|
|
|
• نقلاً عن جريدة الأخبار، 21 يوليو 2009م
الرئيس الطاجيكستاني يزرع الأشـجار بجـنوب سـيناء
شرم الشيخ ــ علي الشافعي :
الرئيس الطاجيكستاني امام علي رحمان واللواء هاني متولي محافظ جنوب سيناء تبادلا تقديم الأشجار الخاصة بالبلدين كهدايا تعبر عن صدق المشاعر والعلاقات الطيبة .. قام الرئيس الطاجيكي بزراعة شجرتين من بلاده داخل حديقة النباتات بالمحافظة وقام حفيده بزراعة شجرة مصرية. ووصف رحمان الحديقة والتي أنشئت برعاية السيدة الفاضلة سوزان مبارك وخططت علي شكل حمامة سلام وأغصان زيتون بأنها من أجمل البقاع في الدنيا . وأوضح اللواء هاني متولي ان الحديقة استقبلت أفواجا شبابية من جميع دول العالم قاموا بزراعة ٠٠٧ شجرة زيتون رمزا للمحبة والسلام.
• اشترك فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان في القمة الـ 15 لدول عدم الانحياز المنعقدة في مدينة شرم الشيخ في يومي 15 و16 يولي 2009م. والقى فيها كلمة عبر فيها عن موقف بلاده من القضايا والتحديات الراهنة داعياً المشاركين إلى إيجاد نظام عالمي يكفل الاستقرار على كافة المستويات ويساعد على مواجهة التحديات الراهنة والحيلولة دون تكرارها، قائلاً إن لدي المجتمع الدولي كل الظروف المتاحة لإيجاد نظام عالمي ديمقراطي عادل تتحمل فيه كل دولة مسؤولياتها عن مستقبل الإنسانية وحيث تكون الأسرة الدولية تحمي القانون الدولي والمصالح الحقيقية لكل عضو فيها.
وقال فخامته في كلمته إن طاجيكستان تربطها بدول عدم الانحياز علاقات ودية قديمة ومشاعر الاحترام المتبادل. لذا فإن لدينا رغبة صادقة في تعزيز وتوسيع التعاون معها لخدمة توطيد السلم والاستقرار في العالم أجمع. (انظر فقرة الخطب والكلمات من هذه الصفحة).
والتقى فخامته على هامش القمة برؤساء الدول المشاركة في القمة، الرئيس اليمني علي عبدالله صالح والرئيس التركي عبدالله جول ورئيس الوزراء الهندي ورئيسة الفلبين ورئيس صربيا، ورؤساء الوفود السنغافورية والسعودية والاندونيسية والتايلندية، وحضر حفل تقديم الترجمة العربية لكتابه "الطاجيك في مرآة التاريخ" الصادر عن دار الفكر العربي بالقاهرة والقى فيها كلمة تأتي في فقرة الخطب والكلمات من هذه الصفحة.
كما زار فخامته الحديقة النباتية في شرم الشيخ بصحبة محافظ جنوب سيناء اللواء محمد هاني متولي ورئيس مجلس مدينة شرم الشيخ اللواء أحمد صالح وزرع فيها شتلات تذكارية جاء بها من طاجيكستان خصيصاً.
• أصدر فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان في 30 مايو 2009م مرسوماً بإقامة احتفال بمولد مولانا جلال الدين البلخي الرومي الطاجيكي الأصل في 30 سبتمبر من كل سنة.
ويذكر أن الرئيسين الطاجيكي والتركي كانا قد اتفقا قبل أيام على إقامة احتفالات سنوية بمولد هذا العبقري الإسلامي في بلده طاجيكستان وإحياء ليلة العرس المكرسة لأعماله العرفانية في 17 ديسمبر في مدينة قونية التركية التي تحتضن مثواه الأخير.
• نقلاً من وكالة الأنباء الكويتية
الشيخ احمد الفهد يقلد الرئيس الطاجيكي وسام المجلس الاولمبي الاعلى

دوشانبه – 8/4/2009 (كونا)-- قلد رئيس المجلس الاولمبي الاسيوي واللجنة الاولمبية الكويتية الشيخ احمد الفهد الصباح هنا اليوم الرئيس الطاجيكي امام علي رحمن وسام المجلس الاولمبي الاسيوي تقديرا لجهوده في دعم الحركة الاولمبية الاسيوية.
واشاد الرئيس رحمن خلال لقاءه مع الشيخ احمد بالعلاقات المتميزة التي تربط الكويت وطاجيكستان على المستويين الرسمي والشعبي واستمرارها في التطور والازدهار مشيرا الى زيارته الماضية الى الكويت ولقاءه بسمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح الذي كان مثمرا على اكثر من صعيد.
وثمن رحمن الجهود المتميزة التي يقوم بها الشيخ احمد الفهد بصفته رئيسا للمجلس الاولمبي الاسيوي للنهوض بالرياضة الاسيوية والعمل على تطويرها بجميع المجالات الفنية والادارية والمالية لتلبية طموح الشباب الاسيوي والحركة الاولمبية في القارة.
واوضح ان نجاح الشيخ احمد في قيادة هذا التنظيم القاري يعد مفخرة للشباب الرياضي في اسيا وجعله محط اهتمام ومتابعة المنظمات الرياضية الدولية قياسا للنتائج الايجابية التي حققتها الرياضة الاسيوية ومنهم رياضيو طاجيكستان.
من جانبه اشاد الشيخ احمد الفهد بالعلاقات الثنائية المتميزة التي تربط البلدين وحرص القيادتين على تعزيزها وتنميتها رسميا وشعبيا في كافة المجالات لما فيه الخير والمنفعة للشعبين الصديقين.
واوضح ان العلاقات الرياضية المتميزة التي تجمع شباب البلدين القائمة على التعاون المشترك وتبادل الخبرات الفنية والادارية مستمرة في التطور نحو تلبية طموح كافة الرياضيين فيهما.
وقال الشيخ احمد ان المجلس الاولمبي حرص على الرئيس رحمن بمنحه وسام المجلس الاولمبي الاسيوي تقديرا لدوره في دعم الرياضة والحركة الاولمبية في القارة الاسيوية اضافة الى حرصه على تقديم كافة اشكال الرعاية للشباب الرياضي الطاجيكي وحثه على تحقيق الانجازات.
واضاف ان المجلس يعمل باستمرار وبالتنسيق مع القيادات الرياضية الطاجيكية لتطوير قطاع الشباب والرياضة من خلال الخبرات الفنية والادارية التي يملكها وكذلك من خلال المشاريع التي يقوم بتخصيصها لدعم انشاء البنى التحتية ورعاية الرياضيين وتأهيلهم.
• نشرت مجلة الأزهر وهي مجلة إسلامية شهرية يصدرها مجمع البحوث الإسلامية في عددها ربيع الآخر 1430هـ - أبريل 2009م – الجزء (4) السنة (82) مقال فخامة الرئيس/إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان عن الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان تحت عنوان "الإمام الأعظم والهوية القومية للشعب الطاجيكي" في ترجمة أستاذ جامعة القاهرة د.عبدالوهاب علوب وذلك بمناسبة إعلان عام 2009م عام الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان في طاجيكستان.
وأوردت المجلة في نهاية المقال السيرة الذاتية للمؤلف فخامة الرئيس، حيث ذكر أن فخامته صاحب مبادرات عديدة على الصعيدين الإقليمي والدولي وإحداها تتعلق بترشيد استخدام المياه "عشر سنوات لمياه الشرب" تبنته الأمم المتحدة، كما أن له مبادرات ومشروعات خاصة في مجال الدين الإسلامي الحنيف على نطاق البلد، مثل مشروع قانون تنظيم المراسم القومية والدينية ونبذ الإسراف منها، ومشروع إسلامي "لكل أسرة المصحف الشريف بترجمة معانيه بالطاجيكية " مع طباعته على حسابه الخاص، ومشروع ترجمة وطبع كتاب الفقه الحنفي "هدايه شريف" وغيره من كتب الفقه الإسلامي بالطاجيكية على حسابه الخاص، وإعلان عام 2009 عام الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان في طاجيكستان حيث ستقام احتفالات رسمية في شهر سبتمبر القادم بمرور 1310 سنة من مولده بمشاركة جمع غفير من الضيوف من كافة أنحاء العالم الإسلامي.
وأضافت المجلة أن للمؤلف كتاباً ثلاثي المجلدات "الطاجيك في مرآة التاريخ" ولأول مرة صدر عن دار الفكر العربي بالقاهرة في السنة المنصرمة 2008م المجلد الأول من هذا الكتاب بالعربية، ونقلته إلى العربية أ.د. مكارم الغمري عميدة كلية الألسن بجامعة عين شمس.
كما أن المجلة في صفحة من صفحاتها الأخرى نشرت خبراً عن مبادرة فخامة الرئيس حول إعلان عام الإمام الأعظم في طاجيكستان مشيرة إلى الزيارة التاريخية التي قام بها إلى مصر، حيث زار خلالها الأزهر الشريف والتقى بفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر.
 
 
 
 
• يوم 11 مارس 2009 انعقدت في العاصمة الإيرانية مدينة طهران اجتماعات القمة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي اشتركت فيها وفود من 10 دول أعضاء، بضمنها رؤساء 7 دول، بالإضافة إلى حضور زعيمي جمهورية العراق ودولة قطر ونائب رئيس الجمهورية العربية السورية.
وقد اشترك في أعمال القمة فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان وألقى فيها كلمة هامة عبر عن الرؤية الطاجيكية حول التعاون الإقليمي (انظر نص الكلمة في الفقرة "خطب وكلمات" من هذه الصفحة رجاء).
• عشية عيد المرأة العالمي أصدر فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان مرسوماً جمهورياً لإعلان يوم 8 مارس في طاجيكستان بيوم الأم باعتبارها صانعة الحياة ومربية الأجيال ومرشدة المراهقين والشباب إلى طريق الصواب وراعية استقامة الأسرة.
• بمبادرة من فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان تم إعلان عام 2009م في طاجيكستان عام الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان صاحب المذهب الحنفي رحمه الله و يتم فيه الاحتفال بمرور 1310 سنة من مولده.
وإن حكومة جمهورية طاجيكستان بهذه المناسبة قد وضعت برنامجاً يتضمن فعاليات احتفالية مختلفة بمولد الإمام تجري على نطاق البلد منذ مطلع السنة الحالية لتتزامن المراسم الرسمية للاحتفال مع العيد الوطني في 9 سبتمبر من السنة نفسها.
• يوم 26 فبراير 2009م القى فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان كلمة في المؤتمر العلمي المنعقد بمدينة دوشنبه بمناسبة إعلان عام الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان (رحمه الله) في طاجيكستان، أكد فيها فخامته على أهمية تراث الإمام الأعظم الفقهي في تعزيز فكرة التسامح في المجتمع وروح التفتح وحوار الحضارات.
هذا وفي سياق الاحتفالات الجارية في البلاد أصدر فخامته مرسوماً جمهورياً بتسمية الجامعة الإسلامية في طاجيكستان باسم الإمام الأعظم.
• بعث فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان برقية تهنئة إلى فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان بمناسبة انتخابه رئيساً للجمهورية اللبنانية متمنياً لفخامته التوفيق وللشعب اللبناني الشقيق كل الخير في تحقيق الطمأنينة والرخاء والتقدم.
• 3 مايو 2008م. أصدر فخامته مرسوماً جمهورياً لتعيين السيد/إركين قاسموف سفيراً لجمهورية طاجيكستان لدي المملكة البريطانية وإيرلندا الشمالية. وكان قبل ذلك يعمل نائباً لوزير خارجية جمهورية طاجيكستان.
• 3 مايو 2008م. أصدر فخامته مرسوماً جمهورياً لتعيين السيد/عصام الدين سعيدوف سفيراً لجمهورية طاجيكستان لدي جمهورية قيرغيزستان. وكان قبل ذلك يعمل رئيساً للجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب لجمهورية طاجيكستان وهو يحل محل السيد/محمودجان صابيروف الذي تم نقله إلى منصب نائب وزير الخارجية لجمهورية طاجيكستان.
• 29 أبريل 2008م. استقبل فخامته سعادة سفير دولة الكويت الجديد السيد/عزيز الديحاني بمناسبة تقديم أوراق اعتماده سفيراً غير مقيم لبلده لدي جمهورية طاجيكستان.
• 29 أبريل 2008م. استقبل فخامته سعادة سفير جمهورية فيتنام الإشتراكية الجديد السيد/لي فان توان بمناسبة تقديم أوراق اعتماده سفيراً غير مقيم لبلده لدي جمهورية طاجيكستان.
• 25 أبريل 2008م. استقبل فخامته سعادة سفير جمهورية باكستان الإسلامية الجديد السيد/خالد عثمان قيصر بمناسبة تقديم أوراق اعتماده سفيراً لبلده لدي جمهورية طاجيكستان.
• 25 أبريل 2008م. وجّه فخامته خطاباً سنوياً إلى المجلس الأعلى لجمهورية طاجيكستان ذكر فيه ما قد تم إنجازه في السنة المنصرمة وحدد معالم تطور البلاد في السنة الحالية (انظر الفقرة: خطب وكلمات).
• 24 أبريل 2008م. أمر فخامته بمناسبة الذكرى السنوية للانتصار على الفاشية بمنح 4147 من المحاربين القدامى مساعدة مالية بمبلغ 350 ساماني (100$) لكل نفر.
• وقّع فخامته قراراً بتأسيس الشركة المساهمة لمحطة "راغون" الكهرمائية العملاقة التي سوف يتم تشييدها على أحد الأنهار الداخلية عن طريق طرح الأسهم للاكتتاب في الداخل والخارج. ومن المقرر أن يكون ارتفاع السد فيها 335م وسعة خزانها 13.3 مليون متر مربع والقدرة 3600 ميجا واط والطاقة الإنتاجية 13.1 مليار كيلو واط/ساعة والتكلفة لإنجاز الجزء المتبقي من المشروع 2 مليار و198.7 مليون دولار أمريكي.
اعلى الصفحة
|
......................................................................
|
| |
|
• السيرة الذاتية لفخامة الرئيس |
فخامة الرئيس إمام علي رحمان
رئيس جمهورية طاجيكستان
|
ولد فخامة الرئيس إمام علي رحمان (Emomali Rahmon)
5 أكتوبر 1952م بناحية دانغره ولاية ختلان لجمهورية طاجيكستان وبعد التخرج من المدرسة المتوسطة (1971) وأداء الخدمة العسكرية (1971-1974) عمل في معمل الزيوت بمدينة قرغان تبه (1974-1976). وفي سنوات 1976-1992م تم تعيينه أميناً لمجلس الإدارة ثم مديراً للمزرعة الجماعية في مسقط رأسه ثم موظفاً مسؤلاً في السلطات الحزبية بناحية دانغره.
وفي سنة 1982م تخرج من جامعة طاجيكستان باختصاص اقتصادي وفي سنوات 1990-1995 أنتخب نائباً في البرلمان وفي سنة 1992 تم تعيينه رئيساً للجنة التنفيذية بولاية كولاب و بعد بضعة أشهر من السنة نفسه رئيساً للمجلس الأعلى لجمهورية طاجيكستان.
وفي 6 نوفمبر سنة 1996 خرج فائزاً في الانتخابات الرئاسية ليصبح رئيساً جمهورية طاجيكستان ثم أعيد انتخابه مرتين لهذا المنصب في 7 نوفمبر سنة 1999 و7 نوفمبر سنة 2006م.
لقد حاز فخامته على كثير من الأوسمة الوطنية والأجنبية تقديراً لجهوده الجبارة وخدماته الجليلة في إخماد فتيلة الحرب الأهلية في طاجيكستان وتحقيق المصالحة الوطنية وضمان وحدة الشعب واستقرار البلاد.
قام فخامته بزيارات رسمية إلى معظم الدول العربية وفي مقدمتها جمهورية مصر العربية (شباط عام 2007)، يشجع التعاون الاستثماري مع العالم العربي.
لفخامة الرئيس مبادرات عديدة على الصعيدين الإقليمي والدولي وإحداها تتعلق بترشيد استخدام المياه "عشر سنوات لمياه الشرب" تبنته الأمم المتحدة، كما أن له مبادرات ومشروعات خاصة في مجال الدين الإسلامي الحنيف على نطاق البلد، مثل مشروع قانون تنظيم المراسم القومية والدينية ونبذ الإسراف منها، ومشروع "لكل أسرة المصحف الشريف بترجمة معانيه بالطاجيكية "، ومشروع ترجمة وطبع كتاب الفقه الحنفي "هدايه شريف" بالطاجيكية، وإعلان عام 2009 عام الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان في طاجيكستان وإقامة أنشطة وفعاليات مختلفة على نطاق البلد لنشر تراث الفقيه والإمام الأعظم والاحتفالات الرسمية بمرور 1310 سنة من مولده.
متزوج وله 9 أولاد. مؤلف عدد من الكتب في تاريخ وحضارة الشعب الطاجيكي منذ أقدم العصور إلى اليوم وأهمها كتاب "الطاجيك في مرآة التاريخ" في أربعة مجلدات صدر عن دار الفكر العربي بالقاهرة في 2008م المجلد الأول منه بالعربية.
هوايته قراءة كتب التاريخ، وسماع الموسيقى الكلاسيكية والشعبية، وتربية الأشجار والزهور، وركوب الخيل والفروسية.
اعلى الصفحة
|
......................................................................
|
| • خطب وكلمات فخامة الرئيس
|
خطاب
فخامة الرئيس إمام علي رحمان
رئيس جمهورية طاجيكستان إلى شعب طاجيكستان
(بمناسبة انطلاقة الحملة الجماهيرية لشراء أسهم مشروع محطة راغون الكهرمائة)
دوشنبه، 5/1/2010
|
المواطنون الأعزاء!
الآباء والأمهات الأجلاء!
الإخوة والأخوات والأبناء النبلاء!
إني أتوجه إلى كل واحد منكم بهذا الخطاب في هذه الأيام والشعب النبيل لطاجيكستان المستقلة يودع عاما حافلا بالإنجازات البناءة ويمضي قدما بخطى ثابتة وبنوايا صادقة وتطلعات عظيمة نحو مستقبل واعد ليعزز مكانته المرموقة على الساحة الدولية.
وكما لا يخفى عليكم فإن استهلال القرن الجديد والألفية الجديدة يواكبه تقدم سريع في مجالات العلم والفن والتكنولوجيا الحديثة، كما تصاحبه رياح العولمة العاتية تجاه اتجاهات وقضايا المجتمع البشري.
وفي ظل تلك الظروف تسعي الدول القوية على وجه الخصوص إلى تعزيز موقعها السياسي والاقتصادي بصورة لم يسبق لها مثيل.
فمن أجل ذلك يتعين علينا كعضو يتمتع بكامل الحقوق والسيادة لدي المجتمع الدولي أن لا نحافظ في ظل هذا الاتجاه المعقد على هويتنا وأصالتنا القومية فحسب، بل يجب علينا أن نحقق تنمية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية لدولتنا المستقلة بجهودنا البناءة والصادقة والنبيلة.
وكما تعلمون أن حكومة جمهورية طاجيكستان تخطط سبل التقدم المستقبلي للبلاد والارتقاء التدريجي بمستوى الشعب المعيشي وذلك في إطار الأهداف الاستراتيجية الثلاثة وهي تحقيق الاكتفاء الذاتي في الطاقة، والخروج بالبلاد من انسداد الطرق والاتصالات، والحفاظ على الأمن الغذائي، وهي تسعى بالتدريج نحو إنجازها.
وجدير بالذكر أننا نواصل نشاطنا ونقوم بأعمال هامة أخرى وبسرعة فائقة فيما عدا محطة راغون الكهرومائية بغية التوصل إلى الاكتفاء الذاتي للبلاد في مجال الطاقة في أقرب وقت. ففي هذا الجانب خصصنا أربع مليارات ساماني (910 مليون دولار أمريكي) وتمكنا من إنشاء البنية التحتية للطاقة وتوصيل خطوط تحويل الطاقة الكهربائية ذات الضغط العالي كما نقوم حالياً بصيانة وإعمار المحطات التي قد تم بناؤها في العقود الماضية.
وفي غضون ثمانية عشر عاماً من استقلالنا الوطني توصلنا نحن وإياكم إلى تحقيق السلام والأمن وإرساء قواعد الوحدة الوطنية في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد وفتحنا طريق العودة إلى الوطن أمام أكثر من مليون لاجئ مشرد وجمعنا شمل شعبنا وتمكنا من إنشاء الطرق البرية والسكك الحديدية والجسور وشق الأنفاق وتشييد المحطات الكهرمائية وخطوط نقل الكهرباء والمؤسسات الإنتاجية الجديدة والمدارس والمستشفيات الحديثة ومئات من المشروعات ذات الأهمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وإن مواطنينا الكرام قد أدركوا جيداً من خلال ما تنشره وسائل الإعلام أن قضية الماء ستتحول في مستقبل قريب إلى أهم قضية للمجتمع البشري ووستتصدر قائمة القضايا الشائكة للمعمورة. واليوم في كثير من دول العالم نجد أن قيمة الماء تفوق قيمة الوقود بثلاثة أو أربعة أضعاف.
ورغم أننا لا نمتلك موارد كبيرة من البترول والغاز إلا أن الله قد حبا بلادنا الجميلة بموارد ضخمة للطاقة الكهرمائة المتجددة والتي تتمثل في أنهار قليلة الأمثال، فبفضلها تحتل طاجيكستان أحد المراكز الأولية على مستوى العالم من حيث موارد مياه الشرب.
وتتكون في أراضي بلادنا حوالي ستين في المائة (60 %) من مياه منطقة آسيا الوسطى، فمن خلال ترشيد استخدام هذه الموارد الضخمة للطاقة الكهرمائية نتمكن من إنتاج مئات مليارات كيلوواط/ ساعة من الطاقة الكهربائية سنوياً. إلا أننا لا نستغل إلا خمسة في المائة من تلك الموارد الوطنية فقط حيث إن هذا الحجم من الاستخدام لا يحقق لنا الاكتفاء الذاتي ولا يلبي تماماً احتياجات السكان والنواحي الإقتصادية لوطننا.
فنظرا لهذا يعاني شعبنا بالشدة خلال موسمي الخريف والشتاء لمدة ستة أشهر من النقص في الطاقة الكهربائية، حيث أن المصانع والمؤسسات الإنتاجية والمصالح الاقتصادية الأخرى لا تتمكن من مواصلة نشاطاتها بشكل مستمر ومتوازن. وخلاصة القول إن نقص الكهرباء قد أصبح أكبر عائق يحول دون تنمية الاقتصاد الوطني.
فمن أجل التغلب على هذه المشاكل بالذات لقد شرعنا قبل سنتين باستكمال أعمال محطة راغون الكهرمائية العملاقة من جديد والتي قد تم إنجاز جزء لا بأس به من أعمالها في فترة الثمانينات من القرن الماضي. وإن مواطينينا الأعزاء يعلمون جيدا أن محطة راغون لتوليد الطاقة كان من المقرر أن تشيدها الدولة العملاقة في وقتها بجلب إمكانيات عشرات من المؤسسات الصناعية العظمى. بيد أن الأقدار شاءت أن تحمل أعباء استكمال هذه المهمة على عاتق شعبنا.
وإن التقدم بهذه المبادرة لم يكن أمراً هيناً وخاصة في ظل ظروف تحدق بالعالم فيها أزمة عالمية اقتصادية ولطاجيكستان أيضاً فيها نصيب من آثارها السلبية. لأن هذا المشروع يتطلب مسؤولية عظيمة وتمويلاً ضخماً للغاية. إلا أن حكومة طاجيكستان رغم تراكم الكثير من المشاكل الاقتصادية والمالية تسعى جاهدة نحو ترجمة الآمال والتطلعات الوطنية على أرض الواقع.
واليوم، إذ تشمر طاجيكستان عن صاعد الجد لإنشاء محطة راغون وهي تشبه شاباً يافعاً باسلاً في عشرين من عمره وكأنه "فرهاد" حافر الجبال (البطل الأسطوري الطاجيكي) يشق قلب الصخور ويسد نهر واخش العاصية (النهر الذي يبنى عليه سد راغون) ليحول بلاده إلى روضة من الأنوار.
والأهم من ذلك أنني أرى اليوم أن الشعب اطاجيكي النبيل وكل فرد شريف حريص على كرامته وعرضه يدرك تمام الإدراك ضرورة وأهمية هذا المشروع المصيري. وهذا بطبيعة الحال يلهم قيادة الدولة وكذلك المقاولين وعاملي البناء روحاً و طاقة جديدتين.
وإن عملية تشييد هذا الصرح العظيم والمصيري لبلادنا تمثل ساحة للأعمال البناءة واختبار البسالة والمروءة وعلو الهمة وميداناً للتنافس في سبيل الدفاع عن العرض والشرف والكرامة، وصار غاية عليا من غاياتنا الوطنية.
لأن راغون ليست مصدراً للنور والضياء فحسب، بل أنها حجر محك للشرف والكرامة الوطنية ورهن لقدرة وسيادة الدولة وعاملاً أساسياً لاستتباب الأمن والاستقرار الوطنيين في ربوع جمهورية طاجيكستان.
المواطنون الأعزاء،
إنني بصفتي رئيساً للدولة أستند دوماً إلى عزيمة وإرادة شعب طاجيكستان النبيل، حيث إن العالم أجمع لطالما يكن له تقديره ويعرف له فضله كشعب عريق وحكيم وصاحب عز وكرامة وصانع للحضارات وناصر للحق والعدل وذي أياد بيضاء بناءة لإعمار المدن والحضارة.
فهذا يدفعني إلى أن أكون واثقاً كل الثقة بأن كل أبناء طاجيكستان شيوخاً وشباباً لا يدخرون دعمهم المادي والمعنوي لبناء محطة راغون ليدافعوا بذلك عن مصالح الدولة والأمة وليُرونا من أنفسهم ما عودونا عليه دائماً من الخير والمحبة الحميمة والإخلاص الصادق تجاه وطنهم وأرض آباءهم.
وحسب ما خططته الحكومة إن المرحلة الأولى لأعمال بناء محطة راغون الكهرمائية وهي عبارة عن تركيب وتشغيل وحدتين للتروبينات سيتم إنجازها في السنوات القريبة جداً.
فبجانب ذلك ونظراً لتنشيط أعمال بناء هذا المشروع وتحويله إلى ملكية خاصة لدولة وشعب طاجيكستان اتخذنا قراراً مصيرياً بأن نصدر أسهم هذا المشروع الوطني العملاق لبيعها لأبناء بلدنا مع إعطائهم الضمانات القانونية الضرورية.
وإننا واثقون من أن مبادرتنا هذه والتي لم تطلق إلا من أجل تحسين ورفع المستوى المعيشي للشعب نفسه ستحظى بترحيب ودعم أبناء طاجيكستان النبلاء المعتزين بشرفهم وكرامتهم.
وإن الضرورة تلح اليوم علينا أن نضع جميع مواردنا وامكاناتنا في سبيل استكمال مشروع القرن العملاق لنتمكن من الوصول إلى التحقيق الفعلي لتطلعاتنا وأهدافنا السامية التاريخية.
وقبل أيام عندما قمت بزيارة تفقدية لمحطة راغون كنت قد توجهت إلى شعب طاجيكستان الشريف بخطاب أعلنت فيه عن ساحة هذا المشروع كجبهة للعمل البناء. واليوم في هذه اللحظات أود أن أؤكد مرة أخرى لمواطني دولتنا المستقلة بغض النظر عن القومية واللغة والدين والمذهب والاتجاهات الفكرية على أن راغون ما هي إلا معرض واقعي للشرف والكرامة وساحة حقيقية لبطولات وافتداءات الأمة جمعاء من أجل تحقيق الإعمار والتقدم والمستقبل المشرق لطاجيكستان المستقلة.
وقد شاءت الأقدار أن يمر شعبنا بتجارب واختبارات صعبة على مر التاريخ ولكنه استطاع أن يصمد أمام كل هذه الابتلاءات ويجتازها بنجاح مرفوع الرأس بفضل تضامن أبنائه وتوحيد قواهم ومساعيهم.
وأعظم امتحان فرضته الأقدار على شعبنا هو الحرب الأهلية التي اندلعت في البلاد في أوائل التسعينات من القرن الماضي حيث كانت موجة الأخطار تهدد استمرار كيان طاجيكستان كدولة والوحدة الوطنية الطاجيكية.
ولكن شعبنا الحكيم بحكمته وفطانته الفذة انتصر على شبح الحرب والاقتتال، وأرسى قواعد مدرسة عظيمة لصناعة السلام والوحدة.
ولا مجال للشك أننا سنجتاز هذا الاختبار التاريخي الحساس مرفوعي الرأس منتصرين ونثبت تضامننا ووحدة أهدافنا وآمالنا.
وإني لعلى ثقة كاملة بأن شعب طاجيكستان مرة أخرى يظهر للبشرية وحدته الخالدة واتحاده المتين كما يثبت أن تحقيق الرفعة والسؤدد والإعمار من سمته وسجيته.
ففي مثل هذه الظروف ينبغي لصفوة أبناء الوطن من الأدباء والعلماء والمثقفين والمسنين والشبان الأبطال والرجال العقلاء الأخيار والنساء والأمهات العاليات الهمم وكذلك الأحزاب السياسية والمؤسسات الأهلية ورجال الدين أن يقوموا بدعوة الناس إلى هذا العمل الخيري بنشاط وأن يساهموا فيه بأنفسهم ليصيروا قدوة يقتدى بها.
وإني أخص بخطابي هذا رجال الأعمال والتجار من أصحاب الهمم العالية الذين لطالما يكافحون ويسعون جاهدين إلى تنمية اقتصاد بلادنا والذين يعود إليهم الفضل في تأسيس المؤسسات الإنتاجية وتوفير فرص العمل للمواطنين، فأدعوهم إلى المشاركة في هذا العمل الخيري الجليل بما يليق بهم من إسهامات بروح الانتماء للوطن.
كما أوجه خطابي إلي أبناء طاجيكستان الذين يقيمون في دول مجاورة أخرى خارج الوطن ويفكرون دائماً في تقدم بلد آبائهم ورفاهية واستقرار ذويهم قائلاً: أنتم بإمكانكم أيضاً أن تتقدموا بالمشاركة في هذا العمل الخيري الشعبي العام بفاعلية ونشاط لتكون إسهاماتكم القيمة ترفع بعضاً من دعائم راغون - ذلك منبع الإنارة والتدفئة للبيوت.
وأما مواطنونا الذين يقومون بالأعمال والنشاطات التجارية في الدول الأجنبية فالمجال مفتوح أمامهم أيضاً ليستثمروا أموالهم في تقدم وازدهار وطنهم وأرض أجدادهم.
وإني بصفتي رئيساً لمنتدى الطاجيك والناطقين بالفارسية في العالم أدعو إخواننا وأهلينا خارج الوطن وجميع الطاجيك والناطقين بالفارسية في أرجاء المعمورة والذين يعتبرون طاجيكستان وطنهم الأم أن يمدوا يد العون والدعم إلى دار رجائهم- طاجيكستان في بناء ذلك المشروع – صرح النور والضياء.
وندائي موصول إلى جميع المواطنين الأعزاء وإلى كل فرد صاحب عز وكرامة تحيى في خلجات نفسه النصيحة وإرادة الخير لأمته، إلى كل من يريدون بالصدق دعم مبادرتنا الخيرية، فإني أوجه خطابي إليهم لأعرب لهم عن ثقتي بأن ببناء راغون نصنع لطاجيكستان الحبيبة حاضرها ومستقبلها المشرق ونمهد الطريق لتحقيق حياة كريمة لأبنائنا وأحفادنا.
إذ إن راغون منبع للنور لا نهاية له يجعل من طاجيكستان نجماً سرمدياً متلألئاً يضئ ماحوله من أحضان الشرق.
راغون – ضمان رقي وازدهار حاضر ومستقبل طاجيكستان، وطريق إلى تنمية غير مسبقة في الصناعة والزراعة وأهم من ذلك إنارة وتدفئة لمنازل شعبنا على مدار الأيام والليالي.
راغون أهم وسيلة للارتقاء بالمستوى المعيشي ونمط حياة شعبنا، ودافعاً لتطوير جميع مجالات المجتمع نحو الأمام بما فيه تطوير التعليم والصحة والعلم والثقافة ونشاطات متواصلة ومثمرة للمستشفيات ودور الأيتام ودور المسنين وسائر المؤسسات الاجتماعية الهامة.
فمن هذا المنطلق تعتبر المساهمة في إنجاز هذا المشروع المصيري العملاق واجباً إنسانياً يقع على عاتق كل إنسان عرف قدر نفسه وفريضة على كل مسلم آمن بالله وتقبل ما عليه من الواجبات.
لأن رسول الله سيدنا محمدا المصطفى (صلى الله عليه وسلم) يرشدنا في حديث من أحاديثه الشريفة إلى تلكم المقاصد السامية ويقول:
"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أوعلم ينتفع به، أوولد صالح يدعو له"
وإن الذين يشترون أسهم راغون والذين يقدمون دعمهم وتأييدهم لبناء هذه المحطة فليعلموا يقيناً أنهم أبناء الوطن البررة يمدون يد العون والإمداد إلى أمهم الغالية - طاجيكستان الحبيبة. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث دائماً على حب الوطن والانتماء إليه.
لقد آن الأوان أن نُرٍيَ من أنفسنا علو الهمة والانتماء الصادق للوطن. وفي الحقيقة إن حب الوطن والسعي من أجل عمرانه وتقدمه وازدهاره وبذل المجهود لرفع المصاعب والشدائد عن عباد الله مقاصد نبيلة يأمر بها الدين الإسلامي الحنيف. وكما جاء في الأثر: »حب الوطن من الإيمان«.
ثم إننا لا ينبغي أن نعلق رجاءنا بالأخرين. ذلك بأنه لا يعمر أحد بلادنا غيرنا، فإنه وطننا الذي ننتمي إليه وإن مصير حاضره ومستقبله في أيدينا نحن.
فعلى هذا الأساس يجب علينا أن نكافح معاً صفاً واحداً كالبنيان المرصوص في سبيل إعمار ورفعة وطننا لنورث الأجيال القادمة أرضاً عامرة ودولة متقدمة. وإن مبادئ الشرف والعرض والكرامة والحب والانتماء للوطن لا تقتضي منا إلا ذلك.
وإني أعتقد أن كل امرأ فطن يكن الحب والتقدير لوطنه يدرك مغزى هذه القضية بكل وجوده.
ويجب أن نتنبه دائماً أن الدول المتقدمة في العالم لم تتوصل إلى ما هي عليه الآن من رقي بين عشية أو ضحاها حيث إن كل دولة منها أيضاً مرت بمراحل تاريخية صعبة إلا إنها استطاعت أن تصمد أمام قضاياها الشائكة وصعوباتها وتتغلب عليها بفضل كفاحها الجماعي والسعي الدؤوب الهادف من قبل كافة أبنائها وأهم من ذلك بتوخي الحكمة في الأمور ونبذ الإسراف والتبذير.
وإني أود ان أخاطب الذين لديهم نوايا صادقة من أجل دعم ومساندة بناء راغون وأقول لهم: يجب أن تتذكروا دائماً أن ما تقدمونه من إسهامات في إنجاز هذا المشروع المصيري بالنسبة لحاضر ومستقبل الوطن سوف يحظى باعتراف وتقدير الأجيال القادمة كرمز للولاء والفداء من أجل إنماء الوطن والأمة.
وإن شعب طاجيكستان الذي أخذ بيده زمام أمور دولته وتقرير مصيره منذ ثمان عشرة سنة، يدرك جيداً أن السعي للخروج من بؤرة الافتقار وحل مشاكل الوطن والديار وإعمار أرض الأجداد بالهمم العالية وبالجهود الذاتية يعتبر من القيم النبيلة والمقاصد السامية فضلاً عما يحمله في الوقت نفسه من دواعي السعادة والسؤدد وأسباب العز والرقي.
فلو شمرنا نحن وإياكم عن صاعد الجد وانتهجنا طريق الإقلال من المصاريف الباهظة في إقامة الاحتفالات والمراسم التقليدية واشترينا الأسهم بما احتفظنا به من الأموال ثم بعد ذلك اتخذنا الاقتصاد في الصرف وتجنب الإسراف منهجاً لحياتنا كأمة ذات الحضارة والثقافة لما كان في رأيي إنشاء راغون أمراً صعباً وشاقاً للغاية بالنسبة لنا.
وبتعبير آخر، لقد أصبحت الفرصة سانحة أمام ورثة الحضارة الآرية السامية وأحفاد رودكي وفردوسي والخيام وابن سينا وناصر خسرو وجلال الدين الرومي والسعدي والحافظ والجامي وكمال الخجندي وآلاف من نبلاء الأمة أن يظهروا حبهم وانتماءهم للوطن!
و لقد حل اليوم زمان على أبناء سبيتامين وديواشتيج وأبي مسلم والمقنع وإسماعيل الساماني وتيمورملك وواسع وآلاف من أبطال هذه الأمة الحكيمة ليختبروا روحهم الخالدة.
وهذا العام بعد أن فرغنا من عام إجلال وتكريم إمام مذهب التسامح لأهل السنة والجماعة الإمام الأعظم حان وقت للتمحيص والاختبار الإيماني على أحفاده وأتباعه وكذلك أحفاد الإمام البخاري والإمام الترمذي وسائر الأئمة الأعلام للعالم الإسلامي.
المواطنون الأعزاء!
إعلموا أن الحياة تستمر وتنقضي بما تحمل من الكسر والنقصان ولكن الأفضل من كل شئ أن نتوحد بالقلوب والنفوس ونجدد عزيمتنا على أن ينجز كل منا عملاً صالحاً لنترك وراءنا أثراً طيباً خالداً للأجيال القادمة.
واليوم قد ألقى التاريخ على أكتافنا مهمة عظمى، ألا وهي إنشاء صرح النور. وهذا الأمر مسؤولية عظيمة وبجانب ذلك شرف واعتزاز لجيلنا.
وليس ببعيد ذلك اليوم الذي يظهر فيه علَم طاجيكستان عالياً يرفرف على أضواء راغون ويتلألأ فيه التاج الذهبي لدولة الطاجيك بمزيد من الوهج.
راغون- مصدر الاعتزاز الوطني لكل أبناء طاجيكستان ورمز لرفعة حاضرنا ومستقبلنا!
راغون – هي كيان قومنا وتمثل مسألة الموت والحياة لدولة طاجيكستان!
فإني أتمنى لكم أيها المواطنون الأعزاء ويا أبناء الوطن الأبرار التوفيق والنجاح والسداد في إنجاز هذا المشروع.
وإني كزعيم الدولة لن أنسى أبداً وفي ظل أي ظروف اليمين الذي أديتها في الاجتماع 16 للمجلس العالي (البرلمان) وفي مراسم تولي مقاليد الرئاسة عندما انتخبت رئيساً للدولة. واليوم أؤكد لكم وعدي بأني سأبذل قصارى جهدي حتى آخر أنفاسي وأضع جميع قدراتي وإمكاناتي في خدمة الشعب اطاجيكي، وقبل كل شيء أسعى جاهداً من أجل الارتقاء بالمستوى المعيشي لشعبنا الكريم وازدهار وتقدم وطننا الغالي! إذ إنني بصفتي قائداً منتخباً من قبلكم واجب عليَّ أن أكون دائماً خادماً لكم ومشفقاً عليكم.
فبناء على ذلك، أيها الآباء والأمهات الأعزاء والإخوة والأخوات والأبناء الكرام ، إني أخاطب كل واحد منكم وأقول:
يا شعبي العزيز، يا صاحب التيجان، لقد آن اليوم أوان أن تثبت أهليتك بالتاج!
يا شعبي الكريم ورفيع الشأن! لقد آن اليوم أوان أن تُريَ عزك وكرامتك وشرفك وحميتك وعلو همتك!
يا شعبي العالي الهمة والخالد الذكر! لقد آن الأوان أن تصون سمعتك الطيبة!
وبثقة كاملة بالعزيمة والإرادة الصلبة لشعبنا الشريف، أتضرع إلى الله عز وجل فأسأله تعالى أن يرزق الشعب اطاجيكي المزيد من القدرة والعزيمة والفتح والنصر والتوفيق في إنجاز هذا العمل الصالح.
كما أساله تعالى أن ينظر إلى كل فرد من أبناء طاجيكستان باللطف والكرم وأن يمن على شعبنا بالسعادة والفلاح أبداً.
***
|
|
|
بيان صحفي
حول النقاط الرئيسية
لموقف جمهورية طاجيكستان
من قضايا المياه والطاقة
في آسيا المركزية
(كوبنهاغن ، 2009)
|
في السنوات الأخيرة قد أطلق العنان لحملة لم يسبق لها مثيل في وسائل الاعلام المطبوعة والالكترونية لتضليل الرأي العام عن الموقف الحقيقي لجمهورية طاجيكستان من ترشيد استخدام موارد المياه والطاقة في آسيا المركزية. وإن هذه الحملة تواكبها مناشدة المؤسسات الدولية والدول الأخرى بحثاً عن تأييد ما للموقف المعاكس. ولذلك بات من الضروري أن تقدّم إلى نطاق أوسع من الرأي العام العالمي والأطراف المعنية النقاط الرئيسية في الموقف الذي تحتله جمهورية طاجيكستان من هذه المسائل.
