.:  أهلا بكم في الموقع الخاص بسفارة جمهورية طاجيكستان بالقاهرة  :.

أهم الروابط

 

 

عنوان السفارة:
شارع 82 (تقاطع مع شارع 9 وشارع 10)، عمارة 19
المعادي – القاهرة

ساعات الدوام الرسمي:
أيام العمل: الأحد – الخميس من 09:00 إلى 15:00
أيام الاستراحة: الجمعة والسبت

 

خطاب فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان

إلى المجلس الأعلى في البلاد 

دوشنبه ، 24 أبريل 2010م

الأخوة الكرام أعضاء المجلس الوطني ومجلس النواب،

 المواطنون الأعزاء،

 بادئ ذي بدء أهنئكم جميعاً بالدعوة الجديدة للمجلس الوطني ومجلس النواب ومرور 15 عاماً على تشكيل السلطة التشريعية العليا في طاجيكستان ذات السيادة، أي المجلس الأعلى.

وأنتم النواب المنتخبين حديثاً تدركون جيداً أن أحد الأهداف الرئيسية للمجلس الأعلى هو وضع واعتماد وتحسين التشريعات في مختلف مجالات السياسات الداخلية والخارجية والمساعدة في تنفيذها.

وتقع علينا وإياكم مسؤولية حمل هذه الرسالة المشرفة الاضطلاع بهذه المهمة الهامة غاية الأهمية لتعزيز الإطار التشريعي، وقبل كل شيء، وحماية وتعزيز حقوق وحريات الإنسان في بلادنا ذات السيادة بوصفها القيمة العليا، بحيث يكون لكل فرد من أفراد المجتمع الشعور بالحرية وإمكانية تسخير قدراته الذهنية والجسدية لتنفيذ الأهداف الاستراتيجية للدولة وتنمية وطنه العزيز وتحسين مستوى ونوعية معيشة الناس وتوفير الظروف اللازمة لحياة آمنة وهانئة، وكذلك لتعزيز سمعة ومكانة طاجيكستان على الساحة الدولية.

وفي هذا الصدد، يجدر التذكير بأن الهدف الأساسي لسياسة طاجيكستان الاقتصادية هو ضمان التنمية الاقتصادية المستدامة، وأن جميع خططنا التي تتكون أساساً من الأهداف الاستراتيجية الثلاثة، أي ضمان الاستقلالية في الطاقة وإخراج البلاد من حالة الانغلاق المواصلاتي وضمان الأمن الغذائي يجري تنفيذها بصورة منتظمة.

وإن الأهداف المذكورة أعلاه فضلاً عن حماية المصالح الوطنية وصيانة منجزات الاستقلال والاستقرار السياسي والاجتماعي وتعزيز الوحدة الوطنية تظل هي من الأنشطة المحددة لعمل رئيس الجمهورية والبرلمان وحكومة جمهورية طاجيكستان والهيئات التنفيذية لسلطة الدولة في الولايات والمدن والنواحي والسلطات المحلية والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية والمنظمات والأحزاب السياسية والجمعيات العامة ومؤسسات المجتمع المدني.

كما يعلم مواطنونا الأعزاء أن طاجيكستان خلال العام الماضي تعرضت لمشكلة عالمية وهي الأزمة المالية والاقتصادية. وخلال هذه الفترة كان الضرر من هذه الأزمة في الميزانية قد تعدى 1.0 مليار ساماني (230 مليون دولار أمريكي) ولا زالت تداعياتها مستمرة.

وعلى الرغم من الأثر السلبي للأزمة فإن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبلد قد ازداد في مقارنة مع عام 2008 بنسبة 3،5% وذلك نتيجة لما اتخذته حكومة البلد في العام الماضي من اجراءات لمكافحة الأزمة واستمر معدل التضخم بنسبة 5%  وهو أقل من نفس الفترة من العام الماضي بنسبة 0،7%. وازداد الإنتاج الزراعي بنسبة 10%. وتم استيعاب الأرصدة الأساسية ضعفين ونصف ضعف مما كانت عليه في عام 2008. وخلال هذه الفترة ازداد بناء المساكن بنسبة 23% ، وبناء المؤسسات التعليمية بنسبة 17%.  وسجل نصيب الفرد من الدخل نمواً بنسبة  15%. وعلى الرغم من الأثر السلبي للأزمة فقد ازدادت بمعدل 20% أجور الموظفين في المجالات الاجتماعية بما في ذلك التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والعلوم والثقافة.

 وتجدر الإشارة إلى أن السنة الحالية لاقتصاد بلادنا هي سنة إزالة تداعيات الأزمة. وأظهرت نتائج الربع الأول من عام 2010 تحسناً في الوضع الاقتصادي في البلاد.

وخلال هذه الفترة ازداد اجمالي الناتج المحلي بنسبة 6،8% وهو 3.2% أكثر مما في فترة يناير/مارس من عام 2009. وازداد الانتاج الصناعي بنسبة 16،3% والانتاج الزراعي بنسبة 5،7% وحجم تجارة التجزئة وصلت إلى 121% والخدمات المدفوعة 112%. ويبقى معدل التضخم في السوق الاستهلاكية خلال الربع الأول على مستوى 1.6%.

 وأقرت الميزانية العامة للدولة إجمالي الإيرادات في عام 2010 مبلغ 6.6 مليارات ساماني وهو ما يزيد على ميزانية عام 2009 بمبلغ 1.0 مليار ساماني أي بنسبة 18%.

وهذا العام فإننا قمنا لأول مرة بتقسيم مشروع الميزانية العامة للدولة إلى الميزانية الاجتماعية وميزانية التنمية. وتبلغ الميزانية الإجمالية للتنمية 2.9 مليار ساماني أي ما يعادل 43.2% من مجموع الميزانية.

 واليوم يتم في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني تنفيذ 55 مشروعاً استثمارياً قامت حكومة طاجيكستان بجذبها والتي تبلغ قيمتها أكثر من 8 مليارات ساماني.

 وفي هذا العام وحده تبدأ الحكومة بتنفيذ 14 مشروع استثماري جديد تبلغ قيمتها 1.3 مليار ساماني، حيث يكون مبلغ 760 مليون ساماني منحة.

 إن توسيع إصلاح الإدارة العامة وتنمية القطاع الخاص والمزيد من جذب الاستثمارات وتعزيز دور الموارد البشرية قد تم تحديدها كأولويات للتنمية في استراتيجية الحد من الفقر للفترة 2010-2012.

والغرض من ضرورة اعتماد هذه الوثيقة هو تحسين حياة الناس، ولا سيما مستوى معيشة الفئات الضعيفة وتم تخطيط تنفيذ عدد من القضايا الهامة ذات الأولوية.

ومع الأخذ في الاعتبار الأولويات الوطنية وتحقيق الأهداف الاستراتيجية المذكورة أعلاه فإننا بحاجة إلى معالجة قضايا التنمية الاقتصادية الكلية المستدامة وتحسين الإدارة وتطوير القطاعات الحقيقية للاقتصاد وتحديث وتنويع الإنتاج ، فضلاً عن تعزيز قدرة البلد على التصدير وتحسين مناخ الاستثمار ودعم الأعمال الحرة والاجتماعية حماية وتطوير سوق العمل وتنمية الموارد البشرية.

من أجل ضمان التعاون في مجال التنمية الوطنية في طاجيكستان من خلال مبدأ الشراكة البناءة بين جميع فروع السلطة والمجتمع المدني قد صدر المرسوم الرئاسي في 19 ديسمبر 2007 "حول إنشاء المجلس الوطني للتنمية لدي رئيس جمهورية طاجيكستان".

وإن تأسيس المجلس الوطني للتنمية يوفر فرصة لمناقشة أهم القضايا الاقتصادية والاجتماعية وحلها على وجه السرعة.

وتشير التحاليل إلى أن مستوى الفقر أخذ ينخفض نتيجة لسياسات الحكومة وبرامجها للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

ووفقاً لنتائج الدراسات المشتركة التي أجرتها الحكومة والمنظمات المستقلة في عام 2007 حول مستوى المعيشة في جمهورية طاجيكستان، فإن نسبة الفقر في بلادنا من 73% في عام 2003 تقلصت إلى 53% في عام 2007 واستمرت هذه العملية في 2008 و 2009 لتنخفض ما دون 50% ونتيجة لذلك تم نقل أكثر من 1.0 مليون شخص وراء خط الفقر.

 وفي إطار الاستراتيجية لأعوام 2010-2012 تم تخطيط تدابير لازمة لضمان التنمية المستدامة الاجتماعية والاقتصادية. هذا يجعل من الممكن للحد من الفقر قبل نهاية عام 2012 بنسبة تصل إلى 40%.

ووفقاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط يتوقع أن تتم في السنوات الثلاث القادمة الزيادة السنوية في المؤشرات الاقتصادية الحقيقية بنسبة لا تقل عن 5-6% والتضخم لا يزيد عن 8-10%.

ويكون تطوير الطاقة والقطاعات الصناعية والزراعية وخاصة الصناعات الخفيفة والغذائية، فضلاً عن تنمية الخدمات كوسيلة لتحقيق هذا الهدف. مع هذا سيكون من الضروري تحسين الطرق المحاسبية الدقيقة  للنشاط الاقتصادي.

ولذلك ، فإن على وكالة الإحصاء واللجنة الضرائب العمل مع الوزارات المعنية والهيئات التنفيذية لسلطة الدولة في الولايات والمدن والنواحي وفقاً للمعايير الدولية لتنفيذ الدمج الكامل للتقارير الإحصائية عن حالة الاقتصاد الفعلية.

وفي ظروف الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية تكون ميزانية الدولة هي المصدر الرئيسي لتأمين الأهداف الاستراتيجية والاجتماعية للبلد وعلى هذا الأساس، فإن المهمة لجميع الجهات المستفيدة من الميزانية استخدام أموال الميزانية بصورة هادفة وشفافة والمراقبة والتقيد بإجراءات مالية صارمة.

وفي تنفيذ السياسة المالية يكون من الأهمية بمكانه زيادة فعالية استخدام الاحتياطيات المالية للدولة. لذلك في إطار الاستراتيجية الموحدة لإدارة الأموال العامة فقد كان ضرورياً تقييم فعالية تطبيق استخدام موارد الميزانية ولضمان الشفافية والتقيد بالنظم المالية للكيانات التجارية تظهر الحاجة إلى إصلاح النظام المحاسبي مع الأخذ بالمعايير الدولية لإعداد التقارير المالية.

وفي الوقت نفسه لضمان تداول الأوراق المالية الحكومية وغير الحكومية يجب على وزارة المالية والبنك الوطني أن يقوما في إطار استراتيجية تطوير سوق الأوراق المالية في جمهورية طاجيكستان في الفترة 2008-2012 بضمان تطوير سوق الأوراق المالية وتنظيم السوق لإعادة بيع هذه الأوراق المالية حتى نهاية العام الحالي.

