|
قبل خمس سنوات العقد
الدولي
للعمل،
”الماء
من
أجل
الحياة“.
فإننا اليوم نواجه أحداثا دولية هامة مما يلح علينا ضرورة
استعراض ما تم إنجازه من الأعمال واتخاذ التدابير اللازمة
من أجل تنفيذ الأهداف المستقبلية.
والحديث اليوم حول النتائج المحددة لتنفيذ ما تم الاتفاق
عليه من الأهداف دوليا حديث قبل أوانه إلا أن هناك كثيرا
من القضايا التي تتطلب الحل العاجل لها.
وفي الظروف الراهنة اليوم تعاني حوالى مليار واحد من سكان
المعمورة من النقص في المياه العذبة بينما يعيش أكثر من
2،6 مليار شخص في ظروف غير صحية ، وفي أكثر من 80 دولة
توجد مشكلة نقص توفير المياه للسكان، ويلقى 42 ألف شخص
حتفه أسبوعيا على مستوى العالم نتيجة للأمراض التي تنشأ من
سوء جودة المياه والظروف غير الصحية، هذا ويشكل الأطفال ما
قبل 5 سنوات ضحايا ﻠ90 بالمائة من الأحداث المأسوية
المتعلقة بالمياه.
وفي الظروف الراهنة فإن خطر الجفاف والتصحر يهدد أكثر من
2،1
مليار شخص من سكان المعمورة.
وحسب معلومات منظمة الأمم المتحدة إن الثلثين من أهالي دول
العالم سوف يعانون من النقص في المياه الصالحة للشرب إلى
عام 2015. فنظرا لهذا فإن القضايا المرتبطة بالمياه تحتل
مكانة خاصة في جميع المواثيق الدولية حول مسألة التنمية
المستدامة.
وإن الهدف الرئيسي من العقد
الدولي
للعمل
”الماء
من
أجل
الحياة“
هو تقديم العون والمساعدة من أجل القيام بكافة الالتزامات
الدولية في قضايا موارد المياه ومسائل أخرى تتعلق بها إلى
سنة 2015.
وإن الأهداف المقررة مسبقا كان تنفيذها خلال 5 سنوات أمرا
صعبا إلى حد ما وذلك نتيجة لتداعيات الأزمة المالية
والاقتصادية العالمية الشديدة وكذلك بسبب القضايا المتعلقة
بتغير المناخ.
فهذه الظواهر العالمية أتت بآثارها السلبية في كثير من
الدول على سبيل إنجاز الأهداف وتحقيق الواجبات والبرامج
المتعلقة بتوفير المياه وترشيد استخدام الموارد المائية
على وجه العموم.
ثانيا: موارد طاجيكستان المائية ووضعها
كما تعلمون، إن طاجيكستان هي من الدول التي تتمتع بالموارد
المائية الكبيرة نسبيا حيث يتكون في أراضي بلدنا سنويا
64 مليار مكعب من الماء وهو ما يشكل 60 بالمائة من مياه
أنهار حوض بحر آرال.
ومن هذه الكمية الهائلة من المياه يتم استهلاك حوالي 10
بالمائة منها لسد الاحتياجات الداخلية فحسب وتسيل المياه
المتبقية إلى دول المصب حيث يتم استخدامها غالبا في الري.
وعلى رغم هذه الموارد المائية الضخمة إلا أن 40 بالمائة من
سكان بلادنا ليس بإمكانهم الحصول على المياه العذبة
الصالحة للشرب وإن توفير المياه العذبة لبعض المناطق
النائية في البلاد تحول إلى قضية شائكة.
وبجانب ذلك تعاني طاجيكستان من الكوارث الطبيعية والنقص في
الطاقة الكهربائية وعدم توفر الأموال في مجال استخدام
الماء وغير ذلك من العوامل والتي هي في تزايد وارتفاع
مستمر خلال السنوات العشر الماضية. وإن الأوضاع رغم مساعي
الحكومة من أجل تفاديها تمثل عوائق كبيرة في مسيرة تقدم
بلادنا.