ويعرف الجميع أن بلدان آسيا المركزية تنقسم إلى مجموعتين: بلدان المنبع الجبلية وبلدان المصب الواقعة في السهول. وفي بلدان المنبع يتكون جريان المياه الرئيسي في المنطقة (بما في ذلك في طاجيكستان حوالي 60 بالمئة)، بينما تأتي حصة الأسد من المياه المستهلكة للدول الواقعة في المجرى الاسفل. وبالتالي، إذا ما كانت قدرات دول المنبع الأساسية تنحصر على الطاقة الكهرمائية مع الانعدام شبه الكامل لمصادر الطاقة الهيدروكربونية، فإننا نجد في دول المصب حالة مختلفة تماماً، أي أن هذه الدول هي من أغنى الدول من حيث احتياطيات النفط والغاز الطبيعي. وإن صناعة الطاقة في المنطقة التي أنشئت خلال الحقبة السوفياتية من التاريخ كانت تنبثق من هذه الحقائق وكان من المنطقي تماماً أن تم التركيز فى المنابع على تطوير الطاقة الكهرمائية، حيث كانت للمشاريع الكهرمائية المنجزة والمخطط لها مهمة مزدوجة: تخزين المياه في الخزانات خلال فصل الشتاء لتغطية احتياجات دول المصب المتزايدة إلى الماء في مواسم الزراعة والري.
وكان التفاعل بين دول المنطقة آنذاك يتم بصورة أن دول المصب تقوم بالتعويض عما يترتب عليه من توقف قسري في فصل الشتاء للمحطات الكهرمائية الموجودة في دول المنبع بإمدادات الطاقة من الكهرباء والغاز والنفط، بينما كانت طاجيكستان وقيرغيزستان تعيدان الكهرباء إلى دول المصب صيفاً. وبجهود من جمهورية أوزبكستان ومن أجل طموحات سياسية قد تم كسر هذا النمط من العمل الاعتيادي ولم ينشأ بدلا من ذلك أي شئ جديد. وفي النتيجة حصل خلل في منظومة الطاقة العاملة في المنطقة، حيث أن دول المنبع أصبحت مرغمة في فصل الشتاء على تشغيل منشآتها الكهرمائية عن طريق تصريف المياه المخزونة، في حين أن دول المصب معنية في نظام عمل تلك المنشآت بتصريف المياه خلال فصل الصيف. ومع ذلك، نتيجة لكسر الآلية المشار إليها طوال العقد الأخير من الزمن غدت طاجيكستان تعاني من نقص حاد للغاية في الكهرباء خلال 8 أشهر كل سنة.
وينبغي الإعلان صراحة أن الخطوات التي أقدمت عليها أوزبكستان مؤخراً في هذا الاتجاه، وخاصة خروجها من نظام الطاقة الموحد في آسيا المركزية، له هدف وهو في المقام الأول ممارسة الضغوط السياسية والحيلولة دون نقل الطاقة الكهربائية المستوردة إلى طاجيكستان من بلدان أخرى وفي نهاية المطاف خلق أجواء لاضطرابات اجتماعية وكارثة إنسانية في طاجيكستان.
وبالإضافة إلى هذه العوامل، فلقد بلغت في دول المصب، لا سيما في أوزبكستان، وعلى نطاق غير مسبوق، عملية استصلاح الأراضي الجديدة ومعظمها لأغراض زراعة القطن الذي يتطلب إرواؤه الكثير من المياه. وتجدر الإشارة إلى أن أوزبكستان تنتج في المتوسط نحو 5 ملايين طن من القطن سنوياً. وهنا تجدر الإشارة إلى أنه إذا ما كان في بداية القرن الماضي في المنطقة حوالي 3 ملايين هكتار من الأراضي المروية، فقد بلغت هذه المساحة في نهاية القرن العشرين 8.8 مليون هكتار (بما في ذلك في أوزبكستان 4.2 مليون هكتار) ، بينما لا يؤلف ذلك سوى 0.7 مليون هكتار في طاجيكستان. وبالتالي فإن أوزبكستان سنوياً تستهلك 52 بالمئة من المياه التي تتكون في المناطق الجبلية في طاجيكستان التي لا تستهلك سوى 5-7 بالمئة من مجاري مياهها.
ولا ينبغي هنا أن يُنسى الوضع الديموغرافي. إذا كان عدد سكان المنطقة في عام 1956 يؤلف 20 مليون نسمة، فإنه في نهاية القرن قد تجاوز 60 مليون نسمة.
وبهذا الصدد يمكن فقط لأناس يجهلون جوهر القضية أو منحازون سياسياً أن يؤكدوا أن محطة نوراك في طاجيكستان أو محطة توكتوغول للطاقة الكهرمائية في قرغيزستان أدت إلى كارثة آرال، في حين أن الفاقد من المياه حسب تقدير الخبراء الدوليين مع وجود نظام ري متخلف لملايين الهكتارات من الأراضي والري المكثف في دول المصب يتراوح من 30 بالمئة إلى 60 بالمئة.
وهناك سبب آخر لا يقل أهمية لمأساة بحر آرال يتمثل في بناء العديد من الخزانات فى دول المصب التي تم بناؤها لأغراض الري، حيث أن عدد مثل هذه المنشآت المائية قد تجاوز المائة بحجم إجمالي من المياه ببلغ 140 كم مكعب. وفي الوقت الحاضر يجري على نطاق واسع بناء أكثر من ست منشآت مائية أخرى يكون اجمالي حجم الماء المخزون فيها يتجاوز المخزون الحالي لبحر آرال في 1،5 مرة. وإن الحجم الكلي لجميع الخزانات المبنية والجاري بناؤها في آسيا المركزية على حد سواء يؤلف اكثر من 300 كم مكعب وهو ثلاثة أضعاف حجم المياه في بحر آرال. ففي مثل هذه الحالة عن أي إنقاذ لبحر آرال يمكن أن يكون الحديث؟
وبالتالي، فإن مجمل هذه العوامل هي التي تحدد الاتجاه الذي ينمو بثبات من سوء الإدارة في استهلاك المياه للري والشرب، وتبعاً لذلك، فإن أزمة بحر آرال سوف تزداد عمقاً ما لم تقم دول المصب وفي مقدمتها أوزبكستان باعتبارها اكبر دولة زراعية في المنطقة باتخاذ تدابير جذرية حازمة للاقتصاد في استهلاك المياه من خلال إدخال أحدث طرق الري وتخفيض معايير استهلاكها، على الأقل ، على مستوى المعايير العالمية.
وإن الحالة الراهنة لمشكلة بحر آرال تؤدي إلى تغيرات مناخية خطيرة في آسيا المركزية، كما أنها في المستقبل تنطوي على عواقب أكثر خطورة على جزء كبير من القارة الأوراآسوية. ففي طاجيكستان فقط على مدى العقود الأخيرة من الزمن بتقدير العلماء قد تقلصت مساحة الانهار الجليدية من 30 إلى 35 بالمئة وهي المصدر الرئيسي للمياه في المنطقة.
وفي ظروف تغيرات مناخية عالمية الأمر الذي يبينها بوضوح مؤتمر كوبنهاغن يكون من المناسب جداً الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة التي تشمل المياه أيضاً. وفيما يتعلق بآسيا المركزية فإن تنمية الطاقة الكهرمائية ما عدا ذلك كله تتيح إمكانية لترشيد استخدام هذا المورد الطبيعي الثمين في مصلحة دول المنطقة كلها.
ولعله لا يفوتنا أن نذكر أن طاجيكستان تحتل المرتبة الأخيرة في آسيا المركزية من حيث انبعاثات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، كما أن نصيب الاسد من احتياجات البلاد إلى الكهرباء تنتجه محطات توليد الطاقة الكهرمائية، بينما نجد دول المصب تهيمن فيها محطات توليد الطاقة الحرارية التي تستخدم الوقود.
ومما يؤسف له أن بعض بلدان آسيا المركزية التي تمتلك احتياطيات كبيرة من الهيدروكربونات تمارس سياسة تتعارض مع الاتجاهات العالمية والمصالح الواضحة للمنطقة ككل، بما في ذلك لذاتها.
وما يتعلق بمشروع راغون فينبغي الإشارة قبل كل شيء إلى أن هذه المحطة يجري بناؤها على النهر الداخلي في طاجيكستان وهو نهر فاخش، وليس على نهر آمودريا العابرة للحدود، كما يدّعيه البعض. فإن نسبة مجرى نهر فاخش لا تؤلف سوى 30 بالمئة من مياه نهر آمو داريا، أما نسبة 70 بالمئة الباقية فإنه يستقيها من نهر بانج غير المشمول ببناء أي من المشاريع الكهرمائية.
ولعله من الجدير بالذكر أن محطة راغون على نهر فاخش هي أعلى مشروع من حيث الموقع على مجرى النهر تأتي أسفل منه سلسلة من حوالي عشر محطات تعمل حالياً لتوليد الطاقة الكهرمائية. ولا فنياً ولا منطقياً من المستحيل الحد من تدفق مياه نهر فاخش بمشروع راغون دون تعطيل عمل المشار إليها من السلسلة بأكملها.
وعلى الرغم من أن أكثر من 40 بالمئة من مشروع راغون قد تم تنفيذه قبل استقلال دول المنطقة ولا يجري اليوم الحديث إلا عن استكمال المتبقي من بناء المحطة، فإن جمهورية طاجيكستان هي التي انطلاقاً من حسن النوايا وضرورة اتباع الشفافية والمصداقية والصراحة واحترام المصالح الإقليمية المشتركة قد تقدمت قبل سنتين تقريباً إلى البنك الدولي بطلب إجراء دراسة للجدوى الاقتصادية من تشييد محطة راغون الكهرمائية، ليتم فيما بعد على ضوئها إنشاء كونسورتيوم دولي لبنائها وبالطبع يمكن أن تشارك فيه جميع الدول المعنية.
وإذا ما تحدثنا على وجه العموم عن عنصر الطاقة في هذه المسألة التي لها أهمية حيوية بالنسبة لدول المنبع، فلا بد من التأكيد على ما يلي.
في حينها عندما كانت المنطقة تدق ناقوس الخطر حول أزمة بحر آرال، لم تقف طاجيكستان منها جانباً على الرغم من أن البلاد تقع بعيداً عن منطقة الأزمة المباشرة، إلا إنها اعتبرت مصيبة الأبرياء الذين يعيشون هناك مصيبة لها أيضاً.
وكل هذه السنوات عملت طاجيكستان الكثير لجذب انتباه العالم إلى هذه الكارثة وكانت ولا تزال تبذل جهوداً لمعالجة هذه المشكلة بالاستناد إلى حقيقة أن تعيش الناس في منطقة الكارثة في ظروف أفضل.
ومن هذه الاعتبارات بالذات جاءت مبادرة القيادة الطاجيكية حول تأسيس كونسورتيوم دولي لبحيرة ساريز والهدف منه يتمثل في استخدام مياه الشرب النقية المخزونة في هذا الخزان في أعالي الجبال لمصلحة 50 مليون نسمة في المنطقة كلها.
ولكن طاجيكستان ملزمة أيضاً لتوفير ظروف معيشية لائقة لمواطنيها. وكيف يمكننا الكلام عن ذلك عندما نراهم على مدى خمسة عشر عاماً وهم يعيشون كل سنة نصفها في موسم البرد في ظروف أزمة الطاقة؟ وفي المناطق الريفية يكاد لا توجد الكهرباء في فصل الشتاء وفي المدن لا تقدم إلا لبضع ساعات. وتتوقف الصناعة عن العمل وتغلق المستشفيات والمدارس. وهل في الألفية الثالثة يمكن اعتبار مثل هذا الوضع طبيعياً؟ وعندما يتحدثون عن المشاكل الافتراضية التي قد تواجهها الناس مستقبلاً، لماذا لا يرون ما هو قائم اليوم فعلاً من الحرمان والمعاناة؟
وقد صرحت طاجيكستان مراراً وتكراراً من المنابر العالية بأن مشاريعها لتوليد الطاقة الكهرمائية في البلاد أياً كانت لن يتم تنفيذها على حساب الجيران.
وإن طاجيكستان مستعدة لمناقشة جميع المسائل المتصلة بترشيد استخدام موارد المياه والطاقة في المنطقة مع جميع البلدان بروح من الاحترام المتبادل والمصداقية والتكافؤ والمنفعة المتبادلة.
***
|
|
|
كلمة
فخامة الرئيس إمام على رحمان
رئيس جمهورية طاجيكستان
في المؤتمر الـ 15 للأطراف
في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية
لتغير المناخ
(كوبنهاغن ، 16 ديسمبر 2009م)
|
السيد الرئيس المحترم،
رؤساء الوفود الكرام ،
السيدات والسادة ،
أود أن أعرب عن تقديري لحكومة الدانمرك على خلق ظروف ملائمة للعمل المثمر والناجح لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي. وإن مشاركة القادة من أكثر من 100 بلداً في العالم هو لدليل على الالتزام المشترك والتصميم على الحيلولة دون الآثار السلبية لتغير المناخ العالمي الذي غدى واحدة من أخطر المشاكل في العالم المعاصر. وهنا في كوبنهاغن في هذه الأيام يحسم مستقبل كوكبنا والأجيال المقبلة. وإنني لعلى قناعة راسخة بأن كل واحد منا يدرك هذا بوضوح وسوف تبذل كل جهد ممكن للمساعدة في الحفاظ على البيئة السليمة وكوكب الأرض من أجل أطفالنا والأجيال المقبلة. فلا خيار غيره بكل بساطة.
السيدات والسادة المحترمون،
وقد أثبت العلم أن مناخ كوكب الأرض ليس يتغير للمرة الأولى. ومع ذلك ، فإن تغير المناخ الحالي هو أساسا أثاره نشاط الإنسان نفسه ويحمل فى طياته عواقب سلبية وخيمة بالنسبة لجميع البلدان ولكل فرد من سكان كوكبنا. وإن طاجيكستان بحكم الظروف الجغرافية الصعبة التي تجعلها واحدة من أكثر الدول عرضة لما يجري من تغيرات مناخية. نجد أن على مدى السنوات الستين الماضية قد ازداد فيه متوسط درجة الحرارة السنوية في طاجيكستان إلى 1.0 درجة مئوية، كما ازداد عدد الأيام الممطرة مع هطول الأمطار الغزيرة. وخلال 20 سنة الأخيرة فقط شهدت البلاد أربع حالات من الجفاف الشديد. ووفقاً للتقديرات المتاحة، فإن جفاف عام 2000/2001م الذي عم آسيا المركزية برمتها كان الأسوأ في العقود الأخيرة، مما جعل المنطقة تشعر بنقص حاد في المياه ظلت بسببها مئات الآلاف من الهكتارات من الأراضي الزراعية خارج التداول والاستخدام الزراعي. أما شتاء عام 2007/ 2008م فقد أصبح من أقسى المواسم في تاريخ البلاد.
ولأول مرة في طاجيكستان سجل في الوديان أكبر عدد من أيام متتالية (26 يوماً) فيها متوسط درجة الحرارة دون 12 درجة مئوية. ونتيجة لظروف مناخية غير عادية في ربيع هذا العام قد تعرض للكوارث أكثر من 40 ناحية في البلاد. وإن الأضرار التي لحقت بها من جراء الكوارث الطبيعية بلغت قيمتها اكثر من 100 مليون دولار أمريكي.
وإن كل هذه الظواهر يؤدي بدوره إلى عواقب سلبية خطيرة تؤثر على مستوى معيشة الناس وتقل إمكانيات البلد في تحقيق التنمية المستدامة. وللأسف الشديد تسقط ضحيتها الناس أحياناً.
بيد أن النقطة الرئيسية لما يجري من الظواهر هي بلا شك ذوبان الانهار الجليدية بصورة مكثفة. وفي العقود الأخيرة فقط كانت الأنهار الجليدية في طاجيكستان قد فقدت أكثر من ثلث حجمها. وتجدر الإشارة إلى أنه إلى جانب تغير المناخ أصبح يؤثرعلى ذوبان سريع للأنهار الجليدية إلى حد ما جفاف بحر آرال. حيث أن آلاف الأطنان من الغبار والملح كل عام ، تقذف بها الرياح الشديدة من القاع الجاف لبحر آرال إلى الغلاف الجوي وهي تنتشر إلى مساحات شاسعة من الأراضي. وحسب تقدير الخبراء أن بعضاً من هذه الأملاح تستقر على الجليد في جبلي تيان شان وبامير لتثيرذوبانه النشط.
ومع ذلك فإن لطاجيكستان مساهمة في الاحتباس الحراري تعد من أدنى معدلات في العالم.
ومن بين أكثر من 200 دولة في العالم تحتل طاجيكستان المرتبة الـ 150 من حيث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وفي آسيا المركزية من حيث حجم الانبعاثات تحتل البلاد المرتبة الأخيرة حيث أن حصتها في إجمالي القيمة الإقليمية تؤلف نسبة أقل من 5 بالمئة. والسبب فيه يعود أساساً إلى استخدام الموارد المائية التي تنتج الطاقة النظيفة إيكولوجياً. وإن أكثر من 95 بالمئة من الطاقة في البلاد يتم إنتاجها في المحطات الكهرومائية التي خلافاً لمحطات توليد الطاقة الحرارية ليست من مصادر الانبعاثات الضارة بالبيئة.
المشاركون الموقرون ،
وأود أن أتوقف بالتفصيل على جانب هام آخر لتغير المناخ العالمي وهو تأثيره على احتياطيات المياه العذبة الموجودة في الأرض. فمن المعروف أن الماء هو مورد لا غنى عنه له أهمية أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على الحياة على هذا الكوكب وتأمين الصحة والرفاهية لسكان العالم. واليوم على خلفية من التغير المناخي على الأرض، لا سيما في المناطق الجافة من الكرة الأرضية، أخذت تظهر بأكثر إلحاحاً مسألة توفير المياه للسكان وتنمية قطاعات الاقتصاد التي تعتمد على إمدادات المياه العذبة. ومما يبعث على القلق هو حقيقة أن امدادات المياه العذبة تتقلص ونوعيتها تتدنى.
وإن هذه المسألة ملحة بصورة خاصة بالنسبة لآسيا امركزية حيث يكون الماء هو أساس التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وأود أن ألفت الانتباه إلى حقيقة مفادها أن حوالي 60 بالمئة من الموارد المائية المستخدمة من قبل بلدان آسيا المركزية تتكون على أراضي طاجيكستان. وتشير التنبؤات إلى أن ارتفاع درجة حرارة الهواء بمعدل 2-3 درجة مئوية يزيد من سرعة ذوبان الانهار الجليدية مما يؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض في جريان النهر وبالجملة إلى انخفاض تساقط الأمطار وزيادة استهلاك المياه الأمر الذي يمكن أن يخلق حالة من التوتر في المنطقة في الأجلين المتوسط والطويل.
وإن تاريخ آسيا المركزية يعرف ما قد يؤدي إليه التغاضي عن استخدام الموارد الطبيعية. وإننا، إذ أقررنا مسبقاً بهلاك بحر آرال الفعلي، يجب علينا ألا نسمح بزوال الأنهار الجليدية التي تعتبر مصدراً للحياة في آسيا المركزية. وفي هذا الصدد فإننا نعتقد أن هناك حاجة إلى إنشاء صندوق دولي للحفاظ على الأنهار الجليدية من شأنه أن يوحد جهود بلدان المنطقة والمجتمع الدولي في هذا القطاع الاستراتيجي المهم.
وبالإضافة إلى ذلك ومن أجل ضمان الأمن المائي في آسيا المركزية في ظروف الانفجار السكاني والاسنصلاح غير المنضبط للأراضي الجديدة، وسوء الإدارة والتبذير في استهلاك المياه تتقدم جمهورية طاجيكستان إلى الأمم المتحدة والجهات ذات العلاقة باقتراح لإجراء فحص شامل لمنظومة المياه غير الفعالة في المنطقة والتي عفا عليها الزمن تماماً ، وكذلك فحص عدد كبير من الخزانات فى دول المصب وما يتركه كل ذلك من أثر على البيئة. حيث أن عدم ترشيد استخدام الموارد المائية عن طريق الزراعة المروية وتشييد خزانات ضخمة تتجاوز سعتها مرة ونصف مرة المخزون الحالي لبحر آرال قد أدى إلى هلاك هذا البحر كان ذات يوم عظيماً.
ومع ذلك فإن بلدنا على استعداد لتقديم مساهمة محددة في تحسين المناخ. واليوم نجد أن نحو 70 بالمئة من الطاقة المولدة في بلدان آسيا المركزية تأتي لحساب محطات الطاقة الحرارية التي تنبعث منها سنوياً ملايين الأطنان من غازات الكربون في الغلاف الجوي. وفي الوقت نفسه تمتلك طاجيكستان طاقة مائية ضخمة تقدر بـ 527 مليار كيلوواط / ساعة في السنة لم يستثمر منها في هذه المرحلة سوى 5-6 بالمئة. وهذه القدرة تتجاوز الاحتياجات الحالية لبلدان وسط آسيا ثلاثة أضعاف، حيث أن المزيد من تطويره لا يؤدي فقط إلى الحد من انبعاثات مليارات الأطنان من غازات الكربون في الجو ، بل أنه أيضاً يوفر بقدر أكبر احتياطيات النفط والغاز والفحم والتي يتم استخدامها بشكل مكثف من قبل بعض البلدان في المنطقة لتوليد الكهرباء.
ولا تقل أهميةً تلك الخزانات التي تبنى لدي المحطات الكهرومائية، حيث أنها على خلفية التزايد الملحوظ لنقص الماء في وسط آسيا تلعب دوراً حاسماً في ضمان الأمن المائي، وكذلك تساعد على منع مثل هذه الظواهر الهيدرولوجية الشاذة مثل السيول والانهيارات الطينية والفيضانات.
وأود أيضاً أن أشير إلى أن طاجيكستان يمكن اعتبارها نموذجاً لهذا الكوكب، لأن لدينا مساحة صغيرة يمكن العثور على جميع المناطق المناخية تقريباً مع نطاق من درجات الحرارة تتراوح من 50 درجة مئوية فوق الصفر إلى 60 درجة مئوية تحت الصفر. وهذه الظروف هي تشكل أرضية خصبة لمراقبة المناخ بانتظام وإجراء البحوث في هذا القطاع المهم. وحسب ما يرى بعض العلماء فإن مجرد إجراء دراسات لنهر "فيدجينكو" الجليدي وهو أحد أكبر الأنهار الجليدية في العالم سوف يتيح إمكانية لتحديد إعادة إعمار المناخ على مدى آلاف السنين الماضية. وإن نتائج هذه الدراسات، لا شك، سوف تلعب دوراً هاماً في تطوير علم المناخ العالمي.
المشاركبون الموقرون،
وإن جمهورية طاجيكستان على الرغم من امتلاكها احتياطيات ضخمة من موارد المياه، فإنها تولي اهتماماً خاصاً لحل مشكلات المياه، حيث أن هذا البلد صاحب مبادرة لصياغة قرارين هامين يتعلقان بالمياه تبنتهما الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن إعلان السنة الدولية للمياه العذبة (سنة 2003) والبرنامج العشري الدولي للعمل "الماء من أجل الحياة" (سنوات2005 - 2015)، وتنتهج السياسة المائية النشطة على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
في هذا السياق كان بلدي في هذا العام وللمرة الأخرى صاحب مبادرة قرار الجمعية العامة للامم المتحدة بشأن الاستعراض الشامل لمنتصف المدة لبرنامج العشر الدولي للعمل "الماء من أجل الحياة - 2005-2015" والهدف الرئيسي منها هو لتحقيق الأهداف المتفق عليها دولياً بشأن المياه. وفقا للقرار التي تم تبنيه مؤخراً بتوافق الآراء يقترح ا، يعقد في 22 آذار / مارس 2010م وفي يوم المياه العالمي حوار تفاعلي للجمعية العامة على مستوى عال لمناقشة تنفيذ برنامج العشر الدولي. هذا الحدث يهدف إلى بدء مناقشة واسعة للتقدم المحرز في تنفيذ أهداف البرنامج العشري ، وإلى إعداد الارضية اللازمة لعقد مؤتمر القمة لاستعراض منتصف المدة الشامل لتنفيذ البرنامج العشري المقرر عقده في حزيران 2010م في دوشانبه عاصمة طاجيكستان. وأود أن أغتنم هذه الفرصة لأوجه دعوة لجميع رؤساء الوفود والمشاركين في اجتماع اليوم للمشاركة في هذه الأحداث.
السيدات والسادة،
إن طاجيكستان تؤيد تماماً أحكام الاتفاق الجديد للمناخ التي ينص على خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول لغاية عام 2020م بنسبة تصل إلى 25 بالمئة وبحلول عام 2050 إلى 50 بالمئة. وفي هذه الحالة فإننا نعتقد أن عام 1990 ينبغي أن يكون عاماً للمقارنة، كما ورد ذلك في توصيات فريق الخبراء الدولي المعني بتغير المناخ.
وإن الاتجاه الآخر من جهودنا هو نقل التكنولوجيا التي توفر الاقتصاد وترشيد الإنفاق للموارد الطبيعية المتاحة. وإن نقل التكنولوجيا من شأنه أن يسهم أيضاً في تحقيق الغايات والأهداف الإنمائية مع الحد من التأثير البشري على المناخ.
وأخيرا، وبتقديري يكون العنصر الأساسي في جهودنا الشاملة لمكافحة تغير المناخ هو التمويل. فبدون تمويل كاف لإجراءات التكيف عديمة الجدوى وبذل الجهود للحد من الانبعاثات الضارة ونقل التكنولوجيا تبقى جميع نوايانا الحسنة دون تحقيق. ولذلك ترحب طاجيكستان بما ينص عليه الاتفاق الجديدمن مبادرة لزيادة حجم المساعدات المالية والتقنية للبلدان النامية. ونظراً لمحدودية قدرة هذه البلدان لمواجهة أخطر العواقب السلبية لتغير المناخ نرى أن تعزيز قدرتها على التكيف أمر في غاية الاهمية والطلب.
وفي الختام أود أن أؤكد مرة أخرى استعداد طاجيكستان لدعم الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي في الحيلولة دون الآثار الضارة لتغير المناخ معبراً عن مساندة بلدي الحازمة لمشروع الوثيقة الجديدة بشأن المناخ والتي ستكون لاعتمادها أهمية حاسمة بالنسبة لمستقبل البشرية.
وشكراً على اهتمامكم.
***
|
|
|
Statement by the President of the Republic of Tajikistan
Mr. Emomali Rahmon at the 15th Conference of the Parties to the
UN Framework Convention on Climate Change
Copenhagen, December 16, 2009
|
Excellency President,
Distinguished heads of delegations,
Dear ladies and gentlemen,
I would like to express my appreciation to the Government of Denmark for creation of favorable conditions for a fruitful and successful work of this Conference of Parties to the UN Framework Convention on Climate Change. The participation of leaders of more than 100 countries around the world is an evidence of a common commitment and determination to prevent the negative effects of global climate change, one of the most serious problems of the modern world. Here in Copenhagen, in these days the future of our planet and next generations is being resolved. I’m firmly convinced, that each of us clearly aware of this and will make every effort to help keeping healthy environment and planet for our children and future generations. Simply we have no other choice.
Ladies and gentlemen,
It is scientifically proved that our planet's climate is changing not the first time. However, the current climate change is due, mainly, caused by the individual and is fraught with serious negative consequences for all countries and for every individual around the globe.
Tajikistan because of difficult geographic conditions is becoming more vulnerable to ongoing climate changes, the average annual temperature has increased to 1оC over the past 60 years and a number of days with heavy rainfall have become more often.
Only in the last 20 years the country has suffered four severe drought years. According to available estimation, the drought of 2000 - 2001 which covered the whole of Central Asia was the most severe over the past decades. The region was experiencing an acute shortage of water due to which hundreds of thousands of hectares of irrigated land became useless. On the other hand, the winter in 2007 – 2008 was one of the most rigorous winters in the history of the country to date.
The largest number of persistent days (26) with an average temperature below -12оС was observed in the valleys of Tajikistan for the first time. As a result of abnormal weather in the spring of 2009, natural disasters have embraced more than 40 areas of the country. The damage caused by natural disasters was estimated at more than 100 million U.S. dollars.
All these phenomena, in turn, lead to severe negative consequences that affect the living standards and significantly reduce capability and potential of the country in achieving sustainable development. And to our deepest regret, sometimes people lose their lives.
However, the key factor of these processes is undoubtedly the intensive melting of snowfields and glaciers. Over the past decades, the glaciers of Tajikistan have dwindled by 1/3. It should be noted that along with the impact of climate change on the active melting of glaciers, desiccation of the Aral Sea has influenced this process to some extent as well. Every year thousands of tons of dust and salt blown up by the wind from the bottom of the dry Aral Sea into the atmosphere and are diffused to vast areas.
According to the estimations of experts, some part of salts settles on the glaciers of the Pamir and Tien Shan, facilitating their intensive melting.
In addition to that, Tajikistan is among the countries with the lowest impact on the global warming.
Tajikistan stands 150th among 200 countries in the world for carbon dioxide emissions. It stands the last in Central Asia in the rate and its share in the regional value of emission amounts less than 5%. This is explained mainly by the use of hydropower resources, that provides clean and ecologically safe energy. The hydropower plants generate more than 95% of the power in the country which, unlike thermal power plants are not sources of harmful emissions.
Distinguished delegates,
I would like to dwell on another important aspect of global climate change - its impact on the fresh water resources of the planet. It is known, that water - an irreplaceable resource, of fundamental significance to sustainable development, preservation of life on the planet, health and welfare of the world. Today, against the background of climate change on land, especially in arid regions of the planet, the issues of water supply of population and development sectors of economies that depend on freshwater have become critical. It is disturbing fact that the resources of fresh water are shrinking and its quality is deteriorating.
This issue has a particular relevance for Central Asia, where water is the basis of socio-economic development.
I would like to draw attention to the fact that about 60% of water used by the countries of Central Asia generates in the territory of Tajikistan.
Rise of temperature to 2-3°C is projected to boost the process of glaciers melting, which ultimately will lead to decrease of river flow. In combination with reduced rainfall and increased water consumption it may deteriorate the situation in the region in the mid-term and long-term perspective.
The history of Central Asia is aware of consequences that may occur if connivance in natural resource management takes place. Having predetermined an actual catastrophe of the Aral Sea, we should not allow the disappearance of glaciers which are the source of life in Central Asia. In this regard, we believe that there is an urgent need to establish the International Fund for Preservation of Glaciers, which would bring together countries of the region and the international community in this strategically important sector.
Alongside with this, with the view of ensuring water security in Central Asia in the terms of demographic explosion and uncontrolled new land development, as well as careless and wasteful water consumption, Republic of Tajikistan appeals to the United Nations and its relevant institutions to conduct an integrated assessment of the impact on the environment by absolutely outdated and inefficient water consumption system of the region and huge amount of water-reservoirs of downstream countries. As namely it is irrational use of water resources by irrigated agriculture and construction of huge reservoirs a volume of which exceeds current level of the Aral Sea 1,5 times has led to the catastrophy of this formerly large Sea.
However, our country is ready to make a contribution to improving the climate. Today, about 70% of electricity generated in Central Asian countries account for thermal power plants which annually emit millions tons of carbon dioxide gas into the atmosphere.
At the same time, Tajikistan has huge hydropower potential which is estimated at 527 billion kilowatt hours per year that at the given instant uses 5-6% only. This capacity exceeds the current needs of the countries of Central Asia three times, and its further development would not only allow to reduce emissions of billions of tons of carbon dioxide gases into the atmosphere, but also considerably save reserves of oil, gas and coal which are intensively used by some countries in the region for electricity generation.
A role of reservoirs which are constructed under the hydropower stations is also important. Against the background of observed increase of water resources deficit in Central Asia, they play a crucial role in ensuring water security, as well as help to prevent such extreme hydrological phenomena as floods, mudslides and inundation.
I would also like to note that Tajikistan could be considered as a model of the planet, because we have a small area where almost all climatic zones with a range of temperatures from +50 ? C to -60 ? C can be found. Such conditions are solid ground for systematic climate observations and conducting research in this important sector. According to the estimation of scientists, to studying only Fedchenko Glacier – which is one of the largest glaciers of the world, will enable to determine the reconstruction of climate over the past several thousand years.
The results of these studies undoubtedly will play an important role in the development of the world science on climate.
Distinguished delegates,
Republic of Tajikistan, although possesses huge stocks of water resources, pays a special attention to solving water issues.
The country has initiated two major UN General Assembly water resolutions - the declaration of the International Year of Freshwater (2003) and the International Decade for Action: “Water for Life” (2005 - 2015) and is actively pursuing water policy at regional and global arenas.
In this context, this year, my country has once again initiated the resolution of the UN General Assembly on the midterm comprehensive review of the International Decade for Action "Water for Life - 2005-2015", a key objective of which is achieving the internationally agreed goals on water resources. According to the resolution adopted recently by consensus, it is proposed to hold an interactive high-level dialogue of the UN General Assembly to discuss the implementation of the International Decade on March 22, 2010 - on the World Water Day. This event aims to launch a broad discussion of progress made in implementing the objectives of the Decade and to prepare the necessary ground for the International High-Level Conference on the midterm comprehensive review of the implementation of the Decade, scheduled for June 2010 in Dushanbe, in the capital of Tajikistan. I take this opportunity to invite all heads of delegations and participants of today's meeting to participate in these events.
Ladies and gentlemen,
Tajikistan fully supports the terms of a new climate agreement, which includes restricting and reducing consumption of fossil (carbon) fuel, increased use of renewable sources of energy, reforestation and improvement of land management. Along with this, we believe that the year of comparison, as stated in the recommendations of the Intergovernmental Panel on Climate Change (IPCC) should be 1990.
The transfer of technology, providing cost savings and rational spending of available natural resources is another vector of our efforts. Technology transfer also contributes to the achievement of development goals and objectives while reducing human influence on climate.
Finally, in my opinion, financing is a key component of our overall effort to combat climate change. Without adequate funding of adaptation measures, efforts to reduce harmful emissions and transfer of technology to all our good intentions may be frustrated.
Therefore, Tajikistan welcomes the new agreement provided for an initiative to increase financial and technical assistance to developing countries. Precisely by virtue of limited possibilities these countries most of all face with serious negative consequences of climate change and therefore reinforce their adaptative capacity is extremely important and needed.
In conclusion, I once again wish to underline a willingness of Tajikistan to support the efforts of the international community in preventing adverse effects of climate change and to express my country's firm support for the new draft agreement on climate, the adoption of which is crucial for the future of mankind.
Thank you for your attention!
***
|
|
|
خطاب
فخامة الرئيس إمام على رحمان
رئيس جمهورية طاجيكستان
في الاجتماع الرفيع المستوى بشأن تغير المناخ والطاقة
نيويورك ، 23 سبتمبر 2009
|
السيد الرئيس المحترم،
السيدات والسادةالحضور،
في بادئ ذي بدء أود أن أشكر منظمي هذا الاجتماع الهام للغاية لإتاحة الفرصة للمشاركة والتحدث بشأنه.
تعتبر الطاقة واحداً من المكونات الرئيسية للاقتصاد الحديث ، وبالتالي ، فإن أي تغيير في هذا القطاع بالتأكيد يؤثر على الجوانب الأخرى للحياة.
ومن الواضح أن تحت تأثير تغير المناخ العالمي ، وسوف يكون هناك بعض التحول في قطاع الطاقة. وإن ازدياد الظواهر المناخية الشاذة والتي حسب توقعات فريق الخبراء الدولي تنتظرنا نتيجة لتغير المناخ قد يؤدي إلى تغييرات معينة في استهلاك الطاقة.
وانطلاقاً من ذلك ، فإن تحديد الاحتياجات ، واعتماد تدابير التكيف وتحقيق الاستدامة في قطاع الطاقة ، مع الأخذ في الاعتبار تغير المناخ اليوم ينبغي أن ينظر إليه من قبل المجتمع الدولي باعتبارها مسألة ذات أولوية لتحقيق التنمية المستدامة.
المشاركون الأعزاء،
لقد حث أمين عام الأمم المتحدة السيد بان كي مون في مؤتمر المناخ العالمي الثالث في جنيف الدول للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وانتهاج "الاقتصاد الأخضر".
كما هو معروف ، فإن الجزء الأكبر من انبعاثات هذه الغازات يعود إلى الصناعة والطاقة ، وذلك أساسا باستخدام موارد الوقود لتلبية احتياجات المستهلكين.
وفي هذا الصدد ، فإننا نعتقد أن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز وتطوير مصادر الطاقة المتجددة وتكنولوجيات الطاقة ذات كفاءة تقلل من الاعتماد على سائر الأشكال التقليدية من الطاقة المتسببة أضراراً جسيمة بالبيئة.
وفي آسيا المركزية، كما هو الحال في مناطق أخرى عديدة من العالم ، فإن الجزء الأكبر من الكهرباء يتم إنتاجه في محطات توليد الطاقة الحرارية (70 بالمئة) ، والتي تنبعث منها سنويا ملايين الأطنان من الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي.
وهذا يحدث في وقت نجد أن المنطقة فيها إمكانات هائلة لتوليد الطاقة الكهرمائية ، والذي لا يستخدم منها حاليا سوى نسبة 10 بالمئة. وفي طاجيكستان فقط تشكل موارد الطاقة المائية السنوية المحتملة أكثر من 527 مليار كيلووات / ساعة وهو ما يزيد عن الاحتياجات الحالية لجميع بلدان آسيا المركزية ثلاثة أضعاف. وإن تنميتها لن يؤدي فقط إلى تخفيض انبعاثات غازات الكربون ، بل أيضا يساعد في إنتاج كهرباء نظيفة ورخيصة ، الأمرالذي بدوره يتيح لنا الحصول على "أرصدة الكربون" وفقا لأحكام بروتوكول كيوتو. وهنا نجد طاجيكستان مثلاً في المكان الأخير من حيث مستوى انبعاثات الغاز في آسيا المركزية.
وإن حكومة طاجيكستان مع الأخذ في الاعتبار هذه النقاط قد انتهجت نهجاً نحو التطوير التدريجي لإمكانات الطاقة الكهرومائية الحالية ، والتي سوف تغطي الاحتياجات المتزايدة ليست لبلدنا فحسب، بل أيضا للدول المجاورة التي تستخدم بكثافة الوقود الاحفوري كمصدر رئيسي لانتاج الكهرباء. وتجدر الإشارة إلى أن تطوير هذة القدرات الفريدة سوف تسهم في نهاية المطاف على حد سواء في الحصول على منافع معينة ، والتكيف مع الآثار الضارة لتغير المناخ في المنطقة.
تشير الدراسات إلى أن ما بين عامي 1956 و 1990 قد انخفضت موارد الأنهار الجليدية في آسيا المركزية بنسبة أكثر من ثلاث مرات ، وهذه العملية هي مطلقة بعيدة عن الاكتمال. وفضلاً عن ذلك ، فإن الأنهار الجليدية في طاجيكستان ، على سبيل المثال ، هي المصدر الرئيسي لأنهار آسيا المركزية قد فقدت أكثر من ثلث حجمه في القرن العشرين.
وفي هذه الظروف تكتسب خزانات المياه المشيدة عند المحطات الكهرومائية أهمية لا يستهان بها نظرا لارتفاع درجة حرارة الارض.
وعلى خلفية الزيادة الملحوظة لندرة المياه في وسط آسيا نتيجة تقلص مياه الأنهار من جراء تغير المناخ وزيادة استهلاك المياه ، فإنها تلعب دورا حاسما في ضمان الأمن المائي في المنطقة.
وإن النتائج مخيبة للآمال والدراسات الديموغرافية تدل على نمو سكان المنطقة من 20 مليون في عام 1956 الى 63 مليون اليوم. وهذا الانفجار السكاني قد أثر على النمو السريع للتنمية في الأراضي المروية ، التي تشكلت في القرن العشرين في وقت مبكر ، حوالي 2.5 مليون هكتار ، وفي نهايته -- نحو 9 ملايين هكتار.
إن مثل هذه التوجهات هي في معظمها سلبية نظراً لزيادة استهلاك المياه ، لا يمكن إلا أن تثير القلق.
السيدات والسادة ،
إن اجتماع اليوم يأتي في وقت ينكب فيه الخبراء والعلماء على وضع اتفاق دولي جديد بشأن تغير المناخ ، والذي ينبغي أن يستكمل لحين عقد المؤتمر الـ 15 فى كوبنهاجن فى ديسمبر هذا العام.
وأعتقد أن هذا الاجتماع سيمثل خطوة هامة أخرى في التحضير لهذا الحدث الهام ، والذي نتوقع منه التوصل إلى اتفاق بشأن جميع جوانب التصدي المشترك والمنسق لتغير المناخ وآثاره الضارة التي أخذت تفرض نفسها بصورة متتزايدة.
وفي الختام ، أود أن أؤكد أن البلدان النامية أكثر من غيرها تواجه تداعيات تغير المناخ الذي قد يؤدي إلى تدني مستويات المعيشة لكسب الرزق ، التباطؤ الاقتصادي واشتداد فقر الناس.
فعلى هذا الأساس يكون من الضروري تماما تطوير التعاون الفعال بين البلدان الصناعية والبلدان النامية لتنفيذ أنشطة ملموسة في هذا الاتجاه. وإن الجانب الرئيسي لهذا التعاون ينبغي أن يكون المزيد من الدعم المالي وما أشبه ذلك لمساعدة المتضررين وإعادة الإعمار.
وشكراً على اهتمامكم!
***
|
|
|
كلمة
فخامة الرئيس إمام على رحمان
رئيس جمهورية طاجيكستان
في المؤتمر الدولي الثالث حول المناخ
جنيف ، 3 سبتمبر 2009
|
السيد الرئيس المحترم،
أصحاب الفخامة والمعالي،
الحضور الكرام،
السيدات والسادة،
إن تغير المناخ من أخطر المشاكل البيئية التي تؤثر تقريباً على كافة مناحي الحياة على كوكبنا. فمن المعروف أن السبب الرئيسي للتغيرات المناخية الجارية هو الزيادة في انبعاثات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي. وعلى مدى العقود القليلة الماضية إزدادت الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة بنسبة 70 بالمئة، كما ازداد تكثيف واحد من الغازات الرئيسية - ثاني أكسيد الكربون بما يقرب من نصف مرة. وتعتبر الطاقة مصدراً رئيسياً لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري لأن الاحتياجات الأساسية للمجتمع الدولي للحصول على الطاقة والحد من استهلاك الوقود الاحفوري (النفط والغاز والفحم). وهذا بدوره يطلق مليارات الأطنان من الغازات المسببة للاحتباس الحراري مما يؤدي إلى زيادة تركيزات في الغلاف الجوي وبالتالي إلى تغير المناخ العالمي.