وبادئ ذي بدء لا بد من اتخاذ تدابير فعالة لرفع مستوى ثقافة الاستثمار لدي المواطنين واصدار وبيع أسهم الشركات الكبيرة التي تشكل عاملاً مهماً في جذب الاستثمارات.

ومن أجل تحسين الميزانية وضمان شفافيتها يتوجب على وزارة المالية الانتقال إلى وضع ميزانية لمدة ثلاث سنوات وعلى هذا الأساس ، زيادة كفاءة استخدام أموال الميزانية على أساس برامج خاصة.

 ولذلك كنت قد أبلغت وزارة المالية بأن تقوم في أقرب وقت بالتنسيق بين الجمارك والضرائب والسلطات المالية في استحداث نظام موحد لتبادل البيانات والنتائج أن تقدم تقريراً بذلك إلى الحكومة والبرلمان في البلاد.

 ولا يزال النظام الضريبي في بلادنا معقداً نوعاً ما مما يقتضي إزالة التناقضات القائمة فيها والتأكد من استقرار وثبات الضرائب ليفهم دافعو الضرائب بوضوح دواعي وقيمة ما يدفعونه من الضرائب.

ولذلك فإن وزارة المالية والتنمية الاقتصادية والتجارة واللجنة الضرائب تحتاج إلى مسح كامل لمسألة مطابقة قانون الضرائب وقوانين بشأن "اتفاقات توزيع الانتاج" و" الامتياز" وتقديم توصيات ومقترحات  بذلك إلى حكومة البلاد.

ويمكن تحقيق الزيادة في الميزانية بشكل رئيسي من خلال تطوير المشاريع الإنتاجية وتشجيع تطوير القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية بما في ذلك الطاقة والصناعات الخفيفة والتعدين وتصنيع المنتجات الزراعية والنقل والاتصالات وترشيد استخدام الموارد الطبيعية والمياه والأرض، فضلاً عن تخطيط مدروس لمصادر الضرائب.

وفي هذا الصدد، فإن نظام عمل السلطات الضريبية في حاجة إلى إصلاح جدي. إذ لا تقتصر مهمتهم على جمع الضرائب بكامله وفي وقته المحدد، بل يشمل منع الجريمة وممارسة الأنشطة الترويجية وتنظيم دورات تدريبية لدافعي الضرائب.

ولا بد من إقناع كل فرد من أفراد المجتمع بأن دفع الضريبة ليست مجرد إيداع مبالغ مخطط لها بالتشريعات في ميزانية الدولة، ولكنه أيضاً يعني تعزيز أسس الدولة وتنميتها وتوفير حياة كريمة لكل مواطن في مجتمع ديمقراطي مبني على سيادة القانون والعلمانية.

لذا ينبغي للحكومة في البلد ووزارة المعارف وأكاديمية العلوم التربوية ومعهد طاجيكستان الاقتصادي ومعهد طاجيكستان المالي والسلطات والهيئات الأخرى ذات الصلة التعاون مع متخصصين من القطاعات المالية والضريبية لاتخاذ تدابير عملية لتدريس طلبة المدارس والجامعات ثقافة دفع الضرائب.

ويكون من المناسب أن يتم معالجة نتائج قوانين الضرائب والجمارك ومدى فاعلية الامتيازات والتسهيلات الضريبية والجمركية المعمول بها.

وفضلاً عن ذلك،  ولضمان استقرار الاقتصاد الكلي في المجال النقدي ينبغي تنفيذ التدابير الرامية إلى الحفاظ على مستوى التضخم وزيادة رؤوس الأموال المصرفية وتنسيق السياسات النقدية والسياسات المالية والمتعلقة بالميزانية.

وخلال فترة الاستقلال الوطني تشكل النظام المصرفي المتكامل في بلادنا وهو جزء لا يتجزأ من اقتصاد البلاد ليوفر التطوير المنهجي لاقتصاد السوق.

وقامت حكومة طاجيكستان بهدف تحسين النظام المصرفي وميزان السيولة في السنة الحالية بإصدار الأوراق المالية الحكومية لإعادة التمويل من البنك الوطني والبنوك التجارية للتعويض عن الديون المترتبة على مزارعي القطن.

وفي الوقت الراهن في بلادنا أكثر من 900 من المصارف والمؤسسات غير الائتمانية ووكلائها. ويزداد حجم القروض وعدد العملاء في استمرار.

وفي عام 2009 ارتفع حجم القروض الممنوحة لتنمية الاقتصاد بنسبة 12% والمدخرات بنسبة 37% وورؤوس أموال المصارف بنسبة 20%. كما يؤلف عدد عملاء البنوك تبلغ حاليا 2.3 مليون  نفر وهو أكثر من العام الماضي نسبة  7%.

وعلى الرغم من هذا فإن المصارف الآن في مرحلة تشكل وأنه من الضروري أن يفي النظام المصرفي في بلادنا بمتطلبات وتقديم أنواع جديدة وحديثة من الخدمات لعملائها.

ومن الأهمية بمكانها ممارسة السياسة النقدية وتثبيت معدلات التضخم والحفاظ على القدرة الشرائية للعملة الوطنية ورفع مسؤولية المصارف ومؤسسات التسليف غير المصرفية لزيادة رؤوس أموالها وجذب الاستثمارات واستخدامها لتنمية القطاعات الواقعية للاقتصاد.

وفي هذا الصدد، فإن على البنك الوطني والبنوك التجارية ومؤسسات التسليف غير المصرفية مسؤولية اتخاذ اجراءات محددة لجذب الأموال الخارجة عن التداول المصرفي وزيادة إجمالي القروض بنسبة 20% لتنمية المشاريع الإنتاجية وخاصة لدعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المناطق الجبلية النائية والتي هي مصدر لخلق فرص العمل ، فضلاً عن إعادة النظر في معدل القروض.

وهناك طريقة أخرى لزيادة وصول الناس إلى الخدمات الائتمانية والمصرفية وافتتاح المصارف في المناطق. حيث أن البنوك اليوم تتواجد أساساً في العاصمة وأنها لا تخدم سوى عملاء في وسط البلاد. وكما تعلمون  أن ما يقرب من 90% من السكان يعيشون خارج العاصمة وأن سكان المدن والمناطق الأخرى، ولا سيما لأصحاب المشاريع في المناطق الريفية فرص محدودة للحصول على قروض كبيرة نسبياً.

وفي هذا الصدد نوصي للبنك الوطني في طاجيكستان النظر في فتح المصارف مع رأس مال قليل يمكن أن تعمل في إطار ولاية أو منطقة واحدة.

أيها الأصدقاء،

كان في مطلع هذا العام اجتمع رئيس جمهورية طاجيكستان مع رجال الأعمال الوطنيين وتناول الاجتماع قضايا دعم الأعمال التجارية.

ومن أجل مزيد من تنمية الأعمال التجارية صدرت أوامر ذات صلة إلى جميع السلطات المركزية والمحلية واعتمدت حكومة طاجيكستان تدابير خاصة واليوم يتم تنفيذها في ظل رقابة مشددة.

وقد مضى عامان منذ أن أعلنا حظراً على رقابة النشاط التجاري فضلاً عن إعطاء عشرات من امتيازات أخرى، منها تقليص زمن التسجيل من 45 يوماً إلى 15 يوماً وتخفيض نسبة ضريبة القيمة المضافة من 25 إلى 15% ولهدف تنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة بضمنها الشركات الزراعية تم تخصيص 215 مليون ساماني من ميزانية الدولة في العام الماضي، كما تم منح 1.6 مليار ساماني لإعطاء قروض صغيرة من خلال البنوك المساهمة. ولكن على رجال الأعمال أيضاً أن يعملوا بإخلاص للإيفاء في حينه بالتزاماتهم أمام الميزانية.

ونتيجة لما اتخذته حكومة طاجيكمستان في الآونة الأخيرة من تدابير واقعية سريعة لتحسين مناخ الأعمال وظروف مؤاتية للاستثمار قد أدرج بلدنا إلى قائمة الدول العشر الأوائل من حيث إدخال الإصلاحات وارتفعت نقاطها في تصنيف الاستثمارات إلى 12 نقطة. وفي الإيام القريبة المقبلة سوف تقام مراسم منح بلدنا جائزة خاصة خصصها البنك الدولي.

 ولدفع نشاط الأعمال إلى أمام ينبغي للرجل إلى جانب المهارات المهنية المطلوبة أن يقتني المعارف الحديثة والاقتصادية والقانونية حتى يكون قادراً على المنافسة.

 وتحقيقاً لهذه الغاية يتم تكليف وزارة المعارف ووزارة التنمية الاقتصادية والتجارة والبنك الوطني ولجنة الدولة للاستثمار وإدارة أموال الدولة باتخاذ التدابير اللازمة لإعداد رجال الأعمال المحترفين وتعزيز قدراتهم ومهاراتهم من خلال فتح كلية إدارة الأعمال ودورات لتحسين الاعمال المهنية  لدي جميع الجامعات في البلاد.

وإن التنمية الاقتصادية تتطلب مشاركة أكبر حجم ممكن من رؤوس الأموال وتحسين آلية لجذبها.

وفي هذا السياق وقبل كل شيء من الضروري تحسين التشريعات المتعلقة بالاستثمار وقيام لجنة الدولة للاستثمار وإدارة أموال الدولة بالتنسيق على المستوى المناسب لأنشطة رجال الأعمال وضبط مقترحات خاصة بالاستثمارات.

في السياسة الاقتصادية للدولة يجب أن نأخذ في الاعتبار الدعم الكامل لمبادرات القطاع الخاص والأعمال الحرة. وفي بلدنا من وجهة النظر القانونية علينا أن نخلق بيئة حرة يشارك فيها الجميع في ممارسة الأعمال التجارية في ظل حماية ودعم الدولة.

وإن التنمية المستدامة للأعمال كفيلة بالنمو الاقتصادي المطرد والحد من تأثير الأزمة والإسهام في زيادة موارد الميزانية العامة للدولة.

لأنه من خلال آلية للتعاون بين القطاع العام والقطاع الخاص يمكن خفض حصة أموال الميزانية في المشاريع الاستثمارية المقامة في البنية التحتية. وينبغي إن يكون معظم هذه المشاريع  تختص مشاريع إعادة الإعمار وفي هذه الحالة يمكن الرجوع إلى استخدام آلية الامتيازات.

وفي هذا الصدد ينبغي لوزارة التنمية الاقتصادية والتجارة ولجنة الدولة للاستثمارات وإدارة أموال الدولة القيام بدراسة متعمقة وتحليل أحكام القانون "بشأن تقديم الامتيازات والتسهيلات" مع الأخذ بنظر الاعتبار مصالح جمهورية طاجيكستان وتقديم مقترحات بشأنها إلى الحكومة.

والاتجاه الآخر لسياسة إصلاح القطاع الواقعي للاقتصاد هو اتخاذ تدابير مبتكرة وتتصل بالقطاعات التي يشاهد فيها التخلف التكنولوجي. وهذا يتطلب الاستخدام الفعال لآليات مباشرة لدعم وتعزيز وإدارة الابتكار وتحسين الإطار التنظيمي للصناعة المبتكرة لتشجيع زيادة في واردات تكنولوجيات مبتكرة لتنمية الصادرات من السلع المنتجة باستخدام التكنولوجيا الحديثة.