فمن هذا المنطلق بالذات صار ت مسألة حل القضايا المتعلقة
بالمياه جزءا لا يتجزأ من البرنامج القومي لاستراتيجية
التنمية وبرنامج إستراتيجية الحد من الفقر في جمهورية
طاجيكستان. وبهذا الصدد فإن طاجيكستان لم تقم بإثارة أي
مشكلة ضد شعوب ودول المنطقة ولا تنوي إثارتها أيضا.
وحسب المؤشرات القياسية للأراضي الصالحة للزراعة واستهلاك
المياه بالنسبة لكل فرد يحتل بلادنا المركز الأخير على
مستوى دول آسيا الوسطى في الوقت الحالي.
وفي نفس الوقت تعتبر طاجيكستان من الدول التي يجرى عليها
الاختبار لتنفيذ أهداف الألفية.
فبهذا الصدد تم دراسة حجم الطلبات من أجل تحقيق هذه
الأهداف حيث دلت نتائجها أن مليارا واحدا من الدولار
الأمريكي هو قدر تكلفة عملية تقليص عدد السكان المفتقرين
إلى المياه العذبة الصالحة للشرب بالنسبة للضعفين حتى عام
2015.
فمن أجل تحسين توفير المياه وتحقيق أهداف الألفية للتنمية
اعتمدت حكومة طاجيكستان "برنامج تحسين عملية توفير أهالي
البلاد بالماء العذب خلال السنوات 2008-2020".
ونتيجة للاجراءات المتخذة في هذا المجال خلال خمس سنوات تم
توفير المياه العذبة ﻠ 1،2 مليون شخص بينما أتيحت ﻠ600 ألف
نفر فرصة الحصول على المياه العذبة الصالحة للشرب.
وقد اعتمدت حكومة جمهورية طاجيكستان خلال خمس سنوات أكثر
من 15 برنامجا وإستراتيجية ومخططا، وذلك بغية تسوية
المشاكل المتعلقة بالموارد المائية، حيث يتم في إطارها
تنفيذ عشرات من البرامج بتكلفة 500 مليون دولار.
ومع الأسف، برغم جهودنا من أجل إنجاز البرامج والمخططات
المذكورة إلا أن تنفيذها يتراجع إلى الخلف بسبب الأزمة
المالية والاقتصادية ومن جراء الكوارث الطبيعية السنوية من
الجدول الزمني المقرر لها مما يلقي آثارها السلبية على
ميزانية الدولة في نهاية المطاف.
ثالثا: بحر آرال
ولا تخفى على السادة المشاركين المحترمين تلك التجربة
المرة التي تمر بها المنطقة: ألا وهي جفاف أحدى كبرى
بحيرات العالم – بحر آرال. وهذه الكارثة أسفرت عنها
قبل كل شيء عمليات استصلاح الأراضي الجديدة بالري والتي
بلغت مساحتها من 4 مليون هكتار عام 1964 إلى 9 مليون هكتار
في الوقت الحاضر.
وكذلك خلال هذه الحقبة تم إنشاء أكثر من 100 خزان وبحيرات
صناعية واسعة في دول المصب والتي يفوق مجموع مساحاتها
مساحة بحر آرال الحالية بمثل ونصف.
وإن الانفجار السكاني أيضا صار سييا أساسية لحدوث هذه
الكارثة.
وجدير
بالذكر أن عدد سكان دول آسيا الوسطى كان حوالي 20 مليون
نسمة سنة 1956 بينما يصل الآن إلى 63 مليون نسمة.
فهذه الاتجاهات الآنفة الذكر أدت إلى انخفاض نسبة انصباب
المياه إلى البحر فنتيجة لذك تقلص حجم بحر آرال بالنسبة
عشرة أضعاف مما هو عليه الآن.
ففي مثل هذه الظروف فإن تنظيم استهلاك الموارد المائية على
المستوى الدولي سيبقى بلا شك عاملا أساسيا لتحقيق أمن
الماء وذلك على خلفية التقلص المستمر لمياه أنهار آسيا
المركزية.