إن ذلك مثير للقلق لا سيما أن الوضع الحالي هو الاتجاه السائد للتنمية. ويخشى الخبراء أن يؤدي تغير المناخ في نهاية المطاف إلى إجهاض جميع الجهود لمكافحة الفقر. وبالتالي وفقاً لتقرير الامم المتحدة حول التنمية البشرية لعام 2007 ، أن نتيجة لارتفاع درجة حرارة الأرض سوف يصبح نحو 332 مليون شخص يعيشون في المناطق الساحلية لاجئين بيئيين و 1.8 مليار نسمة يعانون من نقص فرص الحصول على المياه الصالحة للشرب.
وإن طاجكستان بما فيها من ظروف جغرافية معقدة تعد واحدة من البلدان الأكثر ضعفاً من القارة الأوراسية إلى تغيرات المناخ الجارية. وعلى مدى السنوات ال 60 الماضية كان متوسط درجة الحرارة السنوي قد ارتفع الى 1.0 درجة مئوية وازداد عدد الأيام مع هطول الأمطار الغزيرة مع تواتر ظاهرة الأرصاد الجوية الطبيعية وخسائر اقتصادية كبيرة الأمر الذي بدوره يتسبب لخفض كبير في قدرة البلد على تحقيق التنمية المستدامة.
وتجدر الإشارة إلى أن طاجيكستان بين أكثر من 200 دولة تحتل المرتبة الـ 150 من حيث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وهي ضمن مجموعة من البلدان التي لديها أقل من انبعاثات غازات الدفيئة. وإن انبعاثات غازات الدفيئة للفرد الواحد في طاجيكستان أقل بكثير من المتوسط العالمي وفي آسيا المركزية أخر دولة من حيث حجم الانبعاثات.
والسبب هنا يعود أساساً إلى طريق استخدام الطاقة الكهرمائية، حيث أن أكثر من 95 بالمئة من الطاقة في البلاد هي الطاقة الكهرمائية التي خلافاً لمحطات توليد الطاقة الحرارية ليست من مصادر الانبعاثات الضارة بالبيئة.
الحضور الكرام،
كما تعلمون أن لتغير المناخ تداعيات خطيرة على صحة الإنسان والبيئة والزراعة والبنية التحتية للنقل وغيرها من عناصر التنمية المستدامة. ومع ذلك فإن الأهم في هذا الصدد هو تأثير ذلك على موارد المياه التي هي الأكثر عرضة لمخاطر تغيرات المناخ الجارية.
وهذه هي مشكلة ملحة بصورة خاصة في آسيا المركزية حيث أن المياه ليست فقط هي الأساس للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بل أنها أهم عنصر الأمن الوطني والإقليمي.
وإن بعض الدراسات يبين أن ما بين عامي 1956 و1990 قد انخفضت موارد الأنهار الجليدية في آسيا المركزية بنسبة أكثر من ثلاثة أضعاف وهي في انخفاض مستمر. وحسب التقديرات الأولية فإن الأنهار الجليدية في طاجيكستان باعتبارها الرافد الرئيسي لأنهار منطقة آسيا المركزية قد فقدت في القرن العشرين أكثر من ثلث من حجمها. وإذا ما استمرت الاتجاهات الحالية ، فمن الممكن أن تزول الآلاف من الأنهار الجليدية في طاجيكستان.
ونظراً لما في الموارد المائية من أهمية اقتصادية واجتماعية يكون من الضروري اليوم اتخاذ تدابير عاجلة للحفاظ على الأنهار الجليدية والثلاجات في المنطقة وإجراء البحوث المشتركة ورصد تداعيات تغير المناخ على الجبال الجليدية وإشعار المجتمع الدولي بهذه التغيرات.
وإن تاريخ آسيا المركزية يعرف ما قد يؤدي إليه التغاضي عن استخدام الموارد الطبيعية. وإننا، إذ أقررنا مسبقاً بهلاك بحر آرال الفعلي، يجب علينا ألا نسمح بزوال الأنهار الجليدية التي تعتبر مصدراً للحياة في آسيا المركزية. وفي هذا الصدد فإننا نعتقد أن هناك حاجة إلى إنشاء صندوق دولي للحفاظ على الأنهار الجليدية من شأنه أن يوحد جهود بلدان المنطقة والمجتمع الدولي في هذا القطاع الاستراتيجي المهم.
وإن الوضع في آسيا المركزية يزداد تفاقماً من النمو السكاني والتنمية الاقتصادية المكثفة لبلدان المنطقة الأمر الذي وفقاً لبعض التقديرات سوف تؤدي بحلول عام 2030 إلى زيادة استهلاك المياه بنسبة 15-20 بالمئة بالمقارنة إلى ما هو عليه الآن.
وإن مثل هذا الاتجاه بالتأكيد لا يمكن أن لا يثير قلقاً جاداً. وللتوصل إلى انخفاض كبير في الانبعاثات في الغلاف الجوي ينبغي إعطاء الأولوية لمصادر الطاقة المتجددة بدلاً من مكونات الوقود التي تشكل المصادر الرئيسية لتلوث الهواء. وفي هذا الصدد من الأفضل استخدام الطاقة الكهرمائية ذات الاحتياطيات الضخمة في المنطقة.
إن في طاجيكستان فقط تشكل موارد الطاقة المائية السنوية المحتملة 527 مليار كيلوواط/ساعة وهو ما يتجاوز الاحتياجات الحالية لجميع بلدان منطقة آسيا المركزية ثلاثة أضعاف. وهذه الإمكانية حالياً لا يستفاد منها سوى نسبة 5-6 بالمئة. وإن الطاقة المائية بالإضافة إلى ما توفره من قوة كهربائية نظيفة ورخيصة هي هامة أيضاً من وجهة نظر الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية في المستقبل البعيد عندما تستنفد احتياطيات النفط والغاز التي يتم استخدامها بشكل مكثف من قبل بعض البلدان في المنطقة لتوليد الكهرباء. وإن مجرد إنجاز بناء محطة راغون الكهرمائية في طاجيكستان على سبيل المثال بالإضافة إلى تأمين الري الثابت لأكثر من 3 ملايين هكتار من الأراضي في حوض أمو داريا في سنوات الجفاف يسهم في خفض انبعاثات مئات الملايين من الأطنان من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
وكانت طاجيكستان قد أعلنت مراراً وتكراراً عن مبادرتها حول التنمية المشتركة لموارد الطاقة الكهرمائية الغنية. واليوم وبهذه المناسبة أؤكد من جديد استعدادنا للعمل سوياً مع جميع أصحاب المصلحة ، وخاصة مع بلدان آسيا المركزية ، في هذا الاتجاه.
وفي ظروف تغير المناخ لا يقل أهمية ترشيد استخدام موارد الأرض والمياه. وهذا يتعلق بشكل رئيسي بالزراعة المروية التي تستهلك حصة الأسد (90 بالمئة) من الموارد المائية في المنطقة. ولذلك ينبغي اليوم وفي ظروف نقص المياه المتنامي في المنطقة أن تعطى الأولوية لتطوير وتطبيق أنظمة الاستصلاح الجديدة ، وزيادة كفاءة نظم الري ، وتحسين أنواع المحاصيل الزراعية.
ومع ذلك فإن العامل الرئيسي لضمان الأمن المائي على خلفية الانخفاض المتوقع في جريان المياه في آسيا المركزية ، لا شك ، تبقى إدارة الموارد المائية على مستوى الدولة. وإن وسط آسيا يتميز بتوزيع غير متكافئ للموارد المائية، حيث أن معظم المياه في حوض بحر آرال يتشكل في أراضي طاجيكستان وقيرغيزستان (80 بالمئة) ولكنها تستهلك من قبل كازاخستان وتركمانستان وأوزبكستان (أكثر من 85 بالمئة). وبطبيعة الحال ، فإن وجود الاستخدامات المتنافسة للمياه والاختلافات في الاستهلاك الموسمي لموارد المياه والطاقة وتوزيعها غير المتوازن يخلق تضارباً في المصالح ، ليس فقط في مجال الاقتصاد ، ولكن أيضا بين الطبيعة والمجتمع البشري والنشاط الاقتصادي.
السيدات والسادة ،
وإن طاجيكستان تبدي اهتماماً خاصاً بمشاكل المياه على المستوى العالمي، حيث أنها صاحبة مبادرة صياغة قرارين للمياه هامين تبنتهما الجمعية العامة للأمم المتحدة حول إعلان السنة الدولية للمياه العذبة (سنة 2003م) والبرنامج العشري الدولي للعمل "الماء من أجل الحياة " (2005-2015)، كما أننا مهتمون للغاية في التنفيذ الناجح لأهداف هذا الالبرنامج العشري. وتحقيقاً لهذه الغاية فإن حكومة جمهورية طاجيكستان تستضيف في شهر حزيران/يونيو من العام المقبل في دوشانبه المنتدى الدولي حول المياه. والغرض من هذا النشاط هو استعراض التقدم المحرز في تحقيق أهداف البرنامج العشري وصياغة مقترحات ملموسة من أجل النجاح في تنفيذ مهام الشوط الثاني.
إن تغير المناخ باعتباره أحد العوامل الرئيسية في زيادة تطوير عمليات المياه سيكون من المواضيع الرئيسية لهذا المنتدى. و ندعو جميع الأطراف المعنية وقبل كل شيء المنظمات الواردة في آلية "الأمم المتحدة للمياه" إلى التعاون من أجل إعداد وعقد هذا المنتدى الهام على مستوى عال.
أشكركم على اهتمامكم.
***
|
|
|
خطاب
فخامة الرئيس إمام على رحمان
رئيس جمهورية طاجيكستان
في المناقشات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة
نيويورك، 26 سبتمبر 2009
|
السيد الرئيس المحترم،
السيدات والسادة،
وفي بادئ الأمر أود أن أهنئ السيد علي عبد السلام التريكي بمناسبة انتخابه رئيساً للدورة الـ 64 للجمعية العمومية للأمم المتحدة معبراً عن ثقتي بأنه بفضل تجربته الدبلوماسية الطويلة ومواهبه سوف يسهم في إنجاح عمل هذه الدورة.
الزملاء الأعزاء،
خلال عشر سنوات الأخيرة تحقق في العالم تقدم ملحوظ في التنمية التقنية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية التي انتشرت بسرعة بفضل العولمة في كل مكان.
إلا أن الجوانب السلبية لهذه الظاهرة كالإرهاب الدولي والتطرف والجرائم المنظمة الدولية وتجارة المخدرات وانتشار الأمراض المعدية والتحديات الإيكولوجية الجديدة اصبحت تشكل تهديداً جاداً على الأسرة الدولية.
وعلى الأمم المتحدة أن تلعب الدور الرئيسي لتنسيق جهود الدول الأعضاء في التصدي بفعالية لتحديات عصرنا من أجل تحقيق أهداف التنمية الألفية.
وإن طاجيكستان تعتبر عمليات حفظ السلام للأمم المتحدة بوصفه واحدا من الاتجاهات الرئيسية للمنظمة.
وفي العام الماضي وللمرة الاولى انضم مواطنو جمهورية طاجيكستان إلى صفوف قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة للمساهمة في تحقيق السلام في السودان. وفي الوقت الراهن يجري في طاجيكستان وضع استراتيجية وطنية لتطوير قدرات البلد على حفظ السلام.
فإننا نولي أهمية قصوى لتعزيز عملية نزع السلاح. ونأمل بأن خلال المؤتمر الاستعراضي للدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في عام 2010 سوف يتم تبادل آراء بناءة حول القضايا الراهنة في التنفيذ العملي لهذه الوثيقة. فإننا نعتقد أن لإنشاء مناطق خالية من الأسلحة النووية أهمية كبيرة على المستويين الإقليمي والعالمي.
وبالتالي ، فإن طاجيكستان مستعدة لتكثيف جهودها لتنفيذ أحكام المعاهدة بشأن المنطقة الخالية من الأسلحة النووية في آسيا المركزية ، والتي دخلت حيز النفاذ في 21 مارس 2009.
وإننا نؤيد الدور القيادي للامم المتحدة في مكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الخفيفة ، ونأمل بأن الاجتماع المقبل لاستعراض برنامج العمل سوف يخرج بوسائل هامة لتنسيق خطواتنا المقبلة في هذا الاتجاه.
وإن طاجيكستان تؤيد رغبة المجتمع الدولي لتحقيق حظر كامل على الألغام المضادة للأفراد ، وفقا لالتزاماتها بموجب اتفاقية أوتاوا وسنويا تقدم بيانات إلى الأمين العام للأمم المتحدة حول الحالة المتعلقة بخطورة الألغام.
وبناء على مبادرة من بلدي انعقد في دوشنبه في تموز / يوليو 2009 أول مؤتمر دولي للتعامل مع تداعيات زرع الألغام.
وإننا، إذ تعرضنا مراراً ولفترة طويلة من الوقت لهذه التداعيات، نرى أن آسيا المركزية يجب أن تكون خالية من الألغام الأرضية ، وندعو المجتمع الدولي على نطاق واسع إلى المساهمة في تحقيق هذا الهدف النبيل.
ويواصل المجتمع الدولي مكافحة الارهاب والتطرف والجريمة المنظمة الدولية والاتجار غير المشروع بالمخدرات.
وإننا لا يمكن ألا يقلقنا ازدياد هذه التهديدات ، ولذا نرى أن من الضروري الإسراع في اعتماد اتفاقية شاملة بشأن الإرهاب الدولي. وفي العمل بهذا الاتجاه ينبغي تجنب ازدواجية المعايير باعتبار أن ظاهرة الإرهاب ليس لها ولا يمكن أن يكون لها انتماء وطني أو ديني أو أي انتماء آخر.
وإن منع الاتجار غير المشروع بالمخدرات يعتبر جزءاً لا يتجزأ من المعركة الشاملة ضد الارهاب. وإن طاجيكستان قد وضعت برنامج عمل على المدى القصير وعلى المدى الطويل وعلى أساس ثنائي وإقليمي ومتعدد الأطراف ، وصدقت على ما يقارب 30 اتفاقية دولية بهذا الشأن.
ومنذ اكثر من 10 أعوام تمارس نشاطها الوكالة التابعة لرئاسة الجمهورية لمكافحة المخدرات والتي أنشئت بمشاركة نشطة من الامم المتحدة. وتتصدر طاجيكستان الدول الكومنولث من حيث مصادرة المخدرات ، كما أنها تحتل المركز الرابع في العالم بنفس المؤشر. وخلال هذه السنوات قد تم ضبط الهيروين فقط بمعدل السعر المتداول في أوروبا والذي تبلغ قيمته 1 مليار و120 مليون دولار أمريكي، الأمر الذي قد انقذ اكثر من 36 مليون شخص من الإدمان. ومن المنصة العالية للامم المتحدة في الدورة العشرين الخاصة في عام 1998 لأول مرة تم إطلاق مبادرة طاجيكستان حول إنشاء " الحزام الأمني المضاد للمخدرات " حول أفغانستان.
وإننا نعتقد أن واحدا من مجالات مكافحة خطر المخدرات القادمة من أفغانستان ، وسيكون دعم هذا البلد بوضع برامج هادفة. ولسوء الحظ ، فإن الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي والموارد التي يتم تخصيصها ليست دائما متناسبة لمستوى متزايد من عدوان المخدرات. وفي رأينا ، ينبغي النظر إلى حدود الدول المجاورة لأفغانستان بأنها الخط الأمامي لمكافحة المخدرات وبالتالي يجب تكثيف الجهود لتعزيز قدرات هذه الدول. وإن طاجيكستان طيلة هذه السنوات غدت منطقة عازلة ليس فقط لانتشار المخدرات، وإنما أيضا للإرهاب ، والتطرف ، وتهريب الأسلحة وظواهر سلبية أخرى تصدر من هذه المنطقة.
وإننا مهتمون للغاية بتعزيز السلام والاستقرار في افغانستان المجاورة ، حيث أن الأمن في آسيا المركزية في جميع الجوانب يعتمد على الوضع في هذا البلد. ومن الواضح اليوم أن القضية الافغانية ليس لها مجرد حل عسكري وهي تتطلب اتباع نهج شامل يأخذ بعين الاعتبار جميع الفروق والحقائق. وقبل كل شيء ينبغي العمل بنشاط على تنفيذ المشاريع والبرامج ذات الطابع لاجتماعي والتعليمي. وإننا، إذ نؤيد الجهود التي تبذل اليوم لإعادة إقرار السلام، نعتقد أن استراتيجية العمل الدولية في افغانستان يجب ان تعتمد إلى حد كبير على الأفغان أنفسهم ، وأن الأولوية يجب أن تعطى للتعاون الوثيق والفعال مع سلطات البلد.
السيدات والسادة ،
ويتغير الوضع في العالم بسرعة فائقة بسبب الأزمة المالية والاقتصادية. وانه ليس فقط يقوض بشكل خطير قدراتها والجهود التي نبذلها لتحقيق أهداف التنمية الألفية فحسب، بل إنه يطرح مهاما شمولية جديدة. وإننا نقدر الجهود التي تبذلها الامم المتحدة ودورها النشط في معالجة "الأزمة الثلاثية" الحالية والتخفيف من تداعياتها.
كما هو معروف ، فإن معظم البلدان المتقدمة النمو والبلدان الغنية كانت لها مساهمة أساسية في نشوء وتطور الأزمة المالية العالمية، حيث أنها أخذت بلا مبرر في تضخيم الاصول المصرفية على حساب القروض غير المضمونة. ولذلك ، فإننا نعتقد أن هذه الدول يجب ان تتحمل ما عليها من المسؤولية تجاه البلدان النامية التي زادت فيها الأزمة المالية العالمية من تفاقم الوضع لاجتماعي والاقتصادي الصعب فعلاً. وسيكون بمثابة الدعم الفعال في مثل هذه الحالة إلغاء الديون المتراكمة من جراء الأزمة ، وزيادة المساعدات التي تقدمها الجهات المانحة ، وترشيد استخدام هجرة العمالة.
وفي رأيي ، لقد آن الأوان للانتقال من تنظيم العديد من المحافل والمنتديات إلى الدعم الفعلي لجهود البلدان النامية الرامية إلى التقليل من تداعيات الأزمة والتغلب عليها ، حيث أن استمرارية المظاهر المتأزمة لمدة أطول محفوفة بمزيد من العواقب الوخيمة.
وإن طاجكستان إلى جانب سائر الدول الأعضاء تؤيد نتائج مؤتمر الامم المتحدة حول الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها على التنمية.
وإننا نقدر عالياً الجهود التي يبذلها فريق العمل الرفيع المستوى بشأن الأزمة العالمية في الغذاء ، ونعتقد أنه من الضروري تكثيف المساعدة للبلدان النامية لتوفير الدعم المالي والتقني ونقل التكنولوجيات المتطورة والبذور.
ومع ذلك ، فإننا نعتقد أن الجهود في حل المشاكل ذات الصلة بأزمة الطاقة لم تكن ناجحة كما ينبغي. فإننا نعتقد أن مشكلة الحصول على الطاقة ينبغي أن تعطى لها أولوية وأهمية كبيرة إلى جانب أهداف التنمية الألفية.
وإن طاجيكستان التي تحتل المركز الثامن في العالم من حيث الطاقة الكهرومائية (527 مليار كيلواط / ساعة، تستخدم حاليا أقل من 5 ٪ من هذه الطاقة وظلت تواجه أزمة الطاقة في السنوات ال 18 الماضية ، سنويا ولمدة 8 أشهر، وخاصة في فترة الخريف والشتاء. وهذه الظاهرة ناجمة عن تأثير عمليات تغير المناخ في السنوات الأخيرة ، مقترنا بشكل غير طبيعي في مواسم الشتاء الباردة والطويلة. ومن الطبيعي أن تكون لطاجيكستان في حالة عدم وجود احتياطيات النفط المؤكدة منهجية شاملة لتطوير ما فيها من الطاقة الكهرمائية.
إن الانتهاء من عدد من محطات توليد الطاقة الكهرمائية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة سوف يساعد على توفير الطاقة ليست فقط في آسيا المركزية كلها ، بل أيضا للدول المجاورة. وفي هذا الصدد ، فإن تنفيذ مشاريع ذات طابع إقليمي ، مثل CASA-1000 سيكون حاسما بالنسبة لمستقبل التنمية في منطقتنا الشاسعة ، بما في ذلك كل من طاجيكستان وقيرغيزستان وأفغانستان وباكستان.
مع التزايد المستمر للحاجة إلى طاقة رخيصة ونظيفة ، تزداد ضرورة بناء محطات الطاقة المائية والخزانات ، والتي تلعب دورا رئيسيا في ضمان توفير كميات من المياه ، وبخاصة في سنوات الجفاف، علماً بأن الطاقة الكهرومائية فى البلاد ليست بصناعة تستهلك المياه، بل أن لهذه المشروعات أهمية كبيرة فقط بالنسبة لطاجيكستان ، ولكن أيضا من أجل تطوير الطاقة الكهرمائية والقطاعات الاجتماعية والاقتصادية وحماية البيئة في منطقة آسيا المركزية بأكملها.
الزملاء المحترمون،
إن تغير المناخ العالمي يتطلب منا اتباع نهج شامل ومتكامل لاستخدام الموارد الطبيعية. وإننا لعلى قناعة تامة بأن مؤتمر كوبنهاغن للأعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سوف يتبنى اتفاقا جديدا شاملا بشأن هذه القضية.
إن الكوارث الطبيعية سنويا تلحق أضرارا بالغة بالزراعة والبيئة والاقتصاد بصفة عامة في دول مثل طاجيكستان التي تؤلف الجبال 93 بالمئة من أراضيها.
ونتيجة للكوارث الطبيعية في السنوات الأخيرة (السيول، والانهيارات الارضية والفيضانات) إلحقت باقتصادنا أضرار بمئات الملايين من الدولارات. وللأسف ، لم يكن ذلك من دون خسائر بشرية.
إن تقييم أثر تغير المناخ العالمي على الكتل الجليدية في طاجيكستان قد أظهر أن خلال فترة المشاهدة (اعتباراً من عام 1930) تقلصت مساحة الأنهار الجليدية في البلاد بنحو الثلث. ونظراً لكون الأنهار الجليدية والكتل الثلجية من المصادر الرئيسية لإمدادات مياه الأنهار في المنطقة ، فعلى المدى الطويل قد تقل كميات مياه الانهار بنسبة تتراوح من 5 إلى 15 بالمئة.
في الوقت ذاته ، فإن النمو الديموغرافي والتوسع في المناطق المروية يؤدي إلى زيادة في استهلاك المياه. وفي القرن الماضي فقط ازدادت مساحة الأراضي المروية من 2.5 إلى ما يقرب من 9 ملايين ، في حين أن عدد السكان في آسيا المركزية من 20 مليون في عام 1956 وصل الى اكثر من 63 مليون نسمة.
في هذه الحالة ، فأن دول المنطقة تحتاج إلى إعادة النظر في البرامج والسياسات في استخدام المياه ، وخاصة في مجال الزراعة ، واتخاذ تدابير مشتركة لتحقيق التنمية المستدامة.
ومن هذا المنبر العالي نود أن ننوه إلى المشاكل المرتبطة بتدهور الوضع في بحر آرال. والسبب الرئيسي لهذه الكارثة البيئية يعود إلي استصلاح الأراضي الواسع النطاق لزراعة محاصيل كثيرة الطلب للماء مثل القطن والأرز.
وإن الطريقة الأكثر منطقية للخروج من هذا الوضع ، مما يؤدي الى تملح التربة وخسارة لا رجعة فيها من مياه الري بنسبة من 30 إلى 60 بالمئة ، تتلخص في أن على بلدان المنطقة اتخاذ تدابير محددة للحفاظ على المياه من خلال إعادة تشغيل شبكات الري والأراضي ، وإدخال تقنيات جديدة للري ، وكذلك الاستبدال الجزئي للقطن والأرز بمحاصيل أقل طلباً للرطوبة والتي من شأنها أن تساعد في حل المشاكل المرتبطة بالأزمة الغذائية.
ولا يمكن إلا من خلال نهج متكامل ومتبادل المنفعة في المنطقة لاستخدام المياه والطاقة والموارد الطبيعية الأخرى الإسهام في معالجة القضايا المترابطة للطاقة والغذاء والبيئة، وتحقيق التنمية المستدامة في آسيا المركزية.
وليس سرا أن الإنسانية أصبحت تواجه بالفعل مشكلة شحة المياه، حيث أن أكثر من مليار شخص في العالم ليس لديهم إمكانية الوصول إليه، وأن سعره في بعض البلدان بالفعل يتجاوز سعر كمية مماثلة من الوقود.
وإن طاجيكستان التي تشغل واحد من الأماكن الرائدة في العالم لامدادات المياه الصالحة للشرب، على قناعة بأن إنشاء الآلية الاقتصادية الشاملة لموارد المياه والطاقة بين دول المأخذ، الغنية بموارد المياه وبين دول المصب التي تمتلك موارد الطاقة، يمكن أن يساهم في التعاون متبادل المنفعة وطويل الأجل بين البلدان.
وإننا، إذ نتقدم بفكرة استخدام مخزون المياه الصالحة للشرب في بحيرة ساريز لتغطيةاحتياجات سكان المنطقة ، نقترح خطوات واقعية في هذا الاتجاه.
ونأمل بأن الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية واللجان الإقليمية والمؤسسات المماثلة بإمكانها أن تقدم مساهمة بناءة في هذه المسألة الأكثر أهمية بالنسبة لمنطقتنا.
وإن طاجيكستان باعتبارها صاحبة مبادرة إعلان السنة الدولية للمياه العذبة والعمل العشري الدولي "الماء من أجل الحياة في أعوام 2005-2015" ، ترى أن من الأهمية بمكانها الإسراع في تنفيذ أجندة المياه للأمم المتحدة وإضفائها بالتنفيذ العملي لأهداف العمل العشري.
في العام المقبل باليوم العالمي للمياه – 22 آذار / مارس يكتمل خمس سنوات منذ بدء العمل العشري. وفي هذا الصدد تقترح طاجيكستان أن يعقد في هذا اليوم الحوار الرفيع المستوى للجمعية العامة بشأن تنفيذ العمل العشري الدولي وأهداف التنمية الألفية بشأن المياه والصرف الصحي. حيث أن هذا الحدث قد يصبح معلما على الطريق إلى استعراض منتصف المدة لتنفيذ السنوات الخمس الأولى من العشر ، وتقييم التقدم الذي قد تم إحرازه في تحقيق أهداف التنمية الألفية.
وكانت حكومتي قد اقترحت بالفعل عقد أحد الأعمال التحضيرية لقمة الامم المتحدة في عام 2010 في دوشنبه وهو مؤتمر بشأن استعراض منتصف المدة، آملاً بأن هذه المبادرة سوف تحظى بالتفهم والدعم من قبل جميع الدول الأعضاء.
وبالنظر لتفاقم أزمة المياه بسبب النمو السكاني وتأثير تغير المناخ العالمي ويجب على المجتمع الدولي اتخاذ خطوات ملموسة لاستخدام موارد المياه بصورة عادلة ومتكاملة لتلبية الاحتياجات البشرية والبيئة واقتصاديات البلدان.
ولهذه الغاية اقترحت جمهورية طاجيكستان إعلان عام 2012 -- السنة الدولية لدبلوماسية المياه والعمل من أجل وضع خطوات منسقة في إطار الأمم المتحدة لإدارة الموارد المائية على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي. وإن بلادنا تعتزم الاستمرار في طرح هذه المسألة في الجمعية العامة للأمم المتحدة وتعرب عن أملها بدعم من الدول الأعضاء في المنظمة.
السيدات والسادة ،
وفي السنة المقبلة ، يجتاز المجتمع الدولي السنوات الخمس الأولى إلى الثانية على الطريق نحو تحقيق أهداف التنمية الألفية. وسيكون عام 2010 عاما مهما في استخلاص بعض النتائج من الجهود التي نبذلها لمواجهة التحديات العالمية والصعوبات ، والتقدم في تحقيق الأهداف الأساسية الواردة في إعلان الألفية.
وفي الختام أود أن أؤكد أن طاجيكستان باعتبارها من الدعاة المتحمسين لإقامة التعاون على نطاق واسع ترى أنه ليس هناك سوى جهود جماعية ومنسقة والتعاون الإقليمي والدولي الفعال يمكن أن يكون مفتاحا للنجاح على هذا الطريق.
وإن التفاهم المتبادل والتعاون ، والذي يسود في هذا الصرح منذ الأيام الأولى لتأسيسها - هو السبيل الوحيد لمستقبل مشرق وخال من الغيوم ، لتحقيق السلام العالمي والازدهار.
وشكرا على الإصغاء.
***
|
|
|
كلمة
فخامة الرئيس إمام على رحمان
رئيس جمهورية طاجيكستان مؤلف كتاب "الطاجيك في مرآة التاريخ"
في حفل تقديم الكتاب
شرم الشيخ، 15 يوليو 2009
|
|
السيدات والسادة،
الأصدقاء الأعزاء،
وفي بادئ الأمر يسرني أن أعبر عن خاص شكري وتقديري على إقامة هذا الحفل وعلى مشاعر صادقة للشعب المصري الشقيق. وكل زيارة لي إلى بلدكم الكريم الذي يعتبر جوهرة حضارية ناصعة وبلداً في الوقت نفسه ذات مكانة مرموقة في العالمين العربي والإسلامي هي تبعث البهجة والسرور في القلب.
وأنتهز هذه الفرصة لأشكر مترجمي الكتاب د.عبدالوهاب علوب ود.مكارم الغمري ومدير دار الفكر العربي المهندس/عاطف الخضري والمهندس/سامي النحاس والاستاذين الجامعيين د.حمدي ود.أحمد سامي وجميع الذين أسهموا في ترجمة ونشر كتاب "الطاجيك في مرآة التاريخ" بالعربية.
والشعب الطاجيكي اليوم بحاجة ااكثر من اي وقت مضى إلى معرفة الذات واستعادة ذاكرته التاريخية. إذا كان الانسان يجهل ماضيه، فلن يكون إنساناً كاملاً. هذه مسلمة بسيطة منتهى البساطة، لكنها في الوقت ذاته في منتهى الأهمية حيث أنها كان قد تناقلها أعلامنا في العلم والأدب من أعماق القرون لتشعرنا بأن نكون على دراية من تاريخ شعبنا ووطننا وما اعتدنا عليه من العادات والتقاليد.
وليس الهدف من دراسة التاريخ هو معرفة الماضي، بل أننا نحتاج إليه من أجل المستقبل الزاهر الذي نتطلع إليه، أي أن الشعب أياً كان ينبغي أن يتلقى الدروس من ماضيه ويحدد المستقبل الذي يمضي إليه.
ولهذا الهدف تم تأليف كتاب "الطاجيك في مرآة التاريخ"، وأظن أن هذا الكتاب ليس فقط أفاد الطاجيك، بل جميع من هم من محبي الحضارة الشرقية.
إن هذا الكتاب لا يقتصر على دراسة وتحقيق تاريخ الطاجيك وإسهاماته العظيمة في إثراء الحضارة الإنسانية، بل أنه فضلا عن ذلك يتناول تاريخ الشعوب الناطقة بلغتنا وسائر الشعوب القاطنة في آسيا المركزية.
وإنني أعتبر ترجمة ونشر هذا الكتاب في مصر الشقيقة ظاهرة هامة في التاريخ الحديث للروابط العلمية والثقافية القائمة بين بلدينا وهذا أمر نحبذه ونرحب به كل الترحاب.
كما تعلمون جيداً أن بلدينا وشعبينا كان تربطهما علاقات متبادلة المنفعة منذ مطلع التاريخ وفيما بعد تطورت هذه العلاقات لتشمل المجالات التجارية والاقتصادية والثقافية وبعد انتشار الإسلام ازدادت هذه الروابط عمقاً، حيث اصبحت خراسان العظمى ومصر تلعبان دوراً كبيراً في صنع التاريخ والحضارة والنهضة الإسلامية.
إن مصر وطاجيكستان من البلدان العريقة ذات حضارة وثقافة أصيلة ونحن بوسعنا أن نقيم علاقات تعاون وثيقة في مختلف المجالات، منها الثقافية والعلمية.
وهنالك ظروف مؤاتية لتحقيق ذلك، حيث أن في طاجيكستان كليات ومراكز عديدة لتعلم العربية ولدينا مدرسة عريقة لإعداد المختصين باللغة والأداب العربية وهم يقومون بأعمال كثيرة ودراسات مهمة في هذا الحقل. وقد لا نجد بلدا آخر مثل طاجيكستان بكثرة محبيها للعربية. وليس هذا بلا سبب حيث أننا ننشر مناهج كثيرة لتعليم العربية ونشرها وفي التلفزة المحلية برامج إخبارية بالعربية.
إن الروابط بين المواطنين تعتبر منهلاً للعلاقات الدولية وفي هذا المضمار دور لا يستهان به لأهل العلم والإبداع يرتبط بهم تقدم البلد أياً كان.
ولقد أتاحت طباعة هذا الكتاب بالعربية فرصة للدوائر السياسية والإبداعية والعلمية في العالم العربي لكي تأخذ فكرة عن التاريخ القديم والصفحات الناصعة لماضي الشعب الطاجيكي.
ولكي يدركوا أننا بفضل الإمكانيات الواسعة التي وفرها زمن الاستقلال الوطني طيلة 18 سنة استطعنا أن نلقي الضوء على صفحات تاريخنا الحافل وأن نضعها بكل صدق وأمانة في متناول أيدي القراء في الداخل والخارج.
وفي الختام أتمنى للحضور الكرام الصحة والعافية والتوفيق. كما أنني أرجو دوام التقدم والازدهار لبلدكم مصر وسائر البلدان العربية.
وشكراً.
***
|
|
|
كلمة
فخامة الرئيس إمام على رحمان
رئيس جمهورية طاجيكستان في القمة الـ 15 لدول عدم الانحياز
شرم الشيخ، 16 يوليو 2009م
|
|
السيد الرئيس،
السيدات والسادة الحضور،
قبل كل شئ أود أن أعبر عن شكري وتقديري لأخينا سيادة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية وللشعب المصري الشقيق على حفاوة الاستقبال وحسن التنظيم والرعاية لأعمال هذه القمة.
كما يسرني أن أتقدم بخالص التهنئة لسيادته بمناسبة انتخابه رئيساً للقمة الـ 15 لدول عدم الانحياز معبراً عن قناعتنا بأن حركة عدم الانحياز بفضل قيادته الرشيدة سوف تمضي قدماً نحو تحقيق أهدافنا المشتركة.
ولقد وصلنا إلى هنا لنعبر عن فائق احترامنا لحركة عدم الانحياز التي كانت طيلة وجودها قد أبثتت قدرتها على أن تكون منظمة دولية مختصة بخدمة السلم والأمن والتقدم، إذ إنها ثاني الإثنين بعد منظمة الأمم المتحدة من حيث عدد الأعضاء المشاركين في هذا المنتدى السياسي العالمي، تؤكد التزامها بمعايير القانون الدولي ومبادئ التعددية.
إن الأسرة الدولية تتمثل في كثرة الدول يتباين فيها التاريخ والتقاليد والعادات ونمط الحياة، ولكل بلد وشعب حقيقته ومصالحه الوطنية وتطلعاته الخاصة به. وهذا واقع مهم نشهد به في هذا العالم المعاصر.
مع ذلك فإن الحقيقة تعني أننا مع كل هذه الاختلافات والفوارق فيما بيننا يجب علينا أن نتعلم كيف نصون سوية الأسرة الإنسانية العامة.
ليس توازن القوى، بل توازن المصالح، وليس البحث عن منافع على حساب الآخرين، بل البحث عن حلول وسط واتفاقات، وليس الطمع في الزعامة، بل احترام المساواة – هذه هي العناصر المعقولة التي أثمرتها بحكمة تجارب الناس في القرن العشرين يمكن أن ترسي أساساً للنظام العالمي العادل.
فلنأخذ على سبيل المثال مشكلة التنمية وهي في واقع الأمر مشكلة للانسانية جمعاء. وتصبح من الخطورة لنا جميعاً الظروف المعيشية لعشرات الملايين من الناس في عدد من مناطق الدول النامية أو ما يسمى بالعالم الثالث.
وليس بمقدور اياً كان من التنظيمات المحلية والإقليمية مهما بلغت أهميتها أن تحل المعضلات الأساسية التي أخذت تعترض المسارات الاقتصادية العالمية الرئيسية، مثل شمال – جنوب، وشرق – غرب، وجنوب – جنوب، وجنوب – شرق، وشرق – شرق.
وفي هذا السياق تشاطر طاجيكستان فكرة تكثيف التعاون على مسار جنوب – جنوب وتعزيز التضامن السياسي في ظروف عولمة العلاقات الدولية وتحرير الاقتصاد العالمي وتعميق الترابط فيه.
وإننا هنا بحاجة إلى تضافر الجهود والأخذ بالحسبان مصالح مجموعات الدول التي لايمكن أن يتم إلا تحت سقف آلية كمنظمة الأمم المتحدة.
السيدات والسادة،
إن لقاءنا هذا في زمن عصيب ألقت فيه الأزمة الاقتصادية العالمية بظلالها يكتسب أهمية بالغة بالنسبة إلى جمهورية طاجيكستان، حيث أن هدفنا الأساسي يتمثل في اتخاذ إجراءات طارئة وطويلة الأمد للرد على المتغيرات للتخفيف من وطأة الأزمة، لا سيما على الطبقات المحدودة الدخل، والبدء بحوار حول إعادة هيكلة النظام المالي العالمي على ضوء متطلبات جميع الدول.
إن اقتصاد طاجيكستان، شأنه شأن اقتصاد معظم البلدان، يعاني من تداعيات الأزمة المالية العالمية التي تفشل الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف الألفية للتنمية ومن الطبيعي أن يكون من الصعب للغاية التغلب على هذه العقبات بدون مساعدة المنظمات المالية الإقليمية والدولية.
وإننا قبل تسع سنوات عندما اتخذنا إعلان الألفية، كنا قد قطعنا عهداً بأن نأخذ بنظر الاعتبار مصالح الأجيال القادمة عند تحقيق "خارطة الطريق". ونجد أن نموذج تطور الإنسانية مع الأخذ بالاعتبار مصالح الأجيال القادمة يمكن أن يتم من خلال إقامة وصيانة الروابط المتناغمة مع الطبيعة فقط. ومن خلال التنمية المستدامة التي تضمن توازن المقومات الثلاثة المترابطة وهي – النمو الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية واستقرار البيئة - يمكن أن نجد مفتاحاً إلى المستقبل الزاهر.
السيد الرئيس،
إن من أولويات أهدافنا هو إيجاد نظام عالمي يكفل الاستقرار على كافة المستويات ويساعد على مواجهة التحديات الراهنة والحيلولة دون تكرارها.
ولدينا كل الظروف المتاحة لإيجاد نظام عالمي ديمقراطي عادل تتحمل فيه كل دولة مسؤولياتها عن مستقبل الإنسانية وحيث تكون الأسرة الدولية تحمي القانون الدولي والمصالح الحقيقية لكل عضو فيها.
إن طاجيكستان تربطها بدول عدم الانحياز علاقات ودية قديمة ومشاعر الاحترام المتبادل. لذا فإن لدينا رغبة صادقة في تعزيز وتوسيع التعاون معها لخدمة توطيد السلم والاستقرار في العالم أجمع.
وشكراً لحسن الإصغاء.
***
|
|
|
كلمة
فخامة الرئيس إمام على رحمان
رئيس جمهورية طاجيكستان فى المنتدى العالمى الخامس للمياه
16 مارس 2009
|
السيد رئيس المنتدى
حضرات المشاركين
السيدات والسادة
يسعدنى أن أتيحت لى الفرصة لإلقاء كلمة فى هذا المنتدى الكبير الذى يسهم بدور كبير فى حل مشكلات المياه فى كافة أنحاء العالم وأثبت هذا الدور مرارًا.
أتقدم بوافر الشكر لفخامة الرئيس عبدالله جول رئيس جمهورية تركيا لدعوته إياى لمثل هذا الحدث العالمى المهم.
إن عالمنا المعاصر السريع التغير ليشهد أحداثًا مفاجئة كثيرة. وما أن شرع المجتمع العالمى فى اتخاذ التدابير اللازمة للحد من عواقب تغير المناخ العالمى والتعامل معها حتى واجه تهديدًا جديدًا يتمثل فى الأزمة المالية. وكان من الطبيعى أن تكرس دول العالم أجمع كافة إمكاناتها للتصدى لهذه الظاهرة. ولكن لا ينبغى أن ننسى أن مشكلة المياه لابد أن تظل على قمة الأولويات لما لها من أهمية خاصة على الصعيدين القومى والدولى على السواء. وفى هذا المجال يتجلى دور القادة السياسيين واضحًا فى إعطائهم الأولوية لمشكلة المياه حتى فى ظل هذه الأوضاع المتأزمة. ومما يذكر أن القائمين على تنظيم هذا المنتدى اليوم تنبهوا لخطر الوضع فشرعوا فى البحث عن حلول لمشكلة المياه العالمية، وجلسة اليوم خير دليل على ذلك. ومما لا شك فيه أن هذه الخطوة ستساعد على توثيق الصلات من أجل إيجاد حل لمشكلات المياه.