الحضور الكرام،

 تجري هذه الايام على قدم وساق إعادة بناء المشروعات ذات أهمية حيوية بالنسبة لبلادنا بما في ذلك محطة راغون الكهرمائية ومحطة سنك توده-2 الكهرمائية ومركز التدفئة الثاني في دوشنبه والمحطات الكهرمائية الصغيرة والمتوسطة الحجم على نهري  فاخش وزرفشان ومد خط نقل الكهرباء العالي الضغط من طاجيكستان إلى أفغانستان وإعادة بناء سلسلة من محطات الطاقة الكهرمائية على نهري فارزوب وفاخش، بما في ذلك محطة نورك الكهرمائية، وبناء وتعمير طرق السيارات دوشنبه-شاناك، ودوشنبه-كولاب-قلعه خمب- خاروغ-كلمه، ودوشنبه-ساري توش، وقرغان تبه-دوستي، وأنفاق الاستقلال أوزودي وشهرستان وجورمغزاك للسيارات، والسكة الحديدية دوشنبه-قرغان تبه.

بالإضافة إلى ذلك فلا بد أن يكون من شغلنا الشاغل هو العمل لزيادة انتاج المنتجات الصناعية والزراعية وتأسيس المنشآت الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة الحجم وخلق فرص عمل جديدة من أجل توفير الظروف المؤاتية لتطوير مختلف قطاعات الاقتصاد من خلال جذب أموال الميزانية والاستثمارات المحلية والأجنبية وامكانيات المواطنين المالية. وقد تم تخصيص 1.1 مليار ساماني أي نسبة 16% من الميزانية العامة لتنمية قطاع المحروقات والطاقة هذا  العام وحده وهو 181 مليون ساماني أي بنسبة 20% أكثر مما تم تخصيصه في العام الماضي.

وإنني من على هذا المنبر العالي لأعلى سلطة تشريعية في البلد أجدد الإعراب عن خالص شكري وتقديري لشعب طاجيكستان الشريف الأبي على تأييده وتجاوبه مع نداء رئيس الدولة حول الدعم المادي والمعنوي في بناء محطة راغون الكهرمائية.

ولكن في الوقت نفسه أود أن أؤكد ثانيةً أن عملية بيع الأسهم الخاصة بمحطة راغون الكهرمائية في أي حال من الأحوال يجب أن تخلو من ممارسة أيما إكراه أو ضغط.

لأن الدعم المالي لمشروع راغون هو موقف وطني من كل مواطن شريف في طاجيكستان من أجل مستقبله ومستقبل أبنائه وأحفاده. وإن هذا الأمر ينبغي أن يتم بحرية، حيث أن البناء قد لا يجدي نفعاً إن جاءت من خلال الإكراه والضغط.

 بل على العكس من ذلك تقدم الحكومة مساعدات مالية للعوائل الفقيرة وذوي الدخل المحدود، يصل عددهم إلى 250 ألف نفر ومبلغ المعونات سنوياً يؤلف أكثر من 105 مليون ساماني.

ولضمان أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على واردات الطاقة  سيكون ترشيد استخدام الوقود من الموارد الهامة. وإن شعب طاجيكستان بالفعل قد أدرك اليوم جيداً فوائد المصابيح الموفرة للطاقة. وخلال سنة واحدة من صدور المرسوم الرئاسي بشأن الانتقال إلى استخدام هذه المصابيح وغيرها من المعدات الموفرة للطاقة قد تم لدينا ادخار 2 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء والأهم من ذلك أننا عشنا موسمي الخريف والشتاء المنصرمين  بأقل أذى.

وكذلك أؤكد أننا يجب أن نكون أقرب إلى البلدان المتقدمة من حيث الإنتاج المحلي للطاقة. ولذلك ينبغي لنا تخفيض مصاريف الكهرباء لتصنيع المنتجات المحلية بنسبة 3-4%، الأمر الذي من شأنه أن يدخر 200-270 ألف طن من المحروقات في سنة.

وفي الوقت الراهن وفي إطار برامج الدولة للاستثمار يجري تنفيذ 12 مشروعاً يبلغ مجموعها ما يقرب من 3 مليارات ساماني. وإن تحليل الأعمال الحالية لمجمع الوقود والطاقة يدل على أن أعمالاً يتم تنفيذها للعمل المثمر المستدام لمحطات توليد الكهرباء في موسم الخريف والشتاء، ولكن على الرغم من هذا لا تزال هنالك العديد من الإمكانيات والفرص تبقى غير مستغلة.

ومن وجهة النظر هذه لا بد من اتخاذ التدابير التالية :

1) على وزارتي التنمية الاقتصادية والتجارة، والطاقة والصناعة اتخاذ ما يلزم من أجل إدخال تعديلات إلى قانون جمهورية طاجيكستان "بشأن توفير الطاقة"، وجعله يتماشى مع الظروف الحالية وأولوياتها.

2) على وزارة الطاقة والصناعة وشركة الكهرباء الوطنية والسلطات التنفيذية المحلية للدولة في إطار مشروع طويل الأجل لبناء شبكة من محطات الطاقة الكهرمائية الصغيرة في الفترة من 2009 إلى 2020 اتخاذ تدابير ملموسة لبناء وتشغيل أكثر من 60 محطة صغيرة لتوليد الكهرباء في الفترة 2010-2011.

3) على وزارة الطاقة والصناعة وشركة الكهرباء الوطنية بالتعاون مع السلطات التنفيذية المحلية للدولة في الولايات والمدن والنواحي اتخاذ ما يلزم للحد من خسائر الكهرباء، بما في ذلك الخسائر الفنية.

4) على وزارتي التنمية الاقتصادية والتجارة، والطاقة والصناعة، ووكالة المعايير والأنواء وتخريج شهادات الجودة ورقابة التجارة النظر في مدى صلاحية المنتجات الصناعية المستوردة في البلاد لترشيد استخدام الكهرباء وتقديم مقترحات بشأنها إلى الحكومة.

وإن واحداً من أهدافنا الاستراتيجية هو الخروج من الانغلاق المواصلاتي لا يتم إلا من خلال بناء الأنفاق والجسور والطرق الحديثة والسكك الحديدية ، فضلاً عن البنية التحتية للنقل الجوي والاتصالات.

وفي السنوات الأخيرة يجري في مجال بناء وإعادة بناء الطرق في بلادنا تنفيذ 14 مشروعاً استثمارياً بتكلفة 2.8 مليار ساماني. ولغاية عام 2012  يتوقع أن يتم تنفيذ عدد من المشروعات ليتم نتيجة لذلك بناء وإعادة بناء 1650 كيلومتر من الطرق و15 كيلومترا من الانفاق وما يزيد عن 100 جسر.

وتجري الإصلاحات في مجال النقل الجوي عبر تكييف المطارات بمتطلبات المعايير الدولية وزيادة اتجاهات الرحلات الجوية الى الدول القريبة والبعيدة. وقد بدأ العمل أيضاً في بناء صالة حديثة في مطار دوشنبه والتي سيتم افتتاحها عشية الاحتفالات بالذكرى السنوية ال 20 لاستقلال جمهورية طاجيكستان.

وإن قطاع الاتصالات يمثل أولوية وهو يلعب دوراً رئيسياً في سوق الخدمات العامة. وفي السنوات الأخيرة ازدادت حصة الاتصالات اللاسلكية في سوق خدمات الاتصالات. مع هذا فمن الضروري ضمان استقرار وجودة بث قنوات التلفزيون والإذاعة الوطنية ومعدات الاتصال ووصول السكان دون عوائق في جميع مناطق البلاد إلى خدمات المعلومات الحديثة.

واليوم بلغ عدد المشتركين لشبكة هواتف الجوال 6 ملايين نفر وعدد المستفيدين من الانترنت يزيد عن 500 ألف نفر، حيث أن الإجمالي الدخل السنوي لجميع مشغلي الاتصالات الالكترونية يؤلف 1.4 مليار ساماني. وبالإضافة إلى ذلك تؤلف تكلفة الصيانة الشهرية والسنوية لهواتف الجوال مبلغ 50 و 600 ساماني على التوالي.

وكذلك ينبغي اتخاذ اجراءات لازمة لتنمية صناعة البناء والتشييد وفقاً للمعايير الحديثة. وقبل كل شيء يجب على وكالة للتشييد والهندسة المعمارية والسلطات المحلية أن تأخذ في اعتبارها بالضرورة استخدام المعدات التقنية الموفرة للطاقة عند تصميم وتنفيذ المشروعات العمرانية، بالإضافة إلى ضمان رقابة سير الأعمال وجودتها وجودة المواد الإنشائية.

أيها الأصدقاء،

 لقد دخلت البشرية إلى الألفية الجديدة مع العديد من القضايا والمشكلات المتعلقة بتوفير المواد الغذائية. اليوم يعاني 17% من سكان العالم من الجوع ووفقاً لتوقعات العلماء قد يشمل هذا العدد في العقود القادمة ربع سكان كوكبنا.

من هذا المنظور فإننا بحاجة إلى ضمان الأمن الغذائي ببعد النظر والتعامل به بجدية مع تحديث القطاع الزراعي في طاجيكستان من خلال استخدام التقدم العلمي والتكنولوجي والتكنولوجيا الحديثة. لأن الزراعة هي واحدة من أهم فروع الاقتصاد الوطني وتحقيق الهدف الاستراتيجي للحكومة المتمثل في الأمن الغذائي للبلاد يعتمد على مستوى التنمية فيها.

ولضمان تنمية الزراعة والأمن الغذائي تم تخصيص 390 مليون ساماني في الميزانية وهو أكثر من العام الماضي بمبلغ  61 مليون ساماني.

مع هذا ولتوفير مياه الشرب للأهالي واستصلاح الأراضي الزراعية وتحديد المساحات المروية وتحسين حالتها تم تخصيص 200 مليون ساماني وهو أكثر بنسبة 33% من عام 2009.

وكانت ديون مزارعي القطن من المشاكل الجادة خلال السنوات الطويلة وقد تم حسمها في العام الماضي، حيث تم إلغاء 2.4 مليار ساماني من هذه الديون. كما تم تخصيص 450 مليون ساماني  في ميزانية الدولة لمنح قروض ميسرة.

 وسيستمر دعم قطاعات الزراعة والصناعة على حساب ميزانية الدولة في هذا العام. وبالإضافة إلى ذلك يتم من خلال البنوك الوطنية منح هذا القطاع قروضاً ميسرة بمبلغ 130 مليون ساماني.  وعلى الرغم من حقيقة أن لدينا القليل جداً من الأراضي ولكن لدينا إمكانيات كافية لتنمية الزراعة من خلال ترشيد استخدام الأراضي الموجودة.

