
طاجيكستان يتم تنفيذها من خلال برامج الاتحاد
التعاون الأوروبي مع بلدان آسيا الوسطى وذلك بدعم
ومساعدة الاتحاد الأوروبي. فعبر تنفيذ مثل هذه
المشاريع نتمكن من ترسيخ أمن حدودنا مع أفغانستان.
فمثلا ، نقوم بإمداد الحدود ببعض الأجهزة الفنية.
وقد أقمنا خمسة جسور على الحدود الطاجيكية
الأفغانية من أجل تنمية التجارة فعلينا أن نوفر
الأمن لهذه الجسور.
كما أن تهريب المخدرات من المصادر التموينية
والتمويلية الأساسية للإرهابيين. فنظرا لذلك ،
كانت قضية الإرهاب موضوعا آخر في مجال التعاون.
كيف يمكن مكافحته ومقاومته؟ فمن أجل حرمان
الإرهابيين من مصدرهم التمويلي يجب قبل كل شيء
القضاء على عملية تهريب المخدرات.
وفي مجال محاربة الإرهاب علينا أن نعزز اعلاقات
فيما بيننا ، حيث إن الإرهابيين يتخذون من باكستان
وسائر البلدان ملاذا لأنفسهم ويتلقون مساعدات
وإمدادات مالية من عديد من الدول في العالم. فبناء
على ذلك يجب علينا أن نضع خطة محكمة لمحاربة
الإرهاب.
وماذا عن التنمية الاقتصادية؟
تناولنا أيضا القضايا المتعلقة بالتنمية
الاقتصادية. إن طاجيكستان من حيث امتلاكه موارد
الطاقة المائية بغض النظر عن الحدود تحتل المركز
الثاني على مستوى جمهوريات الاتحاد السوفيتي
السابق بعد روسيا والمركز الثامن على مستوى
العالم.
والطاقة المتولدة من الماء في طاجيكستان نظيفة
بيئيا وتشكل أهم مصدر للطاقة الكهربائية مما
يتوافق تماما مع بروتوكول كيوتو. واليوم نحن بصدد
إنشاء سلسلة من المحطات الكهرمائية إلا أن البلاد
ما زال يعاني من النقص في توفير الطاقة
الكهربائية رغم ما يتوفر لديه من قدرات هائلة
للطاقة المائية.
والمحطات الكهرمائية الموجودة حاليا لا تلبي كافة
احتياجات طاجيكستان ، كما إننا نخزن المياه في
الخزانات في فصل الشتاء لتوفير احتياجات دول المصب
من الري في فصل الصيف بما في ذلك تركمانستان
وأوزبكستان وكازاخستان.
ومن أجل تلبية احتياجات البلاد إننا نحتاج إلى
مزيد من الطاقة وإلى مزيد من المحطات الكهرمائية.
وهناك كميات صغيرة من موارد الغاز والبترول
الواقعة في أعماق الأرض.
ولقد قمنا بتفعيل التعاون في استخراج البترول
والغاز ومجال الزراعة ، حيث إن الاهتمام يزداد
بإنتاج وتصنيع الفوكه والخضروات بشكل ملموس في
السنوات الأخيرة.
يبدو أن مجال الطاقة المائية له ارتباط وثيق
بالاقتصاد. فبهذا الصدد كيف تقيمون وضع البنية
التحتية للطاقة المائية ، وعلى وجه الخصوص البنية
التحتية المتعلقة بتصدير الطاقة الكهربائية إلى
البلدان المجاورة؟
لقد تم التخطيط في زمن الاتحاد السوفيتي لبناء 22
عددا من المحطات كهرمائية المتوسطة والعملاقة.
وإلى الآن تم الانتهاء من بناء سبع أو ثمان محطات.
وفي الوقت الراهن تستمر أعمال بناء محطة راغون
الكهرمائية على نهر واخش. وفيما يخص هذا المشروع
لقد طالبت أوزبكستان بإجراء الفحوصات والدراسات
الفنية والاقتصادية عليه من قبل المتخصصين
المستقلين الدوليين. وقمنا بتفويض إجراء هذا الأمر
إلى البنك العالمي وإنني اتطلع إلى استئناف أعمال
البناء بالمشروع بعد إتمام مرحلة دراسته الفنية
والاقتصادية.