ومن إحدى الخصائص لمنطقة آسيا الوسطى أن توزيع المياه فيها
ليس بالتساوي. حيث إن 80 بالمائة من أنهار بحر آرال تتكون
في دول المنبع في حين يتم استخدام 85 بالمائة منها في دول
المصب.
ففي مثل هذه الظروف فإن نظام توزيع المياه المتبع في
السنوات الماضية ليس من شأنه أن يقنع متطلبات مناطق المنبع
بسبب عدم توفر إمكانات ووسائل اقتصادية لاستخدامها فنظرا
لهذه فإن تسوية هذه القضية تلح على ضرورة اتفاقيات بعيدة
المدى بين كافة دول آسيا الوسطى.
وينبغي أن تحدد هذه الاتفاقيات السبل والآليات المناسبة
لتنفيذها. فبهذا الصدد فإن طاجيكستان تقترح أنه يجب إيلاء
الاهتمام الخاص ببحر آرال عبر أي نوع من المناسبات الوطنية
والإقليمية واتخاذ الاجراءات الإستراتيجية المتعلقة بقضايا
تنظيم المياه المستخدمة في الزراعة وسبل وأساليب الترانزيت
الكفيلة.
وقد صرحت طاجيكستان مرات عديدة أن السبيل الوحيد للتغلب
على أزمة آرال هو اتخاذ اجراءات دقيقة في ما يخص بقضية
ترشيد استخدام المياه على مستوى المنطقة وذلك من خلال
تنظيم شبكات الرى وعمليات استخام الأراضي الزراعية وكذلك
استبدال المزروعات المتطلبة للكم الكثير من المياه مثل
القطن والأرز بالمزروعات التي تحتاج إلى كميات قليلة من
الماء.
وبهذه الطريقة أيضا يمكن حل قضية الأمن الغذائي. وحسب
إحصاءات الخبراء يتم في الوقت الحالي استهلاك المياه
بالنسبة من 30 إلى 60 بالمائة هدرا بلا إعادة وذلك من خلال
عمليات ري الأراضي الزراعية.
فتحقيقا لهذا الهدف بالذات قامت طاجيكستان بتقليص مساحات
أراضي القطن إلى 30 % وتزرع مكانها المنتجات الأخرى مثل
القمح والخضروات وكذلك المزروعات التي تتحمل الجفاف،
وتساهم بذلك في الحفاظ على الماء وترشيد استخدامه.
وإننا إذ نمضي في هذه الخطوة نتطلع إلى أن البلدان الأخري
في المنطقة ستنتهج دربنا وتتخذ اجراءات لازمة من أجل ضمان
ترشيد استخدام المياه وتحسين الظروف البيئية.
وإنني لأعرب أسفي أن بعض دول المنطقة بدلا من أن تركز
جهودها في حل مشاكل حوض بحر آرال، تسعى جاهدة لطمس وتحريف
واقع وحقيقة الأمر وتحاول صرف أنظار المجتمع الدولي من
الأسباب الأصلية لوقوع الكارثة التي تكمن في عدم ترشيد
استخدام الموارد المائية واستخدامها أحيانا بطرق تخريبية
وإفسادية.
ففي رأينا إن تفسير الأدلة والأرقام الموجودة بالانحياز
إلى طرف واحد لن يكون لمصلحة حل القضية، بل إن ثمرة بذل
الجهود والمساعي لإنقاذ بحر آرال تتمثل قبل كل شيء في
الاحتواء والإدراك الدقيق للواقع وتنفيذ الاجراءات
اللازمة.
وكما هو معلوم أن خمس دول المنطقة قامت بإنشاء الصندوق
الدولي بغية التوصل إلى حل مشاكل بحر آرال. ففي اعتقادنا
من أجل تحقيق هذا الهدف قبل كل شيء يجب إعادة الشبكات
القديمة للمياه والري.
وإن مساعي دول المنطقة بمشاركة البنك العالمي والاتحاد
الأوربي ومنظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية
المستقلة بشأن إعداد برنامج إستراتيجية استخدام المياه في
آسيا الوسطى لم تسفر عن نتائج مطلوبة.