وتمسكًا منها بعقد ’الماء من أجل الحياة‘ وباعتبارها مشاركًا نشطًا فى البحث العالمى عن حلول لمشكلة المياه تبنت طاجيكستان هذه الخطوة بجوانبها كافة وتسعى للاضطلاع بدور أكبر فى هذا المجال. وكما سبق أن أشرت فمن الأخطار الأساسية التى يواجه العالم المعاصر ما يتعلق بمخزون المياه وتغير المناخ. وهى مشكلة ملموسة بدرجة أكبر فى آسيا الوسطى التى يزداد فيها الشعور بتغير المناخ بشكل خاص وتتخذ فيها أبعادًا أكبر بسبب الأزمة السكانية.
وفى العقود الأخيرة فقدت ثلاجات طاجيكستان التى تعتبر المصدر الأساسى لبحار المنطقة ثلث كتلتها، فى حين زاد السكان فيها أضعافًا عدة. وهو اتجاه مطرد وفقًا لمشاهدات العلماء، وسيؤدى فى المستقبل المتوسط المدى والطويل المدى إلى نقص مياه البحار. وإذا أخذنا فى الحسبان النمو الاقتصادى المتسارع لدول المنطقة والذى سيزيد بمقدار 15 إلى 20 بالمئة حتى عام 2030 فإن هذا الاتجاه يبعث على القلق بشكل جدى.
ومن الجوانب الأخرى للمشكلة تخلف نظام الرى. فحسب بعض المعلومات يصل حجم فاقد استهلاك الرى حتى 40 بالمئة فى آسيا الوسطى.
كل ذلك يؤدى إلى نقص المياه والكهرباء فى منطقتنا. وبين اشتداد البرودة فى الشتاء والجفاف فى الربيع والصيف فى العام الماضى مرة أخرى أن هناك مشكلة فى الحصول على الطاقة الكهربائية وتنظيم إدارة مخزون المياه. ويدفعنا الوضع الراهن إلى ضرورة اتخاذ التدابير دون إبطاء من أجل تدارك هذا الواقع وحسن إدارة مياه المنطقة. ومن هذه التدابير زيادة مخزون المياه فى دول المنبع بما لا يضر بالظروف الجغرافية للمكان وبالنظام البيئى فيه، ما من شأنه أن يساعد على تنظيم تدفق المياه لسنوات عديدة وبشكل موسمى وزيادة الطاقة الكهربية المائية وتعظيم الاستفادة من المخزون الطبيعى. وأبدت طاجيكستان مرارًا استعدادها لتقاسم مواردها من الطاقة المائية والتى تقدر بحوالى 527 مليار كيلووات-ساعة، وهو ما يمثل ثلاثة أمثال الاحتياجات الراهنة لكافة دول المنطقة.
إن ترشيد الاستخدام فى مشكلة الاستفادة من موارد الطاقة المائية فى آسيا الوسطى يتيح لدول المنطقة إمكانية مراعاة المصالح العامة للجميع. من ثم أود أن أشير إلى أن احتياطيات الغاز والنفط لا قيمة لها بالمقارنة بالماء، وحسب المؤشرات الإستراتيجية للتعاون الإقليمى فى ترشيد استخدام الموارد المائية والتى أعدت ضمن برنامج خاص للأمم المتحدة-سبيكا فإن احتياطياتهم فى المنطقة باقية لمدة تتراوح بين 60 و70 عامًا. فى الوقت نفسه إذا لم نفسح المجال لترشيد استهلاك الموارد المائية للمنطقة فإن آسيا الوسطى ستعانى مشكلات حدية فى المستقبل.
إن الكوارث الطبيعية المتعلقة بالماء والتى يتكرر وقوعها كثيرًا تعد مشكلة حقيقية بالنسبة لطاجيكستان وآسيا الوسطى بعامة. وهى حسب تقديرات الخبراء ترتبط بتغير المناخ أكثر من أى شىء آخر. ولا شك أن مثل هذه الكوارث تحدث أضرارًا اقتصادية كبيرة وتعرقل فرص نمو الدول إلى حد ما. وللفت الحكومات والهيئات الدولية والمانحين لهذه المشكلة عقدت حكومة طاجيكستان فى يونيه من العام الماضى مؤتمرًا دوليًا حول الحد من مخاوف الكوارث المتعلقة بالماء. وضمن المباحثات التى أجريت تم طرح اقتراحات وتوصيات جديدة انعكست فى بيان مؤتمر ’إعلان دوشنبه‘.
وأيد المشاركون فى المؤتمر ما عرضته طاجيكستان بشأن تخصيص النصف الثانى من العقد الدولى لشعار ’الماء من أجل الحياة‘ لزيادة المعونات للدول المتخلفة والنامية لحل مشكلة المياه وتشكيل تجمع دولى لتعظيم استخدام مياه بحيرة طاجيكستان لتأمين احتياجات آسيا الوسطى من ماء الشرب. والحقيقة أن قدرات الدول المتخلفة والنامية وإمكاناتها لحل مشكلة الماء محدودة. وبالتالى فهذه الأزمة المالية العالمية تفاقم المشكلة التى نحن بصددها. من هنا كان دعم المجتمع العالمى لهذه الدول فى غاية الأهمية، ويجب على الصناديق المعنية التى نقترح إنشاءها فى كيان الأمم المتحدة أن تمد لها يد العون. ونأمل أن يدعم المشاركون فى هذا المنتدى هذه الاقتراحات وأن تتهيأ الظروف على الصعيد العالمى لدفعها قدمًا.
وإنشاء تجمع خاص ببحيرة ساريز من شأنه أن يساعد على تأمين إمداد سكان دول المنطقة بماء الشرب حيث تصبح ذات أهمية بالغة فى ظل الانخفاض التدريجى لمخزون المياه فى منطقتنا، بل من شأنه أيضًا أن يحد من خطر جفاف بحيرة ساريز والذى يهدد حياة ستة ملايين من أهالى طاجيكستان وأفغانستان وأوزبكستان وتركمنستان. وهى خطوة يمكن أن تصبح النموذج الأمثل لتحويل التهديد والخطر إلى تعاون.
وينبغى الإشارة إلى أن هذه التجربة لها سابقة بالمنطقة. ففى النصف الثانى من القرن الماضى كما هو معلوم تعرضت آسيا الوسطى لأحد الأخطار البيئية الكبرى ألا وهو جفاف نهر أورال نتيجة للإفراط فى استهلاك مخزون الماء فى رى الأراضى الجديدة. وللحد من عواقب هذه الأزمة والحفاظ على النهر تم فى عام 1993 إنشاء الصندوق الدولى لإنقاذ الأورال والذى يعد فى الوقت نفسه من الهيئات الإقليمية الأساسية التى تعمل على حل مشكلات المياه المعقدة.
وأود أن أشير مرة أخرى إلى أن طاجيكستان كانت ولاتزال دومًا تؤيد التعاون المتبادل فى المنطقة. ومما يجب التأكيد عليه مسألة عدم تساوى توزيع مياه آسيا الوسطى. فمياه بحر الأورال تنبع فى أراضى طاجيكستان وقرغيزستان (أكثر من 80 بالمئة) ويستهلك فى كل من كزاخستان وتركمنستان وأوزبكستان (أكثر من 85 بالمئة). وبينما تنتج طاجيكستان أكثر من 56 بالمئة من مياه المنطقة فإننا لا نستهلك أكثر من 5 بالمئة منها. ومن الطبيعى أن وجود أشكال متباينة من استخدامات المياه وتباين استخدامات مخزون المياه ومصادر الطاقة موسميًا وتفاوت توزيعاته يؤدى إلى تعارض فى المصالح لا فى الاقتصاد وحسب بل فى الطبيعة والمجتمع البشرى والسيادة. فى ظل ظروف كهذه فى استخدام مخزون المياه لابد من إيجاد سبل جديدة للحوار وآليات التعاون. ودور دبلوماسية الماء ذو أهمية فى هذا الصدد. فالماء وحده أيضًا هو المصدر الأساسى لرخاء الإقليم وأمنه. ويدل التعاون الدولى فى مجال الماء على وجود وضع مماثل فى سائر بقاع العالم أيضًا.
كما يبدو أن إعلان عام 2012 عامًا دوليًا لدبلوماسية المياه من شأنه أن يساعد على زيادة التعاون وإيجاد علاقات جديدة بين الدول المطلة على البحار لتنظيم المسائل المتعلقة بالماء. ومن ناحية أخرى فعام 2010 بداية النصف الثانى من العقد العالمى لشعار ’الماء من أجل الحياة‘، ولا شك أن إعلان بدء العام العالمى لدبلوماسية الماء يمثل دفعة جديدة للتوصل إلى أهداف العقد العالمى.
وطاجيكستان كدولة تتمسك بالعقد العالمى تريد النجاح فى تطبيقه، ومن ثم فهى تبذل مساعٍ أكبر فى هذا الاتجاه لاجتذاب عدد أكبر من الأطراف المعنية. ولذا فإن حكومة طاجيكستان تعتزم عقد المنتدى العالمى ’للماء من أجل الحياة‘ فى مدينة دوشنبه فى عام 2010. وندعو كافة الأطراف المعنية للتعاون من أجل إتمام الاستعدادات وإيجاد الحلول على مستوى رفيع. وإنى لعلى ثقة من أن معظم المشاركين فى المنتدى اليوم سيشاركوننا فى إنجاح النصف الثانى من العقد العالمى بإعداد اقتراحات محددة من أجل تحقيق أهداف النصف الثانى بنجاح.
وفى ختام كلمتى أود أن أعرب عن تفاؤلى وامنياتى بنجاح المنتدى وخروجه بنتائج مثمرة. وقد أعد منظمو المنتدى كافة الظروف لهذا الهدف. وأتمنى أن يقيم مجلسنا جسرًا واقعيًا بين النظرية والتطبيق بما يتفق وشعار المنتدى وهو ’إزالة الفوارق فى مجال الماء‘.
وأشكركم على حسن الاستماع.
***
|
|
|
كلمة
فخامة الرئيس إمام على رحمان
رئيس جمهورية طاجيكستان فى مراسم عرض تقرير اليونسكو حول مشكلة المياه
16 مارس 2009
|
سيادة الرئيس
حضرات المشاركين فى المنتدى
السيدات والسادة
إنه لمن دواعى الفخر أن ألقى كلمة فى الحضور فى هذا المنتدى المهم الذى يتم فيه عرض التقرير الثالث الذى أعده اليونسكو وسائر هيئات الأمم المتحدة بشأن تنمية المياه فى العالم. وإنى لعلى ثقة من أن هذا التقرير ذا الأهمية العلمية الكبرى يمكن أن يكون بمثابة ميثاقًا للهيئات القومية والإقليمية المختلفة وللساسة وأعضاء البرلمانات فى حل المشكلات الحيوية المهمة المتصلة بالماء. وهو ضرورى للغاية بمناطق كآسيا الوسطى يعد الماء فيها أهم عناصر الاقتصاد والبيئة. وما ورد فى التقرير المذكور من أبحاث على مستوى الدول والمناطق يمكن أن يساعد على التعريف بالوضع الواقعى للماء، بل أن يمهد الطريق لاستغلال الوسائل والتقنيات الحديثة وترسيخ التعاون والنفع المتبادل على طريق تأمين المياه وحسن استغلالها.
ومن المعروف أن النمو الاقتصادى يرتبط بترشيد استهلاك الموارد المائية ارتباطًا وثيقًا. كما أن التقدم الاقتصادى وزيادة السكان يتطلب زيادة استهلاك الماء، ومن هنا فعلى البشرية أن تجد سبلاً عملية لتلبية احتياجاتها الأساسية من الماء من أجل الحفاظ على النظام البيئى المتوازن للكوكب. إلا أن هناك عوامل أخرى منها التغير المناخى والخصوصيات القومية والإقليمية والمستحدثات التقنية واتجاهات نمو الاقتصاد العالمى يمكن أن تشكل عناصر أساسية فى تقويم المشكلات المتعلقة بالماء على المستويات القومية والإقليمية والدولية.
السيدات والسادة
كما تأكد مرارًا اليوم فتغير المناخ له تأثير سلبى على مستوى العالم، وأن أزمة الطاقة والأزمة المالية تؤثر سلبًا على الموارد المائية وإدارتها. كما أن التوجهات العالمية فى السنوات الأخيرة زادت من تعقيد ظروف تأمين الماء والمؤن لملايين البشر ومن معاناتهم ولا سيما الطبقات الفقيرة. وهذه التوجهات يمكن أن تزعزع الاستقرار السياسى وتهيئ الساحة لصراعات مختلفة فى الدول والمناطق الحساسة.
مما لا شك فيه أن الماء من العوامل الأهم فى الوصول إلى أهداف التنمية والنمو المطرد بصفة عامة. من ثم فحسن إدارة الموارد المائية من العناصر الأساسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية وخفض معدلات الفقر وتطبيق الأهداف الأخرى المترتبة على الأهداف المشار إليها.
إن التغير المناخى يترك أثره على البشر وعلى البيئة من خلال تأثيره على الموارد المائية. وتعتبر بلادى وآسيا الوسطى بعامة أوضح مثال على هذا الاتجاه. فموجات الجفاف المتتالية فى السنوات الأخيرة أدت إلى خفض المحاصيل الزراعية وإلى ظهور أزمة فى الطاقة أيضًا. وفى السنوات السبع عشرة الأخيرة توالت ثلاث موجات من الجفاف على آسيا الوسطى وعلى طاجيكستان بخاصة. ولا نعلم كيف سيكون حالنا هذه السنة وفى السنوات القادمة، فهذا أمر لا يمكن لأحد أن يتنبأ به.
وبالنسبة لطاجيكستان التى تعد من المناطق المحرومة من مصادر الطاقة فإن نمو مجال الطاقة المائية كفيل بتحسين الوضع الاجتماعى والاقتصادى وتحسين أحوال الشعب والوصول لأهداف التنمية المستدامة. وبلادنا التى ليس لها منفذ على البحر على ثقة من أن حسن استخدام الموارد المائية فى سبيل تحقيق نمو مطرد يعد عنصرًا أساسيًا. لذا فإن إستراتيجيتنا تأخذ فى الحسبان مقتضيات البيئة وتلبية الاحتياجات الواقعية لدول الجوار. ومرة أخرى أود أن أوضح فى هذا الجمع الكريم أن خططنا ومشروعاتنا لن تكون على حساب أية دولة مجاورة. وأوضح لكم أن ستين بالمئة من مياه آسيا الوسطى تنبع من طاجيكستان بينما لا نستهلك سوى خمسة بالمئة منها. وإنى لعلى ثقة من أن هذا ينطبق على عشرات من دول العالم أيضًا. وفى هذا الصدد نحن نعتبر الماء وترشيد استهلاكه وسيلة أساسية لترسيخ التعاون فى منطقتنا. من ثم فنحن باستهلاكنا العادل للماء نعمل لصالح كافة شعوب آسيا الوسطى.
واقترحت طاجيكستان استغلال مياه كول سريز العذبة كأحد تدابير حل مشكلة تأمين المياه والصحة. فيمكن استغلال حجم مخزون هذا المصدر والذى يزيد عن 17 كيلومتر مكعب لتلبية احتياجات الملايين من سكان المنطقة. وسريز المصدر الوحيد للمياه لدينا، وهو مصدر طبيعى لموارد الماء العذب. ويمكن لهذا المصدر أن يؤمن ماء الشرب لمنطقة آسيا الوسطى للأبد. وقد اقترحنا ذلك. وكما تعلمون فإن ماء الشرب يتم نقله عبر الأنابيب لمسافة ثلاثمئة كيلومتر بما يوازى المسافة من إسطنبول إلى أنقرة. فالأنابيب يتم مدها لمسافة آلاف الكيلومترات بين الدول لإمدادات الغاز والنفط؛ فلم لا نؤمن ماء الشرب للدول المجاورة لنا! و99 بالمئة من سكان طاجيكستان مسلمون، وتقديم الماء للعطشى من أفضل الأعمال فى الدين الإسلامى الحنيف. كما أن هذا الإجراء من شأنه أن يحد من خطر تصدع هذا المصدر الطبيعى والذى يهدد قسمًا كبيرًا من آسيا الوسطى. ونتمنى أن يحظى هذا الاقتراح بعناية مؤسسات هيئة الأمم المتحدة والمجتمع الدولى. ففى العقود الأخيرة أدى تكرار تناقص كتلة جبال الجليد فى البحار الكبرى نتيجة لتغير المناخ العالمى إلى شعور بالقلق فى منطقتنا. ففى خلال تلك الفترة تناقصت مساحة الكتل الجليدية فى طاجيكستان قرابة 35 بالمئة حسب ما أوردت وسائل الإعلام. وتنامى هذا الاتجاه فى المستقبل فى آسيا الوسطى من شأنه أن يعرض إمدادات المياه الثابتة للخطر، بل أن يؤدى فى المستقبل إلى عواقب سلبية أخرى.
من ثم فالمسؤولية لا تقع على كاهل المؤسسات الإقليمية بالمنطقة وحدها، بل على عاتق مختلف مؤسسات هيئة الأمم المتحدة وسائر الهيئات الدولية. لذا فلابد أولاً وقبل كل شىء من أخذ التغييرات الطبيعية ولا سيما تطورات احتياطى الماء وتأثيره البعيد المدى على التنمية فى الحسبان.
وفى هذا السياق وفى ظل تفاقم أزمة المياه فلابد فى رأينا من إعادة النظر فى إستراتيجيات الاستغلال المشترك للمياه فى آسيا الوسطى. ونرى من جانبنا أن زيادة طاقة مصادر الماء يمكن أن تكون من الوسائل الفعالة لتنظيم مياه الرى وزيادة حجم الطاقة الكهربائية بهدف ضمان استمرار التنمية. وكذلك لابد من إعادة النظر فى الإستراتيجية والمواقف على المستوى العالمى حيث أن للأمر دخل بالمواثيق القانونية الدولية فى مجال استغلال المياه، وينبغى توفيق هذه المواثيق مع حجم الخطر والأبحاث المعاصرة. وفى المقابل ينبغى أن تكون المعايير الأساسية هى تلبية احتياجات المجتمع والبيئة للماء والعدالة الاجتماعية فى الإدارة المشتركة للموارد الطبيعية وتطوير القوانين المتعلقة بالماء وتأمين الوسائل الفعالة والشفافة فى توزيع هذه الموارد. ويتم حاليًا استهلاك أكثر من 40 بالمئة من مياه آسيا الوسطى دون عائد نتيجة لتخلف أساليب الرى. كما يجب ترشيد إدارة الموارد البحرية بصورة متعقلة ومفيدة لا فى مجال الماء وحده بل سائر الموارد الطبيعية. لذا فإن مجرد اتخاذ موقف كهذا يمكن أن يساعد على ضمان التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة من أجل الأجيال القادمة.
وللوصول لهذا الهدف يجب أولاً وقبل كل شىء مداومة تبادل المعلومات الواقعية بغرض اتخاذ اللازم فى الوقت المناسب تجاه أية تغيرات غير عادية فى ’مناخ الماء‘. من ثم فالحق فى الماء الذى أعلنته هيئة الأمم المتحدة ينبغى اعتباره ’وسيلةحيوية لشرف الإنسان‘ و ’مجالاً لتطبيق سائر حقوق الإنسان‘. وعلى هذا الأساس فعلينا أن نوجد وسائل أكثر فعالية لترشيد استغلال الماء لتلبية احتياجات البشر جميعًا مع مراعاة مقتضيات قوانين الطبيعة والبيئة. لذا فإن طاجيكستان باعتبارها من مؤيدى العقد العالمى لشعار ’الماء من أجل الحياة‘ 2005-2015 تقترح تخصيص المرحلة الثانية من هذا العقد لتطبيق وسائل محددة على المستويين العالمى والإقليمى للحد من فئات العاطلين وتوفير ماء الشرب والظروف الصحية الملائمة للمتضررين.
فى الوقت نفسه يجب تسخير الإمكانات المالية الداخلية والخارجية وضرورة بذل الجهود من جانب الدول والهيئات الدولية والمانحين واتخاذ التدابير اللازمة لتوفير المياه والصحة وإيجاد الوسائل التقنية التى تساعد على تقدم التقنيات الفعالة فى هذا المجال وتحسين الخدمات وفقًا للمقتضيات التقنية والاجتماعية والبيئية الحديثة. وكلها أمور تقتضى بحثًا مستمرًا فى إطار هيئة الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية وبمشاركة كافة دول العالم.
وللتقويم المرحلى للتقدم فى تطبيق أهداف العقد العالمى للماء وتحديد المهام للمرحلة الثانية منها اقترحنا الدعوة لعقد المؤتمر فى عام 2010 فى دوشنبه. ويمكن جعل هذا المؤتمر ساحة لبحث إنجازات هذا العقد ومشكلاته وتجاربه. ويحدونا الأمل فى أن تعمل اليونسكو ومؤسسات هيئة الأمم المتحدة والمجلس العالمى للماء وسائر الهيئات الدولية التى تشارك اليوم فى هذا المحفل على حضور المؤتمر المذكور على مستوى رفيع.
وأنتهز الفرصة لأعبر عن امتنانى لمدير عام اليونسكو السيد كويتشيرو ماتسورا ولحكومة جمهورية تركيا ورئيسها ورئيس وزرائها ولكافة المشاركين فى هذا المنتدى على تهيئة الظروف المواتية. وأشكركم لحسن انتباهكم.
***
|
|
|
 
 
 
 
***
|
كلمة
فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان
في قمة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي (إيكو)
طهران، 11 مارس 2009م
|
|
السيد الرئيس،
الأصدقاء الكرام،
قبل كل شئ أود أن أنضم إلى أصوات من سبقوني في الشكر والتقدير لحكومة وشعب إيران على التنظيم الرائع لاجتماعات هذه القمة مهنئاً فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور أحمدي نجاد بمناسبة انتخابه رئيساً للدورة العاشرة لاجتماع قمة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي.
وإن الأعمال الكبيرة المنجزة لتحضير هذه القمة لشهادة بأن قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تُعنى بكل صدق بتعميق التعاون الإقليمي فيما بين بلداننا وإني على ثقة بأن ذلك سوف يؤتي الثمار التي نتوخاها.
كما أنني على قناعة من أن القمة الحالية سوف تلعب دوراً مهماً لتعزيز مكانة منظمة التعاون الاقتصادي في المنطقة وإرساء قاعدة صلبة لتوسيع التعاون المثمر في المسارات التي تحظى بأولوية.
وهذا الأمر يكتسب أهمية في الظروف الراهنة التي يعيش فيها العالم أكبر أزمة مالية تحمل كلاً منا على البحث عن سبل كفيلة بالتقليل من تداعياتها وإزالة عواقبها.
ومن هذا المنطلق فإن مسألة إيجاد نظام النقل والمرور المعتمد عليه وتبسيط رسميات التجارة وتنشيط التجارة على الحدود وترشيد الموارد المائية وتأسيس نظام الطاقة الموحد والتنقل الحر للبضائع والقوى العاملة، وإيجاد المناخ الاقتصادي العام في إطار المنظمة يمكن أن يخدم للوصول إلى الأهداف المنشودة.
وإننا نؤيد مبادرة فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية حول تشكيل فريق عمل لدراسة تداعيات الأزمة وإعداد توصيات لمواجهتها. وإن طاجيكستان باعتبارها بلداً يفتقر إلى مخرج إلى الموانئ البحرية، تنتهج سياسة رامية إلى تعميق التكامل وتحرير التجارة الخارجية وتنمية التعاون المتبادل المنفعة مع بلدان منطقة منظمة التعاون الاقتصادي.
ومن أهم واجبات حكومتنا في مجال تنمية العلاقات الاقتصادية الخارجية هو الاستفادة المثمرة من وسائل التجارة الدولية وتعزيز القدرات المرورية للبلاد بهدف تأمين التنمية الاقتصادية المستدامة وتخفيض مستوى الفقر. وينبغي عمل المزيد للوصول إلى هذه الأهداف.
واليوم تعد البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي من أهم شركاء طاجيكستان في التجارة، حيث يشكل نصيبها في التبادل التجاري نسبة 35 بالمئة. وإننا كنا قد تبنينا عام 2007 الستراتيجية الوطنية للتنمية لغاية عام 2015، ومن أهم مكوناتها التعاون الإقليمي والتكامل مع الاقتصاد العالمي وتنمية التجارة الدولية. ووفقاً لهذا البرنامج نخطط تبسيط رسميات التجارة من خلال التقليل من العقبات الفنية، وتنسيق العمليات الإدارية للجمارك ببناء الطرق الإقليمية للنقل وتوسيع تجارة المرور وتحسين نظام تجارة الحدود وتأمين الشفافية وتوحيد الرسميات والمعايير الخاصة بالتجارة.
ونرى أن أحد السبل الكفيلة للوصول إلى الأهداف هو تأسيس المناطق الاقتصادية الحرة كأهم عامل معترف به لتحقيق التنمية. وفي الحال الحاضر قد تم تأسيس منطقتين للاقتصاد الحر على الأراضي الطاجيكية بعد توفير ظروف حقوقية لهما. ويجب الذكر أن هاتين المنطقتين تقعان على حدودنا مع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي وأن لمعظم الدول الأعضاء ما يكفي من الخبرة وإننا ندعو تلك الدول للمشاركة الفعالة في تنفيذ مشاريعنا في هذا المجال.
ومن الشروط الأهم في تنفيذ الستراتيجية المشار إليها أعلاه هو تنسيق إجراءات على المستوى الوطني بالأخذ في الاعتبار المستوى الإقليمي. وبهذا الصدد نجد أن دور منظمة التعاون الاقتصادي يكون من أهم الأدوار. وإن الإجراءات التي اتخذتها المنظمة تلائم تماماً أهدافنا لرفع جدوى التعاون الاقتصادي الدولي المكيف بالظروف الراهنة.
وإن طاجيكستان تساند التقدم الحاصل في تنفيذ الاتفاقيات الأساسية لمنظمة التعاون الاقتصادي، منها اتفاقية المعايير حول النقل المروري في المنطقة والاتفاقية التجارية لدول منظمة التعاون الاقتصادي، بالإضافة إلى بدء عمل بنك التجارة والتنمية لمنظمة التعاون الاقتصادي.
وإن تنمية التجارة ترتبط بوضع بنيتها التحية أكثر من أي شئ ولها دور مهم في تحقيق التعاون البيني المتعدد الأوجه وعلى هذا الأساس فإن الاتفاقية المعيارية حول الحمل والنقل المروري الهادفة إلى تيسير عمليات الحمل والنقل والخدمات في المنطقة سوف يكتسب نفاذها أهمية خاصة.
وإن طاجيكستان بدورها تبذل جهوداً في تطوير البنية التحتية، وقبل كل شئ في بناء الجسور على نهر بانج الحدودي وتحديث وربط طرق المواصلات بدول الجوار – أفغانستان وقيرغيزستان وأوزبكستان والصين.
وفضلاً عن ذلك سنستمر في بذل الجهود لبناء سكة الحديد التي تربط طاجيكستان بسكك الحديد في أفغانستان وإيران من جهة ومن جهة أخرى بقيرغيزستان والصين، ونتوقع أن هذا الموضوع سوف يدرج إلى بيان طهران الختامي.
وإن لدينا تعاون كثيف مع بعض شركائنا من منظمة التعاون الاقتصادي في موضوع إعداد مشروعات لطرق السيارات والحديد في إطار اتفاقيات لتحسين المواصلات البينية. وإن هذه التدابير تنبثق من صلب أهداف عشر سنوات للنقل والمواصلات (أعوام 2007-2015)، وما عدا ذلك سوف يكون من الأهمية بمكانها تنسيق الرسميات الجمركية لتنمية التجارة الإقليمية ونحن نؤيد خطوات أجهزة منظمة التعاون الاقتصادي في هذا المجال. وبالتحديد هنا يدور الحديث حول مجموعة من الاتفاقيات التي قد انتهى تنسيقها أو أنها في المراحل الأخيرة من التنسيق وإن الإسراع في هذا المضمار سوف يعود بالمنفعة على الجميع.
وبالنظر لما جرى من مستجدات في الآونة الأخيرة في العالم وفي منطقتنا بوجه خاص فإن طاجيكستان تدعم التعاون الفعال بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي في تحقيق الأمن الغذائي، لا سيما من خلال تحقيق البرامج الإقليمية ذات الصلة به.
ويعتبر التعاون في مجال الطاقة من أهم اتجاهات العمل المشترك في إطار المنظمة. ونحن نؤيد التعاون الفعال بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي في هذا المجال. والهدف من الإسراع في تنفيذ مشروع "KASA-1000" تحت إشراف البنك الدولي هو ربط شبكات الكهرباء في طاجيكستان وأفغانستان وباكستان بالإضافة إلى مد خطوط نقل الكهرباء من طاجيكستان إلى أفغانستان وإيران. وبهذا الصدد يجب الأخذ بالاعتبار أن منطقتنا تحتوي على احتياطيات نادرة لمصادر الطاقة المتنوعة التي سيزيد تسخيرها من قدراتنا المشتركة.
ومن المجالات التي تحظى بأولوية هو مجال السياحة. فإن الطبيعة والمناخ الفريد من نوعه وينابيع ناجعة واحتياطيات هائلة من مياه الشرب والفواكه اللذيذة المذاق والنقية إيكولوجياً في طاجيكستان توفر أرضية صالحة لتطوير سياحة الجبال والعلاج. وإننا في الوقت الحاضر نعمل جاهدين من أجل توفير البنية التحتية اللازمة كذلك باجتذاب استثمارات أجنبية. وإن انضمام شركائنا من منظمة التعاون الاقتصادي في هذا المجال يعود بالمنفعة المتبادلة. لذا فإننا نؤيد تأسيس صندوق منظمة التعاون الاقتصادي لدعم السياحة.
ولتحقيق الأهداف المشار إليها أعلاه يكون من الضروري تحسين أنشطة المؤسسات الوطنية والمؤسسات التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي على حد سواء. ويجب الذكر أن مضامير التعاون في إطار منظمة التعاون الاقتصادي تعترض طريقها عقبات محددة، منها عدم ترجمة كثير من الاتفاقيات على أرض الواقع بصورة كافية. لذا يجب بذل مزيد من الجهد لتنمية التعاون البيني وتعاون المنظمة مع المؤسسات المالية الدولية على أساس من الشفافية والمصداقية لتنفيذ المشروعات والبرامج المعدة في المنظمة.
وتؤيد طاجيكستان الجهود الرامية إلى تحسين نتائج عمل منظمة التعاون الاقتصادي، كما أنها في الوقت نفسه تعتبر أن المرحلة الراهنة المتمثلة بزيادة دور المنظمات الدولية قد آن الأوان لإجراء إصلاحات كلية لمنظمتنا أيضاً حتى ترتقي هي إلى مستوى نوعي من حيث تكيف برامجها بمتطلبات الزمان. وإننا، إذ ندرك جيداً أهمية وضرورة العمل في هذا الاتجاه، نقترح ألا ننتظر حلول عام 2015، بل أن يتم الإيعاز إلى مجلس المندوبين الدائمين أن يبدأ بالتنسيق مع أمانة المنظمة بهذا العمل ويعد تقريراً بذلك إلى الدورة القادمة للاجتماع الوزاري في منظمة التعاون الاقتصادي.
وإننا ننظر بتفاؤل إلى مستقبل التعاون في إطار منظمة التعاون الاقتصادي ونأمل بأن اجتماعنا اليوم سيكون خطوة هامة على طريق تكييف نشاط المنظمة بمتطلبات الزمان المتزايدة وتحقيق مزيد من النتائج الفعلية.
وشكراً.
***
|
|
|
كلمة
فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان في موضوع: "أهمية التسامح فى المذهب الحنفى ووضع الدين فى طاجيكستان" في المؤتمر الجمهوري بمناسبة مرور 1310 سنة من مولد الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رحمه الله
دوشنبه، 26 فبراير 2009م
|
|
المواطنون الأعزاء،
المشاركون في المؤتمر،
الحضور الكرام،
قبل كل شئ أتوجه إليكم جميعاً بخالص التهاني بمطلع عام الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت في هذا الاجتماع الذي يعد فاتحة طيبة للاحتفالات به وإن هذا المؤتمر سوف يعقد في مراكز الولايات والنواحي لبلدنا وملؤنا الأمل بأنها ستثمر نتائج علمية وعملية طيبة وفي هذا السياق أرجو لكم كل التوفيق.
بعد نيله الاستقلال الرسمى اتخذت علاقات الشعب الطاجيكى بالمجتمع العالمى وأوجه تعاونه الدولى مع مختلف دول العالم منحى جديدًا تمامًا، وحقق الفكر القومى الطاجيكى طفرة شاملة فى مجال الأصالة التاريخية والقيم الروحية والتراث الثقافى.
أصبح حوار الحضارات من الموضوعات العالمية الملحة فى عالم اليوم، وتهيأت الساحة للجمع بين مختلف الثقافات والحضارات والوعى الدينى لدى الشعوب ومنها الشعب الطاجيكى. والثقافة التاريخية للطاجيك وهم من أقدم شعوب آسيا الوسطى وورثة حضارة عريقة وغنية ترتوى من نبع حضارتين عالميتين كبريين هما الحضارة الآرية والحضارة الإسلامية. وكانت أرض أسلافنا منذ نشأة الحضارة ولاتزال تمثل أحد مراكز الروحانيات ومحورًا حقيقيًا لثقافة أصيلة ومتقدمة وقيم تصنع الحياة، وواجهت تحولات شتى على أثر تقبل قيم حضارات عالمية أخرى منها الحضارة الإسلامية. وشيئًا فشيئًا توافق الإسلام مع حضارة أسلافنا ثم ساعد بعد ذلك على ترسيخ نظام أجدادنا الروحى والاجتماعى والثقافى وتطويره.
وفى هذا الاتجاه كان الإمام أبو حنيفة أول من طرح حوار الحضارات والثقافات فى داخل الأمة الإسلامية. فأسس مذهبًا فقهيًا ساعد على إزالة الصراع بين الحضارات فى إطار الحضارة الإسلامية الشرعى. وفى مشكلة الاختلاف الشكلى للحضارات والثقافات وتمكن مبدأ التسامح فى المذهب الحنفى من الإبقاء على كثير من الشعوب فى نطاق قيم الإسلام وتوسيع نطاق نفوذه. وفيما يتعلق بحياة الإمام أبى حنيفة وأعماله سبق أن أوضحت أفكارى فى مقالات ومحاضرات تم طبعها منذ فترة. وفى هذا المقال نود أن نبين رأينا فى مبادئ التسامح فى مدرسته العقائدية والفقهية ولا سيما عوامل نشر فكر هذه الشخصية الفذة فيما يتصل بالموقف الدينى فى طاجيكستان.
كما يتبين من المصادر التاريخية واجه الإمام أبى حنيفة بتأسيسه المذهب العقلى الفقهى فى الإسلام مقاومة من عديد من علماء عصره وحكامه بسبب عقائده الجديدة وتسامحه. ومع ذلك انتشر فقهه بسرعة لافتة وأدى إلى توسيع نفوذ الإسلام فى العالم. وأبدى أهالى خراسان وما وراء النهر وبلاد كالهند وتركيا اهتمامًا خاصًا بمذهب الإمام أبى حنيفة، ما يقوم فى حد ذاته دليلاً على توافق فكره مع احتياجات أهل هذه البلاد. ومن المعلوم أن الآراء تباينت فيما يتعلق بانتشار الإسلام فى هذه البلاد لا سيما فى بلاد ما وراء النهر، وفى هذه المسألة تساوت عوامل الفرض والإجبار مع عوامل الاختيار فى قبول الإسلام. لكن المذهب الحنفى انتشر لا بالفرض والقوة، بل بالاختيار نظرًا لتطابقه التام مع الاحتياجات الروحية والأعراف الثقافية لدى شعوب آسيا الوسطى. لذا فالاحتفاء بالإمام أبى حنيفة يحظى بأهمية تاريخية وعملية بالغة لدى الشعب الطاجيكى، بل لدى كافة شعوب آسيا الوسطى. فالمذهب الحنفى الذى يعد السلم واستقرار المجتمع وأمنه ورفاهية الناس من أركانه الأساسية له دور فريد فى الحياة الروحية لشعوب آسيا الوسطى لا سيما الطاجيك.
فتوى الإمام أبى حنيفة الشرعية فيما يتصل بجواز استعمال اللغة الطاجيكية الدرية فى أداء الصلاة والدعاء وقراءة الفاتحة وكذا ترجمة معانى القرآن الكريم وتفسيره بهذه اللغة ساعد على ارتقاء مكانة لغتنا فى الخلافة إلى حد بعيد وعلى إفساح المجال لها لتصبح اللغة الثانية للحضارة الإسلامية.
كان دور الإمام أبى حنيفة كبيرًا فى حفظ اللغة الطاجيكية وترسيخ مكانتها وانتشارها. فاللغة من الأركان الأساسية فى وجود الأمة. ولولا جهود ابن الشعب الطاجيكى البار العالم هذا فى بداية انتشار الإسلام لربما ضاق نطاق اللغة الطاجيكية إلى حد كبير. فبفضل هذه الشخصية العظيمة تهيأ المجال القانونى لتطور لغة الطاجيك وثقافتهم. فالطاجيك وسائر الشعوب المتحدثة بالفارسية وإن قبلوا مبادئ الإسلام كنمط حياة لهم فإنهم حافظوا على هويتهم الثقافية وخصائصهم القومية. وهكذا أصبحت اللغة الطاجيكية الخالصة اللغة الرسمية لبلاط أول دولة للشعب الطاجيكى وهى الدولة السامانية ولعديد من الدول التالية، وحافظت على مكانتها على طول التاريخ.
كان الإمام أبو حنيفة على وعى تام بحضارة أسلافه ويكن لها احترامًا. وكان اهتمامه بتشجيع قيم كافة شعوب مسلمى الخلافة وتقاليدها وحرياتها السياسية دليلاً على ارتباطه القوى بحضارة شعبه وثقافته. فكان فقه الإمام يمثل أرضية قانونية ودينية صلبة لتطور حضارة الشعب الطاجيكى ونشر ثقافته وآدابه العالمية فى العهود التالية. ومن جوانب تفوق الفقه الحنفى استناده بدرجة أكبر إلى العقل. ودراسة الإمام أبى حنيفة بدأت بعلم الكلام، وساعد ما حصّل فى هذا العلم على تقوية فقهه وفكره إلى حد بعيد. فاستفاد الإمام أبو حنيفة من قواعد العقل الواسع وعمل على تطويره تدريجيًا. ووضع فى علم الفقه قواعد دخل الفقه الإسلامى فى أساسها حياة المسلمين. فكان القرآن والسنة والإجماع والقياس والاستحسان والعرف مبادئ فقه الإمام. والإجماع الذى استند إليه علماء الدين فى المسائل الفقهية واتخذوه حجة بعد كتاب الله وسنة النبى الأكرم يعد من أصول فقه الإمام أبى حنيفة.
وفى الآثار التاريخية تروى عن أبى حنيفة الأقوال التالية: «أستمد عملى من كتاب الله، فإن لم أجد فمن سنة نبيه. وإن لم أجد فى كتاب الله وفى سنة نبيه فمن المأثور عن صحابة النبى». أى أن الإمام أبا حنيفة كان يستند فى عمله إلى الصحابة وأقوالهم.
كان الإمام أبو حنيفة يعتبر العرف من الأصول الفقهية، وكان حين لا يجد الدليل والحجة فى الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستحسان كان يتوجه إلى العرف ويستند إليه. فكان أبو حنيفة ورفاقه يعتبرون العرف حجة يستند إليها. وكان الدليل الشرعى لاعتراف الإمام أبى حنيفة بالعرف حديثًا رواه عبدالله بن مسعود يفيد بأن ’ما يستحسنه المسلمون يَحسُن عند الله‘.
ومن المسلم به أن الإمام أبا حنيفة كان يستند فى توضيح الفقه إلى أعراف بلاد أجداده لا من قوانين الروم كما يزعم بعض المستشرقين. إذ يتبين مما ورد فى المصادر التاريخية أن إمكانية انتشار أعمال الحقوقيين الروم والحصول عليها كان محدودًا للغاية فى نطاق الخلافة. من ثم فثقافة السلف القانونية التى كانت تمثل نظامًا شاملاً للحكم والقانون كانت المؤثر الأول على فقه الإمام أبى حنيفة.
ويعتبر فرع المعاملات قسمًا معقدًا فى فقه الإمام أبى حنيفة ويتعلق بالمسائل الدنيوية والمالية. فظلت الأحكام المتعلقة بالمعاملات على مستوى بدائى حتى عصره. وكان الإمام أبو حنيفة أول من جمع قواعد المعاملات فى الإسلام وحدد الطريقة المثلى للاستفادة منها.
حتى المعايير الحقوقية فى الإسلام والتى أجيزت لتنظيم علاقات أهل الذمة أجازها الإمام أبو حنيفة من باب التسامح، فاعتبر غير المسلمين أحرارًا فى التجارة كالمسلمين.
يمثل ما سبق شهادة دامغة على أن المذهب الحنفى يتسم بالتسامح والوئام، كما أنه يسير من الناحية العملية.
ورد فى القرآن الكريم أن الله يريد بعباده اليسر لا العسر. ويقول الرسول الأكرم أيضًا جئتكم بشريعة يسيرة سهلة.
والفقه الحنفى كما نرى يطابق كلام الله تعالى ورسوله الكريم تمام المطابقة. ومن المسلم والمؤكد أن من آمن بالله ورسله وأقر بذلك بقلبه ولسانه فهو بحكم القرآن الكريم مسلم. وعلى هذا الأساس نفسه كان الإمام أبو حنيفة لا يكفّر حتى أتباع الفرق الدينية المتشددة الأخرى. وكان بعض أهل الظاهر فى عصر الإمام أبى حنيفة يفتون بالتكفير لأتفه خطأ، ونتيجة لظهور الفرق المختلفة فيما بعد انطلق سيل من فتاوى التكفير. فكانت كل فرقة تفتى بتكفير الفرقة التى تخاصمها. وفى رده على هذه الفتنة كان الإمام أبو حنيفة يقول بأعلى صوت: «نحن لا تكفّر أحدًا من أهل القِبلة». أى أنه كان يعتبر أهل القبلة كافة من المؤمنين.