 فعلى سبيل المثال، إذا كان في غضون 70 سنة الماضية من النظام السابق خصصت فقط 77 ألف هكتار من الأراضي للتوزيع بين المواطنين، بما في ذلك 55 ألف هكتار من الأراضي المروية، فإنه في السنوات الـ 15 الأخيرة ولتحسين الظروف المعيشية للسكان تم تخصيص ما يقرب من 105 ألف هكتار، بما في ذلك 46 ألف هكتار من الأراضي المروية. والأهم من ذلك هو حقيقة أن 105 ألف هكتار من الأراضي الموزعة تنتج أكثر من 60% من الإنتاج الزراعي في البلاد. وفي العام الماضي لأول مرة في تاريخ زراعية طاجيكستان تم حصاد 1.3 مليون طن من الحبوب.

وهذا الإنجاز قبل كل شيء هو حصيلة أتعاب الفلاحين في البلد والمختصين في الزراعة وملاءمة حالة الطقس. وتذكرون أن قبل 3 سنوات كان سعر 50 كيلو من الطحين بلغ 150 ساماني أما الآن فهو يتراوح بين 50 و75 ساماني وهذا نتيجة ترشيد استخدام الأراضي الزراعية وإعادة البذر والتأكيد على ادخار المواد الغذائية في كل أسرة، لا سيما الحبوب منها.

ومن أجل تحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات الغذائية يجب إلى جانب للزيادة في الاستثمار في القطاع الزراعي والصناعات الغذائية تنفيذ الأنشطة التالية :

إن حكومة طاجيكستان ووزارة الزراعة ولجنة الدولة للأراضي والمساحة بالإضافة إلى أكاديمية العلوم الزراعية والسلطات المحلية مكلفة باتخاذ اجراءات إضافية لضمان الأمن الغذائي في البلاد ودعم الشركات الزراعية والصناعات الغذائية المتخصصة بانتاج وتسويق المواد الغذائية.

يجب على وزارات التنمية الاقتصادية والتجارة، والطاقة والصناعة والزراعة والسلطات المحلية في الولايات والمدن والنواحي وفي إطار برنامج تنمية صناعة المنتجات الزراعية في جمهورية طاجيكستان للفترة 2007-2015 اتخاذ تدابير فعالة لضمان الاستخدام الكامل والفعال للقدرات الإنتاجية المؤسسات الصناعية وإعادة إعمارها من أجل إدخال تكنولوجيات جديدة في معامل تصنيع المنتجات الزراعية، بما في ذلك تصنيع اللحوم والحليب والحبوب وتقديم تقرير كل ثلاثة أشهر إلى الحكومة عن تنفيذ وتطوير البرامج المذكورة أعلاه.

وأيضاً، على وزارة الزراعة وأكاديمية العلوم الزراعية والسلطات المحلية في الولايات والمدن والنواحي ضمان التنفيذ الإلزامي للبرامج المعتمدة لتطوير هذه الصناعة في وقته.

الحضور الكرام،

إن تطوير المجال الاجتماعي وتهيئة ظروف حياة كريمة للشعب هو من أولويات سياسة دولة وحكومة جمهورية طاجيكستان. ومن هذا المنطلق، فإن الحكومة تولي اهتماماً جاداً بمعالجة المشاكل الاجتماعية وعلى الرغم من تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية تزيد التمويل من أجل التنمية الاجتماعية. فعلى سبيل المثال، تم تخفيض الإنفاق العام في ميزانية العام الماضي بالنسبة لمعظم المجالات بنسبة 10% ولكن تم الحفاظ على تمويل المجال الاجتماعي في حدود الميزانية المعتمدة بالكامل.

وبالإضافة إلى ذلك، يتم كل سنة تخصيص مبالغ إضافية، منها أكثر من 80%  من الصندوق الاحتياطي لرئيس الدولة وصندوق الطوارئ التابع لحكومة جمهورية طاجيكستان وغيرها من الموارد المالية الاحتياطية إضافة إلى مبالغ المشاريع الاستثمارية والمنح المالية. ومع ذلك تجدر الإشارة إلى أن السلطات التنفيذية في الولايات والمدن والنواحي لا تولي اهتماماً كافياً لتمويل إضافي في هذا القطاع.  وفي هذا الصدد ينبغي للجهات ذات الصلة العمل في تمويل مؤسسات التعليم والصحة والتأمين الاجتماعي على حساب الأرصدة النقدية المتبقية والفائض من موارد الميزانيات المحلية، فضلاً عن مصادر مالية أخرى.

 وإن هدفنا الأساسي في هذا الاتجاه هو التأمين الاجتماعي الأفضل للسكان مواصلة تطوير قطاع التعليم والرعاية الصحية وتوسيع شبكة تكنولوجيا المعلومات لتوفير الظروف اللازمة لتربية الأطفال والمراهقين الصحية ، وتعليم الشباب وإعداد المختصين وفقاً لمتطلبات الزمن .

وفي تحقيق هذه الأهداف يلعب التعليم دوراً حاسماً. ونتيجة لما تبديه الحكومة من اهتمام متواصل ازداد التمويل في هذا القطاع في السنوات الأخيرة بصورة ملحوظة. وإذا كان في عام 2000 تم تخصيص 42 مليون ساماني للتعليم فقط في ميزانية الدولة، أما في عام 2009 مع الأخذ في الاعتبار جميع مصادر التمويل والميزانية المعتمدة المخصصة فقد بلغ التمويل 1.07 مليار ساماني وهذا يعني أن ميزانية التعليم خلال تسع سنوات قد ازدادت 26 ضعفاً. وفي عام 2009 تم انجاز وإعادة بناء 218 مدرسة مع إضافة 40 ألف مقعد جديد.

 ومن أجل مواصلة تنمية التعليم وتحسين التفكير الفني والتقني في المجتمع تم إعلان عام 2010 عاماً للتعليم والثقافة الفنية. وسيكون الغرض من هذه الخطوة هو توفير الأسس اللازمة لتطوير وتحسين التفكير الفني والتقني الذي  يشكل الأساس الذي ينبغي إدراجه إلى مختلف المستويات التعليمية.

وفي هذا الصدد يوصى لأكاديمية العلوم في وزارة المعارف والوزارات والإدارات الأخرى التي لديها مؤسسات علمية توحيد كافة إمكانات الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والتخصصية لتوسيع وتطوير العلوم التقنية وإدخال التقنيات الحديثة لتلبية احتياجات المجتمع اليوم في طاجيكستان.

وإن احترام لغة الأم ودراستها المتعمقة والتعليم الإلزامي اللغات الأجنبية خاصة الروسية والإنجليزية هو من الشؤون التي يجب أن تظل تحت السيطرة الدائمة.

 وفي عالمنا اليوم غدى اتقان اللغات ومهارات العمل مع  تكنولوجيا الكمبيوتر من المعايير الأساسية لانتقاء وتعيين الكوادر. ولقد آن الأوان لكي نطبق هذه المعايير في مجتمعنا. ومن الطبيعي أن معالجة هذه المشكلة لا تتم في ليلة وضحاها، بل إنها بحاجة إلى التحقيق بتعقل وتأن ومرحلة تلو مرحلة.

وفي هذا السياق يجب الأخذ بعين الاعتبار أن أيما بلد في العالم لا يحقق انجازات كبيرة ما لم يعر اهتماماً خاصاً بتحسين مستوى المعرفة في المجتمع وإدخال التكنولوجيا الحديثة بصورة واسعة، لأن المجتمع الذي يتميز بعلو مستواه الثقافي والعلمي لا مجال فيه للتصرفات الانفعالية والدسائس وإثارة الفتن.

واليوم يبلغ عدد أجهزة الكمبيوتر في المدارس الثانوية في البلاد  27 ألف وحدة  وإن هذا يؤلف نسبة 80% من مؤشرات برنامج حوسبة المدارس في بلدنا.

 وفي هذا الصدد ينبغي للوزارات والإدارات والمنظمات ذات الصلة اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ برنامج حوسبة المدارس في موعده المقرر.

ولقد آن الأوان أن نبدي اهتماماً خاصاً في المراحل الأولى للتعليم، أي في مراحل ما قبل المدارس، لأن المؤسسات التعليمية ما قبل المدرسية هي التي تضع اللبنات الأولى في بلورة شخصية الإنسان ونظرته إلى العالم، غير أننا لا زلنا لا نستخدم كما ينبغي  إمكانات القطاع الخاص في هذا المجال.

وفي هذا الصدد ينبغي لوزارة المعارف بالتنسيق مع الوزارات والإدارات ذات الصلة والسلطات المحلية في الولايات والمدن والنواحي اتخاذ ما يلزم لرفع مستوى احاطة الأطفال بالتعليم ما قبل المدرسي وتكييف هذا المجال بمتطلبات المعايير الدولية المعتمدة.

وبالنسبة إلى الانتقال إلى نظام التعليم الثانوي الجديد كنت في خطابي العام الماضي قد أبديت رأياً والآن أود أن أخص بالذكر نقطة واحدة. كما هو معروف ، فإن التشريع في بلدنا يحدد سن زواج الفتيات من 17 عاماً. وفي رأيي لإعداد الشباب بصورة أفضل للحياة المستقلة وتوفير الظروف الملائمة لحياة الأسرة وتعزيز حماية حقوق ومصالح الأطفال تأتي الحاجة إلى إجراء تغييرات في القانون لتأجيل سن الزواج من 17 إلى 18 سنة، حتى يتسنى للفتيات على الأقل التخرج من التعليم المتوسط العام.

وفقاً للاحصائيات يزداد الطلاق من عام إلى عام، حيث أن خلال خمس سنوات الأخيرة (2005-2009) ارتفع عدد الطلاق من 2900 إلى 5850. وفي عام 2009 قامت مؤسسات الأحوال المدنية بتسجيل أكثر من 100 ألف عقد الزواج وحوالي 6 آلاف حالة  الطلاق، منها تم فسخ 3770 عقد الزواج عن طريق المحاكم.

ومن خلال الجهود التي تبذلها الدولة في قطاع تطوير التعليم العالي أخذت تتحسن نوعية التعليم والتدريب في الجامعات والمعاهد. ولكن على الرغم من التدابير المتخذة لتحقيق هذه الغاية لا زالت هذه المشكلة من أهم مشاكل اليوم في مجال التعليم.

وفي هذا الصدد ينبغي لوزارة المعارف العمل مع الوزارات والإدارات المعنية على اتخاذ تدابير فعالة لمعالجة أوجه القصور القائمة في هذا المجال، بما في ذلك التفاوت بين خريجي المستوى المهني مع احتياجات سوق العمل والتدريب على الحرف موازية في المدارس الثانوية والتداخل بين عدد من الجامعات في إعداد المتخصصين من اختصاص واحد دون الأخذ بالاعتبار الاحتياجات الحقيقية للاقتصاد الوطني ونقص الأساتذة المختصين في المؤسسات التعليمية لتعليم العدد المطلوب من التخصصات وهلم جراً.

وإذا كنا نريد أن نجعل مستقبل طاجيكستان عامراً آمناً يجب اليوم علينا تهيئة الظروف اللازمة للمراهقين والشباب الموهوبين. وأيضاً يجب علينا إتاحة الفرص اللازمة للمبتكرين والمبدعين لتمكينهم من الانخراط إلى العمل المثمر العلمي والإبداعي والابتكاري.