وطاجيكستان كانت وستظل داعمة لهذه البرامج وهي مستعدة
للمساهمة في تنفيذها. بيد أن دولا معينة في المنطقة وضعت
نصب أعينها مصالحها هي فقط وانسحبت من اعتماد هذا
البرنامج.
واليوم أيضا تعرب طاجيكستان عن استعدادها لتسوية قضايا
الماء والطاقة وتحسين الأوضاع البيئية في حوض بحر آرال
بالتعاون الشامل مع كافة دول المنطقة والمنظمات الدولية.
فمن أجل ذلك بالذات وبهدف الحصول على معلومات دقيقة واقعية
عن الوضع الراهن لقضايا الماء والطاقة والبيئة لآسيا
الوسطى تقدمت طاجيكستان الأمم المتحدة برجاء أن تساعد على
تقصي الحقائق الشامل والمحايد للشبكات الموجودة حاليا
لاستخدام المياه وشبكات الري والبيئة في المنطقة.
وإننا على ثقة تامة أن وضع سبل ووسائل مناسبة والكفيلة
لمصالح الأطراف بشأن استخدام موارد الماء والطاقة في
المنطقة مع الأخذ في الاعتبار مصالح دول المنبع التي تتمتع
بموارد مائية ضخمة ودول المصب التي تحتوي على حقول كبيرة
للمحروقات من شأنه أن يمهد الطريق للتعاون البعيد المدى
الذي يصب لمصلحة دول المنطقة وتحقيق التنمية المستدامة
لها.
وإن تشكيل الكنسارسيوم للماء والطاقة بإمكانه أن يكون من
الخطوات المثمرة في هذا الاتجاه والذي لا يوطد لتسوية
قضايا الماء والطاقة فحسب بل يلعب دورا هاما في إنجاز
أهداف الألفية للتنمية وتحسين الظروف الاجتماعية
والاقتصادية والأوضاع لبيئية للمنطقة.
رابعا: الطاقة الكهرمائية
اليوم وعلى المستوى العالمي أكثر من 1،6 مليار شخص ليس
بمتناولهم أن يحصلوا على الطاقة الكهربائية. فمن الضروري
توسعة نطاق استخدام الطاقة الكهربائية في الدول النامية من
أجل تنفيذ أهداف الألفية للتنمية وأهداف التنمية الدولية
الأخرى.
وحسب دراسات الخبراء، إذا تم استخدام المصادر المتجددة
للطاقة الكهربائية يمكن في الحد الأدنى توفير الكهرباء
لمليار شخص.
ولا يتم ذلك إلا في ظروف يتم فيها تعزيز طرق ووسائل
التجارة والاستثمار بشكل أكثر فاعلية ونتيجة.
وإن الطاقة الكهرمائية التي تمثل 20% من مجموع التموين
العالمي للطاقة الكهربائية تعتبر مصدرا هاما للطاقة
المتجددة. وهذا الرقم يصل في طاجيكستان إلى 98%. فلهذا فإن
مفهومي "الماء" و"الطاقة" هما مفهومان توأمان ومرادفان
بالنسبة لبلادنا. وإن قدرة الموارد المائية في طاجيكستان
لإنتاج الطاقة الكهرمائية تصل إلى 527 مليار ساعة سنويا.
وإن بلادنا يحتل المركز الأول على المستوى العالمي في
الاستخدام القياسي للموارد الطاقة المائية بالنسبة لكل متر
مربع كما إنه يحتل المركز الثاني بالنسبة إنتاجها بالتوزيع
على كل فرد من السكان.
بيد أن طاجيكستان لا تستغل من هذه الموارد الضخمة إلا
بالنسبة 3 أو 4 % فحسب. وفي الوقت الحالي لا يتم توفير
الكهرباء لحوالي مليون نفر من سكان بلادنا الذين يصل عددهم
إلي 8 ملايين نسمة. ومنذ حوالى 15 سنة يتم توزيع الكهرباء
في منازل الأهالي خلال فترة الشتاء لمدة من 4 إلى 6 ساعات
فقط في يوم وليلة.