ومما يؤسف له أن هذه المقولة السامية للإمام أبى حنيفة لم تلق كثيرًا من الاعتبار من بعده، فنجد بعض الفقهاء لا يتورعون عن تكفير أكبر العلماء من أمثال ابن سينا وحجة الحق ناصر خسرو والحكيم عمر الخيام والشيخ محى الدين ابن عربى والشيخ عبدالقادر الجيلانى وشعراء معروفين كبدر الدين الهلالى وكمال الدين بينائى وغيرهما. ويتواصل ذلك إلى الآن فنرى بعض فى خطب بعض خطباءنا من أهل الظاهر تعلو أصواتهم بتكفير المسلمين بل تكفير بعضهم بعضًا، وهو مسلك يتنافى كليةً مع مذهب الإمام أبى حنيفة.
تدل النظرة الواقعية إلى مذهب الإمام أبى حنيفة على أنه كان بمثابة كنز فقهى غنى له رؤية كاملة للعالم والإنسان ويمكن أن يلبى كثيرًا من الحاجات الأساسية لأتباعه فى الحاضر والمستقبل. ذلك أن قيمه الأصيلة تستند إلى حقوق الإنسان والعدل الاجتماعى وحرية الفكر والدعوة إلى الوفاق والوئام والبعد عن العنف والتسامح وما إلى ذلك.
ونرى من جانبنا أن سر عظمة مذهب الإمام أبى حنيفة وتحوله إلى أحد أكثر مذاهب الدين الإسلامى الحنيف انتشارًا يكمن فى المبادئ التالية:
أولاً، الاستناد فى مبادئه إلى القرآن والأحاديث وفقًا للعصر والظرف التاريخى بما يتفق والصالح العام؛
ثانيًا، الاعتراف بالعقل كأساس لحل المشكلات الاجتماعية الحادثة؛
ثالثًا، الاهتمام بالعرف والمعاملات الجارية، واتخاذها مصدرًا للفقه فى حالة عدم تعارضها مع أحكام الإسلام؛
رابعًا، فتح باب مذهبه لمحدثات العصر وما يطرأ فى حياة الإنسان.
الأصدقاء الكرام،
إن الحقوق والقيم الدينية من بين قيم الكبرى والسامية فى المجتمع الإنسانى المتحضر. أود أن أؤكد فى هذا الصدد على أن دستور دولة طاجيكستان المستقلة يصون حقوق الإنسان وحرياته الدينية ويكفل تطبيق سياسة رسمية واحدة فى مجال حرية الضمير والعقيدة الدينية.
إن مواطنى دولتنا يمارسون اليوم شعائر دينهم بحرية تامة بمقتضى أحكام الدستور. والتشريع فى جمهورية طاجيكستان يهيئ كافة السبل والإمكانات للمواطنين فيما يتعلق بالدين والمؤسسات الدينية حتى يستفيدوا من حقوقهم وحرياتهم دون أية عوائق أو مصاعب. ولا وجود فى مجتمعنا المعاصر لأية مشكلة حقيقية فيما يتصل بالمسائل الدينية ومن الناحية القانونية والتشريعية. وفى الوقت نفسه ينبغى القول إنه لابد من تطوير سياسة الدولة المتعلقة بالدين وقبول ما استجد على هذه الساحة المهمة فى حياة بلادنا بمقتضى العصر.
مر أربعة عشر عامًا على تمرير قانون ’الدين والمؤسسات الدينية‘ فى جمهورية طاجيكستان. وفى تلك المدة طرأت تغيرات جذرية على كافة جوانب حياة البلاد ومنها حياة المجتمع الروحية. وبالنظر إلى هذه الضرورة الملحة فطبقًا لقرار حكومة طاجيكستان تم تكليف الوزارات والإدارات ذات الصلة بإعادة النظر فى سياسة الدولة حتى شهر أكتوبر 2009. وأعدت الحكومة لائحة قانون ’من أجل حرية الضمير والجمعيات الدينية‘ بالاستعانة بدائرة واسعة من الخبراء وتم إقرارها بعد مناقشات مطولة فى المجلس الشعبى وتم تقديمها لمجلس النواب للمناقشة. وفى الوقت نفسه يلاحظ تزايد الوعى الدينى أكثر من ذى قبل فى كافة أرجاء البلاد سواء على مستوى المؤسسات والهيئات الداخلية والخارجية أو على مستوى مواطنى البلاد، واهتمام المجتمع ككل بالمسائل الدينية. وفى هذا الاتجاه بلغ الأمر حد أن عاد تنامى الشعور الدينى لدى بعض الجماعات بنتائج غير مقبولة كان لها تأثير سلبى على ترسيخ الوحدة الوطنية فى مجتمعنا. وفى ظروف كهذه لابد من الاهتمام بالدين بكافة جوانبه لا سيما أحكام الإمام أبى حنيفة وفلسفته فى هذا الصدد. ولابد للعلماء والمتخصصين أن يبحثوا مختلف جوانب هذه المشكلة ويحللوها بدقة.
فى المقابل لابد من تقويم القيم الدينية بصورها التى تتفق مع أمتنا وفى تواصل مع ثقافتنا القومية باعتبارها الجانب المعقد فيها. ذلك أن النظرة الأحادية لمسألة على هذا القدر من الدقة قد تؤدى إلى عواقب وخيمة. لذا فلابد فى إحياء القيم الدينية من التدقيق فى جوهر أحكام مذهب الإمام أبى حنيفة. فالمجتمع الإنسانى فى تطور دائم، والحياة دائمة التغير وهذه الجوانب تتطلب تطورًا دائمًا ومطابقة القيم السامية للحياة المعاصرة. ففى السنوات الأخيرة دأبت بعض مراكز دراسة الإسلام فى الغرب على البعد عن الحقيقة فى بعض المواضع فى تقويمها تعاليم الإسلام الحنيف وقيمه. وتعتبر الإسلام أحيانًا مجرد تيار سياسى صرف بل مخرب وفى أحيان أخرى كتيار روحى ذى شعائر إجبارية مرهقة. وفى هذا الصدد أوضحت وجهات نظرى مرارًا من فوق منابر هيئات كبرى دولية، وأؤكد الآن مرة أخرى على أن الإسلام فى حد ذاته لا تشوبه شائبة وأن اعتباره مصدرًا للعنف خطأ لا أساس له بالمرة. فالإسلام كثقافة إنسانية سامية ومصدر أخلاقى رفيع يدين العنف بكافة أشكاله.
وبهدف استمرار دراسة تاريخ الإسلام الحنيف وتحليله العلمى الدقيق ودوره ومكانته فى عالم اليوم تم منذ فترة إنشاء مركز لدراسة الإسلام فى طاجيكستان تحت إشراف رئيس الجمهورية. ومن بين الأهداف التى وضعت أمام هذا المركز تحديد موقع الإسلام ودوره فى عالم اليوم وأثر الإسلام فى العلاقات الدولية وصلة التراث الإسلامى بالثقافة والحضارة القومية والبحث العلمى والموضوعى للرؤى الدينية ودورها الفكرى فى المجتمع الإسلامى والحوار والتأثير المتبادل بين الأديان والحضارات فى ظل العولمة.
ومن المعلوم أن للدين دورًا كبيرًا فى حياة الإنسان وفى علاقته بالمؤسسات الاجتماعية والتحولات الثقافية، لا سيما فى مجتمع طاجيكستان حيث للدين والتدين أسباب خاصة ويعد من أهم مجالات حياة الناس فيه. وإذا نظرنا إلى حالة الدين والتدين من منظور الصالح القومى يمكن أن نضعه على مستوى غير عالٍ. وكذلك الحال بالنسبة لبعض الدوائر السياسية والدينية الداخلية والخارجية. فجهل الناس بقيم الإسلام الإنسانية الشاملة وتجاهل أعمال أعلام الدين من بنى جلدتهم يمكن أن يهيئ المجال لكافة ألوان التطرف والراديكالية الدينية.
وفى هذا الصدد أود أن ألفتكم إلى جانب آخر من جوانب حياة المجتمع. فنحن اخترنا بإرادة الشعب مبادئ الدستورية والاستقلالية والديمقراطية والعلمانية. وفى مجال علاقاتنا الخارجية نتبع سياسة الباب المفتوح، ما أتاح لطاجيكستان إمكانية التعاون وتبادل المصالح سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا مع كافة دول العالم. ولكن فى مقابل زيادة التعرف على ثقافات الشعوب الأخرى وحضاراتها بدأنا نشعر بدخول بعض العناصر السلبية الضارة بمجتمعنا إلى بلادنا. وعلينا فى ظل هذه الظروف وفى تزامن مع تطوير علاقاتنا الودية بكافة دول العالم أن نفكر فى تدابير لحماية لغتنا وثقافتنا الغنية وهويتنا ومصالحنا القومية وصون الطريق الذى اخترنا لأنفسنا فى الحكم. ومن أهم سبل حماية مصالحنا القومية من التأثير السلبى لتيارات العولمة غير المطلوبة ترسيخ دعائم الديمقراطية والحقوق الأساسية والمجتمع المدنى مع توسيع الاستفادة من منجزات أسلافنا وقيمنا القومية.
وفى ظل الظروف الراهنة لا يمكن للدولة أن تقف على الحياد فيما يتصل بالشعور الدينى لدى مواطنيها بما له من صلة مباشرة على تقدم المجتمع فى المستقبل. لذا فإزاء محاولات بعض الجماعات الدينية فرض أهدافها على المجتمع باعتبارها الحقيقة المطلقة فمن واجب الدولة أن تفكر فى تدابير ضرورية فى إطار الدستور والقوانين المعمول بها لحماية أمن المجتمع واستقراره ومنع مثل هذه الظواهر المرفوضة.
وتعد مسألة تربية النشأ جزءًا مهمًا من سياسة الدولة. وعلينا فى هذا المضمار أن نعى أن تقدم المجتمع وازدهاره يرتبط أولاً وبشكل مباشر بمستوى تعليم النشأ والشباب. ومن هذا المنظور فتنشئة جيل متعلم يتحلى بالأخلاق الحميدة والمعرفة والثقافة والنشاط والوطنية والشرف واجب مهم يقع على عاتق كل فرد منا. ففى مجتمع الشباب يكون للأمة والدولة مكانتها المناسبة حين تنشئ أبناء واعين ويقظين وذوى خصال إنسانية حميدة. فعلى شبابنا الشريق أن يتحلى بمشاعر الوطنية والوعى بالذات القومية قبل أن يتعلم كافة علوم العصر واللغات الأجنبية وتقنيات العصر وأن يسعى لإعمار وطنه العزيز طاجيكستان. فتقدم كافة مجالات حياة المجتمع من مسؤوليات أهل الاختصاص والمهارة والوطنية.
وفى هذا السياق أود أن ألفت الآباء والأمهات والقائمين على الدين إلى أن شبابنا بحاجة لأن يكونوا من أصحاب المهن قدر حاجتهم لتعلم تاريخ الدين وأركانه. وحتى فى لقاء الطلاب الطاجيك الذين يدرسون فى مؤسسات مصر التعليمية طلبوا تعليم التخصصات المعاصرة فى مؤسسات التعليم الدينى فى طاجيكستان حتى يتمكن خريجوها من المشاركة بفعالية فى تنمية وطنهم اقتصاديًا واجتماعيًا فى المستقبل. لذا فالمطلوب من القائمين على الدين أن يرشدوا الشباب كلما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً إلى تعلم المهن والصنائع. والدولة تولى للتعليم الدينى للشباب اهتمامًا خاصًا، فقد تم السماح بالتعليم الدينى فى لب القوانين السارية فى بلادنا. ولكن ينبغى الإشارة إلى أن عديد المدارس الدينية غير الرسمية أخذ فى الزيادة فى السنوات الأخيرة، وبرامج التعليم ومضمونه فى أغلب هذه المعاهد يتسم بالغموض.
وفى هذا الخصوص ينبغى سؤال الوزارات المختصة والقيادات التنفيذية السيادية عمن أجاز لهؤلاء بمزاولة التعليم وفتح المدارس. من ثم آن الأوان لوقف التحايل على القانون وضمان سيادة القانون. فكافة أشكال التعليم ومن بينها التعليم الدينى يجب ألا يزاول إلا فى نطاق القانون.
وهناك مسألة أخرى يجب أن يوجه لها اليوم اهتمام جدى، وهى اتجاه الشباب للدراسة فى المؤسسات التعليمية الدينية فى الدول الأجنبية. وينبغى القول إن تجربة إيفاد شبابنا للتحصيل فى الخارج فشلت فى السنوات الأخيرة وخرجت عن السيطرة. فمواطنونا يلتحقون بمؤسسات تعليم دينى بالدول الأجنبية بطرق ووسائل مختلفة غير رسمية، ومن الطبيعى أن مضمون ما يتلقون من علوم يظل غير معلوم لنا. ومن المعلومات المتاحة أن 2200 من شبابنا التحقوا بجامعات مختلفة فى دول إسلامية من 1992 حتى آخر 2008، ولم يخرج للتعليم بالطرق الرسمية من هؤلاء سوى 650. من ثم فليس من قبيل المصادفة أن عددًا من هؤلاء بعد عودتهم للوطن سيشرعون فى تشجيع رؤى إسلامية غريبة عن مجتمعنا بل متطرفة. ومن المعلوم أن منع كافة ألوان التطرف أمر غير ممكن بدون الإبقاء على التعليم العميق للدين وتاريخه. لأن جهل الشباب بأمور الدين والأخلاق قد يدفعهم نحو الضياع. من ثم ففى ظل الظروف العالمية المضطربة الراهنة لابد لمؤسساتنا الدينية ألا تكون مجرد أماكن للعبادة، بل مدارس لتربية المواطنين ولا سيما الشباب روحيًا وأخلاقيًا.
نشطت جامعة طاجيكستان الإسلامية فى بلادنا حاليًا لأخذ هذه المسألة فى الحسبان وبهدف تلبية حاجات الناس العقائدية وإعداد المتخصصين فى مجال الدين. كما آن الأوان للبدء فى تطوير منظومة تدريس تاريخ الدين ومذاهبه فى مؤسسات التعليم العام. وعلينا أن نجتذب المتخصصين والخبراء فى هذا المجال على التأليف ووضع المقررات الدراسية حتى يعرّفوا القراء بتاريخ دينهم ومذهبهم من منظور علمى صحيح وواقعى بالاستناد إلى مصادر التراث الدينى المعتبرة.
فى الوقت نفسه لابد من توجيه مزيد من الاهتمام لجوانب الوعظ وأخلاق حب البشر والتسامح والسلم والوحدة فى تعاليم الإسلام الحنيف لا سيما المذهب الحنفى. من ثم فوزارة المعارف والجامعة الإسلامية مكلفتان بتقديم مقترحات بالمقررات الدراسية للفرق الأعلى بالمدارس العامة من منظور المذهب الحنفى والتراث الثقافى لأسلافنا.
كما يجب ألا يتم تعيين أئمة المساجد وسائر المؤسسات الدينية فى البلاد إلا من الجامعة الإسلامية. وضمن الاحتفال بذكرى أبى حنيفة نعمان بن ثابت نتقدم باقتراح إطلاق اسم الإمام الأعظم على هذه المؤسسة التعليمية الإسلامية العليا أى جامعة طاجيكستان الإسلامية.
الحضور الكرام،
واليوم توجد في جمهورية طاجيكستان رسمياً 259 جامع و2983 مسجد للصلوات الخمس و87 مسجد لأتباع الاسماعيلية و18 مدرسة متوسطة لتعليم الدين وجامعة إسلامية وعدد من المنظمات والمؤسسات الدينية غير الإسلام. وكل هذه المؤسسات والجمعيات الدينية تعمل بحرية في إطار القوانين السارية وتؤدي طقوس وشعائر اتباعها الدينية. ويجب الذكر أن لقوانين جمهورية طاجيكستان بالمقارنة بقوانين بعض البلدان عدداً الأفضليات الإيجابية وهنا يمكننا أن نشير بكل قناعة إلى أنه لم يلاحظ إلى اليوم أي نزاع أو مواجهة بين أتباع مختلف الأديان في البلاد على أسس عقائدية. وقد تحققت في مناخ بلدنا الديني الأحكام القرآنية كما جاء في الآية الكريمة "لا إكراه في الدين"، حيث أن مواطني بلدنا اتباعاً لعقيدتهم يقيمون روابط سلمية فيما بينهم بما تدعمه حكومة طاجيكستان.
ومن جهة أخرى، إن هذا يدل على صحة السياسة العلمانية التي تنتهجها الدولة فيما يخص الدين والمعتقدات الدينية.
وقد تيسر لنا بمحض تطبيق أصول حرية الاعتقاد ومتطلبات القوانين أن نحول دون نشوء أيما خلاف أونزاع ديني وأن يحقق في البلاد مناخ للتسامح الديني.
وعلى أفراد المجتمع أن يصونوا أيضا العلاقات القائمة على التسامح الديني ومن واجبات الدولة الحفاظ على العلاقات الودية والسلمية مع الدين وحالة التسامح القائمة فيه.
ومن هذا الموقف لن نسمح بفرق مختلفة أن تستخدم هذا المناخ الحر والديمقراطي لمقاصد مغرضة. وإن الدولة ليس فقط يحق لها بل أنها مسؤولة أن تضع أنشطة المؤسسات الدينية تحت الرقابة وأن تعزز التعامل معها.
وإن تحقيق هذه الأهداف يقتضى التعاون المباشر بين الجهات المسؤولة عن الدين في الدولة وبين مجلس العلماء والأئمة والخطباء وزعماء المذاهب المختلفة.
ومن الضرورى إقامة لقاءات منتظمة لقادة المدن والنواحي مع ممثلي الأديان لبحث القضايا المتعلقة بالانشطة الدينية وتنفيذ القوانين بشأن حرية الاعتقاد والمؤسسات الدينية. وأود أن أؤكد أن السلطات المحلية لم تدرك كلها بعد أهمية هذه القضية كما ينبغي.
وفي الوقت نفسه نجد في أنشطة المؤسسات الدينية عددا من نواقص جادة يكون من مهمة رجال الدين دون غيرهم القيام بإصلاحها.
فمثلاً إن المستندات لتأسيس بعض المؤسسات الدينية ناقصة وأن بعض المساجد تعمل دون التسجيل في الجهات المسؤولة.
كما أن خطب ومواعظ بعض الواعظين بدلا من أن تربي الجيل الناشئ تملأها كلمات مهينة وتحث على تصرفات إفراطية واليوم تسمع في الشوارع والأسواق مواعظ تحتوى على التعصب والخرافات. وهذا يخالف كليا أحكام الدين الإسلامي الحنيف والفقه الحنفي.
وفي مثل هذه الظروف يصبح من المحتوم ضرورة رفع نفوذ ودور الإدارة العامة لشؤون الأديان لدي وزارة الثقافة في معالجة القضايا الملحة للحياة الدينية في البلاد. كما ينبغي أن يتم التشديد على الالتزام بالقوانين لصيانة الحقوق وحرية الاعتقاد الديني والحيلولة دون فرض عقائد المؤسسات الدينية ومختلف المذاهب لأفراد المجتمع وبث بذور الحقد والكراهية وإهانة المشاعر الدينية لدي المواطنين.
والقضية الأخرى التي تسترعي اهتمام المجتمع هى قضية استيراد وتوزيع الكتب الدينية والمواد التبليغية ذات مضامين ومحتويات مثيرة للشكوك دون رقابة وفي معظم الأحوال خلافاً للقانون عن الطباعة والنشر. وإن مجرد تسمياتها تدل بوضوح على أن محتوياتها لا تخلو من الإفراط والتطرف والخرافات والتعصب ونلاحظ نفس الحالة في أسواق التسجيلات الصوتية والمرئية.
الحضور الكرام،
وإن الحيلولة دون الفوضى في الاستيراد والطباعة والنشر والتوزيع للأدبيات الدينية وغيرها من المواد ذات المضامين الدينية وتنظيم هذه المسألة سوف يكون من أهم عوامل إعادة الوضع الديني إلى حالته الطبيعية في البلاد.
لذا فقد أصدرت حكومة جمهورية طاجيكستان قرارا بتأسيس مجلس الخبراء لتشخيص معرفة الدين يترتب عليه القيام بأعمال كثيرة في هذا الاتجاه.
وإن رسومنا وطقوسنا القومية وشعائرنا الدينية لم تكن فقط تحث الناس دوماً وعلى مدى التاريخ إلى الاتحاد والتقارب والتواد، بل كانت أيضا تخدم كوسيلة لتربية الأجيال لأداء أعمال الخير والثواب والادخار والاقتصاد.
وبهذا الصدد أود أن أبين بإيجاز تصوراتي حول تنظيم المراسم والطقوس الشعبية لأؤكد مرة أخرى على دور القانون "حول تنظيم المراسم والطقوس" في هذا السياق.
واليوم يمكن أن نقول بكل قناعة إن القانون المشار إليه وفي ظروف الغلاء المعيشي وال.مة المالية العالمية استطاع أن يصون مصالح المواطنين المالية ويساعد بكثير في تحقيق ستراتيجية تخفيض مستوى الفقر في البلاد.
وإنه قد وفر للمواطنين إمكانية إقامة مراسم الأفراح والعزاء دون الإسراف بما يحفظ أموال الناس من التبذير والضياع، الأمر الذي أدى إلى رفع مستوى معيشة البسطاء من الناس بقدر ما وتحسين حالتهم الاقتصادية.
واليوم قد انخفض مستوى الفقر من نسبة 83 بالمئة إلى نسبة 56 بالمئة وخلال سنة وسبعة أشهر بعد تبني القانون قد تم ادخار أكثر من 2.5 مليار ساماني من أموال الناس على حساب تنظيم الولائم والمراسم الشعبية وهذا مؤشر لا يستهان به في ظروف يومنا هذا.
ويجب الذكر أن دور رجال الدين في أمر المراقبة والالتزام بأحكام القانون عند إقامة المراسم الشعبية، منها مراسم الدفن والعزاء. لذا فإن رجال الدين يتحتم عليهم أن يسهموا بسمعتهم ومراكزهم بين الأهالي وعلى أساس الشريعة الإسلامية في تطبيق هذه الوثيقة تطبيقاً دون قيد أو شرط. فعلى سبيل المثال عليهم عند دخول بيت ألمت به المصيبة أن يقفوا بجانبهم للتخفيف من مصابهم وليس لأن يزيدوا من مصائبهم بمشكلات مختلفة.
وهذا الأمر يجب أن يكون واجبا مقدسا لكل رجل دين، لأن هذا القانون يستند بدوره إلى القيم الأصيلة للمذهب الحنفى المعبر عنه بالاقتصاد والادخار وروح الانسانية والتسامح وأن هدفه الأساسى هو رعاية المصالح المالية وتربية الناس على سلوكيات صحيحة في الحياة.
واليوم في معظم البلدان المتقدمة نجد الناس يستندون إلى العقل السليم بغية الحفاظ على الوضع الاقتصادي المعتدل ويمتنعون من الإسراف والإفراط في التظاهر والتباهي. ومن المعلوم أن أساس رأس المال يشكله الادخار وترشيد استخدام مبالغ ميزانية الأسرة. وإذا كان المواطنون لا يحسنون ترشيد صرف مواردهم لن يكون بمقدور أى من الاقتصاديات القوية ومن النظم الإنتاجية القديرة ومن الثروات الطبيعية الهائلة أن يساعد في تخفيض مستوى الفقر وتحسين الحالة المعيشية للناس.
وقد أصاب العظماء حين قالوا إن منجم الذهب لا يقوى أمام الإسراف والتبذير.
لذا ينبغي لنا أن نعلم أولادنا وأقرابنا النهج السليم للحياة ويجب أن ندرك أن عافية الدولة تستقي من عمران كل بيت وكل أسرة وأن اقتصاد البلاد المنظم يرتبط بمدى الادخار في ميزانية كل أسرة.
وإن من أهداف الدولة والحكومة قبل كل شئ تحسين حالة معيشة المواطن وضمان الحياة الكريمة له وعمران الوطن.
ومن هنا يجب ألا ننظر إلى مسألة تنظيم المراسم والطقوس الشعبية باعتبارها مسألة موسمية، بل أنها تقتضي الدعوة المستدامة والرقابة الدائمة ودعم الناس المتواصل وأن مسؤولية تنفيذها تقع على عاتق السلطات والمؤسسات الاجتماعية ورجال الدين وكل مواطن صالح يرجو الخير لبلده.
وأود أن أذكر بهذا الصدد أن هذا القانون ليست له سابقة في عالمنا المعاصر. فهذه الوثيقة إنجاز الشعب الطاجيكي الشريف قد حظى بميزة جديدة في مجال القانون عززت مكانة وسمعة بلدنا كبلد يتمتع بنهج بنّاء في المجتمع الدولي.
المشاركون الأعزاء،
وإلى يومنا هذا قامت دولة طاجيكستان الحديثة العهد باتخاذ عدد من الاجراءات لتمجيد حضارة الشعب الطاجيكي الثرية والدين الإسلامي الحنيف، ومن جملتها إعداد ونشر التراث القيم لعباقرة العلم والثقافة القومية، وترجمة معاني القرآن الكريم إلى الطاجيكية ونشرها من قبل رئيس الجمهورية وإهداء هذا الكتاب العزيز إلى المواطنين.
كما أننا احتفلنا بنوابغ العلم والثقافة لشعبنا، منها ألفية "شاهنامه" للحكيم الفردوسي و2700 سنة من كتاب "الأفيستا" وألف سنة من مولد حجة الحق ناصر خسرو القبادياني و1025 سنة من مولد شيخ الرئيس أبي على بن سينا و680 سنة من مولد العالم العرفاني الشهير أمير سيد على همدانى و675 سنة من مولد الشيخ كمال خجندى و800 سنة من مولد مولانا جلال الدين بلخى و1150 سنة من مولد آدم الشعراء أبي عبدالله رودكى و950 سنة من مولد الإمام الكبير أبي حامد الغزالى جرت هذه الاحتفالات على مستوى رفيع ساعد في تعزيز الوعى بالذات ومشاعر حب الوطن لدى مواطينينا لا سيما الشباب منهم، بالإضافة إلى ما قام به علمائنا الأجلاء من دراسات علمية لتاريخ وثقافة شعبنا إسهاماً في تعريف العالم بتاريخنا العريق وثقافتنا الأصيلة.
وإن مرسوم رئيس الجمهورية حول إعلان عام 2009 عام الإمام الأعظم" يعد استمراراً لهذه الخطوات الرامية إلى دفع الماس إلى مزيد من الوعى القومي والديني.
وإنني لعلى ثقة بأن الاحتفال بمرور 1310 سنة من مولد هذا الرجل العظيم يعد خطوة مهمة نحو معرفة وجهه الأصيل وتراثه الفريد كمنهل روحي وأخلاقي طاهر.
ولا شك أن في ظروف عالمنا المعاصر الملئ بالتناقضات حيث تبرز مظار صدام الحضارات بشتى الألوان سوف يساعد اللجوء إلى القيم المعنوية لتعاليم الإمام الأعظم الداعية إلى التسامح في تقوية وتعزيز حوار الحضارات لأن فضائل المذهب الحنفي تكمن في احترام الإنسان والهوية الثقافية للشعوب والأمم والمساواة في الحقوق وهى ترشد الإنسانية إلى طريق السداد.
وجدير بالذكر أن هذه المبادرة الطيبة قد حظيت بترحيب من قبل العالم الإسلامي وبهذه المناسبة أهدت مصر لشعب طاجيكستان المسلسل التلفزيوني عن الإمام أبي حنيفة النعمان يجري حاليا ترجمته ودبلجته بالطاجيكية وسوف يتم عرضه عما قريب من خلال شبكات النلفزة.
كما أن عددا من العلماء والسياسيين المشاهير في البلدان الإسلامية تقدموا إلينا بالشكر والتقدير على هذه المبادرة الطيبة التي قامت بها حكومة طاجيكستان معربين عن رغبتهم في المشاركة في إقامة الفعاليات المكرسة لهذه المناسبة.
ومن الطبيعي أننا من خلال إحياء عام الإمام الأعظم سوف نجدد النظر مرات ومرات في شخصية وتعاليم ومدرسة الفقه الحنفي والمساهمات القيمة لابن شعب الطاجيكي الجليل في إثراء ثقافتنا القومية والإسلامية.
ومن هذا المنطلق وفي ختام هذا المقال أود أن أذكر أن هدفنا الأساسي من الاحتفال بشخصيات تاريخية من أبناء شعبنا وتعظيم تراثهم القيمة هو تعزيز مشاعر المعرفة بالذات لدى اجيالنا الحالية وجعل القيم العليا وإنجازات أسلافنا الثقافية الطيبة في متناول الأيدي وتربية الجيل الناشئ في روح الاعزاز بالآباء.
واليوم يمر شعبنا بمرحلة جديدة من تكامل الدولة ذات السيادة يتوجب على كل منا أن نجعل المصالح العليا الوطنية فوق كل الاعتبارات السياسية والحزبية والطائفية والمقاصد القومية والدينية لنسهم في توطيد دعائم الوحدة الوطنية والسلم والاستقرار وتحقيق الاهداف السامية للبناء والتقدم، لا سيما تحقيق الاكتفاء الذاتي في الطاقة واستقلالية المواصلات وتأمين أمن بلدنا الغذائى.
وفي الوقت نفسه علينا أن نحدد اليوم متطلبات مجتمعنا وأى المراسم والطقوس ننميها لتكون الأكثر نفعاً لتقدم دولتنا المستقلة وشعبنا الصانع للحضارات.
لأننا نمتلك الكثير من القيم القومية والدينية الطيبة التي بوسعها أن تلعب دوراً بناءا ومؤثراً في تحقيق الوحدة الوطنية وبناء المجتمع المدني.
إن الاحترام لثقافة شعبنا الثري من شأنه تعميق مشاعر حب الوطن للجيل الناشئ وتعزيز الوعى واليقظة المعنوى والذكاء السياسي لديه في عالمنا المعاصر الملئ بالتناقضات، فضلاً عن كون تراثنا الملئ بالحكم والنصائح التي تمنع شبابنا في كثير من الحالات عن الإفراط وارتكاب الخطايا.
وعلينا أن نربي في مجتمعنا جيلاً واعياً وبانياً يستطيع أن يخدم لتقدم وطننا العزيز وازدهاره.
وإن لشعب طاجيكستان الشريف الحق المعنوى الكامل أن يعتز بأبنائه الأجلاء وما قدموه من خدمات جليلة في تطور الحضارة الإنسانية وأن يدرس تراثهم القيمة ويسترشد في حياته بآثارهم وتجاربهم المكتسبة على مدى التاريخ.
وختاماً بهذه النوايا الحسنة أكرر لكم أخلص التهاني بمناسبة ابتداء عام الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان راجياً لكم الصحة والعافية والسعادة والتوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
***
|
|
|
كلمة
فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان
في مؤتمر المتابعة الدولي حول تمويل التنمية المعني باستعراض تنفيذ
توافق آراء (مونتيري)
الدوحة، 29 نوفمبر 2008م
|
|
السيد الرئيس المحترم،
السيدات والسادة المحترمون،
قبل كل شئ أود أن أشكر حضرة صاحب السمو حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر وأمين عام منظمة الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية على حسن التنظيم والرعاية لهذا المؤتمر وتوفير أحسن الظروف لعقده في الدوحة.
وإن ما يشهده النظام المالي العالمي من زعزعة وعدم استقرار بما يؤثر سلباً على أسواق المال وقطاع الاقتصاد الواقعي على حد سواء قد زاد من هشاشة الوضع القائم في البلدان النامية بحيث بدأ يلاحظ فيها التقلص في تدفق رؤوس الأموال وانكماش وتيرة النمو الاقتصادي والموارد المالية.
ومن تداعيات هذه الأزمة بالنسبة لجمهورية طاجيكستان وسائر دول آسيا المركزية على وجه أخص هو انخفاض حجم المبالغ الواردة على حساب التصدير نتيجة سقوط أسعار المواد الخام، حيث أن الألمنيوم والقطن هما من أهم صادرات البلد قد انخفض سعرها بنسبة 50 بالمئة في الأسواق العالمية.
وبهذا الصدد نعبر عن أملنا بأن الدول المتطورة سوف تتخذ ما يلزم من خطوات سياسية ومالية واقتصادية هادفة للحيلولة دون تفاقم الأزمة التي يمكن أن تؤدي إلى مزيد من الفقر حيث تستفحل المشاكل ويكون في غاية من الصعوبة تحقيق المهام التي حددها توافق آراء (مونتيري).
|
|
|
|
السيدات والسادة المحترمون،
مع ذلك فإن المساعدات للدول النامية نظراً لما تعانيه من وطأة الديون المثقلة يجب أن تتم عن طريق منح أو قروض ميسرة لها.
وإن طاجيكستان بالمبادرة والدعم المباشر من قبل الأمم المتحدة لستراتيجيتها الوطنية للتنمية المنبثقة من أهداف التنمية الألفية تعتبر من أولويات مهامها في فترة لغاية عام 2015 تخفيض مستوى الفقر ضعفين وتحقيق سرعة النمو الاقتصادي السنوي بنسبة مقبولة وتحديث معدات الإنتاج وإدخال التكنولوجيا الحديثة إلى المجال الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي.
إلا إننا يجب أن نقر بأن طاجيكستان سوف يكون لها من الصعب تحقيق هذه المهام بدون العون والمساهمة من قبل المجتمع الدولي وبدون جذب الموارد المالية الإضافية إلى الاقتصاد وبغير الاندماج الأكثر والمشاركة في أنشطة المؤسسات والمنظمات الدولية مثل منظمة التجارة الدولية.
وإننا بهذا الصدد نتوقع أن الدول المتقدمة بغض النظر عن تداعيات الأزمة المالية العالمية سوف تبقى ملتزمة بأولويات اتفاق (مونتيري) وتواصل جهودها الرامية إلى تقليل التباين بين الدول والنمو الاقتصادي الغير متكافئ لعدد من البلدان النامية.
السيدات والسادة المحترمون،
إن للأزمة المالية العالمية الراهنة ارتباطاً وثيقاً بأزمة الغذاء والطاقة التي نشاهد تداعياتها بصورة ملحوظة في البلدان النامية ذات الاقتصاد الانتقالي.
وهنا كان بودي أن أركز اهتمامكم على هذه المشاكل على مثال جمهورية طاجيكستان المنتمية إلى هذه المجموعة من البلدان.
وإن طاجيكستان التي تحتل الجبال فيها 93 بالمئة من أراضيها وإن الأراضي المستوية لا تشكل إلا 7 بالمئة منها قد أحست بتقلبات حادة للأسعار العالمية على المواد الغذائية الأساسية الأمر الذي قد أثر في المستوى الاستهلاكي لعدد من المواد الغذائية.
وبهذا الصدد أود أن ألفت اهتمامكم إلى مشكلة في غاية من الأهمية لها الأثر السلبي في زراعة البلدان النامية وهنا يدور الحديث عن نظام دعم منتجي المحاصيل الزراعية في الدول المتطورة، الأمر الذي يحول دون الدخول إلى أسواق تلك الدول.
ولأجل أن يتحقق التكافؤ في الظروف ورفع مستوى المنافسة في مجال زراعة البلدان النامية يكون من الضرورة إلغاء نظام الإعانات أو توظيف جزء من مبالغها لدعم المزارعين في البلدان النامية.
وإن طاجيكستان إلى جانب ازدياد الأسعار على المواد الاستهلاكية قد واجهت خلال عامي 2007/2008 برداً فوق العادة وشحة في المياه والجفاف مما أدى إلى أزمة الطاقة والغذاء وتدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.
وفي المستقبل القريب سيبقى من أولويات مهامنا إكمال بناء محطة راغون الكهرمائية الجاري حالياً تنفيذها وبناء عدد آخر من هذه المحطات، بما فيه المحطات الكهرحرارية، الأمر الذي يتيح لنا إمكانية تصدير أكثر من 30 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء إلى بلدان أخرى مثل باكستان وأفغانستان وإيران والهند وغيرها من دول المنطقة ليكون ذلك إسهاماً في تنمية هذه البلدان. كما أن تصدير القوة الكهربائية إلى أفغانستان المجاورة سيكون بمثابة دعم جاد لا يستهان به في المساعي الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في هذا البلد.
ومن الصعب للغاية أن تقوم طاجيكستان بهذه المهام بمفردها، لذا فإننا ندعو المجتمع الدولي والأطراف المعنية إلى التعاون والشراكة في هذا الأمر الهام ليس فقط لتنمية طاجيكستان، بل لمنطقة آسيا المركزية، وبل قارة آسيا برمتها.
ويمكن لتأسيس صناديق خاصة بتخفيض أزمة الطاقة والغذاء أن يساعد في معالجة هذه المشكلة. ومن العوامل الهامة للتقليل من حدة الأزمات ودعم التنمية الاقتصادية في المنطقة التي تقع فيها طاجيكستان هو تطوير التجارة التي يرتبط بها مدى تحسين الطرق والمواصلات وإمكانيات المرور في وسط آسيا.
وإن بناء الطرق للسيارات وسكك الحديد في البلدان غير الساحلية، كما هو الحال لبلدان آسيا المركزية، وتربط بعضها ببعض وتمكنها من الوصول إلى الموانئ في الخليج الفارسي والمحيط الهندي وإن في ذلك مصلحة عامة لنا جميعاً.
السيدات والسادة المحترمون،
إن العالم في القرن الحادي والعشرين يواجه تحديات جديدة. وإن طاجيكستان من على منبر الأمم المتحدة قد دعت جميع الدول إلى توحيد الجهود لمعالجة مشكلة نقص مياه الشرب والتي تمثل إلى جانب الأزمة في الغذاء والطاقة خطورة جادة على رفاهية عدد كبير من الدول، بما فيه طاجيكستان وسائر دول منطقة آسيا المركزية.
وفي سنة 2005 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحد قد بدأ العمل للبرنامج العشري "الماء من أجل الحياة". وإن أكثر من 40 بالمئة من سكان المعمورة يعانون من شحة المياه وحسب تقدير خبراء الأمم المتحدة أن بحلول عام 2025 سوف يكون ثلثا شعوب العالم يعيشون في مناطق شحيحة المياه.
ومن أكبر مشاكل منطقة آسيا المركزية بأكملها هي مشكلة ترشيد استخدام المياه.
وإن هذه المشكلة في ظروف تجدد الجفاف من عام لعام تزداد حدةً وهي تتسبب لخسائر كبيرة في اقتصاديات بلدان المنطقة. وإن الانحباس الحراري قد أدى في الآونة الأخيرة إلى قلة مياه في أعظم أنهار آسيا المركزية مثل نهري جيحون وسيحون ومأخذهما طاجيكستان وإلى تقلص مساحة المجامد في بامير والتي تتكون منها حوالي 60 بالمئة من هذه الأنهار.
ومن الأسباب الرئيسية للانحباس الحراري هو نشاط الدول المتطورة الصناعي المتزايد وفي حالة استمرار هذا التمايل، كما يتنبأ خبراء الطقس أن منطقتنا في المستقبل القريب سوف تهددها الكوارث البيئية الواسعة النطاق وما يسفر عنها من تداعيات اقتصادية واجتماعية.
إن جمهورية طاجيكستان تمتلك احتياطيات هائلة من الطاقة الكهرمائية وهي تشغل المرتبة الثالثة في العالم من حيث كمياتها التي تبلغ 500 مليار كيلوواط/ساعة.
السيدات والسادة المحترمون،
ومن العوامل المهمة لتقدم اقتصاد طاجيكستان هو التعاون والمساهمة التي تقدمها لها الأسرة الدولية في تحقيق البرامج والمشاريع المتعلقة بالتنمية الوطنية.
وإن ستراتيجية التعاون المشتركة التي يتم حالياً وضعها من شأنها أن تفتح صفحة جديدة في تطوير التعاون بين حكومة جمهورية طاجيكستان وبين الشركاء في التنمية وأن تكون برنامجاً على المدى المتوسط لإقامة تعاون فعال من أجل تحقيق أهداف التنمية الوطنية وتخفيض الفقر.
السيدات والسادة المحترمون،
إننا نجد أن خلال انعقاد هذا المؤتمر ظلت في مركز اهتمامنا المسائل المتعلقة بتأمين معالجة قضايا تمويل التنمية في روح من التعاون والشراكة على النطاق العالمي. وبهذا الصدد أرى أن جميع البلدان يجب عليها بذل قصارى جهدها لتحقيق كامل الاتفاقات في إطار توافق آراء (مونتيري).
وإن البلدان النامية يجب أن يكون لها دور في صنع القرار على الصعيد الدولي فيما يخص التنمية الاقتصادية وإدارتها.
واليوم قد تغير العالم تغيراً كلياً ولا بد أن تتجدد هيكلية ومنظومة التحكم به. فعلى هذا الأساس فإننا نقترح أن تضم منظومة إدارة العالم ممثلين عن البلدان النامية. كما يتوجب إعادة النظر في هيكلية ومظومة إدارة منظمة التجارة الدولية، بحيث ألا توضع عراقيل مصطنعة أمام البلدان النامية للانضمام إليها ومما يؤسف له أن هذه الحالة نشاهدها في يومنا هذا وإن إعادة النظر في هيكلية ومنظومة إدارة منظمة التجارة الدولية سوف تكون عوناً جاداً للبلدان النامية.
