|
ظهر في العقود الأخيرة
من الزمن
في آسيا المركزية نوعان من الأخطار البيئية
المترابطة والمتشابكة على المستوى العالمي وهما
مأساة بحر آرال وذوبان سريع للأنهار الجليدية
الجبلية التي تغذي الأنهار بالماء وتضمن الأمن
الإنساني في المنطقة.
ونلاحظ أن الأنهار الجليدية في العقود الأخيرة في
طاجيكستان قد فقدت أكثر من ثلث مساحتها.
وتجدر الإشارة إلى أن ذوبان الانهار الجليدية
النشط أصبح يؤثر عليه إلى حد ما جفاف بحر آرال
فضلاً عن تأثير تغير المناخ، حيث أن آلاف الأطنان
من الغبار والأملاح التي تثيرها الرياح الشديدة في
الغلاف الجوي من سطح قاع بحر آرال المجفف تنتشر
إلى مناطق واسعة وحسب تقديرات الخبراء فإن جزءاً
من هذه الأملاح يستقر على الأنهار الجليدية
الواقعة في جبال بامير وتيان شان لتثير ذوبانها
السريع.
أما بالنسبة لتأثير الإنسان على تغير المناخ، فإن
مساهمة طاجيكستان في عملية الاحتباس الحراري هي من
أدنى المعدلات في العالم في حين أنها في آسيا
الوسطى من حيث الانبعاثات تحتل المرتبة الأخيرة
وحصتها في القيمة الإجمالية الإقليمية أقل من 3٪
ويرجع ذلك أساسا إلى استخدام الموارد المائية التي
توفر الطاقة النظيفة. وإن أكثر من 95٪ من الطاقة
الكهرومائية في طاجيكستان خلافا لمحطات توليد
الطاقة الحرارية ليست بمصادر للانبعاثات.
وإن أوزبكستان هي التي فعلاً كتبت الهلاك المحتوم
لبحر آرال بسياساتها الإروائية التي اتسمت بعدم
الكفاءة والإسراف. وينبغي لآسيا الوسطى ألا تسمح
بأكبرمأساة عالمية وإقليمية بزوال الأنهار
الجليدية التي تعتبر مصدرا للحياة في المنطقة. ومع
هذا، فمن أجل ضمان أمن المياه في آسيا الوسطى من
حيث الانفجار السكاني والاستصلاح غير المنضبط من
الأراضي الجديدة فضلا عن عدم ترشيد استخدام المياه
ترى طاجيكستان ضرورة إجراء دراسة شاملة لتأثير
شبكات المياه غير الفعالة التي عفا عليها الزمن في
المنطقة، بالإضافة إلى ما تؤثره على البيئة أعداد
كبيرة من الخزانات التي أقامتها أوزبكستان غلى
أراضيها.
وإن بعض الساسة الأوزبك سعياً لصرف انتباه أنظار
المجتمع الدولي وشعب بلدهم عن المشاكل البيئية
الصارخة التي نجمت عن الاستخدام غير الرشيد
للموارد الطبيعية، تحاول إلقاء اللوم في حدوث ذلك
على الدول المجاورة.
وفي الآونة الأخيرة تم تدويل قضية استخدام موارد
المياه الداخلية في طاجيكستان لأغراض توليد الطاقة
الكهرمائية. كما تطلق تصريحات لا أساس لها عبر
وسائل الإعلام والمنابر العالية حول التداعيات
المزعومة للانبعاثات من شركة ألمنيوم الطاجيكية في
المناطق الحدودية مع ولاية سورخانداريا الأوزبكية.
وعلى وجه الخصوص يثير الدهشة ما صرح به في كلمته
التي ألقاها في البرلمان الاوروبي نائب رئيس
البرلمان الأوزبكي رئيس المجموعة البرلمانية
"الحركة البيئية في أوزبكستان" السيد بوري علي
خانوف حول مصنع ألمنيوم الطاجيكي الذي على حد
تعبيره تم بناؤه على أساس التكنولوجيا القديمة
الملوثة لإنتاج الألمنيوم.
وثمة تصريح آخر عن جهل وغير مبني على الحجج أرسلته
الحركة البيئية الأوزبكية إلى صحيفة وموقع "آسيا
بلوس" بتاريخ 19 أكتوبر من السنة الحالية يحمل
عنوان "شركة ألمنيوم الطاجيكية ألحقت أضراراً
بجمهورية أوزبكستان بمبلغ 228.3 مليون دولار
أمريكي".
وتعارض مثل هذه المنظمات الاجتماعية الموالية
لحكومة جمهورية أوزبكستان تحت غطاء القلق من
التلوث في آسيا الوسطى أي تطور في البنية التحتية
لجمهورية طاجيكستان ، وخاصة في تحديث إنتاج
الألمنيوم بمدينة طرسون زاده وتنفيذ المشروع
الحيوي بالنسبة للشعب محطة راغون الكهرومائية وهي
تزيد من التوتر حول هذه النوايا وتحاول تحريض سكان
أوزبكستان ضد بناء محطة راغون واستمرار عمل مصنع
الألمنيوم.