وفي بعض المناطق يحرم الأهالي من الطاقة الكهربائية لمدة
شهرين إلى ثلاثة أشهر. وهذا قبل كل شي يؤثر سلبيا على
المستوى المعيشي وصحة السكان وعلى وجه الخصوص النساء
والأطفال وكبار السن. وفي هذه الفترة تغلق المدارس غالبا
ويتم تضييق نشاطات المؤسسات الاجتماعية والمستشفيات.
كما أن نقص الكهرباء يلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني،
حيث تتعطل جميع المؤسسات الصناعية تقريباً، مما يؤدي إلى
زيادة البطالة وتفاقم الوضع الاجتماعي في البلاد.
ونظراً لكون البلد يفتقر إلى أحتياطيات كافية من المحروقات
ستبقى لدينا الطاقة الكهرمائية من أولويات سياسة الدولة،
ليكتسب بناء المشاريع الكهرمائية أهمية حياتية قصوى في
طاجيكستان.
وفضلاً عن ذلك يكون في بناء المشاريع الكهرمائية مصلحة
للدول الأخرى في المنطقة، حيث أنها وفي ظروف ازدياد شحة
المياه سوف تقوم بتوفير المنطقة بهذه الجوهرة الثمينة.
وإن مجال الطاقة الكهرمائية ليس فقط يوفر القوة الكهربائية
الرخيصة والآمنة والنظيفة بيئياً، بل أن له أهمية كبيرة
عندما يكون على وشك النفاد ما يستخدم في المنطقة من موارد
النفط والغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء.
واليوم يتم إنتاج حوالي 80 بالمئة من الكهرباء في المنطقة
باستخدام المحروقات مما يتسبب في النتيجة لانبعاث أكثر من
100 مليون طن من الغازات في الجو سنوياً، أما استخدام
مصادر الطاقة الكهرمائية فمن شأنه أن يساعد في تخفيض نسبة
الانبعاثات وتحسين الوضع البيئي.
كما أن الإجراء بهذا الشكل يتوافق بكامله مع سياق تحسين
المناخ العالمي والتعامل مع تداعيات التغير المناخي الذي
دار فيه الحديث بصورة محددة في قمة كوبنهاغن بشأن التغير
المناخي.
وإن طاجيكستان التي كانت قد أطلقت مراراً مبادرات حول
الانتفاع المشترك بموارد الطاقة الكهرمائية الغنية تأمل في
تعاون وتفاهم ومساندة من قبل الدول المجاورة والمجتمع
الدولي في تحقيق هذه المبادرات.
وإننا لعلى ثقة بأن لترشيد استخدام موارد الطاقة
الكهرمائية في ظروف النمو السكاني السريع، وإعداد وتحديد
السبل والوسائل الطويلة المدى المتفق عليها والخالية من
العراقيل لإدارة مجاري الأنهار مخرجاً وحيداً لضمان
التنمية الاقتصادية المستدامة ومعالجة مشكلة الفقر
والتعليم والصحة وتوفير فرص العمل وغيرها من المشاكل
الاجتماعية والاقتصادية ذات الأهمية الحياتية الكبرى.
وإن طاجيكستان خلال استخدامها لمصادر الطاقة الكهرمائية
تأخذ بعين الاعتبار مصالح دول الجوار كاملة غير منقوصة.
فعلى هذا الأساس بالذات وتعبيراً عن الإرادة القوية
وبالنظر إلى ضرورة تأمين الشفافية وانطلاقاً من المصلحة
الإقليمية العامة توجهنا إلى البنك الدولي بطلب إجراء
دراسات الجدوى الاقتصادية وتقييم الآثار الاجتماعية
والبيئية لإنشاء محطة راغون الكهرمائية الجاري تنفيذها
حالياً.
خامساً: بحيرة ساريز
نظراً لسرعة تطور الزراعة والنمو السكاني في المنطقة يكون
من الصعب عاماً بعد عام توفير الأهالي بالمياه العذبة، حيث
إن الدراسات التحليلية حول النمو السكاني وأثره على مصادر
المياه في المستقبل القريب لا تبعث التفاؤل. ولغرض معالجة
هذه المشكلة تقترح طاجيكستان تنفيذ مشروع مد أنابيب الماء
من بحيرة ساريز الواقعة في قلب بامير على ارتفاع 3300 متر
من منسوب سطح البحر.