أيها الأصدقاء الأعزاء،
إن تغيرات المناخ في آسيا المركزية بعدد سكانها الخمسين مليون نسمة يلحق أضراراً فادحة، حيث تشهد المنطقة، وهي ليست بمنطقة متطورة كما ينبغي، جفافاً منذ التسعينيات قد تكرر ثلاث مرات، وتزداد من عام إلى عام حالة ذوبان الثلوج في قمم جبال بامير العالية.
وشكراً لحسن الإصغاء.
***
|
|
|
كلمة
فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان
في المؤتمر الدولي "تقليل مخاطر الكوارث الطبيعية المتعلقة بالمياه"
دوشانبه، 27 يونيو سنة 2008م
|
|
المشاركون الأعزاء،
الضيوف الكرام،
السيدات والسادة،
يسرني أن أرحب في مستهل كلمتي هذه بالمشاركين في المؤتمر الدولي "تقليل مخاطر الكوارث الطبيعية المتعلقة بالمياه" والضيوف الأعزاء على أرض طاجيكستان المشمسة والمضيافة.
إن العمل العشري الدولي "الماء من أجل الحياة" وإيجاد الآلية الدولية "الأمم المتحدة – الموارد المائية" وعمل الهيئات الإقليمية التابعة للأمم المتحدة وتأسيس منتدى الماء لآسيا وحوض المحيط الهادئ وإقامة مؤتمرات وندوات ولقاءات وغيرها من الفعاليات على الصعيد الدولي تدل على بالغ الاهتمام الذي يبديه المجتمع الدولي وقادة الدول للماء وما فيه من الأهمية للحياة البشرية وما يحمله في الوقت نفسه من مخاطر مدمرة لها.
وفي أي ظرف من الظروف يستحيل تحقيق التنمية المستدامة بدون اتخاذ مواقف محددة من قضايا حماية البيئة من مخاطر الكوارث المائية ومعالجتها الناجحة، حيث أن مركز دراسة الكوارث الطبيعية الدولي يفيد بأن العالم خلال سنوات ال 25 الأخيرة قد شهد أكثر من 9 آلاف كارثة طبيعية أدت إلى مقتل حوالي مليوني نسمة وخسائر مادية تزيد عن ألف مليار دولار أمريكي. وحسب تقديرات العلماء أن حوالي 90 بالمئة من هذه الكوارث وثلثي الضحايا و75 بالمئة من الخسائر المادية تعود إلى الكوارث المائية.
ومما يجعل الأمر في منتهى الصعوبة هو أن الفيضانات وغيرها من الكوارث تحدث في المناطق الجبلية والوديان والشعاب الضيقة وأن حسب تقديرات خبرائنا أن هذه الكوارث تجرف سنوياً من كل هكتار من 50 إلى 250 طن من القشر المثمر والأسمدة التي تبلغ قيمتها 20-25 مليون دولار أمريكي.
وفضلاً عن ذلك فإن آسيا المركزية في السنة الحالية شهدت جفافاً بدأنا نشعر بعواقبه المتمثلة في نقص من المواد الغذائية وارتفاع الأسعار. ووفق ما لدي من معلومات أن كميات المياه الواردة إلى خزان محطة نوراك الكهرمائية تشكل يومياً 500 وإلى خزان قيراقوم 400 متر مكعب وهي أقل بكثير مما كان يرد في السنة الماضية. لذا فإن نسبة قلة المياه في طاجيكستان تشكل 30-35 بالمئة فانظروا إلى ما في قلة المياه من أضرار في اقتصاد طاجيكستان وسائر دول آسيا المركزية، حيث أن طاجيكستان التي تتولد فيها حوالي 60 بالمئة من مياه المنطقة لم تسمح لها قلة المياه بزراعة أكثر من 60 ألف هكتار من الأراضي لزراعة القطن والحبوب وظلت الأراضي جرداء تعاني من الجفاف.
وإن حكومة طاجيكستان، نظراً لما تحمله الكوارث الطبيعية المتعلقة بالمياه من عواقب ومخاطر متزايدة، قررت استضافة هذا المؤتمر الدولي في إطار العمل العشري الدولي "الماء من أجل الحياة" والستراتيجية الدولية للأمم المتحدة بشأن تقليل مخاطر الكوارث الطبيعية وبرنامج هيوغا لسنوات 2005-2015 الذي تبناه المؤتمر الدولي المنعقد باليابان سنة 2005 حول تقليل مخاطر الكوارث الطبيعية.
وغير إن أمام هذا المؤتمر واجبات متنوعة، إلا أن الهدف الرئيسي منها حماية السكان والبيئة والاقتصاديات من الأثر السلبي للكوارث الطبيعية المتعلقة بالمياه. وهذا في غاية من الأهمية بالنسبة للبلدان ذات الإمكانيات الأقل لمعالجتة المشاكل المائية. وفي ديسمبر سنة 2007 الماضية في مؤتمر القمة الأول لقادة دول آسيا وحوض المحيط الهادئ
تقدمت طاجيكستان برؤية حول ضرورة تأسيس صناديق الطوارئ الإقليمية والدولية في إطار الأمم المتحدة لتقديم مساعدات عاجلة عند حدوث الكوارث الطبيعية المتعلقة بالمياه ومعالجة مشكلة نقص مياه الشرب.
ونعتقد بهذا الصدد بأن مساندة ودعم البلدان الفقيرة يجب أن يكون من واجبات المرحلة الثانية من العمل العشري الدولي "الماء من أجل الحياة".
لذا، فإن جمهورية طاجيكستان تقترح عقد جلسة خاصة للجمعية العمومية للأمم المتحدة من أجل معالجة المشاكل المائية معالجة شاملة وتوحيد الجهود على مختلف الأصعدة.
إن إعداد وتبني ميثاق الماء الدولي سوف يكون خطوة هامة في الطريق نحو توحيد جهود بلدان العالم وتحديد السياسات الخاصة بالمياه مع صون مصالح كافة المستهلكين وحمايتهم من الكوارث الطبيعية المتعلقة بالمياه. وإن الحيلولة دون حدوث الكوارث الطبيعية المتعلقة بالمياه في العالم عامة وفي طاجيكستان خاصة تعتبر أمراً منسقاً بين عدد من الإدارات يتطلب إنشاء محطات وشبكات لمراقبة ودراسة الأنواء الجوية وأنظمة لتحليل المعلومات وإعداد القوانين والمراقبة الدائمة للمناطق المتعرضة للكوارث والاستعدادات لمواجهتها والقيام بعمليات الإنقاذ حين حدوثها.
الاصدقاء الأعزاء،
لا يمكننا أن نصرف النظر عن مجموعة من أهم المشاكل التي يواجهها سكان آسيا المركزية وهي كارثة بحر الآرال البيئية وخطر انهيار بحيرة "ساريز" في جبال بامير.
إن سكان آسيا المركزية بتعدادهم 50 مليون نسمة في حوض بحر الآرال أصبحوا يواجهون أزمة بيئية تسميه الأسرة الدولية بكارثة كونية في القرن العشرين.
وفي خلال سنوات 1960-1990 تم استصلاح مساحات شاسعة من الأراضي الجديدة في المنطقة حيث ازدادت هذه المساحة ضعفين لتبلغ من 4.3 إلى 8.2 مليون هكتار، بما فيه 4.3 في أوزبكستان و1.7 في تركمنستان و0.8 في كازاخستان و0.3 في طاجيكستان، أثر ذلك في زيادة صرف المياه في الزراعة بضعفين وتقلصت الكميات الواردة إلى بحر الآرال وهو أحد الأسباب الرئيسة لجفاف هذا البحر.
وإن جفاف بحر الآرال جاء نتيجة للسياسة غير الرشيدة والتصرفات الخاطئة لتلك الفترة التي كانت الرغبة في تحقيق فوائد من زيادة إنتاج القطن والرز دون الأخذ بالحسبان الجوانب البيئية لمثل هذه التصرفات، حيث أن أزمة بحر الآرال أثرت تأثيراً سلبياً في ظروف معيشة سكان المنطقة. وأصبح انتقاص كميات المياه وتردي التربة وقشورها المثمرة والتقلبات في عالم النبات والحيوان أدت إلى انخفاض الانتاجية.
وإن الصعوبات والمشاكل القائمة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي حملت قادة دول آسيا المركزية على الاهتمام بضرورة ترشيد استخدام المياه والبيئة عن طريق تأسيس الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الآرال بتاريخ 26/3/1993.
وكان الهدف الأساسي منه إيقاف وتقليل عواقب أزمة بحر الآرال وتزويد الأسرة الدولية بمعلومات عن هذه الكارثة واجتذاب مبالغ من دول المنطقة والدول المانحة لتحسين الحالة البيئية والاجتماعية والاقتصادية لحوض بحر الآرال.
ومن الأهمية بمكانها أن نذكر أن طاجيكستان وقيرغيزستان ذات موارد مائية هائلة بالرغم من بعدهما الجغرافي عن بحر الآرال لا تعتبران نفسيهما في منحى عن مشكلة هذا البحر، بل أنهما تشاركان جيرانهما في مواجهتها. وهكذا وضعت الخطوات الأولي للعمل المشترك لمواجهة هذه الكارثة الطبيعية العظيمة. وكانت طاجيكستان أحدى الدول التي تعود إليها مبادرة تأسيس الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الآرال وتخصص سنوياً 0.1 بالمئة من موارد ميزانيتها لحساب هذا الصندوق وأن الخبراء والمختصين الطاجيك يشاركون في وضع وتحقيق المشروعات والبرامج الخاصة بتحسين أوضاع المنطقة وهم قد قاموا بسلسلة من الأعمال في هذا المجال.
إن مياه حوض بحر الآرال من حيث الأساس تتكون في أراضي طاجيكستان (55.4 بالمئة) وقيرغيزستان (29.3 بالمئة)، إلا أن معظم كميات مياه الأنهار في المنطقة تستغله كازاخستان (15.29 كيلومتر مكعب أو 11.4 بالمئة) وتركمنستان (27.07 كيلومتر مكعب أو 20.26 بالمئة) وأوزبكستان (71.69 كيلومتر مكعب أو 53.64 بالمئة).
وأود أن أذكر أن سكان طاجيكستان رغم توفر احتياطيات هائلة من المياه غير مؤمنين تماماً بمياه الشرب. وعدم وصول مياه السيحون والجيحون إلى بحر الآرال يتسبب لجفاف مساحات شاسعة من الأراضي و أن الرياح تذر ملايين الأطنان من الأملاح في مسافات بعيدة، الأمر الذي يؤدي إلى ذوبان ثلوج الجبال في طاجيكستان وسائر دول آسيا المركزية حيث تشير المعلومات إلى انتقاص مساحة الثلاجات إلى 30-35 بالمئة خلال السنوات العشر الأخيرة.
وإن المشكلة من جهة أخرى تقتضي استخدام التكنولوجيا الحديثة التي تتيح إمكانية اقتصاد المياه في الزراعة،
حيث أن 8 ملايين هكتار من الأراضي الزراعية في منطقتنا يتم ريها بالأساليب القديمة التي تعود إلى فترة 70 سنة من قبل وقلما تستخدم تكنولوجيا الري الحديثة في بلدان المنطقة.
وإن منطقتنا رغم نقص المياه نشاهد فيها الإسراف في الماء،حيث يساوي حجم استخدام كل نفر 4040 متر مكعب من الماء في السنة، بينما معدل استخدام الماء عالمياً يؤلف 700 متر مكعب. وفي آسيا المركزية أكثر من 90 بالمئة من المياه تستخدم لأغراض الري والنصف منها يشكل المكافئ المفيد بما لديها من شبكات الري والباقي معرض للضياع. لذا، فإن اللجوء إلى التقنيات الحديثة للري وأحدث الأساليب لترشيد استخدام المياه بالإضافة إلى تربية الأنواع الجديدة من البذور تساعد على تقليل صرف المياه، يجب أن يكون كل ذلك من هموم الجهات الحكومية والاجتماعية والقطاع الخاص والمؤسسات العلمية.
وأود إفادتكم علماً بأن طاجيكستان بعد نيلها الاستقلال الوطني إثر تفكك الاتحاد السوفيتي أخذت خلال 17 سنة مضت بتقليص زراعة القطن الذي يستهلك الماء الكثير بنسبة 50 بالمئة وإن هذا المزروع الذي كان قد بلغ إنتاجه إبان العهد السوفيتي مليون طن أصبح اليوم يشكل 400 ألف طن فقط، أي أننا أخذنا بمدأ التنوع لاستغلال الأراضي الزراعية وسنمضي قدماً بهذا الاتجاه.
وقد كنت اقترحت مراراً أن تعلن منطقة حوض بحر الآرال من أولويات أهداف التنمية الألفية، ولكننا ندرك جيداً أن نظام الأمم المتحدة لشمل صندوق بحر الآرال يتطلب إجراءات وجهوداً محددة. فعلى هذا الأساس وكخطوة أولى وقعنا مذكرة تفاهم مع اللجنة الاقتصادية الأوروبية التابعة للأمم المتحدة ولجنتها الاجتماعية في آسيا وحوض المحيط الهادئ.
وفي الخطوة التالية نقترح أن يمنح الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الآرال صفة مراقب لدي الأمم المتحدة معبراَ عن أملي بأن بلدان المنطقة سوف تؤيد هذا المقترح وأن المشاركين سوف يدرجونه إلى الوثيقة الختامية لهذا المؤتمر الدولي.
وإن خطر انهيار بحيرة "ساريز" التي تحتوي على 17 كيلومتر مكعب من الماء المخزون يهدد حياة أكثر من 6 ملايين نسمة في طاجيكستان وأفغانستان وأوزبكستان وتركمنستان.
وقد كنت اقترحت مراراً وأعود لأؤكد استعدادنا لأن نستفيد من أنقى المياه المخزونة فيها لإرواء عطش ملايين من سكان آسيا المركزية.
ووفق تقديرات الخبراء أن مياه بحيرة "ساريز" وهي أنقى ماء للشرب يكفي لسقي 40 مليون نسمة في آسيا المركزية إلى الأبد بمياه غدت تشعر بمشكلة في الحصول عليها.
ونحن ولله الحمد مسلمون و99 بالمئة من شعبنا من أهل الإسلام وإننا نؤمن بالله وكتابه العزيز الذي جاءت فيه آيات بينات كثيرة من كلام الله في وصف الماء، كما جاءت أحاديث نبوية شريفة تتناول الماء بصفات مباركة أي تؤكد بركته ومن هنا تعتبر عادات وتقاليد الشعب الطاجيكي العريق الماء مصدراً للحياة ومبعثاً للعمران والضياء
والأهم من ذلك قد أصبح سقي العطشان من مقدسات شعبنا ودينه السمح.
لذا فإننا نرى ضرورة تأسيس شراكة لمعالجة مياه بحيرة "ساريز" والعمل من أجل الحيلولة دون انهيارها. وإن مساندة هذا الاقتراح لا تكون إلا في مصلحة شعوب المنطقة جمعاء.
وإن البرد القارس الذي واجهناه في الشتاء المنصرم قد أثبت بوضوح أن القدرات في آسيا المركزية في مجال الطاقة الكهربائية غير كافية إطلاقاً حيث زادت من المشكلة قلة المياه في السدود الواقعة في طاجيكستان.
وفي مثل هذه الحالة يمكن التوصل إلى استنتاج وحيد وهو أن عدم وجود ذخائر كبيرة للنفط والغاز يحملنا على تسخير الطاقة الكهرمائية المتوفرة لدي كل من طاجيكستان وقيرغيزستان بنسبة 90 بالمئة. واليوم يوجد في طاجيكستان قرابة 15 موقعاً مناسباً لبناء السدود والمحطات الكهرمائية.
وهذا إلى جانب سلسلة من المحطات الكهرمائية المشيدة على نهر وخش سوف يساعد على تنظيم 67 كيلومتر مكعب من المياه سنوياً وهو نسبة 58 بالمئة من معدل كميات مياه المنطقة حتى يمكن من إنقاذ ملايين هكتارات من المزارع في دول المصب من الجفاف والفيضانات.
وهنا أود أن أؤكد مرة أخرى أن أيما برنامج أو خطة لتطوير مجال الطاقة الكهرمائية في طاجيكستان لن يمس دول الجوار بأي ضرر.
وإن تحليل عملية معالجة المشاكل المائية في دول آسيا المركزية يشير إلى أن المنطقة غدت بحاجة إلى وثيقة معتمد عليها للعمل الطويل الأمد أو ما يسمى بميثاق لاستغلال المياه يحدد السياسة المائية وسبل مواجهة مخاطر الكوارث الطبيعية المتعلقة بالمياه وضمان المستفيدين للماء في ظروف التزايد السكاني والتقلبات المناخية في العالم وتعزيز حماية البيئة وتخفيض مستوى الفقر وتأمين التنمية المستدامة.
وإننا لعلى ثقة بأن هذا الاقتراح سوف يبحث في جلسات المؤتمر بصورة جادة لتحديد أفضل السبل الكفيلة لترجمته إلى أرض الواقع.
وعلى العموم يكتسب أهمية خاصة موضوع الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة في مجال ترشيد استخدام وإدارة الموارد المائية التي يكون فيه تقليل مخاطر الكوارث الطبيعية جزءاً لا يتجزأ منه.
وفي هذا السياق أظن أن دائرة عمل اللجنة الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة لمنطقة آسيا وحوض المحيط الهادئ ينبغي أن تتوسع لتشمل التخطيط الستراتيجي الذي أعدته هذه اللجنة لإدارة الموارد المائية وسبل معالجة مشاكل بحر الآرال وطاجيكستان.
وعلى هذه اللجنة مع الأخذ بالاعتبار ضرورة إزالة الفقر وتحقيق الأهداف في إطار خطة يوهانسبورغ لتخفيف مخاطر الكوارث الطبيعية وإعداد خطط لتنظيم الموارد المائية أن يخطط العمل لتقديم مساعدات إلى الدول النامية.
وإن متابعة تنفيذ القرارات المتعلقة بالمشاكل المائية تكون عاملاً من أهم عوامل تعزيز التعاون لتحديد أولويات العمل المشترك لجميع الدول الأعضاء. لذا، فإن للأمم المتحدة ولا سيما لآليتها – "الأمم المتحدة – الموارد المائية" دوراً حاسماً حيث أن هذه السنة هي السنة الرابعة من العمل العشري الدولي "الماء من أجل الحياة" وأنا كنت في الدورة الـ 60 للجمعية العمومية للأمم المتحدة قد اقترحت بمبادرة من طاجيكستان عقد مؤتمر دولي في سنة 2010 لاتخاذ إجراءات مؤثرة في هذا المجال ليكون الهدف منه إحاطة العالم علماً بنتائج عمل السنوات الخمس وآمل بأن المشاركين في هذا المؤتمر سوف يؤيدون هذا الاقتراح.
وبهذا الصدد من المهم أن تبدأ حكومة طاجيكستان بتنفيذ هذا الاقتراح من خلال آلية "الأمم المتحدة – الموارد المائية" لتحدد أجندة والمشاكل المراد معالجتها بما فية مشكلة الكوارث الطبيعية المتعلقة بالمياه، وأظن أن مؤتمركم سيتبادل بالآراء حول هذه القضية.
وفي الختام انتهازاً لهذه الفرصة لا يسعني إلا أن أزجي الشكر إلى أمين عام منظمة الأمم المتحدة ورؤساء لجانها المتفرعة ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي ووكالة سويسرا لتنمية التعاون وصندوق التعاون الفني الآلماني وسائر المنظمات الدولية والدول والمؤسسات غير الحكومية التي ساهمت في عقد هذا المؤتمر الدولي.
وأعبر عن أملي بأن المداولات الشيقة لأجندة المؤتمر يكون الهدف من ورائها بحث وإيجاد تدابير مشتركة ومؤثرة لتخفيف مخاطر الكوارث الطبيعية المتعلقة بالمياه.
ومع كل التقدير أرجو التوفيق لهذا المؤتمر ولكم جميعاً.
***
|
|
|
ملخص
ما جاء في كلمة فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان
حول إنشاء محطة "راغون" الكهرمائية
|
|
بلدة راغون، 30 مايو 2008م
|
|
ذكر فخامة الرئيس في كلمته التي ألقاها أمام حشد من سكان بلدة "راغون" وبناة محطتها الكهرمائية أن هذا المشروع الكهرمائي العظيم على نهر "وخش" الداخلي قد تم إعداد جدواه الاقتصادية في الفترة من 1974 إلى 1978م إبّان العهد السوفيتي وبدأ تنفيذ المشروع في 1980م وقد تم إنجاز ما يزيد عن 40 بالمئة من أعمال البناء بمبلغ يؤلف أكثر من 800 مليون دولار أمريكي، حيث أن قيمة المعدات التي تم إيرادها لتركيب التوربيات عدد 2 تؤلف 180 مليون دولار أمريكي. وإن الطاقة الإنتاجية للمشروع 3600 ميغاواط والتكلفة الإجمالية لتنفيذه 3.4 مليار دولار أمريكي. وسوف تنتج المحطة أكثر من 14 مليار كيلوواط في الساعة من الكهرباء في السنة وبذلك يكون لها دور حاسم في تحقيق الأهداف الستراتيجية المتمثلة في تأمين الاكتفاء الذاتي في الطاقة.
وإن حكومة جمهورية طاجيكستان، إدراكاً منها لأهمية هذا المشروع الستراتيجي العظيم اتخذت مؤخراً قراراً لتأسيس شركة "محطة راغون" المساهمة المفتوحة يمكن للراغبين من الداخل والخارج الانضمام إليها بغية الإسهام في تمويل وتنفيذ هذا المشروع الكهرمائي المهم. وقد قامت الحكومة بتخصيص 40 مليون دولار أمريكي لهذه الشركة للمباشرة بأعمال البناء، وسوف يزداد التمويل في السنة المقبلة ثلاثة أضعاف على حساب ميزانية الدولة. وقد تم شراء 150 ماكنة ثقيلة وبدأ يعمل في المشروع أكثر من ألف فني وعامل ومن المتوقع أن يزداد عددهم إلى 13 ألف شخص.
وأشار فخامته إلى أن إنجاز المحطات الكهرمائية الثلاث (راغون وسنك توده-1و2) سوف يتيح إمكانية إنتاج 33.3 مليار كيلوواط في الساعة من الكهرباء، حيث يكون 23 إلى 25 مليار منها يغطي الاحتياجات الداخلية ليتم تصدير الباقي إلى الخارج. ومن المتوقع أن يتم تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع خلال 4-4.5 سنة ببناء السد وتركيب التوربينات عدد 2 بقدرة 800 ميغاواط وبذلك يمكن إنتاج 5 مليار كيلوواط في الساعة من الكهرباء في السنة. وإن تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع بالإضافة إلى ما قد تم تخصيصه من الأموال يتطلب مبلغ 590 مليون دولار أمريكي.
أما المحطتان الأخروان على النهر نفسه ("سنك توده- 1" باستثمارات روسية و"سنك توده-2" باستثمارات إيرانية) فيجري العمل فيهما على قدم وساق وقد تم تشغيل التوربينة الأولى من محطة "سنك توده-1" في شهر يناير من هذه السنة ومن المخطط له أن يتم تشغيل تورييناتها الثلاث الأخرى نهاية السنة الحالية.
وفضلاً عن ذلك فقد تبنت الحكومة خطة لتشييد سلسلة من السدود والمحطات الكهرمائية الصغيرة خلال الفترة من 2007 إلى 2020 يبلغ عددها 71 محطة. كما أن الخبراء الوطنيين والأجانب يقومون حالياً بدراسة جدوى تشييد محطة "شور آب" على نهر "وخش" ومحطة "نور آباد" على نهر "خنك آب" ليبدأ العمل بتنفيذهما في المستقبل القريب.
وقال فخامته إن طاجيكستان تمتلك موارد مائية كبيرة لا يُستغل منها سوى 5 بالمئة وهي نسبة طفيفة جداً، إلا إننا نسعى إلى استغلال المياه آخذين بعين الاعتبار مصالح الدول المجاورة. وبالتعاون مع البنك الدولي وبنك آسيا للتنمية والمؤسسات المالية الأخرى سوف يتم طرح الأسهم لتمويل مشروع محطة "راغون" الكهرمائية مع تأمين حرية المشاركة للجميع من الداخل والخارج على حد سواء.
***
|
|
|
ملخص
خطاب فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان
إلى المجلس الأعلى لجمهورية طاجيكستان
|
|
دوشابه، 25 أبريل 2008م
|
|
يتضمن خطاب فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان إلى المجلس الأعلى لجمهورية طاجيكستان أهم معالم السياسة الداخلية والخارجية وانجازاتها خلال عام 2007 المنصرم وتطلعات البلاد في عام 2008 الجاري، حيث يأتي في مستهل الخطاب أن طاجيكستان قد تبنت الستراتيجية الوطنية للتنمية لغاية عام 1015 والستراتيجية لتخفيض مستوى الفقر لأعوام 2007-2009 واتخذت قرارات هامة ووضعت مشاريع طموحة من أجل تحقيق أهداف التنمية الألفية الثالثة.
كما ذكر فخامته في خطابه أن معدل نمو إجمالي الناتج المحلي خلال السنوات السبع الأخيرة قد ازداد بنسبة 81 بالمئة بما فيه نموه في عام 2007 بنسبة 7.8 بالمئة تؤلف فيه حصيلة السياسة المالية والضرائب 19 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي. كما أن هنالك انخفاضاً للدين الخارجي خلال عام 2007 المنصرم. إذا كانت نسبته في عام 2000 تشكل 108 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي فقد تقلصت هذه النسبة في بداية العام الجاري إلى 30 بالمئة.
وقال فخامته إن أهم أولويات ستراتيجية الدولة يتمثل في الوصول إلى الأمن الغذائي والأكتفاء الذاتي في الطاقة الكهربائية والخروج من المضيق المواصلاتي، مشيراً إلى أن موجة البرد القارس في الشتاء الماضي وأزمة الطاقة التي عانت منها البلاد نتيجة لذلك تقتضي اتخاذ خطوات عاجلة لعدم تكرار ذلك في المستقبل، حيث أن الخسائر الاقتصادية من جراء ذلك تقدر بـ 2.9 مليار ساماني (843 مليون دولار).
كما أثر في مستوى معيشة المواطنين ارتفاع الاسعار غير المسبوق للمواد الغذائية حيث أن سوق الاستهلاك الداخلي لا يزال مرتبطاً بقدر كبير بالاستيراد وثبات الأسعار للسلع الاستهلاكية الأساسية في الأسواق العالمية. وفي عام 2007 تم استيراد السلع بمبلغ 8.3 مليار ساماني (2.4 مليار دولار) وهو أكثر من عام 2006 بنسبة 26 بالمئة. وبهذا الصدد قال فخامته إن السبيل الكفيل بحماية الأسواق الداخلية من العوامل الخارجية وارتفاع الأسعار هو ترشيد استخدام الأراضي الزراعية ورفع انتاجيتها واتخاذ اجراءات قاطعة لتحقيق الأمن الغذائي بتأمين السوق الداخلي بالسلع الاستهلاكية والمحاصيل الزراعية الوطنية.
وفيما يتعلق بميزانية الدولة أمر فخامته بإعادة النظر في سياسة الجباية إلى خزانة الدولة وتحسين الضرائب ومضاعفة الجهود لمكافحة الفساد الإداري واقتصاد الظل حتى يتيح ذلك إمكانية زيادة الإيرادات بنسبة 21 بالمئة في السنة الحالية.
وفي ظل اشتعال الاسعار وتقلباتها في الآونة الأخيرة و في ظروف العولمة عبر فخامة الرئيس عن أمله بأن الدول الصناعية المتطورة والمؤسسات المالية الدولية سوف تعمل جاهدة من أجل تحقيق النظام الاقتصادي العادل للحيلولة دون تدهور الأوضاع الأقتصادية والاجتماعية في الدول النامية والفقيرة، حيث أن أزمة الغذاء الأخيرة قد مست 33 دولة وألحقت بها خسائر نحو مئة ألف مليون دولار منوهاً إلى أن طاجيكستان تمر بمرحلة انتقالية إلى اقتصاد السوق وهي بحاجة إلى الدعم الدولي ومؤسساتها المالية والاستفادة من تجارب الأسرة الدولية.
فعلى هذا الأساس سوف يستمر تعاون طاجيكستان مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك آسيا للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية والبنك الأوروبي للتنمية والتعمير.
وقال فخامته إن تجارب الدول المتقدمة قد أثبتت جدوى المناطق الاقتصادية الحرة في اجتذاب الاستثمارات. وفي السنة الحالية سوف يتم فتح منطقتين من هذا القبيل لجذب الأموال إلى اقتصاد البلد ويلاحظ ازدياد الاستثمارات في اقتصاد طاجيكستان وهي كانت في عام 2007 بمبلغ 3 مليار ساماني ( مليون دولار870) حيث كان النصف منها على حساب الاستثمارات المباشرة وهذا المبلغ غير كاف. لذا ينبغي للجهات المسؤولة، منها وزارة التنمية الاقتصادية والتجارة وجهاز الدولة للاستثمار وإدارة أموال الدولة، وضع قائمة جديدة للمشروعات الاستثمارية بغية عرضها على المستثمرين الوطنيين والأجانب. كما ينبغي الاسراع في إعادة هيكلية المؤسسات الإنتاجية وتطوير سوق الأوراق النقدية والأسهم وتحسين ظروف تداولها حتى يتسنى ضخها إلى المشروعات الإنمائية المقرر تنفيذها في البلاد.
ثم أكد فخامة الرئيس إمام علي رحمان في خطابه على ضرورة رفع عواقب أزمة الطاقة جراء البرد القارس من خلال صيانة وإعادة تشغيل منشآت توليد ونقل الكهرباء المتضررة واستخراج ذخائر الفحم وترشيد استخدام الطاقة على العموم. وبهذا الصدد ذكر فخامته أن في السنة الجارية سيتم تخصيص ما يزيد عن 850 مليون ساماني (247 مليون دولار)، حيث قد تم إنشاء 95 محطة كهرمائية صغيرة ومن المخطط أن يتم إنشاء 20 محطة أخرى بالإضافة إلى 21 محطة يجري تنفيذها حالياً.
كما يتوقع أن يتم حتى آخر السنة تشغيل التوربيات الثلاثة المتبقية لمحطة "سنك توده-1" الكهرمائية (باستثمارات روسية) والإسراع في تنفيذ محطة "سنك توده-2" الكهرمائية (باستثمارات إيرانية). وهنالك مشروعات كهربائية مثل خطوط نقل الكهرباء "جنوب - شمال" بقدرة 500 كيلوواط و"لاله زار – ختلان" بقدرة 220 كيلوواط يجري تنفيذها باستثمارات تقدر بـ 1.5 مليار ساماني (435 مليون دولار) ومن المتوقع أن يزداد تمويل قطاع الكهرباء في غضون ثلاث سنوات الأخيرة إلى ما يزيد عن 4.5 مليار ساماني (1.3 مليار دولار). وإن طاجيكستان خلال 17 سنة من عمر استقلالها الوطني لأول مرة أتيحت لها فرصة لتخصص من ميزانية الدولة مبلغ 136 مليون ساماني (40 مليون دولار) لتنفيذ محطة "راغون" الكهرمائية وسوف يزداد التمويل في العام المقبل ضعفين وجدير بالذكر أن البنك الدولي قد رحب بدعوة حكومة طاجيكستان لتأسيس شركة مساهمة لتنفيذ هذا المشروع.
وإن محطة "راغون" الكهرمائية – كما صرح فخامته – ليست بمشروع جديد، حيث أن حوالي 40 بالمئة من الأعمال فيها - بما فيه الأعمال الترابية والمعدات – سبق أن تم تنفيذها في العهد السوفييتي بمبلغ أكثر من 1.0 مليار دولار أمريكي وقبل أيام تم إنشاء شركة مساهمة مفتوحة تتولى تنفيذ هذا المشروع الضخم باجتذاب الاستثمارات الداخلية والخارجية. وأمر فخامته الوزارات المعنية بإعادة النظر في البرنامج طويل الأمد لأعوام 2007-2020 حول ترشيد استخدام الموارد المائية وبناء سلسلة من المحطات الكهرمائية الصغيرة لتحسين كهربة القرى والأرياف بالإضافة إلى إعداد الجدوى الاقتصادية لمشروع محطة "شور آب" الكهرمائية على نهر "وحش" الداخلي بقدرة 1000 ميجاواط والمباشرة بتنفيذها اعتباراً من عام 2009.
وبهذا الصدد أكد فخامته الرئيس أن تنفيذ المشروعات المائية المتمثلة في بناء محطات توليد الكهرباء والسدود لتخزين المياه في دول المنبع لن يكون إلا في مصلحة دول المصب، إذ إن الخزانات لا تقلل من كميات المياه، بل تحافظ عليها.واليوم يعلم الجميع أن 93 بالمئة من أراضي طاجيكستان تحتلها الجبال وأن بلادنا لا تستعمل سوى 7-8 بالمئة من مياهها. فإن المحطات والسدود في أحواض أنهار "وحش" و"بانج" و"زرفشان" لا يتم إنشاؤها لأغراض الري، بل نبتغي من ورائها إنتاج الكهرباء وهي فقط في مصلحة دول المصب، كما كان الحال في العهد السوفيتي حيث كانت تبنى في جمهوريات المنبع سدود وخزانات للسيطرة على المياه وإرواء مزارع في جمهوريات المصب. فعلى سبيل المثال إن إنجاز سد "قيره قوم" في الشمال وسد "نوراك" في الجنوب قد مكّن دولة المصب من توسيع رقعة أراضيها الزراعية إلى أكثر من 1.0 مليون هكتار.
وقال فخامته إن طاجيكستان بأي حال من الأحوال لن تبادر بتنفيذ مشروعات كهرمائية تلحق الضرر بجيرانها ولن تؤيد فكرة تنفيذ مثل هذه المشروعات إطلاقاً.
وتعتبر الزراعة من أهم دعائم الأمن الغذائي حيث يتم تنفيذ 15 مشروع استثماري مع ضخ 940 مليون ساماني (273 مليون دولار). ولقد بلغ إجمالي دعم الدولة للمزارعين عن طريق منح قروض ميسرة بمبلغ 350 مليون ساماني (101 مليون دولار)، بما فيه زراعة القطن بمبلغ 140 مليون ساماني (40 مليون دولار)، مما يتيح زيادة الانتاج بنسبة 16 بالمئة والانتاجية بنسبة 8 بالمئة.
واليوم مجموع مساحة الأراضي الزراعية يشكل 710 ألف هكتار، منها 500 ألف هكتار أراض مروية. وقد تمت زراعة القطن في 250 ألف هكتار منها والمساحة المتبقية تستخدم لزراعة سائر المحاصيل الزراعية. وإن المساحة التي تعطي حصادين 100 ألف هكتار سوف يتم توسيعها إلى 150 ألف هكتار حتى نهاية الصيف القادم. ومما ينتج من هذه الأراضي هو 400 ألف طن من الغلال و1.2 مليون طن من الأعلاف وبهذا الصدد حث فخامته الوزارات والإدارات المعنية لتوفير ظروف ملائمة لتشجيع الزراعة والبستنة وتوسيع رقعتها بغية الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.
وإن ثالث الأهداف الستراتيجية الثلاثة هو إخراج البلاد من المضيق المواصلاتي وإحراز التقدم في مجال النقل والمواصلات، حيث يجري تنفيذ مشروعات لإنشاء الأنفاق والطرق والجسور ذات الأهمية الدولية ولتيسير حركة المسافرين والبضائع ويتم زيادة ضخ الأموال إليها بنسبة 38 بالمئة بالمقارنة إلى العام الماضي.
وقال فخامته إن مجال التعليم يدخل في صلب اهتمامات الحكومة ومن أهم أولويات سياستها الاجتماعية. وخلال سبع سنوات الأخيرة ازداد التمويل في هذا المجال حوالي 13 ضعفاً، حيث أن مجمل ما تم ضخه في السنوات الخمس الأخيرة يؤلف 1.6 مليار ساماني (465 مليون دولار) وسوف يزداد التمويل لهذه السنة بنسبة 40 المئة وهو 690 مليون ساماني (200 مليون دولار).
وأمر فخامته بمضاعفة الأموال في الصندوق الخاص بإعداد المختصين الشباب في الجامعات الأجنبية، كما أنه حث الجهات المعنية لتنمية الصحة العامة والعلم والثقافة. وفي مجال الصحة ازداد التمويل بنسبة 62 بالمئة ليشكل 255 مليون ساماني (74 مليون دولار)، وخلال خمس سنوات الأخيرة تم صرف 390 مليون ساماني (113 مليون دولار) في مختلف مجالات الثقافة.
ولمواجهة الغلاء المعيشي يتوقع أن تتم زيادة الأجور والمرتبات اعتباراً من الأول من شهر يوليو القادم وسيكون الحد الأدنى لزيادة اللمرتبات ثلاثة أضعاف ليصل إلى 60 ساماني والمعاش التقاعدي ضعفين ونصف ضعف ليصل من 180 إلى 300 ساماني.
وأكد فخامة الرئيس في خطابه على سيادة القانون والتشديد على مكافحة الفساد والجرائم المنظمة والتصدي للتحديات المعاصرة التي تواجهها البلاد أسوة بالمجتمع الدولي.
وقال فخامة الرئيس إمام علي رحمان إن من شأن سياسة الدولة الخارجية توفير ظروف لمعالجة القضايا الداخلية وخدمة المصالح الوطنية العليا وتعزيز مكانة طاجيكستان على الساحة الدولية.
وإن طاجيكستان تبدي قلقاً بازدياد الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة وفي ظروف الانحباس الحراري تزداد خطورة الذوبان المفرط للثلوج مما يؤدي إلى تفشي الأمراض المعدية الجديدة. كما يزداد تهريب وتجارة المخدرات والجرائم الدولية كالإرهاب والتطرف والانفصالية. وإن ظاهرة العولمة ينبغي أن ترعى مصلحة الأسرة الدولية برمتها.
وإن السياسة الخارجية للدولة لم تتغير ثوابتها إطلاقاً وستمضي طاجيكستان قدماً نحو مزيد من علاقات التعاون السياسي والاقتصادي مع دول العالم القريب منها والبعيد وشريكاتها المجربة مثل روسيا الاتحادية والصين الشعبية وبلدان آسيا المركزية وبلدان رابطة الدول المستقلة (الكومنولث) والاتحاد الأوروبي والاتحاد الاقتصادي الأورو آسيوي. كما أنها توظف سياسة الانفتاح لتعزيز علاقات التعاون مع دول الغرب والشرق والعالم الإسلامي على حد سواء.
وفي هذا المضمار تكتسب بالغ الأهمية تنمية العلاقات الثنائية البناءة والتعاون المتبادل المنفعة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية أفغانستان الإسلامية.
وكانت طاجيكستان وستبقى شريكاً فعالاً في الإئتلاف الدولي المضاد للإرهاب وليس فقط تواصل تعاونها مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي وغيرها من الدول في هذا المجال، بل أنها سوف تبدي بالغ الاهتمام بإقامة وتعزيز علاقات التعاون في المجالات الاقتصادية أيضاً، كما أنها تقوم بنفس النشاط في إطار منظمة شانهاي للتعاون ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي وغيرهما من المنظمات الإقليمية والدولية.
وبهذه الطريقة يمكن انتهاج السياسة الخارجية المتوازنة والبعيدة المدى لتوظيفها في خدمة المصالح الوطنية العليا في المضي قدماً نحو التنمية الاقتصادية المستدامة ورفع المستوى المعيشي وتعزيز سمعة ومكانة طاجيكستان على الساحة الدولية.
وأشار فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان في ختام خطابه إلى المجلس الأعلى لجمهورية طاجيكستان قائلا:
يحتفل شعب طاجيكستان في هذه السنة بالذكرى الـ 17 للاستقلال الوطني وسنة اللغة الطاجيكية و1150 سنة من ميلاد آدم شعراء العجم – أبي عبدالله الرودكي وسوف يكون الاحتفال بهذه الأعياد فرصة أخرى لتعزيز الوحدة الوطنية وخطوة تالية نحو مزيد من الرخاء والاستقراروالتقدم في البلاد.
***
كلمة
فخامة الرئيس إمام علي رحمان
رئيس جمهورية طاجيكستان
في الدورة الحادية عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي
دكار، 13-14 مارس 2008م
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد رئيس المؤتمر المحترم،
أصحاب الفخامة والجلالة والسمو رؤساء الدول والحكومات الإسلامية،
السيدات والسادة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أحمد الله الأحد الصمد الذي بفضله اجتمعنا نحن رؤساء الدول الإسلامية في هذه المرحلة التاريخية المصيرية على أرض السنغال الجميلة حيث أتيحت لنا فرصة طيبة لأن نبحث ونقيّم مجمل القضايا الملحة التي تعيشها اليوم الأمة المسلمة بالإضافة إلى القضايا العالمية المعاصرة وأن نحدد آفاق تطور شعوبنا سائلين المولى القدير أن يوفقنا فيما نضطلع به من المسؤولية وأن يسدد خطانا بعنايته الربانية فيما نحمله من الرسالة.
أود أن أعرب عن خالص شكري وتقديري للأخ العزيز عبدالله واد رئيس جمهورية السنغال على كرم الاستقبال واستضافة المؤتمر بحسن التنظيم والرعاية.
اليوم يعقد المسلمون جميعاً الأمل على نتائج عمل هذا المؤتمر ونتمنى أن يجسد هذا الاجتماع الموقر ما تتطلع إليه الأمة الإسلامية من أهداف عظيمة في النمو والتطور.
وإنني أنتهز هذه الفرصة لأعرب عن بالغ شكرنا وتقديرنا لقادة الدول الإسلامية والأمين العام للمنظمة والمؤسسات المالية التابعة لها على مد يد العون الأخوي وتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لحكومة وشعب طاجيكستان بروح من التضامن والمؤازرة للتخفيف من وطأة البرد القارس.