وكما تعلمون أن كل سنة على حساب الصندوق الاحتياطي لرئيس جمهورية طاجيكستان يتم تقديم منح دراسية إلى خارج البلد، حيث بلغ عدد الدارسين في الخارج 6 آلاف طالب وطالبة.

وبهذا الصدد ينبغي للجنة الجمهورية أن تولي اهتماماً خاصاً لاختيار المرشحين من بين خيرة الشباب لإرسالهم إلى الخارج للدراسة.

وبمبادرة من حكومة جمهورية طاجيكستان في السنوات الأخيرة في دوشنبه وغيرها من المدن تم فتح فروع جامعة موسكو الحكومية باسم لومونوسوف والمعهد المالي لجمهورية طاجيكستان فضلاً عن كلية التقنية والهندسة في بلدة راغون وكلية الحرف اليدوية في استروشان وما أشبه ذلك. وننوي أن نفتح في بلدنا هذه السنة وفي السنة المقبلة عدة فروع أخرى للجامعات المحترمة.

ومع الحصول على استقلال جمهورية طاجيكستان أعلنا عن هدفه الرئيسي في بناء دولة القانون المبنية على الديمقراطية والعلمانية. وإن مجتمعنا يمضي قدماً بهذا الطريق، ولكن الحياة كل يوم تثبت أنه بدون المشاركة الفعالة والنشطة للمرأة والشباب من الصعب جداً تحقيق هذا الهدف، حيث أن النساء والشباب يشكلون غالبية سكان البلد. وإن المرأة الأم هي التي تنشئ جيل المستقبل وتشكل أساس الأسرة.

وفي السنوات الأخيرة في سياق الاعتراف بدور المرأة وتحسين وضعها في المجتمع قد تم اتخاذ عدد من الوثائق الهامة التي أتاحت امكانية جذب عدد كبير من النساء إلى إدارة شؤون الدولة والأشغال العامة. واليوم لا يوجد مجال لا تمارس فيه المرأة نشاطاً.

ومن المشجع أن أعداد كثيرة من النساء المتخصصات والمتعلمات فزن في الانتخابات البرلمانية الأخيرة وأصبحن نائبات في مجلس نواب جمهورية طاجيكستان. وسوف نسعى جاهدين لتعزيز ومضاعفة دور المرأة في المجتمع.

ولدينا آمال كبيرة  بشبابنا لأن مسؤولية إدارة الدولة في المستقبل سوف تعهد إليهم. ولذلك يجب علينا أن نربي الشباب في روحية عالية من معرفة الذات والوعي والكبرياء الوطني وحب الوطن والاعتزاز لدولتهم الوطنية وأن نشجعهم أكثر فأكثر على اقتناء العلم والمهن ونروج بين الشباب والمراهقين نمط الحياة السليمة.

وكل هذا ليس فقط واجب مقدس للآباء والأمهات والمربين والمعلمين، بل المجتمع بأكمله. ففي هذه الحالة فقط يمكننا تعزيز أسس الدولة وبكل ثقة للمضي قدماً.

 وفي هذا الصدد يتعين على لجنة الشباب والرياضة والسياحة والسلطات المحلية في الولايات والمدن والنواحي واللجنة الوطنية الاولمبية والاتحادات الرياضية العمل باهتمام جاد لتطوير التربية البدنية والرياضة وبالتالي توسيع وتعزيز نمط حياة السليمة وحماية إصالة الأمة.

وفضلاً عن ذلك، يكون من مهمة الجهات ذات الصلة العمل على تنمية السياحة وبناء بنيتها التحتية باعتبارها مجالاً من المجالات واعدة في البلاد.

 الحضور الكرام،

إن الاتجاهات الرئيسية لسياسة الدولة حول حماية الصحة العامة في إطار عملية إصلاح القطاع هو تحسين الرعاية الصحية وتعزيز القاعدة المادية والتقنية للمؤسسات الطبية. سنستمر في متابعة هذا الاتجاه، حيث أن دولتنا ذات سيادة قد أعلنت الصحة العامة ثروة للدولة وجزءاً لا يتجزأ من أهدافها الاستراتيجية.

وبهذا الصدد أود أن أذكر أن جودة إعداد المتخصصين في مجال الطب اليوم لا زالت في بلادنا بحاجة إلى التحسن وإن الأطباء يجب أن يتخلقوا بأخلاقيات وآداب سامية حتى يعاملو المراجعين معاملة إنسانية طيبة.

وفي هذا السياق يجب على وزارة الصحة اتخاذ خطوات فاعلة لرفع مؤهلات الكادر الطبي وتحديث نظام تدريب الموظفين ما بعد حصولهم على الشهادات الجامعية.

وفي سياسة الدولة للتأمين الاجتماعي ستبقى الأولوية في معالجة قضايا تحسين نظام صرف المرتبات الشهرية والمعاشات ودعم الطبقات الفقيرة من الأهالي وتوفير فرص العمل الجديدة وبشكل عام رفع مستوى معيشة الناس.

فعلى هذا الأساس ستظل ميزانية الدولة كسابق عهدها ذات ميزة اجتماعية، حيث يؤلف التمويل فيها بنسبة تزيد عن نصف الميزانية. وفي الميزانية تم تخصيص 3.2 مليار ساماني للإنفاق العام في المجالات الاجتماعية وصرف المعاشات، أي بزيادة 27% مما كان عليه قبل.

من أهداف الدولة الأساسية هو دعم المحتاجين، منهم المحاربون القدامى والمتقاعدون واليتامى والمعاقون والعجزة دون الرعاية والعوائل الفقيرة.

لذا فإننا في إطار برمانج التأمين الاجتماعي بالاستفادة من الإمكانيات المتوفرة نقوم بتقديم دعم مادي للفئات المحتاجة وفي العام الجاري تم تخصيص 13 مليون ساماني من ميزانية الدولة لتغطية احتياجات دور الإيتام والمعاقين والعجزة، حيث يعادل ذلك لكل فرد 8600 ساماني في السنة و715 ساماني في الشهر.

كما أن حكومة طاجيكستان تكلف برفع الحد الأدنى من الرواتب والمعاشات اعتباراً من أول يوليو القادم بنسبة 30%.

وفضلاً عن ذلك، يجب تقديم مقترحات وإعداد الوثائق القانونية بشأن زيادة المعاشات بنسبة 15% اعتباراً من أول أكتوبر العام الجاري وتنظيم أجور الموظفين في مؤسسات الدولة بغية الانتقال إلى جدول التعرفة الموحد في الوزارات والإدارات التجريبية.

ويجري بصورة تدريجية تنظيم سوق العمل وتنفيذ البنود الأساسية لبرنامج الدولة لمكافحة الأزمات.

وقد تم توفير 180 ألف فرصة عمل وهو أكثر بضعفين مما أشرت إلى ضرورته في خطابي السابق إلى المجلس الأعلى.

وفي العام الماضي قد تم توفير ما يزيد عن 185 ألف فرصة عمل في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني وهذه بحد ذاتها خطوة لا بأس بها وهذه السنة أيضاً سنواصل العمل في هذا الاتجاه حتى نستطيع إيجاد 117 ألف فرصة عمل جديدة.

وإن تنظيم دورات تدريبية لرجال الأعمال ومنح قروض صغيرة ميسرة وتأسيس مراكز دعم المتطوعين لممارسة الحرف والأعمال من شأن كل ذلك أن يساعد على توفير فرص العمل للأهالي.

كما أننا ينبغي أن نتخذ اجراءات لازمة لتحسين التأمين الاجتماعي وتعزيز علاقات العمل ومنح ودفع المعاشات التقاعدية والإسهام في توفير العمل للناس. وفي هذا الصدد فإن البرلمان وحكومة البلد وجميع الهيئات التنفيذية للسلطات المحلية بحاجة إلى تكثيف أنشطتها من أجل تحقيق الأهداف المحددة وإعطاء اهتمام متواصل لتوفير الحماية الاجتماعية للسكان وتقديم مقترحات مدروسة حول المسائل المتعلقة بالهجرة والعمالة.

الأصدقاء الأعزاء،

تعتبر الثقافة من أهم قطاعات الحياة العامة وهي تلعب دوراً هاماً في حياة وأنشطة جميع الطبقات الاجتماعية وتقاليد إدارة الدولة والعمل والأنشطة الإبداعية وما أشبه ذلك.

وإن دور الثقافة كبير للغاية في تعزيز مشاعر المواطنة ومعرفة النفس واحترام التاريخ وتحسين صورة بلادنا على الساحة الدولية.

ومما يبعث الاعتزاز في نفوسنا بأن الطاجيك شعب من الشعوب التي لها مساهمة جديرة بالذكر في صنع الحضارة الإنسانية، حيث أن الطاجيك على امتداد تاريخهم العريق جاءوا بثقافة سامية وحضارة مادية ومعنوية تقر بها وتنتفع منها شعوب العالم. وإن  قرار الأمم المتحدة بإعلان النوروز عيداً دولياً هو خير شهادة على ذلك.

وفي هذه المرحلة المصيرية يكون التوجه إلى تراث السلف المشاهير للشعب الطاجيكي وحضارته العالمية وسيلة مهمة لتعزيز عملية بلورة الفكر والتوعية وتوطيد دعائم المجتمع المدني المتحضر والأسس الروحية لدولة طاجيكستان ذات سيادة.

 لذلك، فإن دراسة وتقدير تراث أبناء الشعب الطاجيكي العظماء، بما في ذلك إحياء ونشر التراث الخالد لأعظم فقيه إسلامي ومؤسس أحد مذاهب أهل السنة والجماعة الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان – رحمه الله – وإعلان عام 2009 عام الإجلال بهذا الإمام والفقيه الأعظم كانت من جملة الفعاليات الثقافية التي شهدها البلد في العام المنصرم.

وفي ظروف العولمة سوف يكون من المهام الأساسية للدولة حفظ الإصالة القومية واللغة والثقافة باعتبارها تراثاً تاريخياً للشعب، حيث أن ما يزيد عن ألفين من معالم أثرية وتاريخية قد تم تسجيلها في طاجيكستان تنفق الحكومة مبالغ كبيرة لصيانتها.

وبصفة عامة فإن التمويل في المجال الثقافي يتزايد كل عام وهذا العام وحده لتلبية احتياجات هذا القطاع قد تم تخصيص 214 مليون ساماني، وهو أكثر بنسبة 60%  من عام 2009.

في هذه الفترة نفسها تم تأسيس المعهد الموسيقي الوطني وتحديث مسرح عيني للأوبرا والباليه ومسرح لاهوتي للدراما، والمجمعات الثقافية "قصر بورباد" و"قصر طاجيكستان" و"قصر جامي" والقصور الثقافية في ولاية بدخشان الجبلية ذات الحكم الذاتي ومدينتي كولاب وبنجكنت والمدن والنواحي الأخرى في البلاد مع تجهيزها بأدوات ومعدات جديدة وتم إعادة أعمار المحميات والأماكن الأثرية، منها "حلبوك" و"سارزم".