وإن كميات المياه العذبة المخزونة فيها والأنقى إيكولوجياً
تقدر بـ 17 كيلومتر مكعب وبها يمكن توفير سكان منطقة آسيا
المركزية جميعهم بمياه الشرب.
وفي ظروف نقص المياه في المنطقة يستطيع هذا المشروع الذي
من حيث الاستقامة والترشيد الهادف يحل المشكلة الحياتية
المهمة لأهالي المنطقة المتمثلة في توفير المياه العذبة أن
يتحول إلى مشروع من المشاريع المثمرة.
سادساً: التغير المناخي والكوارث الطبيعية
تعتبر طاجيكستان بلداً من البلدان ذات الجبال الكثيرة في
العالم، حيث تشكل الجبال 93 بالمئة من أراضيها وإن الظروف
الجغرافية الصعبة تجعل طاجيكستان أكثر عرضة للكوارث
الطبيعية وتداعيات التغير المناخي في دول القارة الأوروبية
الأسيوية.
وتتكبد طاجيكستان نتيجة الكوارث الطبيعية المتعلقة بالمياه
خسائر اقتصادية كبيرة وتدمير آلاف المساكن وسقوط الضحايا.
وفي بعض الحالات تبقى الأحياء السكنية والبنى التحتية
والمرافق الاجتماعية والاقتصادية برمتها تحت رحمة السيول
والفيضانات. وقد بلغ عدد القتلى من جراء الفيضانات 46 نفر
منذ مطلع العام الجاري وفقدان عشرات آخرين وتعرض أكثر من
20 بلدة وناحية في البلاد للكوارث الطبيعية تضرر منها ما
يزيد عن 4 آلاف بيت وظل آلاف الناس دون مأوى وتضررت عشرات
المدارس والمستشفيات والمؤسسات الاجتماعية والطرق والجسور
وخطوط نقل الكهرباء وغيرها من مرافق البنية التحية، حيث أن
خسائر اقتصاد البلد نتيجة الكوارث الطبيعية منذ مطلع العام
الجاري وفق الحسابات الأولية تقدر 600 مليون دولار أمريكي.
وتخصص حكومة طاجيكستان كل سنة مبالغ كبيرة لدرء حدوث
الكوارث الطبيعية وإزالة عواقبها ويتم صرف معظم هذه
المبالغ لترحيل الناس من المناطق المنكوبة وتقديم مساعدات
مادية بالإضافة إلى تنفيذ أعمال تقوية السواحل وإعادة
الإعمار.
وفي خلال السنتين الأخيرتين تم تخصيص أكثر من 20 مليون
دولار أمريكي لتقوية سواحل نهر آمو (جيحون) فقط.
وإننا نعبر عن شكرنا وتقديرنا لحكومات الدول الصديقة
والمنظمات الدولية والمانحين الذين يقدمون دعماً للمنكوبين
من الكوارث الطبيعية في طاجيكستان. وإن الكوارث الطبيعية
ليس فقط تلحق أضراراً يصعب توقعها، بل أنها تؤثر سلباً في
تحقيق أهداف التنمية الألفية وتخلق مشاكل إضافية في تنفيذ
البرامج وإستراتيجية تخفيض مستوى الفقر أيضاً.
سابعاً: الأنهار الجليدية
ومما يثير القلق للغاية هو ما تعانيه منطقتنا من مشكلة
ذوبان الأنهار الجليدية المعمرة والكتل الثلجية التي تستمد
منها الأنهار، حيث إن خلال عشر سنوات الأخيرة فقدت الأنهار
الجليدية ثلث مساحتها في طاجيكستان، أى ذاب أكثر من ألف
نهر جليدي من مجموع 14 ألف، ومن بينها أعظم نهر جليدي
"فيدشينكو" خلال النصف الثاني من القرن العشرين قد فقد
أكثر من 20 بالمئة من حجمه.