ويعتبر هذا المشروع من المشاريع العملاقة وتصل
قدرته الإنتاجية للطاقة إلى 3600 ميجاوات بينما
تبلغ ارتفاع سده إلى 300 متر. وقد بدأ إنشاء هذا
الصرح بما يحتوي عليه من البنية التحتية الموجودة
حاليا في العهد السوفيتي.
ولتصدير الطاقة الكهربائية من هذه المحطة إننا
ننوي مد خطوط نقل الكهرباء بقدرة 1000 كيلوفات إلى
أفغانستان وباكستان حيث إن باكستان تعاني اليوم من
النقص في الطاقة الكهربائية كما أن أفغانستان
تفتقر إلى الطاقة لتحقيق التنمية بالبلاد.
وفي مجال مد خطوط تحويل الكهرباء تتعاون طاجيكستان
مع كل من البنك العالمي وبنك آسيا للتنمية والبنك
الإسلامي للتنمية. وهذا المشروع من شأنه أن تزيد
قدرة طاجيكستان في تصدير الطاقة عدة مرات. وفي
الوقت الراهن تتوفر لدى طاجيكستان القدرة الهائلة
لتصدير الطاقة خلال فترة الصيف إلا أنها تضطر إلى
استيراد الطاقة في فصل الشتاء.
ففي هذا الاتجاه علينا أن نعزز تعاوننا مع الجنوب
أي مع إيران وأفغانستان والهند. وكل هذه المبادرات
التي نخطط لها يتطلب إنجازها بالضرورة استثمارات
ضخمة.
والمشاريع في مجالات الطاقة والنقل والاتصالات في
بالغ الأهمية ولدينا سلسلة من الخطط والبرامج في
هذه الأصعدة. وعلى سبيل المثال من هذه البرامج
مشروع إنشاء سكك الحديد من الصين إلى الخليج
العربي عبر قيرغيزستان وطاجيكستان ومرورا بالقسم
الشمالي لأفغانستان وتركمانستان. وهذا المشروع
يبشر بمستقبل واعد ويقتضي تنفيذه استثمارات ضخمة
وإلى مزيد من المباحثات والمفاوضات.
وقد ناقشنا هذا المشروع مع نظرائنا من إيران
والصين وقيرغيزستان وكازاخستان وأفغانستان وكذلك
مع بعض الدول العربية مثل قطر والبحرين وعمان.
وإضافة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن لهذا المشروع
بعدا سياسيا أيضا، إذ أن ترسيخ علاقات التعاون
الموسعة بين الدول العربية وإيران ودول الاتحاد
السوفيتي السابق يصب لمصلحة الجميع.
وإن كان هذا الموضوع يتعلق بمجال النقل إلا أن له
شقا يرتبط بالسياسة الخارجية. ولعله يشكل واحدة من
خطط الآفاق المستقبلية – التغيرات الاجتماعية
والاقتصادية بالمنطقة.
إن التجارة عبر الحدود في آسيا الوسطى في مستوى
جيد وهي تحتاج إلى دفعة قوية. وقد انهار النظام
السوفيتي لإدارة الحدود وعلينا أن نضع اليوم نظاما
جديدا لإدارتها.
وفي الواقع نحن أقمنا عدة أنظمة جديدة إلا أنها مع
الأسف لم تدخل حيز التنفيذ. فمن أجل تأسيس المعابر
الحدودية يجب علينا أن نجري مباحثات وأن نوقع على
اتفاقيات جديدة لتقديم المساعدة لبعض الدول.
فبهذا الصدد يتم إعطاء الأولوية لمشروع إنشاء
الطريق عبر الفسم الشمالي لأفغانستان. وقضية الأمن
في هذا البلد تكسب أهمية خاصة يوما بعد يوم إلا
أننا نتطلع إلى مستقبله الواعد.