وعلى ممثلي حركة البيئية الأوزبكية الذي يجهلون
الحقيقة ينبغي أن يعلموا بأن طاجيكستان تنفيذاً
لأحكام الفقرة 5.2 من محضر الاجتماع الثاني للجنة
الطاجيكية الاوزبكية المشتركة للتعاون التجاري
والاقتصادي قامت بتشكيل لجنة حكومية لدراسة آثار
المؤسسات الصناعية المترتبة على البيئة في المناطق
الإشكالية للبلدين. وفي إطار البروتوكول قدمت لجنة
الدولة الأوزبكية لحماية الطبيعة برنامج العمل
بشأن تأثير المشاريع الصناعية في المناطق
الإشكالية البيئة في جمهورية أوزبكستان
وطاجيكستان. وقامت جمهورية طاجيكستان بدراسة هذا
البرنامج مع إبداء ملاحظات فيه وأرسلت إلى السلطات
الأوزبكية بمذكرتي وزارة الخارجية الطاجيكية
9-2/14-435 في 20/11/2009 و 02/09 / (16 057) في
29/12/2009.
وقبل ذلك ولتسوية القضايا الخلافية كان قد تم
توقيع اتفاقية بين حكومة طاجيكستان و حكومة
جمهورية أوزبكستان بشأن التعاون في مجال تحسين
الوضع البيئي في منطقة نفوذ مصنع الألمنيوم
الطاجيكي في 17 نوفمبر 1994 وتم تمديدها تلقائيا
لمدة 3 سنوات لغاية عام 2002. وقد تم بناء على هذا
الاتفاق وضع برامج مشترك للبحث العلمي لتحسين
الوضع البيئي في شركة ألمنيوم الطاجيكية خلال
أعوام عوامأع1996-2000.
وتم عقد أربعة مؤتمرات علمية وعملية مشتركة وورش
العمل جرى اثنان منها في جمهورية أوزبكستان.
وخلال عامي 1989 و 1994 أخذت سويةً عينات للتحليل
في أوزبكستان والتي اثبتت الحالة المعتدلة لفلوريد
الهيدروجين في المناطق المحيطة بالمصنع.
وتقوم مصلحة الرقابة التحليلية للجنة حماية البيئة
لدي
حكومة جمهورية طاجيكستان بالاشتراك مع مختبر "
شركة ألمنيوم الطاجيكية " بمراقبة منتظمة لتقييم
تأثير المصنع على البيئة، بما في ذلك صحة الإنسان.
كما أن معهد علم النبات بأكاديمية العلوم
الطاجيكية ومعهد الطب الوقائي في طاجيكستان يجريان
أعمالاً ذات الصلة بدراسة تأثير الملوثات على
الكائنات من الحياة النباتية والحيوانية والوضع
الصحي والمناطق المحيطة بالمصنع.
ووفقا لبيانات لجنة الأرصاد الجوية لدي حكومة
جمهورية طاجيكستان انخفضت تركيزات خلفية الملوثات
في الهواء المحيط في 2009-2010 في مدينة طرسون
زاده إلى حد كبير نظرا لخفض الانتاج في المصنع
وإجراء أنشطة بيئية فيه.
ويجب الأخذ بنظر الاعتبار أن تلوث البيئة في
أوزبكستان غير وارد إطلاقاً من حيث سرعة هبوب
الرياح واتجاهها في منطقة المصنع الذي قد تم
تحديثه بتقنيات لا تؤثر في البيئة.
وإن طاجيكستان لديها الحق في مطالبة أوزبكستان
بشأن تأثير المصانع الأوزبكية في مناطق بيك آباد
والملك على الوضع البيئي في ولاية الصغد
الطاجيكية، حيث أن أكثر من مليوني شخص بولاية
الصغد يعانون من تداعيات إنتاج المصانع
الأوزبكية.
ولتقييم تأثير مؤسسات مدينة بيك آباد الصناعية
معمل الملك للتعدين على البيئة في المناطق
الحدودية تم إجراء الدراسات البصرية والتحليلية
لهذه المناطق، والتي أثبتت أن الانبعاثات من هذه
المصانع تلوث المنطقة بكاملها لتضر بالصحة العامة
والبيئة.
ومن المعروف أن الطبيعة لا حدود لها ولا يمكن
معالجة المشاكل البيئية من خلال الاتهام وإلقاء
اللوم.
وإن للشعبين الطاجيكي والأوزبكي تاريخاً وثقافة
وديناً وتقاليد واحدة تربط بينهما الأواصر
العائلية وقد عاشا جنباً إلى جنباً مئات السنين
وسوف يبقيان على هذا النحو إلى الأبد ويعالجان
مشاكلهما سوية. أما هذه المشاكل البيئية التي طرأت
عليهما فيمكن معالجتها بروح من التفاهم والتعاون
وفي جو من الصداقة والأخوة، فعندئذ تكون النتيجة
في مصلحة الأجيال القادمة.
|