وفي استمرار هذا المشهد يتوقع أن تخلق تغيرات جادة في
مصادر مياه المنطقة التي تشكل عنصراً رئيساً في تنمية كافة
مجالات الاقتصاد وفي النهاية تناط بها التنمية المستدامة
بوجه عام.
لذا ينبغي العمل سويةً مع المنظمات الدولية لإعداد برنامج
متكامل للدراسات وصيانة هذه المصادر الهامة للمياه العذبة.
ولهذا الغرض يمكن أن يكون بعض الأنهار الجليدية في
طاجيكستان، خاصة نهر "فيدشينكو" الجليدي موضوعاً أساسياً
للدراسات والصيانة.
ثامناً: التعاون الدولي في قضايا المياه
إن التغيرات العالمية في العقود الأخيرة من الزمن قد أثرت
في مصادر المياه تأثيراً كبيراً، حيث أن الماء أصبح من أهم
قضايا العلاقات الدولية والسلام العالمي. وإن طاجيكستان
تنطلق من أن على جميع الأطراف في قضية تنظيم موارد المياه
التمسك بروح التعاون وضبط النفس والشفافية والمصداقية
والاحترام المتبادل. وهذا هو السبيل الآمن للوصول إلى
التنمية المستدامة.
وإن الإدارة الرشيدة لموارد المياه في حوض الأنهار العابرة
للحدود مع الأخذ بالاعتبار الاستخدام العادل والمتبادل
المنفعة ليس فقط لموارد المياه، بل للموارد الطبيعية
الأخرى أيضاً.
وبهذه الطريقة من التعامل فقط يمكن تحقيق التنمية
المستدامية لبلداننا وصون البيئة للأجيال القادمة. وإن
لتطوير دبلوماسية الماء أهمية كبيرة في هذا السياق.
وإن وجود مختلف أشكال التعاون في موضوع استخدام المياه في
أحواض ما يزيد عن 263 نهر عابر للحدود يدل على أن الماء
ليس سوى مصدر أساسي لرفاهية الناس والأمن الإقليمي. وإن
هذه الأحواض التي يعيش فيها أكثر من 40 بالمئة من سكان
المعمورة ويشغل حوالي نصف مساحة الأرض ويتشكل فيها 60
بالمئة من موارد المياه العذبة.
وإن الأنهار العابرة للحدود لها أهمية إستراتيجية كبيرة
على الصعيد الدولي والصعيدين الإقليمي والوطني على حد
سواء.
وبهذا الصدد أعتقد أن إعلان عام 2012 كعام دولي لدبلوماسية
الماء سوف يساعد على تعزيز التعاون والتفاوض وإيجاد الطرق
الجديدة لتنظيم العلاقات المائية بين دول الأحواض وتحسين
التفاهم فيما بين مستهلكي الماء على جميع المستويات.
وإن هذه المبادرة قد أطلقناها في القمة الخامسة للمياه في
اسطمبول عام 2009. ونأمل بأن الدول الأعضاء في الأمم
المتحدة سوف تدعم مبادرة طاجيكستان هذه لاعتماد قرار ذي
صلة بهذا الموضوع في إطار الدورة الـ 65 القادمة للجمعية
العامة للأمم المتحدة.
تاسعا: حقوق الإنسان
وينبغي إيجاد سبل أكثر نفعاً للتعاون ليتم من خلالها
استخدام الماء لتغطية احتياجات الناس بصورة فاعلة وأن يؤدي
إلى معالجة الوضع الاجتماعي والاقتصادي وتحسين البيئة.
وبهذه الطريقة من التعامل يمكن إنجاز التنمية المستدامة
لبلداننا وصون المعمورة.
فعلى هذا الأساس نعتقد أن الوقت قد حان لتكييف الوثائق
الحقوقية الدولية لمتطلبات الزمن في استخدام المياه
والتحديات الراهنة ودراسة مستفيضة لمدى استكمال أسس
القانون الدولي مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح الدول وأمن
الإنسان.