أيها الإخوة الأعزاء،
خلال سنتين قد تم اتخاذ خطوات مهمة لتحقيق برمانج العمل العشري الذي أقرته الدورة الاستثنائية التاريخية بمكة المكرمة.
ولا شك أن معالجة القضايا الملحة التي تضمنها برنامج العمل العشري تتيح لنا إمكانية التصدي للتحديات والأخطار غير المسبوقة وتحقيق التقدم المنشود للعالم الإسلامي برمته.
ولكنه إذا ما قمنا بمقارنة متطلبات البلدان الإسلامية بمتغيرات القرن الحادي والعشرين سيتضح أنه لم تزل غير كافية هذه السرعة وهذه الوتيرة التي نتحرك بها للوصول إلى أهدافنا التاريخية. كما أن البلدان الإسلامية جمعاء لم تتمكن بعد من تحقيق التنمية المستدامة والتقدم المنشود وفق تطلعات شعوبها إلى الرخاء والعيش الكريم.
وهذا نشهده في حال حيث توفرت لدي العالم الإسلامي ثروات وموارد طبيعية هائلة وإمكانيات مالية طائلة والأهم من ذلك هو ما يتمتع به من قدرات بشرية وذهنية عظيمة ومبادئ وقيم حضارية وثقافية سامية.
فأين السبيل إذن؟
إن الهدف الأساسي العظيم الذي ينبغي أن يتوخاه كل بلد إسلامي أو العالم الإسلامي بأكمله هو أن نواكب التقدم الحضاري بخطوات هادفة وهمة عالية وأخلاق سامية وعقول واعية حتى نصبح بالتدريج جزءاً من أهم أجزاء هذا العالم المعاصر.
من الطبيعي أن ضمان المستوى المطلوب لكل بلد إسلامي هو من صلب مهام قيادة ذلك البلد بحد ذاته. إلا إنه من الواضح أن في البلدان التي تعاني من مشاكل مختلفة، منها البلدان الإسلامية في القارة الأفريقية وبعض منها في آسيا لا يمكن تحقيق التنمية والتقدم فيها بدون إقامة أوسع تعاون وتضامن وامتيازات يمنحها الأخ لأخيه تنفيذاً لما جاء في الآية القرآنية الكريمة "إنما المؤمنون إخوة".
فضلاً عن ذلك فإن الاستثمارات الامتيازية في المجالات ذات الأولوية والأهمية الستراتيجية - كالطاقة وفي مقدمتها الطاقة الكهرمائية الأكثر ربحاً وأمناً من الناحية الإيكولوجية وكالبنية التحتية لا سيما البنية الإنتاجية والفنية والتمويهية، والمجال المعلوماتي والمواصلات والصناعة والري والسياحة – ستساعد على تحقيق التقدم نوعياً وإعلاء كلمة الإسلام على الساحة الدولية. وفي هذا السياق بتقديرنا تأتي بصورة جدية ضرورة زيادة القدرات المالية والاستثمارية للبنك الإسلامي للتنمية وصناديق التنمية والمؤسسات الاستثمارية والمانحة. وقد آن الأوان للوصول إلى هذا الهدف التاريخي أن ينبغي لنا وضع برنامج وستراتيجية طويلة الأمد للتنمية الإسلامية تستهدف إلى رقي الإنسان.
وبهذا الصدد يمكن لصندوق التضامن الإسلامي للتنمية أن يكون آلية فاعلة ذات بعد شمولي وأنتهز هذه الفرصة لأعرب عن شكرنا وتقديرنا للمملكة العربية السعودية والكويت وإيران وقطر على تبرعاتها لتكوين رأس مال الصندوق داعياً الدول الإسلامية الأخرى التي لديها إمكانيات مالية أن تسهم في هذا العمل الخير.
إننا نؤيد تفعيل دور صندوق التضامن الإسلامي حتى يتمكن من تقديم العون اللازم فيما نشهده اليوم من كوارث طبيعية كالبرد القارس والزلازل والفيضانات وغيرها من الكوارث التي تؤدي إلى خسائر في الأرواح والممتلكات في مختلف بقاع الأرض منها العالم الإسلامي. وبهذا الصدد علينا أن نستذكر ما صاغته شعراً قريحة المعلم الكبير الشيخ السعدي الشيرازي حيث يقول:
بنو آدم كأعضاء جسم واحد
وإنهم في الخلقة من جوهر واحد.
وإنكم أيها الأخوة الكرام تعلمون جيداً أن العلوم والتكنولوجيا قد أصبحت في هذه الأيام عاملاً من أهم عوامل التقدم والرقي. لكننا لا نقتني بناصية هذا العلم إلا القليل المتواضع. لذا فإن طاجيكستان تقترح أن يتم في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي وإلى جانب تعزيز قدرات المؤسسات العلمية والتقنية الموجودة أن يتم تأسيس صندوق تنمية العلوم والتكنولوجيا الحديثة.
إن تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية سيكون بمثابة مفتاح لمعالجة ما تجابهه الأمة المسلمة من مشاكل كالفقر والأمية وقلة المعرفة. فضلاً عن ذلك ستتاح فرصة للحد بصورة جادة من اتساع القاعدة الاجتماعية التي ترتكز عليها الظواهر المخربة كالإرهاب والتطرف والتعصب وتهريب المخدرات وارتكاب الجرائم المنظمة.
وجدير بالذكر أن هذه الظواهر لها مقومات سياسية واجتماعية عامة تعارض في مغزاها الأخلاق والسلوكيات الإسلامية التي تحمل في ذاتها طابع الاعتدال والبناء. وإن الرسالة الأصيلة التي جاء ينشرها ديننا الحنيف هي بلوغ الإنسان الكمال باعتباره أرقى خلق الله وأعظمه تفضيلاً ليقمع الوسوسة الشيطانية ويتبع الصراط المستقيم الذي هدانا الله إليه. لذا فإن الإرهاب والتطرف من أعداء الإسلام والمسلمين وأن مكافحتهما واجب مهم ومشرف لكل دولة إسلامية وكل مسلم.
أيها الإخوة الكرام،
إننا اليوم نجد أن تطابق المصالح الوطنية لكل دولة إسلامية مع المصالح العامة لكافة المسلمين سيساعد على المضي معاً قدماً نحو مزيد من التقدم والرقي.
وفي ظروف المنافسات والتناقضات وسباق الهيمنة بين الدول العظمى ومراكز ناشئة للقوة للوصول إلى مصادر حيوية وستراتيجية ينبغي لنا ومن أجل الحيلولة دون محاولات التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة أن نعمل بكل دقة ومسؤولية وأن نتخذ تدابير مدروسة حتى نرتقي إلى مستوى نوعي جديد من التضامن الإسلامي.
وهذا الأمر يكتسب أهمية خاصة في بداية القرن الحادي والعشرين حيث تشتد ضراوة الفصائل والدوائر التي تفتعل صدام الحضارات من أجل الوصول إلى مقاصدهم القذرة. وإن الاستخدام المغرض للإسلام وتحريف القيم الإسلامية السامية ونشر الصور المسيئة للرسول الأكرم - صلى الله عليه وسلم- يأتي كل ذلك في سياق تلك المحاولات.
وتؤكد الرؤية العلمية الصحيحة أن الحضارات كلها تحمل النزعة الإنسانية والإنسان غايتها ومحورها الأساسي. وكان من عظمة الحضارة الإسلامية ما صوره ابن العربي في فلسفة "الإنسان الكامل" وما سطره مولانا جلال الدين الرومي في رسالته الخالدة "المثنوي المعنوي" بما يميزه من جاذبية فريدة من نوعها.
ولا بد من التأكيد أن للحضارات الإنسانية العظيمة تجارب طويلة ومفيدة في غاية من الأهمية لإقامة روابط تعاون مع التأثير والتأثر في آن واحد.
أيها الأصدقاء الأعزاء،
نعلم جيداً أن الحضارة الإسلامية أوجدت معايير وتنظيمات اجتماعية كان في صلب مهامها رفع مستوى التقدم الاجتماعي والثقافي وخلق جو بنّاء ملائم لتطور المجتمعات. وإن الكثير من هذه المقومات أقتبست من قبل الحضارات الأخرى لتصبح من أهم أركان الحضارة الإنسانية العامة.
ومن واجباتنا التي لا تقبل التأخير هو تأمين المعرفة الإسلامية العالية وأن تكون المعرفة على مستوى روحية الزمن والانجازات الإنسانية العظمية والرسالة والمسؤوليات العظام التي تتحملها الأمة الإسلامية يواكبها التعاون والتضامن خدمةً للغاية المنشودة والأهداف النبيلة.
وبهذا الصدد بتقديرنا أن الوقت قد حان لكي نعزز دور منظمة المؤتمر الإسلامي في بلورة مجتمع معلوماتي واقعي على أساس من علاقات التعاون والشراكة الحقيقية لجميع الدول الأعضاء. وفي مثل هذا المجتمع يجب أن يتمتع كل فرد بحق الوصول إلى المعلومات والمعارف الإسلامية والمدنية حيث يكون التطورالثقافي والمعنوي والذهني من أهم مقاصد المجتمع المعلوماتي. ومن هذا المنطلق لا بد من سد الطريق أمام محاولات استخدام التكنولوجيا والمعلومات والمواصلات وفي مقدمتها شبكة الإنترنت العالمية لبث الشقاق وزعزعة الأمن والاستقرار في العالم وفي كل دولة على حدة وارتكاب جرائم إرهابية ونشر العنف والفسوق وتعاطي المخدرات والأخلاق الرذيلة.
وإننا، إذ نجدد بهذا الصدد تأكيدنا على دعم مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة حول إدارة الإنترنت، نرى من الضرورة توحيد الصلة بين البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي في المجال المعلوماتي من خلال تفعيل وكالة المعلومات المشتركة ضمن أنشطتها المختلفة.
أيها الإخوة الكرام،
نجد أن أمامنا واجبات ومسؤوليات تاريخية عظيمة الأمر الذي يقتضي أن تتعزز مكانة منظمة المؤتمر الإسلامي كأهم رابط إسلامي يقوم بتنسيق فعاليات المؤسسات والمنظمات الإسلامية المزيدة وتوطيد صلاتها مع الدول الأعضاء لتؤثر في معالجة مجمل القضايا التي تواجه العالم الإسلامي وأن يكون لهذه المنظمة دور بارز على الساحة الدولية وأخيراً أن تكون لها سرعة التجاوب مع متطلبات والمتغيرات التي تشهدها الأمة الإسلامية.
وعرفاناً بالدور البناء لمنظمة المؤتمر الإسلامي في معالجة القضايا الإقليمية والدولية نرى ضرورة توسيع جغرافية نشاطاتها. وبهذه المناسبة ومن فوق هذا المنبر السامي أعبر عن استعداد طاجيكستان لاستضافة بعض من اجتماعات المنظمة
ومن الله التوفيق.
***
كلمة
فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان
في الاجتماع الجمهوري بشأن تنظيم المراسم والتقاليد القومية
والطقوس الدينية
دوشانبه، 24 مايو/أيار 2007م
أيها المواطنون الأعزاء،
الحضور الكرام،
إن الهدف من وراء لقائنا اليوم بكم باعتباركم نشطاء وممثلين عن كافة الشرائح الاجتماعية في البلاد تحملون مسؤولية قيادة الناس في المناطق وتشاطرونهم السراء والضراء هو العودة ثانيةً إلى موضوع تنظيم التقاليد القومية والمراسم الدينية.
وهذا الموضوع منذ ثمانية أعوام كان مدار البحث وآنذاك تم تبني وثائق خاصة بها من قبل رئاسة الجمهورية وحكومة طاجيكستان وتأسست لجنة على المستوى الجمهوري وأتخذت أيضاً ورقة عمل توجيهي، إلا إننا نجد أن ظاهرة الولائم أخذت تبتعد شيئاً فشيئاً عن دائرة معايير الآداب والأخلاق الإسلامية بحيث أصبحت تشكل عقبة جادة أمام رفع مستوى المعيشى وجودته، لا سيما في الأسر الفقيرة التي تزيد نسبتهم عن نصف سكان البلاد.
وهذا الأمر يستمر في حين أن العناية بالشعب ورفع المستوى المعيشي لمواطني طاجيكستان يعتبران من أهم أهداف الدولة والحكومة.
وفي هذا المجال قد تم إنجاز الوثيقة الأولى لستراتيجية تخفيض مستوى الفقر. وكما ذكرت قبل أسابيع في خطابي إلى المجلس الأعلى أن الحكومة، سعياً منها للتوصل إلى التنمية الاقتصادية المستدامة ورفع المستوى المعيشي لشعب طاجيكستان، قد أعدت ورفعت إلى المجلس الأعلى وثيقتين في غاية من الأهمية وهما: الستراتيجية الوطنية لتنمية جمهورية طاجيكستان للفترة لغاية سنة 2015 وستراتيجية تخفيض مستوى الفقر في جمهورية طاجيكستان خلال أعوام 2007-2009.
من الطبيعي أن مبالغ كبيرة سوف يتم صرفها لتحقيق هذين البرنامجين. إلا إنه في الوقت نفسه ينبغي أن ندرك أننا إن لم نقم بتنظيم طقوسنا ومراسمنا القومية والدينية وإزالة الإسراف والتبذير فيها، لن يكون بمقدورنا تحقيق برامج الدولة رغم تخصيص مبالغ طائلة فيها ولن تثمر جهودنا أية نتائج منشودة في قضية تخفيض مستوى الفقر في البلاد.
وكما نلاحظ أن هذا العامل بالذات هو الذي يؤثر على وعي الجماهير ويتسبب لحب المظاهر وفرط الاسراف.
إن حب المظاهر والإسراف والألتزام عن جهل بالتقاليد والمراسم الشعبية والدينية قد أصبح هو الآخر عقبة تحول دون رفع المستوى المعيشي للشعب.
لذلك يجب علينا أن نطهر الطقوس والمراسم من الخرافات والعصبية التي ينكرها المجتمع في الحاضر والمستقبل، وأن نعيد تنظيمها على ضوء إمكانياتنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأن نحتفظ بما هو أهم فيه كجزء لا يتجزأ من ثقافتنا وحضارتنا القومية، بل نطورها تطوراً شاملاً وأن نستفيد بصورة واسعة مما لدينا من المراسم والتقاليد الشعبية القديمة كمرجع من المراجع المهمة في تربية الجيل الناشئ.
وفي الوقت نفسه يجب القول بأن هذه الطقوس والمراسم والتقاليد لا يمكن تنظيمها إن لم نميز بين ما هو أصيل وما هو بديل وإن لم نفهم فهماً صحيحاً قيمته وماهيته الفعلية.
والمشكلة هنا تكمن في أننا لا نرى الهدف النهائي من هذه المراسم القومية والدينية إلا في إقامة الولائم وتناول الطعام، الأمر الذي قد أفقد بعض الشئ من المعنى الأصلية لهذه المراسم والتقاليد الشعبية الحسنة. ويجب أن تكون الطقوس والمراسم عاملاً فاصلاً يرتقي بمستوى المعرفة الإنسانية والوعي الوطني والديني والوحدة وسلامة الشعب الأخلاقية والجسمانية.
وإننا نفهم جيداً أن للمراسم المقامة لدينا ارتباطاً بعدد من العوامل الإيمانية واحترام المعايير الأخلاقية والإنسانية بالإضافة إلى سمعة الانسان والتخلص من ذم الآخرين وما يمارسونه هؤلاء المقربون من ضغوط على الأنسان بهذا الشأن.
أما عدم العمل بالعادات المبتدعة، أي البدع المستقبحة التي استشرت في مجتمعنا يعتبر ابتعاداً عن الإسلام وعدم الاحترام بسنن الآباء وأفعالاً غير إسلامية وغير شرعية.
وبهذا الصدد نجد معظم الناس يقضون حياتهم بإقامة عدد من الطقوس والمراسم واحداً تلو الآخر وهم قلما يفكرون في فحوى وماهية الحياة الأصلية ورسالتهم الإنسانية.
فعلى سبيل المثال يقيم الوالدان منذ ولادة الطفل حتى بلوغه السن السابعة عدداً من الطقوس والأفراح مثل مراسم أول ربط الطفل في المهد والخروج من أربعينية الولادة وأول حلاقة رأس الطفل ووليمة الختان وغير أن كل هذه المراسم تحمل طابعاً أسرياً إلا إنها أخذت في السنوات الأخيرة تخرج عن دائرة الأسر ويتوسع مجال إقامتها ليتحول بذلك إلى محض الإسراف والتبذير.
مع ذلك تبدأ هذه المراسم عادة من مجالس التشاور والنصيحة التي لها ارتباط وثيق بمدى ومستوى إقامة تلك المراسم.
هؤلاء الآباء والأمهات يعتبرون مسألة نمو أطفالهم الجسمي والعقلي من الدرجة الثانية.
وإننا نبذل جهداً في سبيل إعداد جيل ذي علم معاصر واسع المعرفة عالي التخصص عالم اللغات وصاحب المعرفة يستطيع أن يمثل بلده وشعبه على الصعيد الدولي ويخدم باخلاص لتقدم ورقي وطنه العزيز وأرض آبائه.
بيد أن مراسم الختان بالنسبة للمسلمين هي سنة موروثة من رسول الله محمد المصطفى (صلعم) لم يؤمروا فيها بإقامة أيما ولائم. والختان بحد ذاته حسب الفقه الحنفي ووفق التقاليد التي وصلت إلينا عن آبائنا عمل إعتيادي بحت لا يتطلب فيه إنقاق يذكر أوإقامة أيما وليمة.
وفي أكثر البلدان العربية وأيران وأفغانستان وباكستان يجري الختان في الفترة من اليوم الثامن إلى اليوم الأربعين من مولد الطفل دون أيما وليمة وهذه الفترة لإجراء هذا العمل غير ضار سواء من الناحية النفسية أومن الناحية الصحية. إذن فقد يسأل سائل فلماذا تقبل شعبنا هذه السنة الإعتيادية كمراسم وينفقون فيها مبالغ لا معنى لها؟
ومن الطبيعي أن الولد أعز نعمة ربانية وليس أعظم منه حظاً للأبوين إطلاقاً. ومن واجبات الأبوين المقدسة قبل كل شئ أن يربي في الولد أخلاقاً سامية وآداباًَ حسنة وحب الوطن.
ولكن شعبنا قد اصبح من التقليد أن يقدم بمجرد ولادة الطفل على إقامة عشرات من المراسم والولائم اللازمة وغير اللازمة وحمل أعباء إنفاق لا مبرر له.
وحسب البيانات الصادرة عن لجنة الدولة للإحصاء أن لإقامة ولائم الختان البالغ عددها سنوياً بمعدل مئة ألف وليمة يتم إنفاق ما يزيد عن 300 مليون ساماني ويتم ذبح ما يقارب 200 ألف من المواشي من الأبقار والأغنام.
كما أن ولائم عقد النكاح قد تجاوزت حدودها وهي تثير مشاكل لأبوي العروسين وتتسسبب للهجرة وعمالة أعداد كثيرة من المواطنين، لا سيما الشباب في بلدنا.
وفضلاً عن ذلك أخذت مراسم عقد النكاح يتضمن عدداً من الولائم بمناسبة الخطوبة وطلب المصاهرة بكسر الخبز وعقد الخطوبة وحمل جهاز العروس وعرض جهاز العروس (وفي بعض النواحي عرض ملابس العريس أيضاً)، ووليمة غربلة الدقيق وضيافة صويحبات العروس وضيافة أصحاب العريس وعقد القران الرسمي والنكاح بالطريقة الإسلامية ووليمة الصبح من الطرفين والوليمة الزفاف في المطعم وإدخال العروس إلى بيت العريس ورؤية العروس واستضافة الصهر واستضافة أبوي الصهر ووليمة صب الزيت ورؤية البنت وما أشبه ذلك من التقاليد المكلفة ليس كل أسرة طاجيكية تقدرعلى إقامتها.
وهنا يطرح السؤال نفسه هل هنالك ضرورة إلى كل هذه الولائم المشار إليها أعلاه والتي تقبلت من قبل الناس كمراسم؟
وفي البلد لعام 2007 يشكل صندوق صرف الرواتب 6ر1 مليار ساماني حيث يكون حوالي 500 مليون ساماني من حصة العاملين في مؤسسات تتقاضى الرواتب على حساب ميزانية الدولة.
واليوم معدل أجور العاملين شهرياً في حقل الإدارة 204 ساماني وفي مجال العلم – 135 وفي مجال التعليم – 106 وفي مجال الصناعة – 265 وفي مجال النقل – 320 وفي مجال البناء – 335 وفي مجال الاتصالات – 350 و في مجال الزراعة 36 ساماني.
وفي مثل هذه الظروف لماذا هذه الولائم الظاهرية الشكل مثل ضيافة صويحبات العروس وأصحاب العريس وطعام الصبح واستضافة الصهر وأبويه ننسب كل ذلك إلى المراسم والتقاليد القومية ونجعل إقامتها حتمية للجميع؟ والناس اليوم بما يتقاضونه من أجور أومرتبات تقاعدية متوسطة يقيمون هذه الولائم على أي حساب ولمصلحة من؟
و يعلم الجميع أن 10 إلى 15 سنة من قبل لم يكن بعض هذه الولائم موجوداً على الإطلاق.
مثلاً كانت مراسم استضافة الصهر من المراسم الخاصة بعدد من النواحي بولاية صغد وبعض المدن والنواحي بولاية ختلان والنواحي التابعة للمركز شاعت في كل أنحاء البلاد كظاهرة جديدة تقدم الدعوة لحضورها إلى ما يقارب ألف شخص.
وطبعاً سيكون من الأحسن بدلاً من ذلك العمل التافه وضيافة الناس أسبوعاً بأكمله أن نقوم بتجهيز العروسين بما يحتاجانه من لوازم البيت حتى لا يلاقيا صعوبة في إدارة شؤون اسرتهما الجديدة.
وحسب الإحصاءات يقام في البلاد بمعدل 60 ألف عرس سنوياً يتم فيها فقط ذبح أكثر من 300 ألف من الأبقار والأغنام والتكلفة العمومية فيها تقدر 770 مليون ساماني.
والكل يعلم جيداً أن الزفاف من مراسم الأفراح وكل شاب وشابة وكل أب وأم يحلم بحلول هذا اليوم السعيد. ولكنه ليس ينبغي أن يصبح منبراً للتظاهر والتفاخر وكسب الشهرة الزائفة والسمعة المصطنعة.
ويقول الناس واقع الحال أن الذين يبادرون بإقامة الولائم التافهة المكلفة هم أصحاب المناصب وموظفو الدولة والتجار ورجال الأعمال وبعض من رجال الدين.
إنهم بهدف التظاهر والتفاخر قد جعلوا الاحتفال بالميلاد من المراسم المقامة بين الناس. وفي السنوات الأخيرة نرى الحفلات بيوم الميلاد والتي لا تمت بأية صلة بتقاليدنا القومية قد أصبحت وليمة حتمية يستخدمونها كوسيلة لجمع الهدايا الثمينة.
وبهذا الصدد أود التذكير بأن الاحتفال بأيام الميلاد الميمون للعلماء والشعراء والكتاب والفنانين والشخصيات المرموقة في الدولة يكون من المناسب أن تجري في إطار محفل علمي أدبي واحد.
ما عدا ذلك فإن إقامة ما تم رسمه من المآدب والولائم الفاخرة بمناسبة تسلم الرتب وجوائز الدولة ودبلوم الجامعات والدفاع عن أطروحات الدكتوراه يعتبر من أعمال التظاهر والتفاخر أيضاً.
كما أكدت آنفاً فإن مبادرة المربيات في رياض الأطفال والمعلمين في المدارس المتوسطة للاحتفال ببعض المناسبات المدرسية قد خرجت هي الأخرى عن نطاق المدارس لتصبح ولائم ومجالس خاصة.
هذه المناسبات تبدأ في رياض الأطفال بحفلات "وداعاً يا روضة" لتنتهي بحفلات "الجرس الأخير" في المدارس وهي قد أوجدت مشاكل جمة للآباء والأمهات. وفي الوقت الحالي يتم اتخاذ تدابير محددة بهذا الشأن وهي في طريقها إلى التحقيق.
آخذاً بنظر الأعتبار كل ذلك أود أن أؤكد أننا ولأجل المصلحة العامة لشعب طاجيكستان ينبغي أن نستفيد من كل الإمكانيات لنسد في أقل مدة طريق الإسراف والتبذير في المراسم والولائم.
أيها المواطنون الكرام،
نحن الشعب الطاجيكي لنا تاريخ غني جداً وحافل بالعبر وإن تراثنا الثقافي فريد من نوعه وتاريخ حضارتنا أنموذج سامٍ للجميع. ورغم ما كان من النزول والصعود فإن للقيم في دولة الطاجيك مكانة خاصة في التاريخ والثقافة السياسية الوطنية والعالمية.
والإسراف من أقبح الضلالات يبدأ من عدم معرفة الذات. يجب الفصل بين الحق والباطل والحلال من الحرام. والقومية الطاجيكية لها كامل الحق في معرفة ذاتها وإن معرفة الذات أن تعيش عيشة لاضرر فيها ولا ضرار.
وفي هذا السياق سيكون لنا في المعرفة الذاتية التاريخية أهمية حياتية. وفي حقيقة الحال أن معرفة التاريخ وأخذ الدروس والعبر منه مهم لقضية تشكل هويتنا القومية. وإن لتفاصيل التاريخ كافة أهمية لا يستهان بها في التقدم وتحقيق التطلعات الوطنية.
علينا أن نتعلم من ماضينا ثقافة الاقتصاد في الصرف حيث أن تراثنا الطاجيكي القومي حافل بالحكم والعظات التي تنفي الإسراف. كما أن تقاليد آبائنا وعاداتهم تروج هذه الثقافة بالذات.
وتتم الدعوة إلى الله في هذه المراسم بكل حرية وتوسعت رقعة أدوار رجال الدين وتتقوى الدعوة إلى عمل الصدقات والخيرات.
وخلال السنة المنصرمة جرى في طاجيكستان حتى 30 ألف مراسم العزاء ذبح فيها أكثر من 200 ألف من الأبقار والأغنام ومجموع ما تم صرفه في هذه المراسم كان 250 مليون ساماني.
وهل يوافق هذا الإسراف الشريعة الإسلامية والثقافة الإنسانية؟ وهل من المناسب أن نستحدث يوماً بعد يوم مراسم وطقوس جديدة لنحملها كمصيبة أخرى على جمهور الناس ؟
مما يثير الأسف أن الأئمة ورجال الدين ولأسباب غير معروفة ألبسوا بعض البدع المراسمية باسم الخيرات لباس الشرعية. وأنا على سبيل المثال أفهم جيداً ما هي أهمية الجنازة. إن الإسلام يكرم الإنسان حياً وميتاً وأن تواري الميت إلى الثرى حسب العقيدة الإسلامية والصلاة على روحه والدعاء له وما شابه ذلك من واجبات الأحياء وفي مقدمتهم أهل الميت.
وكما يشرح العلماء إن الأنسان تنفيذاً لوصية الميت ولكن تطوعاً منه يصنع الطعام ويطعم اليتامى والفقراء والمساكين. ومع مر الأيام أصبح من العادة استدعاء الفقراء إلى بيت الميت لإطعامهم ولا شك أن هذا الأمر عمل خير. ولكننا نجد أن هذا الأمر تحول تدريجياً إلى عمل قبيح تقدم الدعوة إلى جمع غفير من الأثرياء وميسوري الحال.
أما مراسم السبعة والأربعين والسنة فتحولت بدورها إلى ولائم تصرف فيها أموال طائلة تقصم الظهر.
والجميع لا بد أن يعلم شيئاً واحداً وهو أن الخيرات والصدقات التي تقام في هذه الأيام لا صلة لها بالشرع وفي هذا الشكل الذي يجري لا يمكن أن نسميها إلا إسرافاً وعملاًً قبيحاً. ومن المسلّم أن الخيرات والصدقات ليس لها زمان أومكان خاص بها وهي حق للفقراء والمساكين واليتامى ومن شابههم في ذلك. وإن بلغت الصدقة محلها سيجزى عنها لا شك فيه ودعاء الخير بإذن الله يستجاب لمغفرة وشفاعة الأموات.
وإنني لعلى ثقة بأن سبباً من أسباب سلبية التعاطي مع المراسم هو التفهيم الغير الصحيح لماهية الدين.
وإن الصدقات من حيث المغزى يمكن أن تساعد في إزالة الفقر ولكننا نرى عكس ذلك في مجتمعنا بحيث أن الصدقات تحدث الفقر وتعقد ظروف الناس الاجتماعية.
ومن الخطأ مبدئياً ربط الصدقات بالمراسم. وإن هذه العادة السلبية ليس فقط تتعلق بعقلية شعبنا بل أن معظم رجال الدين أيضاً يفكرون بنفس العقلية.
إنهم قد أخضعوا حياة الناس لهذه المراسم وأن بعض الأئمة ورجال الدين يضفون لهذه المراسم طابعا فكرياً يمررون خلالها مقاصدهم الأيدولوجية والسياسية. وهنا الناس البسطاء براء من ذلك.
واليوم غدا الاقتصاد في الصرف والاستفادة الرشيدة من الإمكانيات المالية ضرورة حياتية لكل فرد ولكل أسرة. وللضرورة حكم في الشريعة يعلمها رجال الدين جيداً.
يتوجب علينا تنظيم المراسم والتقاليد الشعبية ونخلص المراسم من مخاالب الإسراف. وهنا لرجال الدين دور كبير طبعاً.
والكل حسب العقيدة الإسلامية ينبغي أن يكون في طلب الرزق الحلال. وهذا الأمر يؤكده الله تعالي مراراً في كتابه العزيز. ومن وجهة نظر الإسلام يتعلق كسب الحلال بالجميع حتى بالأنبياء. ومن هنا كان أنبياء الله أصحاب حرف يكسبون منها لمعاشهم.
ولقد كان آدم عليه السلام مزارعاً ونوح نجاراً وإدريس خياطاً وصالح تاجراً وداود صانع الدرع وسليمان صانع الزنابيل وموسى وشعيب ومحمد عليهم وعلى نبيينا أفضل الصلاة والسلام كانوا رعاة للغنم.
طالما لم يكن الدين حرفة ولم تكن النبوة وخدمة الدين مصدراً لرزق الأنبياء فأين منه عباد الله الآخرون، خاصة رجال الدين الذين عن علم أو جهل لا يئتمرون بهذا الأمر الإلهي.
وفضلاً عن ذلك وفي زيارتي الرسمية إلى جمهورية مصر العربية في شهر فبراير/شباط الماضي لاحظت أن الطلبة الطاجيك الدارسين في جامعة الأزهر الشريف بعد التعليم الديني قد أدركوا أن الدين ليس بحرفة ولهذا تقدموا إلينا بالطلب أن نخصص لهم منحاً دراسية لتعلم الحرف والمهن في الجامعات المصرية.
إذن، فإن طلب الرزق وجعل العمل وسيلة لذلك قانون لحياتنا وأمر من أوامر الله. وفي هذا الشأن ما أحسن ما قاله مولانا جلال الدين بلخي:
إن تتكل فاتكل على العمل
واكسب ثم اعتمد على الجبارِ
وفي أيامنا نجد أحدنا ينشغل بالإسراف باسم الصدقات متفاخراً ليثير الحسد واللعن لدي أفراد المجتمع. والآخر يقول إن الله هو الرزاق وهو لا يزاول العمل المثمر. والآن نرى أن ما أكثر الأوجه لإسرافنا في الولائم والمراسم الشعبية.
أ ليس من الممكن أن تكون الزكاة والصدقات كسابق عهدنا بها وما هو معمول به حالياً في البلدان الإسلامية أن تجمع وتوزع بطريقة منظمة إلى مستحقيها؟
لذا فإنني أقترح لجمع وإيصال الزكاة والصدقات إلى محلها أي إلى مستحقيها أن نؤسس الصندوق الاجتماعي الخيري في طاجيكستان.
ويكون الصندوق عند الضرورة ووفق ما يراه ممثلو شرائح المجتمع وأصحاب الزكاة والصدقات يوزع الأموال المجمعة: أي يطعم فريقاً من الناس أو يوفر الملابس والأدوية لدار لليتامى ومستشفى أو يسدد مستحقات أسرة فقيرة بقاء صرف الكهرباء والماء أو يمد أنابيب الماء أو خط الكهرباء إلى قرية أو محلة أو يبني جسراً أو مدرسة وداراً لليتامى ويقوم بأعمال خيرية أخرى.
كذلك تكون رعاية وتبني اليتامى والمساعدة إلى المدارس والمستشفيات ودور اليتامى وشق القنوات والآبار وتوفير مياه الشرب للمواطنين وري الأراضي وبناء أو شراء بيوت للمساكين وبناء دور لليتامى وذوي العاهات والحمامات وإرشاد الناس إلى الأعمال الخيرية سيكون من جليل الأعمال التي يقوم بها هذا الصندوق.
ولأجل رفع الشبهات يجب أن يتمتع نشاط هذا الصندوق بشفافية أي أن تكون عملية جمع وتوزيع الأموال تجري تحت إشراف الممثلين عن تنظيمات المجتمع المدني والمجالس الاجتماعية وجماعات المسلمين وأصحاب الصدقات والخيرات.
يقول سبحانه تعالى في سورة البقرة:
"...ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب" (الآية 177)
وإن رعاية اليتيم كان عند رسول الله (صلعم) من أحسن الأعمال للإنسان كما نقل عن أنس قال قال رسول الله (صلعم):
من ضم يتيماً فكان في نفقته وكفاه مئونته كان له حجاباً من النار يوم القيامة ومن مسح برأس يتيم كان له بكل شعرة حسنة.
وهذا أصل مهم تتعلق بماهية الدول الاجتماعية. إذن فإن العمل الذي أقدمنا عليه بإزالة الإسراف يطابق نصوص دستور جمهورية طاجيكستان من جهة ومن جهة أخرى لا ينافي أحكام القرآن الكريم.
أما الإسراف الذي يخص المراسم والطقوس المقامة عند شعبنا ليست له ماهية اجتماعية إطلاقاً ومن هذا المنطلق تناولنا مشكلة رفع الإسراف والتبذير عن المراسم والطقوس وتنظيمها الاجتماعي لنعتبرها قضية دينية وقومية في آن واحد.
لذا فإن مكافحة الإسراف فرض وواجب على جميع المسلمين في البلاد. لأن معدل ما ينفقه شعبنا من المبالغ عند إقامة مراسم العزاء والأفراح سنوياً تؤلف 5ر4 إلى 5 مليار ساماني. في حين أن تكون ميزانية الدولة 3 مليار و300 مليون ساماني.
ويعيش اليوم في البلاد مليون ومئة ألف أسرة، منها 500 ألف أسرة فقيرة و527 ألف متقاعد و134 ألف معتوه بما فيه 19 ألف طفل معتوه و68 ألف أسرة مسكينة و118 ألف طفل من الأسر المسكينة و9 آلاف عجوز بدون معيل.
كما أن هناك 77 مدرسة لليتامى و11 دار للعجائز والمعتوهين يضم كل ذلك 13 ألف شخص.
ما عدا ذلك يتم صرف 4ر1 مليار ساماني أي بنسبة 42 بالمئة من ميزانية الدولة في المجالات الاجتماعية. ولدفع رواتب التقاعد يصرف 355 مليون ساماني فقط وهذا لم يزل قليلاً.
وفي مثل هذه الحالة لو كانت هنالك معرفة صحيحة وإرشاد ديني حقيقي لما كان الإسراف يتحول إلى قضية اجتماعية.
وإذا صرفنا جزءاً من هذه البمالغ الكبيرة في عمل الخير والإحسان كان يتحسن الوضع الاجتماعي تتخفف أعباء معيشة الشعب.
وكل حكم شرعي يصدر لأهل السنة والجماعة يجب أن يستفاد منه بصورة عقلانية لتيسير حياة المواطنين في البلاد.
يجب أن أذكر أن أقل إسراف يلاحظ بين سكان حنفي المذهب في الخارج يتم الحد منه من قبل الفقهاء وعلماء الدين.
وأهم ما فيه أن في نمط حياة الدينية والمراسمية لشعوب تلك البلدان تلاحظ فيه مظاهر الإسراف بل أن مراسمهم الدينية بسيطة وقليلة المصرف ومن هذا الجانب يمكن أن يكون ذلك قدوة لنا.
مثلاً إن شهر رمضان والعيدين – الفطر والأضحى المباركين فرصة للمسلمين للقيام بالإحسان والخير تزداد في هذه البلدان الخيرات والصدقات وتنزل الاسعار في الأسواق في حين نجد عكس ذلك في أسواق بلادنا حيث ترتفع فيها أسعار السلع الاستهلاكية والأغذية.
وفي إطار أسفاري إلى البلدان الإسلامية والعربية كنت تناولت هذا الموضوع مع شخصيات محترمة في تلك البلدان. إنهم كانوا يؤكدون شيئاً واحداً أن نئتمر بكل ما أمر الله به وسنه رسوله.
يقول الله تعالى في سورة الحج الآية 78 من كتابه العزيز إنه
"وما جعل عليكم في الدين من حرج" وقال في سورة النساء الآية 36 "...وبالوالدين إحساناً وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب الجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم..."
يتضح من هنا أن الإنسان يجب عليه الإنفاق للوالدين وذوي القربى والمساكين وأن يحسن إليهم على الدوام. وإن أداء ذلك واجب على الأولاد. أما بعد الموت قد يأخذ الخير والإحسان معنى آخر. وبعد الموت يحق عليهم الدعاء فقط.
والقيام بعد وفاة الوالدين بصرف الأموال الكثيرة وإقامة مختلف الولائم المكلفة المؤدية إلى الإسراف لم يأت فيها حكم شرعي إطلاقاً.
(وهناك مثل سائر بين شعبنا يقول: "الحي ذليل والميت عزيز" وهذا المثل معروف يدل على أن نهتم بالإنسان في حياته).
وبهذا الصدد أود أن أذكر ولائم "قراءة المولود" المقامة في البيوت بمشاركة علماء ديننا المعروفين. ووفق المعلومات المتوفرة أن رجال الدين هؤلاء قد أسسوا فرقاً لقراءة الأمر بالمعروف ويرتلون في تلك الولائم بالتناوب حيث تبلغ اليوم أجرة خدماتهم هذه ألفي دولار أمريكي.
وإلى جانب ذلك أصبح من التقليد عند حجاج بعض النواحي نزعة التظاهر والتعالي عن سائر الناس البسطاء حيث أنهم كفريق يقيمون ما يسمى "ضيافة الحاج" باستدعاء دائرة واسعة من الناس.
وإن ازدياد عدد المراسم أثار نشوة بعض رجال الدين بحيث أنها غدت تلهيهم عن ماهية وفحوى القيم المتمثلة في المراسم الدينية في الإسلام ليجعلوها في بعض المناسبات إلى ساحة لتبليغ الأفكار المتطرفة.
ولا بد أن أشير إلى أن قضايا التبليغ والنشر دونما نظام لا توجد في الدول الإسلامية الأخرى كما هو الحال في بلادنا.
وقد بلغ الأمر حداً أن كل من يريد سيلقي ما يخطر بباله من المواعظ والخطب في تجمعات مثل مراسم المولد النبوي وحتى في صلاة الجمعة.
وحتى أن مراسم الدفن ازدادت فيها الخطب والمواعظ التي لا علاقة لها بالمناسبة ذاتها.
لاحظوا بأنفسكم، هل تجدون في أي من البلدان الإسلامية مثل هذه الفوضى؟ والمملكة العربية السعودية التي تعتبر مهداً للإسلام والإسلام فيها ركن للدولة لا يحق للخطيب أن يلقي خطبته بدون المصادقة عليها من قبل الجهة المعنية بالدولة ولا يتجاوز الخط المرسوم له في موعظته.
لماذا في بلادنا يظل هذا المنبر الأكثر حساسية لأحد أركان المجتمع المعنوية بلا إشراف وأن تبقى الأبواب مفتوحة ليتم باسم الإسلام تبليغ عقائد غريبة.
ولكم إمكانية الاستنتاج بعد أن تستمعون إلى ما يباع في الأسواق من المواعظ والخطب المسجلة في الأقراص.
وفي الوقت نفسه يتم نشر وتوزيع كتب وكراسات كثيرة بطرق غير قانونية الأمرالذي قد يثير وضعا غير مستقر في البلاد. وإن الدولة حرصاً منها على ضمان الأمن والاستقرار في المجتمع وفي إطار القوانين النافذة لها صلاحية أن تبدي اهتماماً بنشاطات المؤسسات الدينية.
كما أن المسؤولية تقع مباشرة على المركز الإسلامي ومجلس علماء الدين في طاجيكستان الإشراف على نصوص الخطب والمواعظ المعدة للإلقاء.
ولذلك وفي حالة مخالفة قانونية في تلك الخطب والمواعظ يجب على الجهات المسؤولة في السلطة أن تنظر بعمق في مدى تلك المخالفات للدستور والقوانين النافذة في طاجيكستان.
الحضور الكرام،
إن تعاليم الإسلام لا تعارض العلم والمعرفة، بل أن هنالك بالعكس مجموعة من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة تحث المسلمين على التعلم والتثقف.
لأن المسلم الذي لم يتقوم بالعلم والمعرفة سوف ينزلق إلى مستنقع الخرافات والتعصب والجهالة.
حين السفر إلى البلدان الإسلامية لا سيما جمهورية مصر العربية وأثناء اللقاء مع الشخصيات السياسية والعلمية المعروفة بالإضافة إلى طلبة طاجيكستان الدراسين في جامعة الأزهر الشريف كانوا هم قد أبدوا قلقهم من مستوى علم رجال الدين في بلادنا ونظام التعليم الديني والمناهج التدريسية في المدارس الدينية وطلبوا إلينا إصلاح ذلك.
