|
دوشنبه.
تولي جمهورية طاجيكستان اهتماما بالغا بتعزيز
علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي إذ يشكل موضوع
التعاون مع دول الاتحاد الأوروبي أحد الاتجاهات
ذات الأولوية في سياسة البلاد الخارجية.
وإن الزيارات الرسمية لفخامة الرئيس إمام علي
رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان إلى بروكسل وإلى
عديد من دول الاتحاد الأوروبي في شهر فبراير عام
2009 برهنت بقوة على رغبة طاجيكستان في التعزيز
الشامل للشراكة وعلاقات التعاون ذات المصلحة
المشتركة مع الاتحاد الأوروبي.
وخلال هذه الزيارة قام فخامة الرئيس إمام علي
رحمان بتقديم سلسلة من المشاريع ذات الأولوية
والأهمية الإقليمية إلى قيادة اللجنة الأوروبية.
وإننا نتطلع إلى أن اللجنة الأوروبية ستتخذ قرارا
إيجابيا تجاه هذه المشاريع بعد دراستها ومناقشتها.
وتؤمن طاجيكستان بأن تطبيق إستراتيجية الإتحاد
الأوروبي سوف يمهد لعملية الاندماج في آسيا الوسطى
وستدفع بالعلاقات الثنائية بين دول المنطقة إلى
الأمام. كما أن هذه الإستراتيجية تتضمن أهم
المجالات وأكثر الاتجاهات فاعلية للتعاون بين دول
آسيا الوسطى والاتحاد الأوروبي.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، فإن العلاقات بين
الاتحاد الأوروبي وطاجيكستان تنظمها اتفاقية
الشراكة والتعاون التي تم التوقيع عليها في أواخر
سنة 2004م وهي اتفاقية تساعد على تعزيز العلاقات
الثنائية وازدياد دور الاتحاد الأوروبي في
طاجيكستان حيث إنها تضع ضوابط وآفاقا للحوار
والتعاون السياسي البناء وتهدف إلى تنمية التجارة
والاستثمارات المشتركة.
كما أنها ترسم أطارا كاملا وشاملا للعمل المشترك
بين الاتحاد الأوروبي وطاجيكستان في كافة مجالات
الإصلاح المحورية.
وكان الاجتماع الأول لمجلس التعاون قد أقيم في 13
ديسمبر عام 2010 في بروكسل حيث أتيحت الفرصة
لاستعراض وشرح الأوضاع الحالية للاصلاحات
الاقتصادية والاجتماعية في طاجيكستان.
وقد شهد التعاون بين طاجيكستان والاتحاد الأوربي
تطورا سريعا وفعالا خلال السنوات الأخيرة الماضية.
وإن طاجيكستان تربطها علاقات وطيدة بأوروبا وهي
ترمي إلى تسهيل عملية التحول الاقتصادي وتحقيق
التنمية البشرية والاقتصادية المستدامة.
وتسعي طاجيكستان لاستغلال كافة القدرات والإمكانات
للتعاون الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي وذلك بجلب
الاستثمارات الأوروبية إلى تنمية المجالات ذات
الأولوية لاقتصاد البلاد، وعلى وجه الخصوص الطاقة
المائية والنقل والاتصالات والصناعة والزراعة.
وإن علاقات طاجيكستان مع الاتحاد الأوروبي ترتكز
على اتجاهات ومجالات مهمة للعمل المشترك بما في
ذلك العملية الديمقراطية ونفوذ القانون وإدارة
الحدود ومكافحة تهريب المخدرات والنقل والطاقة
وخاصة الطاقة المتجددة وإدارة المياه وحماية
البيئة والتعليم والتجارة والاستثمار ومساندة
طاجيكستان للانضمام بمنظمة التجارة العالمية.
والتعاون الاقتصادي بين جمهورية طاجيكستان
والاتحاد الأوروبي ينبغي الارتقاء به إلى مستوى
العلاقات السياسية.
وكذلك تتلقى طاجيكستان مساعدات إقليمية مخصصة في
مجالات مختلفة كإدارة الحدود ومكافحة تهريب
المخدرات
(BOMCA/CADAP)
والتعليم
(TEMPUS,
Erasmus
Mundus)
وقضايا المياه والبيئة وحقوق الإنسان والديمقراطية
EIDHR))
والمؤسسات غير الحكومية
(NSA)
وتنمية الأعمال الصغيرة والمتوسطة وتجنب آثار
الكوارث الطبيعية
DIPECHO).