ويجري حالياً بناء المكتبة الوطنية والمتحف الوطني في مدينة دوشنبه. وفيما يتعلق بما سلف فإن على وزارة الثقافة اتخاذ تدابير لازمة على الدوام لصيانة التراث التاريخي والثقافي لشعبنا والمبادرة لإدراج المعالم التاريخية الهامة في طاجيكستان في السجل العالمي لمنظمة اليونسكو الثقافية.

النواب المحترمون،

 يعتبر دستور جمهورية طاجيكستان الإنسان وحقوقه وحرياته من القيم العليا جاعلاً جميع أركان الدولة مسؤولة عن توفير حمايتها ومراعاتها.

 وإن معاييره التي تجسدت في تطوير دولة طاجيكستان الديمقراطية التي يسود فيها القانون وتأسيس السلطات وبلورة النظام القانوني الوطني والعلاقات الجديدة نوعياً بين الأفراد والمجتمع والدولة، وكذلك في الحياة الاقتصادية والاجتماعية لبلدنا قد وفرت ظروفاً سياسية وقانونية مؤاتية.

في ظل هذه الظروف يجب أن تكون الغايات والأهداف للسلطات تحددها حقوق وحريات الإنسان. وينبغي الا تسن القوانين بما لا تتفق مع حقوق وحريات الإنسان وأن جميع فروع السلطة ينبغي أن تضع رعاية هذه الحقوق والحريات في أولويات مهامها.

وإني باعتباري كفيلاً برعاية الدستور وحقوق وحريات الإنسان أعلن أن النظر الشامل النزيه في شكاوى المواطنين واستعادة حقوقهم المنتهكة ينبغي أن يكون عاملاً فاصلاً يحكم به مدى مصداقية عمل السلطة.

وتشير التحليلات إلى أن أعداد المواطنين المتقدمين بالشكاوى إلى السلطات العليا يتزايد كل عام وأن أحد الأسباب لزيادة ذلك هو عدم تنظيم أوقات المراجعات من قبل رؤساء أجهزة الدولة وعدم مبالاتهم بالشكاوى والمظالم.

وفي هذا الصدد يعهد إلى القيادات في جميع مستويات السلطة ، بما في ذلك القادة الأوائل في الوزارات والإدارات ورؤساء الولايات والمدن والنواحي ورؤساء المؤسسات الحكومية تنظيم استقبال للمواطنين في كل يوم السبت في الأسبوع إضافة إلى القيام بزيارات ميدانية إلى المناطق للنظر في شكاوى المواطنين.

ويجب التأكيد على أن الدولة الديمقراطية الحقوقية العلمانية الاجتماعية لا يتم بناؤها من دون وجود منظومة قضائية مستقلة ونزيهة وواضحة المعالم. في إرساء سيادة القانون وحماية حقوق وحريات الإنسان واحترام القانون والنظام تلعب دوراً هاماً في القضاء وإنفاذ القانون والأجهزة الأمنية للبلد.

وفي إطار الإصلاحات الدستورية في السنوات الأخيرة تم تعزيز نشاط الجهاز القضائي. ومن أجل تحسين الإطار القانوني للسلطة القضائية في عام 2008  تم اعتماد برنامج الإصلاح القضائي والذي بدون شك سيلعب دوراً هاماً في تطوير وتحسين هذا الركن المستقل من أركان الدولة.

وإن اعتماد عدد من القوانين، بما في ذلك قانون أصول المحاكمات المدنية والمحاكم الاقتصادية والقانون الجنائي قانون المخالفات الإدارية وقوانين "بشأن تدوين المرافعات"، "بشأن محاكم التحكيم" و"بشأن مفوض في حقوق الإنسان في جمهورية طاجيكستان" وإدخال التغييرات والتعديلات في القانون الدستوري "بشأن المحكمة الدستورية لجمهورية طاجيكستان" قد ساعد على تعزيز السلطة القضائية.

 وإن معظم صلاحيات رفع الدعاوى الجنائية، بما في ذلك إصدار الأمر بالتوقيف والاقامة الجبرية وتفتيش السكن ومصادرة الممتلكات والإبعاد المؤقت من المنصب وغيرها من الإجراءات اصبحت في إطار قانون الإجراءات الجنائية الجديد  من اختصاص السلطات القضائية اعتباراً من  1 ابريل من هذا العام.

وإن هذه التعديلات من شأنها توسيع صلاحيات السلطات القضائية ومضاعفة مسؤولياتها ولذلك من الضروري اتخاذ تدابير ملموسة لتعزيز الاحتياجات اللازمة لاختيار القضاة ، وتحسين مهاراتهم. وعلى ضوء برنامج الإصلاح القضائي كنت في خطابي أمام البرلمان في العام الماضي قد شددت على الحاجة إلى مواصلة إصلاح النظام القضائي وطرحت مسألة إعداد وتقديم برنامج متكامل جديد لهذا القطاع في السنوات المقبلة.

وفي هذا الصدد ينبغي للمحكمة الدستورية والمحكمة العليا والمحكمة الاقتصادية العليا ووزارة العدل ومجلس العدل والإدعاء العام  على أساس هذه المسائل الإسراع في إعداد وتقديم مشروع وثيقة تتضمن ما يلي:

أولا: دراسة متعمقة لموضوع تنصيب القضاة دون تحديد مدة ممن عملوا في هذا المنصب أكثر من 10 عاماً وقد أثبتوا الكفاءة والنزاهة؛

ثانياً: استحداث المحاكم الإدارية ومحاكم الأسرة داخل المحاكم العامة على حساب الملاك الموجود وتقديم إضافات وتعديلات إلى القوانين ذات الصلة لجمهورية طاجيكستان؛

ثالثا: نظراً لتوسيع صلاحيات المحاكم اتخاذ تدابير إضافية لتشديد المساءلة من القضاة بشأن اصدار قرارات مبنية على القانون ومنع عوامل الفساد في عملها؛

رابعا: إعداد وتقديم قانون المخالفات الإدارية.

ولقد اعتمدنا برنامجاً حكومياً لمكافحة الجريمة في جمهورية طاجيكستان في الفترة 2008-2015 والذي يهدف إلى تعزيز مكافحة الجريمة وإدخال التغيرات الأساسية في إنفاذ القانون في مكافحة الجريمة وحماية حقوق وحريات الإنسان والمواطن ومصالح الدولة والمجتمع.

 وفي هذا الصدد قامت أجهزة إنفاذ القانون ببعض العمل للكشف والحيلولة دون وقوع جرائم خطرة طرأت على العالم حديثاً، بما في ذلك الإرهاب والتطرف وتجارة المخدرات غير المشروعة والفساد والاتجار بالبشر لضمان السلام والاستقرار. ولكن كل ذلك غير مرضٍ لحد الآن.

ولذلك، يطلب من أجهزة إنفاذ القانون، وخاصة الإدعاء العام وزارة الداخلية ولجنة الدولة للأمن القومي ووكالة الرقابة المالية للدولة ومكافحة الفساد ووكالة رقابة المخدرات التشديد على منع ومكافحة الجرائم المذكورة أعلاه.

وإن مكافحة الفساد وجرائم الفساد تعتبر أيضاً من أولويات السياسة القانونية للدولة، لأن جرائم الفساد تقوض الأساس الذي تقوم عليه الدولة والأداء الطبيعي للسلطات يكون لها تأثير سلبي قوي على عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسلوك والتفكير في المجتمع والجوانب الأخرى لحياة المجتمع. وبالنظر إلى تداعيات هذه الظاهرة السلبية اعتمدت الحكومة في البلاد في يناير 2008 الاستراتيجية لمكافحة الفساد في الفترة 2008-2012 والتي حددت المجالات الرئيسية لأجهزة إنفاذ القانون في مكافحة الفساد. وتجدر الإشارة إلى أن تنفيذ هذه الاستراتيجية ما زال مستمراً.

 وتجدر الإشارة إلى أنه في السنوات الأخيرة في البلاد تم اعتماد ثلاث وثائق تشريعية لإضفاء الصفة القانونية على الممتلكات والأموال والهدف من تنفيذ هذه القوانين هو إعطاء الشرعية للأموال غير الرسمية وغير المسجلة ومنع أعمال الفساد وسوء استخدام الأموال والممتلكات.

 ونتيجة لتطبيق قانون "العفو العام مع إضفاء الصفة الشرعية على ممتلكاتهم" قد تم في الفترة من 1 يناير 2008 إلى 1 يوليو 2009 وفقاُ لبيانات أولية شرعنة أكثر من 87 ألف من الممتلكات تبلغ قيمتها الإجمالية أكثر من 19 مليار ساماني، أي حوالي 5 مليارات دولار أمريكي. وإن عفو الأموال والممتلكات من قبل الدولة يسمح للمواطنين دون تحديد مصادر الدخل إضفاء الشرعية على أمواله وممتلكاتهم وفي نفس الوقت المشاركة في تنمية الاقتصاد.

ومع ذلك، فإن المستوى الحالي لجرائم الفساد يتطلب في سبيل مكافحة الفساد تركيز الاهتمام الجاد على اللمسائل التالية :

 أولاً:  ضمان الإنفاق الهادف لموارد الميزانية من خلال قيام الدولة برقابة مالية صارمة؛

ثانياً: إقامة تعاون مثمر بين الإدعاء العام ووكالة الدولة للراقبة المالية ومكافحة الفساد وغيرها من وكالات إنفاذ القانون في مكافحة الجرائم والفساد، بما في ذلك المنع والقضاء على مثل هذه الجرائم؛

ثالثاً:  ضمان شفافية الأجهزة الإدارية والقضاء وأجهزة إنفاذ القانون وجميع أجهزة الدولة الأخرى، وخاصة ضمان شفافة المشتريات الحكومية للسلع (الأعمال والخدمات)، وخصخصة الممتلكات والمناقصات والمزايدات؛

رابعاً: إعادة النظر في المسائل المتعلقة بحصانة المسؤولين ممن تصدر عنهم  في بعض الحالات إساءة استخدام السلطة والفساد، بما في ذلك الوضع القانوني لأعضاء البرلمان وغيرهم من المسؤولين الحكوميين وأعضاء حكومة البلد والقضاة والمدعين العامين والمسؤولين عن إنفاذ القانون؛

خامساً: رفع جودة القوانين والتشريعات وتطبيقها المثمر من خلال الفحص الفني للقوانين والتشريعات بغية منع عوامل الفساد عن طريق سن القوانين؛

 سادساً: تحديد مسؤولية القادة على جميع مستويات الإدارة والقضاء وأجهزة إنفاذ القانون والمالية والضرائب والمصارف والجمارك وأجهزة الرقابة وأجهزة الدولة الأخرى لمنع الفساد في أنشطة العاملين لديها.

وعلى أساس استراتيجية مكافحة الفساد للفترة 2008-2012 يجب أن يتم في جميع الوزارات والإدارات والهيئات التنفيذية للسلطات المحلية إعداد واعتماد وتنفيذ برامج داخلية لمكافحة الفساد تتضمن تدابير لمنع سوء استخدام السلطة واختلاس ممتلكات الدولة والرشاوى وغيرها من الظواهر السلبية.