وليست العمليات العسكرية هي السبيل الوحيد لتسوية
القضية الأفغانية بل ينبغي إيلاء الاهتمام بالدرجة
الأولي بإعمار وتنمية إقتصاد البلد. وكيف يمكن
تحقيق ذلك؟
إن تطوير المشاريع مثل إنشاء الطرق البرية وسكك
الحديد ومد خطوط تحويل الكهرباء وتوفير مرافق
البنية التحتية وتوفير فرص العمل للسكان وتمكينهم
على الدخل كل هذه الأمور من شأنها أن تساعد بشكل
ملحوظ على إنجاز التنمية الاقتصادية لهذا البلد.
لقد خصصتم أوزبكستان بالذكر آنفا. فما هو مستوى
علاقاتكم مع هذه الدولة في الفترة الراهنة؟
إن علاقاتنا مع أوزبكستان ليست سيئة. وفي الحقيقة
نحن نقيم اليوم علاقات حسنة مع كافة البلدان
المجاورة. وفيما يخص أوزبكستان فإن هناك بعضا من
الخلافات والحوار السياسي حول قضية المياه
والطاقة.
ومما يؤسفنا أننا إلى الآن لم نتوصل بعد إلى تفاهم
واتفاق كامل، وذلك بأن أوزبكستان تعرب قلقها بزعم
أن طاجيكستان إذا أقامت المحطات الكهرمائية تنخفض
نسبة المياه لديها (أوزبكستان) بعدة مرات.
ومن وجهة نظرنا تتوفر موارد المياه في آسيا الوسطى
بقدر كاف. وعلينا أن نقوم بترشيد نظام استخدام
المياه ووسائل الري. وإن النظام الحالي لاستخدام
المياه والري الذي ورثته آسيا الوسطى من الاتحاد
السوفيتي أصبح قديما باليا لا يصلح لما يتطلبه هذا
المجال. فمن أجل إزالة اختلاف وجهات النظر علينا
أن نواصل حوارنا ومباحثاتنا حول تحسين نظام الري
في هذه الدول.
وهل بإمكان الاتحاد الأوروبي أن يقدم الدعم في هذا
الاتجاه؟
نعم، بالطبع بإمكانه أن يقوم بذلك. مثلا ، إن
كثيرا من المؤسسات الأوروبية المستقلة والاتحاد
الأوروبي لديها خبرة كبيرة في تسوية الجدل بين
الدول حول استخدام مياه نهر دوناي وهذا نموذج جيد.
ولا شك أنه لا يمكن تطبيق تجربة ما لمنطقة في
منطقة أخرى بالنسبة 100%، فهذا في غاية الصعوبة.
وعلى وجه العموم، ما هي خطط ومساعي آسيا الوسطي
لتعزيز الأمن ، خاصة في أفغانستان؟
في الواقع أعتقد أن المجتمع الدولي يواصل سعيه
لوضع خطة أمنية لأفغانستان. وإن طاجيكستان لديها
قناعة تامة أنه لا يمكن توفير ألاستقرار في آسيا
الوسطى ما لم يستتب الأمن في هذا البلد.
وإن تحسين الأوضاع في أفغانستان يتطلب المزيد من
العمل ولدينا آليات دقيقة لمناقشة هذه القضايا.
وعلى سبيل المثال قمنا قبل سنتين بتأسيس مجموعة
رباعية تضم روسيا وباكستان وأفغانستان وطاجيكستان
ويقام سنويا الاجتماع الرباعي في هذا الإطار.
وما هو تقييمكم للعلاقات مع إيران؟
هناك قواسم مشتركة تاريخية وثقافية ولغوية كثيرة
بيننا وبين إيران. وإن إيران له دور إيجابي في
عملية إعمار أفغانستان ونحن نسانده في هذا الاتجاه
لأن إيران تتوفر لديه قدرات ضخمة لدعم أفغانستان.
فعلى هذا الصعيد نعمل على تنسيق مساعينا في هذا
الاتجاه. وإننا نعترف حق الشعب الإيراني المشروع
لاستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وفي نفس
الوقت نؤيد موقف الدول الغربية للحيلولة دون تمكن
إيران من امتلاك الأسلحة النووية.
كما إننا نعبر عن ثقتنا وقناعتنا بأن السبيل
الوحيد لتسوية هذه القضية هي المفاوضات
الدبلوماسية مع إيران.
|