وإن جمهورية طاجيكستان هي أول دولة من بين دول
آسيا الوسطى وقعت اتفاقية إطارية للتعاون مع البنك
الأوروبي الاستثماري. ونحن نأمل بأن بعد دخولها
حيز التنفيذ سوف يشارك البنك الأوروبي الاستثماري
بنشاط في تطويرالمشاريع الاستثمارية في طاجيكستان
وعلى وجه الخصوص في قطاع الطاقة المائية.
وإن تجديد وتحديث محطة قيراقوم الكهرمائية هو أروع
نوذج لتفعيل هذا التعاون حيث كان من المقرر أن يتم
تنفيذ هذا المشروع من قبل البنك الأوروبي
الاستثماري بالتعاون مع البنك الأوروبي للإعمار
والتنمية واللجنة الأوروبية في عام 2010.
ومنذ أن أقر الاتحاد الأوروبي مع آسيا الوسطي
إستراتيجية للشراكة الحديثة في شهر يونيو عام
2007، شهدت العلاقات الثنائية بين الاتحاد
الأوروبي وطاجيكستان تقدما في عديد من المجالات.
وأحد هذه المجالات مسألة حقوق الإنسان حيث دخل
الاتحاد الأوروبي في حوار موسع مع طاجيكستان حول
هذه القضية في شهر أكتوبر عام 2008. وإن الحوار
بين الاتحاد الأوروبي وجمهورية طاجيكستان حول
قضايا حقوق الإنسان يفتح ساحة لمناقشة القضايا ذات
المصلحة المشتركة ويخدم لتعزيز التعاون في مجال
حقوق الإنسان.
وفي المرحلة الراهنة، يعتبر تحقيق الاكتفاء الذاتي
في الطاقة الكهربائية والخروج بالبلاد من مأزق
الطرق والمواصلات من المهام والضروريات الحيوية
لطاجيكستان. فمن أجل ذلك فإن لمساعدة الاتحاد
الأوروبي بالغ أهمية لإجراء الفحوصات والدراسات
الفنية والاقتصادية على مشاريع الطاقة الكهرمائية
ومشاريع الاتصالات في طاجيكستان.
وإن 64 كم مكعب من مجموع مياه بحر آرال التي يبلغ
حجمها 115 كم مكعب تتولد في طاجيكستان. كما إن
طاجيكستان تمتلك قدرات هائلة للطاقة الكهرمائية
التي لم يستغل كلها بعد وهي تحتل المركز الثامن من
حيث الموارد المائية العامة في العالم والمركز
الثاني من حيث القدرات الخاصة.
والقدرة الإجمالية للطاقة الكهرمائية للبلاد تساوي
527 مليار كيلوواط/ساعة سنويا.
وإن جمال الطبيعة والجبال الشامخة والمناظر
الخلابة يجعل من طاجيكستان وكأنها سويسرا آسيا
الوسطى. والطبيعة الحية ووالجبال الرفيعة وعيون
المياه الصافية والآثار التاريخية العريقة تشد
انتباه الأعداد الغفيرة من السواح إلى طاجيكستان.
وإننا لعلى قناعة من أن تنشيط حضور الاتحاد
الأوروبي وتفعيل دوره في آسيا الوسطى من أجل
معالجة القضايا المتعلقة بتحقيق التنمية
الاقتصادية المستدامة بالمنطقة هو من متطلبات
الساعة ومهم أكثر من ذي قبل.
ومن خلال توحيد الجهود والمساعي المشتركة بين
الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة يمكننا أن نتغلب
على المشاكل والتداعيات التي تواجهها حكوماتنا
وشعوبنا.
فإن جمهورية طاجيكستان من جانبها تعرب عن انفتاحها
الدائم للتعاون المثمر والبناء أمام الاتحاد
الأوروبي وكافة دول العالم.
___________________________________________________________
*بقلم: همراخان ظريفي -
وزير خارجية جمهورية طاجيكستان
|