 وبالإضافة إلى ذلك وبالنظر إلى الوضع الحالي ومستوى الجرائم والفساد قد اصبح من الضروري تشريع قانون خاص بمكافحة الفساد.

 وكنت في خطابي السابق إلى المجلس الأعلى قد تطرقت إلى موضوع الانتقال التدريجي إلى تعيين العقوبات على الجرائم الاقتصادية في حالة طوعية  التعويض عن الأضرار الملحقة وهذا العمل قد بدأ وينبغي أن يقدم عليه حتى النهاية. وكما نعلم ، لا يمكن التغلب على الجريمة من خلال تشديد العقوبات.

فعلى هذا الأساس ينبغي لأجهزة إنفاذ القانون والأجهزة الأمنية بالمواكبة مع منع وتشديد مكافحة الجريمة ومخالفة القانون أن تقدم على  إعداد مقترحات ذات صلة وتقديمها إلى حكومة جمهورية طاجيكستان بمدى عدالة ومطابقة العقوبات التأديبية والإدارية والجنائية.

 أعضاء المجلس الوطني ومجلس النواب المحترمون،

الحضور الكرام،

 كانت السياسة الخارجية لبلادنا مع مبادئها وثوابتها طيلة سنوات الاستقلال استمراراً منطقياً لما تنتهجه جمهورية طاجيكستان من الاستراتيجية المدروسة والمنهجية الشاملة المتوازنة.

وهي ترتكز على سياسة "الأبواب المفتوحة " المعلن عنها منذ 8 سنوات ترى مهمتها كسابق عهدها في إيجاد بيئة دولية مؤاتية للتنمية المستدامة في البلاد.

 وعلى ضوء المتغيرات السريعة في عالمنا اليوم كانت من صلب مهمتها ضمان الحرية والسيادة وسلامة الأراضي والاستقرار السياسي والأمن الوطني لبلدنا، وبصفة عامة، تحقيق المصالح الوطنية.

وفي هذا الصدد، فإن حالة اشتداد تنافس الدول العظمى لتعزيز نفوذها في مختلف مناطق العالم تتطلب مبادرات جديدة لبحث وإيجاد أفضل السبل والوسائل لحماية وتعزيز المصالح الوطنية.

ولا أظن أننا بحاجة إلى تأكيد نقطة أن إيجاد مثل هذه الوسائل في هذا المحيط المضطرب العاصف الذي تخوضه السياسة العالمية بالنسبة لبلد مثل طاجيكستان ليست بالأمر الهين والمهمة السهلة.

 وإن الأحداث التي وقعت في الأيام الأخيرة في منطقتنا أثبتت مرة أخرى أن آسيا الوسطى كمركز مهم للتنافس الجيوسياسي والجيوستراتيجي ليست استثناء مما تكلمت عنه، بل أنها تقع في مفترق الطرق بين المصالح المتضاربة. وهذه الحقيقة تتطلب منا جميعاً ممارسة سياسات متوازنة ومدروسة بدقة.

وإنني أود أن أؤكد الفكرة التي جاء بيانها في خطابي إلى المجلس الأعلى قبل عدة سنوات مفادها أن آسيا الوسطى كنقطة حساسة وهشة في كوكبنا لا ينبغي أن تكون ساحة لعدم استقرار ومواجهة مصالح، بل يجب أن تتحول إلى العنصر الذي يوحد.

 وإن جمهورية طاجيكستان في تنفيذ سياستها الخارجية اليومية كانت وستبقى من المؤيدين لهذه الفكرة.

 وفي الوقت نفسه يجب أن نتصرف ونحن ندرك بعمق تفاصيل ومحتوى هذه العمليات وبفطانة ويقظة حتى يعود عملنا في نطاق السياسة الواقعية على شعبنا ووطننا بالمنفعة والمصلحة المرجوة.

وفي هذه الأيام في حين يوجه المجتمع الدولي أنظاره مرة أخرى إلى آسيا الوسطى أود أن أؤكد مجدداً موقف طاجيكستان من القضايا الإقليمية. وبادئ ذي بدء تجدر الإشارة إلى أن الأحداث التي وقعت في قيرغيزستان المجاورة لا يمكنها الا تثير القلق بجد، على الرغم من أن هذه الأحداث هي من الشؤون الداخلية. ونظراً لكون شعبنا قد عاش مثل هذه الأحداث ونحن نعرف ثمنها جيداً، أرجو من كل قلبي لشعب قيرغيزستان عودة الأوضاع إلى مجراها الطبيعي وضمان اطراد التطور في بلدهم.

 ويجب التأكيد على أننا في الأيام الأولى من سيادة بلادنا لم نغير سياستنا وكسابق عهدنا نعطي الأولية في الدعوة إلى التعاون الوطيد والمودة بين جميع بلدان المنطقة.

وكان آباؤنا على امتداد قرون مضت قاموا بإرساء الأساس للعلاقات الطيبة وتعزيزها على مر العصور وينبغي لنا أن نواصل حمل هذه التقاليد الطيبة السامية. وإن مشاكلنا لا أحد يفهمها أحسن منا. ويلزمنا مجرد قلب نقي ونوايا خالصة لتحويل هذه المنطقة إلى واحة من التعاون البناء والحوار الودي والتواصل المثمر.

فلنأخذ مثلاً مشكلة المياه والطاقة التي اصبحت في الآونة الأخيرة من أهم القضايا الساخنة. إن طاجيكستان لا تدعي التفرد في المنطقة، بل أنها كانت دوماً من المبادرين بالتعاون المتبادل المنفعة في هذا المجال وتتوقع من شركائها في المنطقة أن يتفهموا أهدافها وتتطلعاتها.

وفي هذا الصدد ، أود أن أكرر التأكيد على النقاط التالية :

 1. إن طاجيكستان لم تجاهل شكوك ومخاوف جيرانها، وإن مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها مؤخراً بين بلادنا والبنك الدولي تشهد بهذا المقال. وقد أعربنا عن استعدادها لإجراء فحوصات اقتصادية واجتماعية وبيئية لتقييم مشروع راغون ولقد أبلغت بذلك رسمياً رؤساء دول المنطقة. وفي الوقت نفسه توجهنا إلى الامم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية لإجراء فحص شامل  لنظام الري الذي عفا عليه الزمن واستخدام المياه في المنطقة، بما في ذلك العديد من الخزانات الاصطناعية والوضع البيئي وهذا أولاً سوف يضع حداً لجميع أنواع الاتهامات التي لا أساس لها، وثانياً ، ولنضمن بهذه الطريقة جذب إمكانيات واستثمارات المؤسسات المالية الدولية لمعالجة مشاكل المنطقة.

 2. إن البلد الذي بغض النظر عن كونه المصدر الرئيسي للمياه في آسيا المركزية لا يستخدم سوى 5-7% من مواردها المائية وكبلد جبلي غير قادر على توسيع مساحة مزارعها المروية لا يمكن إطلاقاً أن يشكل خطراً على تأمين المنطقة بالمياه.

وعلى العكس من ذلك، فإن اقتراحنا لا يزال قائماً حول تأمين شعوب المنطقة بمياه الشرب الصافية على حساب بحيرة ساريز في أعالي الجبال.

3. إن جيراننا ينبغي أن يفهموا جيداً الوضع في طاجيكستان التي حرمت الاحتياطيات الكبيرة من النفط والغاز وكل سنة لمدة 6-7 أشهر خلال موسم البرد تعاني من نقص في الكهرباء والدفء والمخرج الوحيد لتأمين البلد بالكهرباء هو بناء وتشغيل محطات توليد الطاقة الكهرمائية.

ومن جهة أخرى، فإن الشعب الطاجيكي بوصفها عضواً كامل العضوية في المجتمع الدولي لديه كل الحق في حياة كريمة.

ووفقاً لميثاق الأمم المتحدة والمواثيق والأعراف الدولية الأخرى يحق لكل بلد ولكل أمة استخدام مواردها الطبيعية بصورة مستقلة من أجل التنمية والتقدم.

ولكنني أتوجه مرة أخرى إلى جميع شعوب المنطقة مشدداً على ان طاجيكستان لن تترك جيرانها من دون ماء. وإننا لعلى استعداد لمعالجة  أية مشكلة من خلال المفاوضات الودية.

وإن أبناء الشعب الذين يكنون احتراماً للأخلاق الحميدة واليوم عندما تهددنا أخطار وتحديات راهنة في غاية الخطورة، مثل الإرهاب والتطرف وتجارة بالمخدرات والجرائم العابرة للحدود وعشرات من الظواهر الخطرة الأخرى، فقد حان الوقت أن نترك المشاكل الهامشية المختلقة جانباً لنقبل على إقامة تعاون بناء وتعزيز الثقة والتعاون لكي نورث الأجيال القادمة منطقة عامرة آمنة تسود فيها العلاقات الودية الاخوية. وإن طريق معالجة هذه القضايا هوالتعاون وحده. وإن طاجيكستان مستعدة دائماً لذلك.

وإن بلدنا على وجه التحديد ينتهج هذا المبدأ في تعاونه مع بلدان العالم، وبعبارة أخرى، فإننا نؤيد التعاون البناء مع أي بلد يكون على استعداد للتعاون معنا. ونحن في الفضاء ما بعد الاتحاد السوفياتي بصفتنا أعضاء في رابطة الدول المستقلة والمجموعة الاقتصادية الأوراسية ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي يستند عضويتنا في هذه المنظمات إلى المبادئ التي تكلمت عنها.

وإننا نعتزم تعزيز وتوسيع مشاركتنا في التعاون مع تلك المنظمات والدول الأعضاء، ولا سيما الاتحاد الروسي الذي يعد شريكنا الاستراتيجي.

 وإن طاجيكستان في المنطقة عضو في منظمة شنغهاي للتعاون وإن نتائج مشاركتنا في أنشطتها معروفة لكل ساكن من سكان البلاد.

 وإن ضمان الأمن الجماعي والعلاقات الواسعة النطاق السياسية والاقتصادية والثقافية والتعاون في تطوير حياتنا من أهداف هذه المنظمة، وبطبيعة الحال فإن طاجيكستان معنية في توسيع نطاق مشاركتها في أنشطة هذه المنظمة وتعزيز العلاقات مع الدول الأعضاء فيها، حيث تحتل بينها جمهورية الصين الشعبية مكانة خاصة.

وعلى الساحة الدولية تشارك طاجيكستان في أنشطة العشرات من المنظمات الدولية، وأهمها منظمة الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي.

 وإن مبادراتنا ومقترحاتنا التي اعتمدتها هذه المنظمات دليل على مكانة ومنزلة طاجيكستان المعترف بها. ومن هذا المنظار فسوف نعمل من أجل تطوير علاقاتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول المتقدمة.

وتسير علاقاتنا بنجاح مع المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك آسيا للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية وغيرها من الصناديق والمؤسسات المالية من مختلف البلدان.