ووفقاً للميثاق الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية تستطيع جميع الشعوب أن تنتفع بحرية بثرواتها
الطبيعية بمراعاة المصلحة المشتركة وعلى أسس متبادلة
المنفعة ودون المساس بالالتزامات الناجمة عن التعاون
الاقتصادي الدولي والقانون الدولي. ولا يجوز إطلاقاً حرمان
أيما شعب من وسائل الحياة المتعلقة به.
وإذا كانت الموارد المائية عاملاً أساساً لإحراز التقدم في
سائر مجالات الاقتصاد التي ليس تتصل فقط بحياة الناس، بل
أنها تتعلق بتخفيض مستوى الفقر وحفظ الصحة العامة والتعليم
وتأمين الكهرباء والمرافق الأخرى الضرورية لحياة الإنسان،
ففي هذه الحالة أيضاً يجب احترام حقوق الإنسان والبلدان في
الانتفاع بالموارد المائية.
عاشراً: مقترحات للمنتصف الثاني من العقد الدولي
وإن أمامنا اليوم عدداً من المشكلات الاقتصادية التي أصبحت
عقبة أساسية لمعالجة مشكلة الماء. لذا يجب علينا النظر
خاصة في احتياجات البلدان المتخلفة والبلدان الحبيسة. وفي
هذا السياق من الضروري المساعدة في معالجة المشاكل
التالية:
- نقل
دون عائق للبضائع التي لها دور استراتيجي لمعالجة مشاكل
الفقر ومواجهة الكوارث الطبيعية ودعم مجال الصحة والتعليم
وما أشبه ذلك
-
تخفيض ديون البلدان الفقيرة
-
شطب الديون الرسمية الثنائية، وكذلك تقديم مساعدة رسمية
أكثر بهدف التنمية للبلدان التي انتهجت سياسة تخفيض مستوى
الفقر
وبهذا الصدد ينبغي لنا اليوم أكثر من ذي قبل أن نفي في
عملنا المشترك بالتزاماتنا حول الشراكة الدولية
التي نص عليها بيان الألفية.
وإن التغير المناخي في العالم التي نشهده في السنوات
الأخيرة وما يصاحبه من مجريات الأعمال يزيد من صعوبة
الحصول على الماء والمواد الغذائية لملايين الناس، وأكثر
ما يتضرر منها هي الطبقات الفقيرة منهم.
فعلى هذا الأساس فإن طاجيكستان باعتبارها صاحبة مبادرة
العقد الدولي "الماء من أجل الحياة" في فترة سنوات
2005-2015، تقترح أن يكرس المنتصف الثاني لهذا العقد وعلى
الصعيدين الدولي والإقليمي لتوفير الطبقات الفقيرة من
الناس بمياه الشرب وتحسين ظروفهم الصحية.
ونأمل بأن اجتماع القمة في شهر سبتمبر 2010 حول أهداف
التنمية الواردة في بيان الألفية سوف يكون من الأحداث
التاريخية الهامة في الاحتفاء بتحقيق أهداف التنمية
الألفية خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وتعتزم طاجيكستان بالاشتراك مع سائر الدول الأعضاء في
الأمم المتحدة أن تقدم إلى اجتماع القمة في شهر سبتمبر
المقبل نتائج هذا المؤتمر الدولي والإجراءات الأخرى
الدولية بشأن مشكلة الماء والصرف الصحي.
وفضلاً عن ذلك ننوي أن نقوم لاحقاً في إطار مؤتمر منظمة
الأمم المتحدة حول قضايا التنمية المستدامة (RIO+20)
، المقرر عقده في عام 2012 وفي المؤتمرات الأخرى على مستوى
القمة بطرح مشكلة الماء إضافة إلى المشاكل والتحديات
الأخرى التي تواجه عالمنا المعاصر.
وفي هذا الاتجاه نعقد الآمال على دعم الدول الأعضاء في
الأمم المتحدة الموقرة والمنظمات الدولية.
وأتمنى لكم جميعاً الإقامة الطيبة في بلدنا والتوفيق في
هذا المؤتمر وشكراً. |