 ولا تقتصر سياسة طاجيكستان الخارجية على إبداء الاهتمام بعمل المنظمات الدولية التي ذكرتها آنفاً والدول الأعضاء فيها، حيث سعينا من خلال إعادة بناء العلاقات القديمة التقليدية إلى إقامة علاقات طيبة مع الدول الإسلامية والعربية ومناطق أخرى من العالم. وبضمنها يمكن أن نذكر الجمهورية  الإسلامية الإيرانية وجمهورية أفغانستان الإسلامية والهند وتركيا وباكستان واليابان.

ونتيجة لهذه المساعي سينعقد في دوشنبه في هذه السنة بعد شهر اجتماع وزراء الخارجية لمنظمة المؤتمر الإسلامي والذي يعتبر أول حدث في فضاء ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وليس يخدم فقط لتحسين صورة طاجيكستان وسمعتها الدولية، بل أنه يأتي أيضاً فرصة سانحة لمعالجة الكثير من المشاكل في العالم الإسلامي.

وتجدر الإشارة إلى أنه خلال هذا الاجتماع تتويجاً لهذه الجهود والمساعي سيتم بقرار من المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة إعلان مدينة دوشنبه عاصمة للثقافة الإسلامية.

وينبغي أيضاً التذكير بأن الجمعية العامة للامم المتحدة اعتمدت بمبادرة من بلدنا في حزيران/ يونيو من هذا العام قراراً بعقد مؤتمر دولي عن نتائج النصف الأول من البرنامج العشري "الماء من أجل الحياة" بمدينة دوشنبه.

وإن القضايا العالمية، بما في ذلك قضايا المياه اليوم تخص جميع البلدان في العالم ، وسوف نسعى إلى استغلال هذا الملتقى الدولي لمعالجة المشاكل الموجودة في المياه.

وفي هذا الصدد، فإن مشاركتنا الفعالة في أنشطة هذه المنظمات على أساس متعدد الأطراف والتعاون مع أعضائها على أساس ثنائي، كما كان من قبل، ستبقى من أولويات سياستنا الخارجية.  

وبطبيعة الحال، فإننا نحن وإياكم باعتبارنا البلد المضيف ينبغي أن نعمل جاهدين حتى تجري هذه المؤتمرات الدولية الهامة على أعلى مستوى من حسن الضيافة الطاجيكية التقليدية.

إن السياسة الخارجية لدولة طاجيكستان ذات سيادة هي سياسة المحبة للسلام تكون فيها استراتيجية ضمان الحدود الآمنة الهادئة وحسن الجوار جزءاً لا يتجزأ منها.

ومن هذا المنطلق، كان تطبيع الوضع في افغانستان المجاورة دائماً في صلب اهتماماتنا ومساعينا. ومن المسلم دون أدنى يشك أن الأمن في منطقة آسيا المركزية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن والاستقرار في أفغانستان.

وإن طاجيكستان التي منذ سنوات الحرب الأهلية فيها على الرغم من الصعوبات كانت ترفع صوتها دائماً من أجل أفغانستان الآمنة المسالمة النامية، تسعى اليوم أيضاً للقيام بذلك. وإن بناء الطرق والجسور باتجاه أفغانستان المجاورة والمشاريع الأكثر عظمة لبناء خطوط الكهرباء وطرق السيارات والسكة الحديدية التي من شأنها أن تساعد على التنمية السريعة لروابطنا مع شعب هذا البلد الشقيق هو مثال لنا على وحدة القول والفعل.

ولكننا بكل تقدير على جهود الأسرة الدولية التي نشاركها فيها نؤكد أن طاجيكستان على قناعة عميقة بأن إقرار السلام في أفغانستان بالوسائل العسكرية البحتة أمر مستحيل. لذلك يجب على المجتمع الدولي تحديد وإيجاد سبل ووسائل أخرى لتطبيع الوضع وتوطيد السلام الكامل في هذا البلد الجريح. وإن طاجيكستان مستعدة لتقديم كل شيء بوسعها في هذا المضمار حتى ولو تكون تجربة سلم طاجيكستان الفريدة من نوعها مفيدة في هذا الأمر لما ادخرنا شيئاً في الاستفادة منها في هذا العمل الخيّر.

أعضاء المجلس الوطني ومجلس النواب المحترمون،

المواطنون الأعزاء،

إننا ماضون في عملية بناء دولة طاجيكستان ذات سيادة حقيقية ديمقراطية علمانية اجتماعية تلبي آمالنا وتطلعاتنا الوطنية وترسم الاتجاهات الأساسية للسياسة الداخلية والخارجية لبلادنا، وهي واضحة للجميع.

ويجب القول إننا عند تحديد أهداف الحكومة في المدى القصير والطويل إلى جانب الاستخلاص من تحليل شامل للاتجاهات والأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والقانونية والعلاقات الخارجية للبلد، نأخذ أيضاً بعين الاعتبار المسائل التي أثارتها جميع الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية في برامجها الانتخابية.

 ولقد وجهنا جميع الطاقات والإمكانيات المتوفرة لتذليل الصعوبات الحالية وتوفير ظروف مؤاتية للتنمية المستدامة في جميع قطاعات المجتمع يكون من حصيلتها رفع مستوى معيشة المواطنين.

وفي مرحلة نقترب فيها من تحقيق الأهداف الاستراتيجية لدولة طاجيكستان أكثر فأكثر وفي حال يشتد فيها تصادم المصالح المختلفة يوماً بعد يوم، يكون التنفيذ الفعال وفي وقته للمهام والتوجيهات ومعالجة المسائل المطروحة المنبثقة من السياسة الداخلية والخارجية لدولتنا والأنشطة المصيرية المرتبطة بالمجلس الأعلى والحكومة والسلطات التنفيذية المحلية للدولة، هو الذي سوف يقودنا إلى بر الأمان.

 وطبعاً، إننا من أجل التقدم والتنمية وازدهار البلد، قبل كل شيء، بحاجة الى استقرار سياسي واجتماعي ويتطلب منا وإياكم بغض النظر عن مستوى المناصب التي نشغلها والمهن التي نزاولها والانتماء الحزبي، وكذلك من كل فرد محب لبلده وغيور على وطنيته يريد الخير لوطنه أن يضع الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي في المجتمع فوق كل الاعتبارات والمصالح الشخصية والكتلية والحزبية ويعمل جاهداً لصيانتها على الدوام.

كما أننا نحن وإياكم شعوراً بالمسؤولية العالية أمام الشعب والدولة وعلى طريق بناء دولة ذات سيادة ووفاءً بجميع المتطلبات والحاجات والآمال والتطلعات الوطنية أن نبذل كل ما لدينا من قوة وموهبة في خدمة الشعب والوطن بتفانٍ ونضطلع بواجباتنا ومهامنا باخلاص وصدق ونزاهة.

وفي العام القادم سنحتفل مع شعب بلدنا الشريف بالذكرى الـ 20 من استقلال دولة طاجيكستان، فعليه يجب على كل موظف في الدولة وكل فرد واعٍ كريم أن يقوم إلى جانب ما يبذله من جهد مثمر من أجل تقدم وتطور البلاد بالانخراط إلى أعمال البناء والعمران ويساهم في ازدهار أرض آبائه.

فعلى هذه الخلفية بالذات نضمن التنمية الاقتصادية والاجتماعية والازدهار  للبلد ونعطي شعبنا حياة سعيدة وكريمة. وفي هذا الطريق أتمنى لكم، الحضور الكرام، جميعاً ولمواطنينا الأعزاء التوفيق والرفعة والعزة.

وأسأل الله العلي القدير أن يرعى السلام والاستقرار في وطننا العزيز وأن يحفظ أرضنا الجميلة في ظل عنايته وأن يسبغ على كل فرد في طاجيكستان الحديثة الاستقلال نعمة تحقيق آماله وتطلعاته.

والسلام عليكم.

 

 

 


نشــيـد
طاجيكستان الوطني

عزيزةٌ أنتِ علينا يَا بلادَنا
وفي سبيــــلِ عزِّكِ اجتهادُنا..جهادُنـا
وجاءَ من عمق القرونِ امتدادُنا
خفّاقةٌ راياتُـكِ فوقَ الرؤوسِ
واصطـفـافُنا بظلِّها .. وإتحادُنا
فلْتعِشْ يـا وطـَنْ
طاجكستان ُ حُرّةً !
* * *
وإنّكِ للمجدِ رمزٌ والكرامــَهْ
ولِمُنى أسلافِـكِ أبقى علامــــهْ
وعالمٌ لأ بْـنائكِ الأماجدِ مُخلَّـدٌ
ربيعُكِ .. ليس يمسُّــهُ أذىً
ربوُعكِ أرضُ وفاءٍ للرجالِ واسْتقامهْ
فلْتعِشْ يـا وطـَنْ
طاجكستان ُ حُرّةً !
* * *
وإنّكِ أمٌّ تعُمُّ الأجمعاَ
نيِطَ بكِ هناؤُنا وما إلى التطلّعِ دعاَ
وفي وجودكِ التواصُلُ
و في حضوركِ التلاحمُ .. وإننا
نحبّكِ والعالَمَ بأسرِهِ نحبّهُ معاَ
فلْتعِشْ يـا وطـَنْ
طاجكستان ُ حُرّةً
 

حــــــــــــالة
 الطــقس لمدينة دوشنبه

   


أسعار العملة

4.4381

TJS
USD

5.9676

TJS
EUR

 

مواقع البعثات الدبلوماسية الطاجيكية في الخارج

 
سفارة جمهورية طاجيكستان في روسيا الاتحادية
سفارة جمهورية طاجيكستان في جمهورية روسيا البيضاء
سفارة جمهورية طاجيكستان في جمهورية قرغيزستان
سفارة جمهورية طاجيكستان في جمهورية كازاخستان
سفارة جمهورية طاجيكستان في جمهورية أوزبكستان
سفارة جمهورية طاجيكستان في تركمنستان
سفارة جمهورية طاجيكستان في جمهورية إيران الإسلامية
سفارة جمهورية طاجيكستان في الجمهورية التركية
سفارة جمهورية طاجيكستان في جمهورية أفغانستان الإسلامية
سفارة جمهورية طاجيكستان في جمهورية الهند
سفارة جمهورية طاجيكستان في جمهورية باكستان الإسلامية
سفارة جمهورية طاجيكستان في جمهورية الصين الشعبية
سفارة جمهورية طاجيكستان في اليابان
سفارة جمهورية طاجيكستان في جمهورية المانيا الاتحادية
سفارة جمهورية طاجيكستان في النمسا
سفارة جمهورية طاجيكستان في البلجيك
سفارة جمهورية طاجيكستان في المملكة المتحدة وايرلندا الشمالية
سفارة جمهورية طاجيكستان في الولايات المتحدة الأمريكية
المندوب الدائم لجمهورية طاجيكستان لدي الأمم المتحدة

حقوق النشر محفوظة@2010-2011. لسفارة جمهورية طاجيكستان بالقاهرة

Best Resolution : 1280 X 960
Designed by Asoev.S