لذا نرى من الضرورة أن نضمن نشاط الجامعة الإسلامية في طاجيكستان فيما بعد على حساب ميزانية الدولة وأن نطابق مناهج التعليم فيه بمعايير التعليم العصري حتى يكون الطلبة فيها إلى جانب الدين والشريعة يدرسون اللغة والأدب الطاجيكي وتاريخ الشعب الطاجيكي والتكنولوجية المعلوماتية المعاصرة والفلسفة والمنطق وعلم الثقافة واللغات الأجنبية أيضاً.
وبهذه الوسيلة نستطيع أن نرفع من شأن الجامعة الإسلامية في طاجيكستان في إعداد خدَمة الدين والإخصائيين في علم الاجتماع وأن نجلب الخريجين منها إلى العمل في جميع المؤسسات ليشاركوا في إعمار طاجيكستان.
فعلى هذا الأساس يتوجب على أكاديمية علوم طاجيكستان ووزارة المعارف بالتعاون مع المركز الإسلامي في طاجيكستان أن يدرسوا مدى إمكانية إدخال النظام التعليمي العصري إلى جامعة الإمام الترمذي الإسلامية وتحسين المناهج التعليمية فيها وفي المدراس الدينية الأخرى في البلاد وتقديم مقترحات وتوصيات بهذا الشأن إلى حكومة جمهورية طاجيكستان.
وتكلف الحكومة وأكاديمية علوم طاجيكستان إعداد وطبع ترجمة القرآن الكريم بالغة الطاجيكية المعاصرة وفقاً للمذهب الحنفي في أقرب فرصة على حساب صندوق الاحتياط لدي رئاسة الجمهورية وأن يوزع جزء منه إلى المواطنين كهدية رئيس الجمهورية عشية يوم الاستقلال وحلول شهر رمضان المبارك.
كما نكلف بأن يتم في السنة المقبلة إعداد ونشر كتاب "هدايه شريف" لبرهان الدين المرغيلاني.
يجب التأكيد على أن هدفنا الأساسي من هذه التدابير ليس إلا رفع مستوى الثقافة الدينية للمواطنين. فلتفهم الأجيال القادمة ماهية ومعاني الآيات الربانية فهماً صحيحاً وأن تعمل عند إقامة المراسم والطقوس القومية والدينية حسب ما جاء في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والفقه الحنفي.
أيها الأصدقاء الأعزاء،
إن التعصب والخرافات والنزعة المراسمية لشعبنا تنبع من قلة المعرفة الدينية. وإن كمال معرفة الشعب يتعلق بمدى تعلم القيم العلمية والأصالة الثقافية والتراث التاريخي بالمقارنة إلى تاريخ العالم والعلوم الحديثة. حينئذ نتمكن التخلص من المشاكل المعنوية والنزعة المراسمية.
علينا الاستفادة العقلانية من احسن القيم الموجودة في المراسم والطقوس القومية والدينية لأجل سعادة وهناء الشعب ورفاهيته وتخفيض مستوى الفقر. وبهذه المبادرة الخيرة نبدأ الإصلاح الاجتماعي الجاد في البلاد.
كما تتذكرون جيداً أنني سنة 1992 في الدورة السادسة عشر للمجلس الأعلى لجمهورية طاجيكستان عندما أنتخبت رئيساً للدولة حلفت بأن أفدي بروحي لكي أحمل السلم والاستقرار إلى الشعب.
وبعد تحقيق كامل السلم والاستقرار وضعنا من أولويات أهدافنا تحقيق الاكتفاء الذاتي في الطاقة والخروج بطاجيكستان من المأزق المواصلاتي وتحقيق الأمن الغذائي.
ولا يخفى على أحد في البلاد أن من أهدافنا الستراتيجية هو الوصول إلى إنشاء المحطات الكهرمائية الصغيرة والمتوسطة والمباشرة بمد خطوط نقل الكهرباء والإعمار وبناء الطرق والأنفاق والجسور.
وإن طاجيكستان التي كانت ولايتان كبريان فيها في الماضي القريب لم تكن تربطهما المواصلات بالعاصمة إلا ستة أشهر في السنة قد أصبحت الآن موحدة مترابطة طوال السنة وفتحنا طرقاً دوليا تحيط بها من أطرافها الأربعة. ونحن الآن بصدد تحقيق مشروع الاستقلالية الكاملة في مجال الطاقة أيضاً.
لأنه على أساس دستور جمهورية طاجيكستان تكون مسؤولية مستقبل الدولة والشعب أمانة على عنقي.
وكذلك بحكم الآية 59 من سورة النساء في القرآن الكريم فرض على المسلمين الإطاعة لله وللرسول لأولي الأمر منهم. وإدراكاً مني لهذه المسؤولية العالية أعلن الآن أمامكم أنتم الممثلين عن كافة المجالس المحلية والمدن والنواحي والولايات بأنني أرفع إلى مجلس النواب في المجلس الأعلى بجمهورية طاجيكستان مشروع "قانون جمهورية طاجيكستان بشأن تنظيم التقاليد والأعياد والمراسم" للنظر والبت فيه.
إن مشروع هذا القانون قد تم وضعه مع الأخذ بنظرالاعتبار أكثر من 20 ألف طلب ومقترح ورد موقع رئيس الجمهورية في الانترنت وفرق العمل في الحكومة وجهاز الإدارى لرئاسة الجمهورية وتقدم به جمهور الشعب عن طريق شبكات التلفزة وبعد مداولات على أسس قانونية وشرعية ودراسة تجارب البلدان الإسلامية والأوضاع المعيشية لشعب طاجيكستان بتكليف من رئيس الدولة من قبل علماء الاجتماع والأديان والحقوق في البلاد.
ويطلب من المجلس الأعلى لجمهورية طاجيكستان النظر في مشروع هذا القانون بتفحص وتعمق وشمولية.
وقد جاء في القانون المذكور جميع المعايير والمقاييس المطلوبة لإقامة المراسم والطقوس ويدخل حيز التنفيذ بعد مصادقة المجلس الأعلى عليه وتوقيع رئيس الجمهورية ونشره الرسمي ليكون حتمي التنفيذ للجميع بدءاً برئيس الجمهورية وانتهاءاً إلى المواطن البسيط في البلاد.
وكذلك وبهدف تنظيم الإشراف على إقامة المراسم والطقوس القومية والدينية والالتزام القاطع للقانون المتخذ وتنسيق العمل بين اللجان المتخصصة في الولايات والمدن والنواحي يتم استحداث إدارة خاصة بتنظيم التقاليد والأعياد والمراسم لدي الجهاز التنفيذي في رئاسة الجمهورية.
وشكراً.
***
كلمة
فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان
في مؤتمر القمة الإسلامية الاستثنائية الثالثة

مكة المكرمة، 7-8 ديسمبر 2005م
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد رئيس المؤتمر المحترم،
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو رؤساء الدول والحكومات الإسلامية،
أصدقائي الأعزاء،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
إن انعقاد قمتنا هذه الإسلامية الاستثنائية الثالثة في الأرض المقدسة مهبط الوحي ومنطلق الدين الإسلامي الحنيف تظاهرة طيبة نستقرئ منها الخير.
وفي بادئ الأمر أود أن أعرب عن خالص شكري وتقديري للأخ العزيز خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود وللمملكة العربية السعودية شعباً وحكومة على كرم الاستقبال واستضافة المؤتمر بحسن التنظيم والرعاية.
كما يتوجب عليّ أن أقدم شكري وتقديري لدولة رئيس وزراء ماليزيا داتو سيري عبدالله بدوي على رئاسته الموفقة لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورتها الحالية.
إننا نتطلع إلى أن نجعل من هذا الاجتماع الموقر مرحلة نوعية جديدة للتضامن والتعاون المتبادل المنفعة لبلداننا من أجل تحقيق السعادة والنجاح والفلاح والنمو والتقدم المطرد لأمتنا الإسلامية العظيمة.
أيها الإخوة الكرام،
إنه لا يخفى عليكم أن الحضارة الإسلامية قد لعبت دوراً بارزاً في تطور الحضارة الإنسانية بما قدمته من العلم والمعارف والثقافة الراقية والحكمة والأخلاق السامية.
واليوم قد طرأ الكثير على النظام العالمي وعلينا أن نجاري متغيرات العصر مرتكزين على سنن أسلافنا الصالحين ولأجل الوصول إلى هذا الهدف لا بد أن نوظف القيم الإنسانية العظيمة التي يحملها الإسلام في مصلحة تقدم ونمو البلدان الإسلامية.
وفي مطلع القرن الواحد والعشرين تمر الشعوب المسلمة التي يزيد عددها عن 1,3 بليون نسمة بظروف دقيقة للغاية وتعيش مرحلة من أخطر مراحل حياتها، لأن معظم البلدان الإسلامية تعتبر اليوم من البلدان النامية.
ومما يؤسف له أن هناك تصوراً خاطئاً يملي على الرأي العام العالمي بأن السبب في تخلف المسلمين وفقرهم يعود إلى الدين الإسلامي الحنيف ولكن أصحاب البصائر والضمائر السليمة يدركون جيداً أن هذا التصور باطل لا أساس له من الصحة إطلاقاً.
ينبعي أن نؤكد أن المسلمين منذ فجر الإسلام استطاعوا خلال بضعة عقود من الزمن أن يصبحوا من أعظم وأقوى قوة في العالم مما جعلهم طيلة ما يقارب 300 سنة يحددون مصائر الأقاليم الحساسة والمتقدمة وظلوا فيما بعد قوة من أهم القوى السياسية والاقتصادية والثقافية والروحية السائدة في العالم.
وأهم من ذلك أن المسلمين قدموا للعالم حضارة راقية عظيمة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، حيث أن الحضارة الإسلامية قد تمخضت عنها ثقافة التضامن والتعاون لترتقي إلى أعلى مستوياتها لم يكن ينعم في ظلها المسلمون وحدهم فحسب، بل أتاح ذلك لليهود والنصارى وعباد النار والأصنام أن يحتفظوا بأصالتهم التاريخية والدينية والقومية والوطنية وأن يقيموا أوسع علاقات اجتماعية بينية لأن الثقافة الإسلامية بحد ذاتها هي ثقافة إنسانية مبنية على حب الإنسان وكرامة الإنسان.
وقد كان من معايير حضارة الإسلام الجلية والقيمة فعلاً هي روح الإبداع المعنوي والثقافي والعلمي والأخلاقي والاجتماعي والتي بزغت في ظلها عشرات من النوابغ والعظماء أناروا العالم بعقولهم النيرة.
وبفضل قابلية الانفتاح إلى الحضارات الأخرى وروح التسامح انتفعت شعوب العالم قاطبة بالتراث العلمي والفلسفي والطبي والرياضيات والطبيعيات والثقافة القديمة إضافة إلى ما أبدعته هذه الحضارة بالذات من المنجزات العظيمة.
وكانت البلدان الإسلامية طيلة تاريخها العريق من أهم جسور للتواصل الإقليمي اقتصاديا وسياسيا وثقافيا يعود لها الفضل في تكوين العالم الموحد المتماسك وإقامة نظام عصري للعلاقات بين الأمم.
وبتقديري أن العامل الأساسي لهذه القفزة التاريخية كان يكمن في مدى تمسكنا بروح الإبداع وجذور الإسلام العميقة والحرص على التواصل التاريخي والثقافي وترسيخ الوحدة والتضامن والتعاون البناء.
والواقع الذي نعيشه اليوم هو ما نراه من محاولة الآخرين إلحاق الإرهاب والتطرف والعنف إلى الإسلام والادعاء بأنه خطر على العالم المتحضر، لذا يترتب على جميع الدول الإسلامية العمل المشترك لمكافحة ظواهر الأصولية والتطرف والإرهاب.
ونلاحظ أن هنالك بعض المنظمات والمؤسسات العاملة تحت غطاء الإسلام وهي من حيث الظاهر صنيعة أيدي المسلمين تسفك من دماء المسلمين الزكية وتزعزع الأوضاع في البلاد الإسلامية وتنال من سمعة الإسلام الأمر الذي لا يخدم سوى أعداء الإسلام.
وإننا على ثقة راسخة بأن الإرهابي لا يمت بأية صلة لا بالأعراق ولا بالمذاهب ولا بالأوطان إطلاقا وإنه عدو الله وعدو عباد الله.
لذا ينبغي علينا أن نكشف معاً النقاب عن وجوه هؤلاء الأعداء وأن نستنكر أعمالهم التخريبية مهما كانت دوافعها ومبرراتها الشعارات التي يطلقونها حتى نبرئ ساحة ديننا الإسلامي المقدس من فعالهم الشنيعة تلك.
وفي الوقت نفسه ألا يفوتنا أن تطوير المبادئ والقيم الديموقراطية من متطلبات العصر ونعتقد اعتقاداً قويا أن نمط حياة شعوبنا الاجتماعية والثقافية حيث تلتقي فيها الحضارة الإسلامية والديموقراطية تساعدنا في الارتقاء بمستوى نتطلع إليه اليوم شريطة أن تؤخذ بالحسبان المزايا القومية الثقافية والتقاليد والقيم المعنوية لكل منا عند تحقيق المبادئ الديموقراطية المنشودة وفق ما تقتضيه مجتمعاتنا. بعكس الحال سيكون من المحتوم حدوث عدم الاستقرار والأزمات السياسية.
واليوم من أهم شروط معالجة القضايا المعقدة هو الإرادة والعزيمة الراسخة للوصول إلى أهداف تاريخية طويلة الأمد وتحقيق الحياة الهانئة الكريمة لكل بلد مسلم ولكل أسرة مسلمة.
ومن الطبيعي أن تحقيق هذا الهدف ما زال صعبا ولكننا نحن المسلمين بحاجة ماسة إلى ذلك ولدينا ما يمكننا من الوصول إليه بما لدينا من الإمكانيات والظروف المتاحة، لأن بلداننا فيها ثروات طبيعية هائلة مثل الماء والأراضي الصالحة للزراعة والطاقة والمعادن بالإضافة إلى الطاقات الذهنية والبشرية والقيم الوطنية الثقافية وتجارب تاريخية عميقة للتعاون والتآزر.
إذن فإننا قادرون على تحقيق هذا الهدف الكبير وفيه قبل كل شئ يلزمنا أن
نعطي الأولوية في سياساتنا الوطنية للتنمية الاقتصادية والفنية والتقنية والعلمية.
وبطبيعة الحال يمكن ضمان ذلك عندما تكون البلدان الإسلامية باتباعها الفعلي الصحيح للأمر القرآني
"إنما المؤمنون إخوة"
تعمل جاهدة من أجل تحقيق الوحدة الحقيقية وإقامة علاقات تعاون متبادلة فيما بينها.
وفي هذا السياق ينبغي أن تعطى الأولوية لتوسيع النشاطات الاستثمارية للبلدان الإسلامية الغنية في تنفيذ مشاريع اقتصادية عصرية ضخمة في البلدان الإسلامية النامية.
حيث أن مثل هذه النشاطات الاستثمارية من شأنها أن توفر فرصة التطور المستدام ورفع مستوى معيشة شعوبنا إلى جانب الإسهام في معالجة المشاكل الاجتماعية الكثيرة التي تكون بمثابة مصدر للعنف والبلبلة والإفراط وحتى الأعمال الإجرامية والإرهابية ليعود عاملاً للاستقرار والأمن في الدول الإسلامية.
ولا بد من الإشارة إلى أن تحقيق هذه البرامج يزيد من وتيرة النمو الاقتصادي الإقليمي.
وعلى سبيل المثال أن إنشاء بضعة من المحطات الكهرمائية في طاجيكستان التي تمتلك أضخم وأرخص احتياطيات للطاقة الكهرمائية يمكن باستثمار قليل نسبياً أي في حدود 5 إلى 7 مليار دولار يمكن تأمين احتياجات البلدان الإسلامية في آسيا المركزية وباكستان وأفغانستان وجزء من إيران بصورة كاملة بقوة كهربائية رخيصة.
وفضلا عن ذلك سوف يتم استصلاح أكثر من 2 مليون هكتار من الأراضي في أفغانستان خاصة وفي المنطقة عامة وتحسين ظروف الزراعة لملايين الهكتارات من الأراضي وإنشاء عشرات بل مئات من المشروعات الإنتاجية والمرافق الاجتماعية وتوفير البنية التحتية لها.
وأهم ما فيه أن عدد السكان الذين يتم توفير فرص العمل لهم في أفغانستان ذاتها سيؤلف 3 ملايين نسمة وذلك سيكون إسهاما كبيراً من العالم الإسلامي في إعادة إعمار ونمو هذا البلد الإسلامي المنكوب من جراء الحروب.
يجب أن نذكر أن هذا البرنامج سوف يعود بدوره بالمنفعة الإقتصادية المتواصلة للبلدان المستثمرة.
إذا ما كنا تعبيراً عن الإرادة السياسية ومشاعر الأخوة والمساواة استثمرنا السيولة النقدية الغير محدودة ورؤوس أموالنا الطائلة المودعة في بنوك العالم عن طريق توفير الظروف الملائمة وامتيازات مطلوبة في تنفيذ المشاريع الواعدة ذات الأهمية الأقليمية، فسوف نستطيع خلال مدة زمنية قصيرة نسبيا أن نضمن بصورة ملحوظة النمو الاقتصادي المطرد وأن نرفع من المستوى المعيشي لشعوبنا.
إإخوتي الكرام،
إن الرسالة التي نحملها والمسؤليات التاريخية العظام التي نضطلع بها من شأنها أن تمكننا من رسم مستقبل ومصيرشعوبنا والعالم الإسلامي.
ومن هذا المنطلق أرجو بكل صدق واخلاص أن نكون نحن – قادة الدول والحكومات الإسلامية – على استعداد للعمل بإرادة راسخة ومسؤولية عظيمة من أجل تحقيق ما تتطلع إليه الأمة المسلمة لنرسي سوياً قاعدة صلبة لمسقبل زاهر تعيش فيه أجيالنا بكرامة وهناء.
وشكراً لحسن الإصغاء.
|
|
اعلى الصفحة
|
......................................................................
|
| • مقابلات فخامته الصحفية
|
الرئيس إمام علي يتحدث لـ"الرياض":
شهر مارس 2008م
نقدر المساعدات السعودية للمتضررين من البرد والثلوج في طاجيكستان
|
دوشنبه - موفد "الرياض"، محمد السهلي:
أشاد فخامة رئيس جمهورية طاجيكستان إمام علي رحمان بالعلاقات الأخوية والصداقة الحميمة التي تربطه بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والتي ترتكز على الثقة العالية والاحترام المتبادل وحسن التفاهم.
وقال فخامته في حوار مع "الرياض" ان العلاقات الثنائية تطورت بين بلدينا وعززتها توقيع الاتفاقية العامة للتعاون في دوشانبه عام 2003م والتي وفرت أرضية ملائمة لإقامة أوسع علاقات تعاون متبادل، والمملكة بما لديها من امكانيات مالية كبيرة ونظام مصرفي معاصر تستطيع بالاستثمارات والحضور المتميز بأن تسهم في تطوير النظام المصرفي في طاجيكستان بما يعود عليها بفوائد اقتصادية ثابتة طويلة المدى. وأضاف فخامته أن حكومته تنوي فتح سفارة في المملكة في وقت قريب، لتعزيز العلاقات بين البلدين وأن فتح مناطق اقتصادية حرة قريباً في بلاده سوف تتوفر فيها ظروف ملائمة لعمل المستثمرين ورجال الأعمال داعياً الشركات والمؤسسات الاقتصادية والمالية السعودية للاستثمار في بلاده.
وعن شخصية الملك عبدالله بن عبدالعزيز قال فخامته: منذ أول لقاء مع خادم الحرمين الشريفين وجدت في شخصه رجل سياسة ذا حنكة وخبرة وحكمة له مكانته العالية في عالمنا المعاصر ولدينا قناعة بأن المملكة في ظل قيادته الرشيدة سوف تبدي اهتماماً خاصاً بتعزيز العلاقات بين بلدينا.
وأضاف اننا في طاجيكستان نقدر عالياً المساعدات السعودية الإنسانية لإغاثة المتضررين والشعب الطاجيكي المسلم رحب بحرارة وبمشاعر من التقدير والامتنان بهذه المساعدات ولدينا قناعة بأن روح التضامن والمؤازرة التي لقيناها من حكومة وشعب المملكة سوف تسهم في توطيد العلاقات.. فإلى حوار "الرياض" مع فخامة الرئيس إمام علي رحمان..
@ فخامة الرئيس كيف ترون حالة العلاقات السعودية الطاجيكية في الوقت الحاضر وما هو تقييمكم لمستقبل وآفاق تطور هذه العلاقات؟
- شهدت العلاقات الثنائية تطورات مهمة في الآونة الأخيرة. وإن الاتفاقية العامة للتعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والفنية والثقافية والسياسية والرياضية والشباب والتي تم التوقيع عليها بمدينة دوشنبه في شهر مايو 2003م قد وفرت أرضية ملائمة لإقامة أوسع علاقات التعاون المتبادل المنفعة. وعلينا الآن أن نفكر فيما يجب أن نفعله من أجل إيجاد سبل كفيلة بتنمية هذه العلاقات على اساس من المصلحة المشتركة بالإضافة إلى إقامة علاقات تعاون وثيقة في إطار المنظمات الإقليمية والدولية.
وإنني لأعتز بما يربطني بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية - حفظه الله ورعاه - من علاقات صداقة وأخوة حميمة ترتكز على الثقة العالية والاحترام المتبادل وحسن التفاهم ونحن من جانبنا نقيّم ذلك عالياً.
وإلى جانب ذلك نجد أن كلا الطرفين لديه رغبة صادقة في إقامة علاقات تعاون ثنائية تعود بالخير والبركة. ونحن في طاجيكستان وفي إطار الاستراتيجية الطويلة الأمد لتنمية البلاد المستدامة بدأنا فعلاً بتنفيذ مشاريع اقتصادية هامة ومن الطبيعي أن هذه المشاريع تتعلق بالطاقة الكهرمائية إلا أن هذه المشاريع الإنمائية لا يمكن تحقيقها بصورة ناجحة بدون جذب الاستثمارات الخارجية.
وإن المملكة العربية السعودية بما لديها من إمكانيات مالية كبيرة ونظام مصرفي معاصر تستطيع بالاستثمارات المستقيمة والحضور المتميز أن تسهم في تطوير النظام المصرفي في طاجيكستان بما يعود عليها بفوائد اقتصادية ثابتة طويلة المدى.
وفي بلادنا يبدأ عما قريب فتح مناطق اقتصادية حرة سوف تتوفر فيها ظروف ملائمة لعمل المستثمرين ورجال الأعمال. إننا نأمل بأن الشركات والمؤسسات الاقتصادية والمالية السعودية سوف تجد لها مجالات للنشاط فيها بصورة فعالة وملموسة. وخلاصة القول أننا نستشرف بتفاؤل إلى مستقبل العلاقات الطاجيكية السعودية.
@ فخامة الرئيس، أنتم بصدد فتح سفارة لبلادكم في المملكة في غضون الأسابيع القليلة المقبلة. فمن وجهة نظركم ما هو الدور الذي ينبغي أن تلعبه السفارة في العلاقات الثنائية بين البلدين؟
- إن الروابط التاريخية والثقافية بين الشعبين الطاجيكي والسعودي التي تمتد جذورها إلى أقدم العصور تقتضي أن نقيم علاقات ثنائية ترتقي إلى مستوى تطلعاتنا المشتركة نقوم بتنظيمها على مستوى السفارة. وعلى هذا الأساس كان قرارنا بفتح سفارة جمهورية طاجيكستان في بلدكم وفي القريب العاجل بمشيئة الله ستبدأ سفارتنا نشاطها في الرياض.
كما أن حكومة خادم الحرمين الشريفين قررت في سنة 2005تعيين سفير لها غير مقيم في بلدنا ونحن نثمن هذا القرار ونأمل بأن يكون ذلك خطوة نحو فتح سفارة للمملكة في طاجيكستان في أقرب فرصة ممكنة لتكون سفارتانا حلقتي وصل بين الشعبين الشقيقين يجمعهما دين واحد وحضارة واحدة.
@ فخامة الرئيس، كما نعلم أنكم تربطكم بخادم الحرمين الشريفين صداقة وروابط ودية حميمة. متى بدأت هذه الصداقة وماذا تقولون في شخصية الملك عبدالله؟
- هذه الروابط الودية نشأت فيما بيننا منذ 14ديسمبر سنة 1994بعد لقائنا الثنائي على هامش مؤتمر القمة الإسلامي المنعقد بالدار البيضاء (المغربية) بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المؤتمر الإسلامي، وإنني أذكر أن خادم الحرمين أثناء ذلك اللقاء الأول التاريخي كان قد أشاد بسياسة المصالحة الوطنية التي انتهجتها دولتنا ودعا لي خيراً في تحقيق هذه السياسة. وبعد مرور سنتين ونصف سنة على ذلك تم في طاجيكستان بحمد الله توقيع اتفاقية إقرار السلم والمصالحة الوطنية وبعد ثلاثة أيام من هذا الحدث المصيري أي 30يونيو 1997م أتيحت لي كرئيس جمهورية طاجيكستان فرصة القيام بأول زيارة رسمية إلى المملكة. وكنت منذ أول لقاء قد وجدت في شخص الملك عبدالله رجل سياسة ذا حنكة وخبرة وحكمة له مكانته العالمية في عالمنا المعاصر بما فيه العالمان الإسلامي والعربي ولدينا القناعة بأن حكومة خادم الحرمين الشريفين في ظل قيادته الرشيدة سوف تبدي اهتماما خاصاً بتعزيز علاقات التعاون الثنائية مع طاجيكستان.
@ فخامة الرئيس، لقد سارعت المملكة بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين بتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة بالطائرات المحملة بما يحتاجه شعب طاجيكستان لأجل التخفيف من وطأة البرد القارس جراء تساقط الثلوج والذي تسبب في أزمة الطاقة وانقطاع المواصلات في المدن والأرياف. فما هو تقديركم للمساعدات الإنسانية التي تقدمها المملكة لبلدكم طاجيكستان الشقيقة؟
- إننا نقدر عالياً هذا العمل الجليل حيث أن شعب طاجيكستان المسلم قد رحب بحرارة وبمشاعر من التقدير والامتنان لقرار حكومة خادم الحرمين الشريفين لتقديم مساعدة عاجلة تمكنه من رفع عواقب البرد القارس في الشتاء بالإضافة إلى مساعدة مالية قدرها 10ملايين دولار أمريكي لتغطية احتياجات الشعب الأولية من الأغذية والأغطية والأدوية وذلك امتثالاً منها بالمثل القائل "عند الشدائد تعرف الإخوان". لذا فإن طاجيكستان حكومةً وشعباً تثمن عالياً هذه المشاعر الأخوية الطيبة التي تلمسها من المملكة في أيام محنتها التي مرت بها مؤخراً.
وإننا، إذ نعرب عن بالغ شكرنا وتقديرنا، لدينا قناعة بأن روح التضامن والمؤازرة التي لقيناها من حكومة وشعب المملكة سوف تسهم في توطيد ما يربط بين البلدين والشعبين الشقيقين من روابط أخوية طيبة صقلتها الأيام الماضية.
@ فخامة الرئيس، ماذا تقولون عن أعداد المتضررين وما هي احتياجاتكم في الوضع الراهن وكيف وجدتم التنسيق فيما بين شتى المساعي الدولية لرفع عواقب هذه المحنة؟
- إن الوضع المتأزم جراء البرد القارس والشتاء القاسي لم تشهده بلادنا منذ 50عاماً. مما يؤسف له أن البرد الشديد وتساقط الثلوج أياماً دون انقطاع كان من حصيلتها الانهيارات الثلجية وحدوث حالات الطوارئ أدى إلى الخسائر البشرية في بعض الأماكن إضافة إلى خسائر كبيرة في الاقتصاد والزراعة حيث أتلفت المزروعات وحدث خلل في خدمات تأمين الأهالي بالغذاء. وحسب التقديرات الأولية فإن اقتصاد البلد قد تكبد خسائر بحوالي مائتي مليون دولار أمريكي، وفي هذا الوضع القائم حالياً في طاجيكستان فإننا بحاجة ماسة إلى المواد الإنشائية والمحولات الكهربائية وأسلاك نقل الكهرباء، وبذور الغلال والأغذية والأسمدة. وإلى الآن قامت بعض الدول الصديقة والمنظمات الدولية بمد يد العون إلى شعب طاجيكستان ونحن نعرب عن شكرنا وتقديرنا لهذا العون الكريم.
@ فخامة الرئيس، هل من تقصير تلاحظونه في مسار تنمية العلاقات السعودية الطاجيكية وما هي الجهود التي سوف تبذلونها من أجل تدارك ذلك التقصير؟
- كنت قد نوهت رداً على أحد أسئلتكم السابقة إلى تقييمنا لوضع وآفاق تطور العلاقات القائمة بين المملكة العربية السعودية وبين جمهورية طاجيكستان. وبهذا الصدد يكون بودي أن أذكر هنا المبادرة الطيبة التي أطلقها الجانب السعودي حول إقامة ملتقى الأعمال السعودي الطاجيكي الأول. وإنني، إذ أؤيد فكرة إقامة مثل هذا الملتقى، أرى من الأهمية بمكان إذا ما تم تنظيم هذا الملتقى بمدينة دوشنبه حتى يتسنى لرجال الأعمال السعوديين إمكانية التعرف عن قرب على المناخ الاستثماري والمشاريع التنموية الاستثمارية المقترح تنفيذها في طاجيكستان.
@ فخامة الرئيس، إن طاجيكستان بلد إسلامي وهل لديكم رغبة في توفير وتوطيد أسس التعاون الثنائي مع المملكة خدمةً للمسلمين وانتفاعاً بإمكانيات المملكة لتبادل الزيارات لعلماء البلدين؟
- إن جمهورية طاجيكستان بلد ديمقراطي يسود فيه القانون وجزء لا يتجزأ من العالم والحضارة الإنسانية العظيمة. وإن أكثر من 90بالمئة من سكانها هم المسلمون. وقد استطعنا خلال سنوات الاستقلال الوطني إقامة علاقات سياسية طيبة مع جميع الدول الإسلامية من ضمنها المملكة العربية السعودية وهذا هو مكسب نعتز به فعلاً. إلا أن مستوى التعاون الاقتصادي والثقافي لم يرتق إلى ما نتطلع إليه بعد. لذا فإن على الجهات المعنية في كلتا الدولتين أن تكون أكثر نشاطاً في اتخاذ خطوات حازمة هادفة وفي هذا المجال بالذات سيكون من المفيد جداً أن تقام روابط مثمرة بين العلماء والمثقفين. وبتقديرنا ينبغي أن تلعب المنظمات الإقليمية وفي مقدمتها منظمة المؤتمر الإسلامي دوراً فاعلاً في تقوية العلاقات البينية فيما بين الدول الإسلامية. وإن رؤيتنا المبدئية حول سبل وآليات تأمين فاعلية ومستوى عمل هذه المنظمة لتعزيز علاقات التعاون والتكافل من أجل الوصول إلى تقدم الأمة المسلمة قد عبرنا عنها في الدورة الاستثنائية الثالثة لمؤتمر القمة الإسلامي المنعقد في ديسمبر 2005م في مكة المكرمة وهذه الرؤية كانت قد حظيت بتأييد المشاركين في تلك القمة التاريخية التي دعا إليها خادم الحرمين الشريفين.
@ فخامة الرئيس، ما هي برامجكم ومشاريعكم في المرحلة القادمة لإنجاز التقدم في البلاد وتحقيق رفاهية الشعب؟
- تعد طاجيكستان من أوائل الدول ال 82النامية التي بدعم من الأمم المتحدة تبنت استراتيجية التطور الوطنية من أجل الوصول إلى أهداف التنمية الألفية المستديمة لفترة إلى سنة 2015والهدف الرئيسي من وراء ذلك هو اعتماد نظام مثمر وشفاف لإدارة شؤون الدولة وبناء مجتمع مدني وضمان نمو اقتصادي مستديم.
ووفقاً لهذه الاستراتيجية فإن طاجيكستان في غضون السبع سنوات المقبلة سوف يخطط لها أن تجتذب إلى اقتصادها الوطني استثمارات خارجية بمبلغ 6ر 41مليار ساماني أو ما يعادل 13مليار دولار أمريكي. أما إجمالي الناتج المحلي في سنة 2015مع الأخذ بنظر الاعتبار النمو السكاني سوف يزيد عن 3آلاف ساماني لكل فرد.
وإننا في السنوات الأخيرة ومن خلال تنفيذ عدد من البرامج والمشاريع التي تستهدف التنمية الاقتصادية والاجتماعية استطعنا أن نضفي سرعة إضافية جديدة في وتيرة النمو للاقتصاد الوطني الأمر الذي أتاح لنا بقدر ما إمكانية رفع مستوى معيشة المواطنين ولا بد من الإشارة إلى أن التنمية الاقتصادية المستديمة ساعدتنا في تحسين الحالة المعيشية لربع سكان البلاد.
@ فخامة الرئيس، فيما يتعلق بالدول المجاورة لطاجيكستان فماذا يمكن قوله بالنسبة إلى علاقاتكم بتلك الدول، لا سيما أوزبكستان وأفغانستان؟
- إن إقامة وتعزيز العلاقات الودية المتميزة مع دول الجوار بما فيه أوزبكستان وأفغانستان نعتبرها من أولويات سياستنا الخارجية. كما نرجو أن تقيم معنا جمهورية أوزبكستان علاقات ودية وأخوية صادقة لنزيل معاً العقبات الموجودة بروح من حسن الجيرة ومن خلال تنمية علاقات التعاون الاقتصادية والثقافية على أساس من المصلحة الثنائية والإقليمية المشتركة. إن طاجيكستان مع هذه الرؤية فقط في إقامة علاقات التعاون الدولية والبينية.
***
|
حوار الرئيس إمام علي رحمان لـصحيفة «البيان» الإماراتية
17/4/2007م
|
*ما هي أهداف الزيارة التي قمتم بها إلى دولة الإمارات؟
ـ الزيارة أتت بناء على دعوة رسمية تلقيناها من حضرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والهدف الذي توخيناه من هذه الزيارة هو تعزيز مجالات التعاون مع دولة الإمارات، إذ إن طاجيكستان دخلت مرحلة بناء وعمران، وإن كنا ننتهج سياسة الباب المفتوح مع كل المجتمع الدولي فإننا نعتبر أن توطيد العلاقات مع الدول الإسلامية والعربية من أولويات سياستنا، وهو ما قادنا إلى تدشين علاقات جيدة ووطيدة مع العديد من البلدان الإسلامية.
ومن بين هذه الدول تحتل دولة الإمارات مكانة مرموقة من حيث توجهاتنا، فنحن نتطلع إلى زيادة مستوى التعاون بيننا في جميع المجالات: الاقتصادي، والتجاري والثقافي وغيرها من المجالات التي يمكن أن نتعاون فيها بشكل بناء ومثمر.. ونحن نسعى إلى إرساء قاعدة حقوقية صلبة للانطلاق منها نحو مزيد من التعاون. وأظن أن لدينا الإمكانات الواسعة لتوطيد العلاقات مع الإمارات فثقافتنا قريبة، وديننا واحد، والقواسم المشتركة التي تجمعنا عديدة، ولغتنا فيها الكثير من المصطلحات العربية، كما لدينا في طاجيكستان الكثير من الخبراء الذين يحسنون اللغة العربية. ويتابعون الشؤون العربية.
نحن نلاحظ أن العلاقات التجارية بيننا وبين دولة الإمارات تتحسن من عام إلى آخر، لكن حجم هذا التطور وحجم التبادل التجاري لا يرضينا ولا يرقى إلى المستوى الذي نتطلع إليه. وخلال زيارتنا تبادلنا وجهات النظر مع حضرة صاحب السمو الشيخ خليفة حفظه الله ومسؤولين آخرين من أصحاب السمو الشيوخ والوزراء في إمارتي أبوظبي ودبي وكانت محادثات بناءة ومفيدة، وأكدنا خلال المحادثات على أنه قد حان الوقت لتوطيد العلاقات إلى الآفاق التي نتطلع إليها. وأظن أن العام الحالي سيشهد أحداثا هامة في تاريخ هذه العلاقة، فنحن قدمنا الدعوة إلى قيادة دولة الإمارات وإلى رجال الأعمال لزيارة بلادنا خلال احتفالات الاستقلال الوطني في شهر سبتمبر لمواصلة تبادل وجهات النظر حول توطيد العلاقات. وأعتقد أن شهر سبتمبر سيشهد لقاءات ثنائية كثيرة، إذ أعتقد أن العديد من المسؤولين سيزورون دوشانبيه، حيث تلقينا تأكيدات من صاحب السمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة بقبوله الدعوة لزيارة بلادنا، كما عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي الذي زارنا قبل نحو 10 سنوات عن رغبة في تكرار هذه الزيارة. ونحن نتوقع أيضاً زيارة من رئيس سلطة الموانئ رئيس شركة دبي العالمية سلطان بن سليم مع وفد من الخبراء والمختصين، وهذا ما عبر عنه رئيس غرفة تجارة وصناعة دبي سعيد الطاير من رغبة في الزيارة وإقامة علاقة مباشرة بين رجال الأعمال ونظرائهم الطاجيك لإقامة علاقات استثمارية. ولا أنسى سيدات الأعمال الإماراتيات اللائي عبرن عن اهتمامهن بالفرص الاستثمارية الواعدة التي تتوافر في طاجيكستان.
* تحدثتم عن مجالات استثمار عديدة.. نريد أن نعرف على ماذا ينصب التركيز وأي مجال له الأولوية لديكم؟
ـ نريد التعاون في مجال صناعات الفواكه، فلدينا في طاجيكستان أطيب وأجود أصناف الفواكه وإنتاجنا منها وفير. وتحتاج هذه الثروة إلى التكنولوجيا الحديثة للتصنيع وإعدادها للتصدير. وهناك فرص وافرة في هذا المجال للشركات والمستثمرين الإماراتيين. وهناك أيضا الماء الذي يعد أهم ثروة تمتلكها طاجيكستان، فلدينا احتياطات ضخمة منها، فضلا عن إنتاج وفير من الطاقة الكهرومائية التي يتوفر منها 535 كيلوواط/الساعة، فـ 60 في المئة من الموارد المائية في منطقة آسيا الوسطى موجودة في طاجيكستان. ونحن نعرف أن العالم يواجه أو سيواجه مشكلة كبرى تتمثل في ماء الشرب، وحسب تقديرنا فإنه بعد 25 سنة سترتفع قيمة المياه العذبة إلى أضعاف قيمة النفط والغاز.
*أقمتم علاقات دبلوماسية مع الإمارات منذ 12 عاماً قمتم خلالها بزيارتين، فبماذا خرجت زيارتكم الجديدة؟ وماذا ترجون في المستقبل؟
ـ هنا لا بد من أن أقول أن الشيخ زايد رحمه الله كان حكيم المسلمين أجمعين وليس العرب فقط وأرجو أن يزيد الله من عدد الحكماء بين العرب والمسلمين حتى تصل أمتنا إلى الطريق السليم الذي نرجوه.
نعم، لقد وضعنا قبل 12 عاما اللبنة الأولى في صرح علاقتنا مع دولة الإمارات، ولا بد أن نسجل أن الزيارة الأولى التي قمت بها إلى الدولة في العام 1995 ومباحثاتي مع الشيخ زايد أعطت ثمارها حيث زادت العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية، فهناك الآن ست شركات إماراتية تعمل في الاقتصاد الطاجيكي. كما أن حجم التبادل التجاري ارتفع من صفر إلى 70 مليون دولار، وهناك زيارات لرجال الأعمال وللمواطنين حيث دشنا في الفترة الأخيرة خطا جويا مع الإمارات. ولكن، نحن لسنا مقتنعين بهذه النتائج الأولية لأنها ليست بالمستوى الذي نرجوه ويرضينا، لهذا قمنا بهذه الزيارة حتى نعطي دفعا لسرعة تطور العلاقات حتى تكون وتيرتها عالية.
*ماذا وقعتم من اتفاقيات خلال الزيارة؟
ـ وقعنا خمس اتفاقيات، أغلبها في المجال الحقوقي والقانوني، إلى جانب اتفاقية اقتصادية وتجارية يمكن أن تكون مرتكزا لتطور العلاقات في الأيام المقبلة، كما أن هناك اتفاقية التعاون الثقافي والتراثي التي نعول عليها كثيرا لتقريب مستوى التعاون وفتح آفاق جديدة له خاصة على المستوى الشعبي، فخلال الزيارة وقعنا اتفاقا بين مؤسسة جمعة الماجد للتراث وأكاديمية العلوم في طاجيكستان بهدف حماية التراث الوطني والمخطوطات النادرة.
نحن نعتقد أن هذه الاتفاقات منطلق لاتفاقات أخرى استثمارية في مجالات تخصصية عديدة، فهناك شركات تعمل في مجال الغاز وشركات تصنيع أبدت رغبة في الاستثمار في بلادنا في مجالات تصنيع الفواكه والعسل.
*رؤوس الأموال تبحث عن الاستقرار السياسي والأمني وبلادكم عانت خلال العقد الماضي من حرب أهلية، فماذا تقدمون من ضمانات كي يستمر الاستقرار الحالي؟
ـ نعم، تعرضت بلادنا في بداية الاستقلال في العام 1992 إلى خطر تمزق الوطن والشعب وخسرنا خلال تلك الحرب الأليمة أكثر من 150 ألف شخص، كما خلفت أكثر من 55 ألف يتيم، وكانت خسارتنا الاقتصادية أكثر من 10 مليارات دولار. ولكن عندما اختارني الشعب رئيسا في العام 1997 وكنت نائبا في البرلمان حتى أقود عملية إيقاف الحرب قلت في القسم الدستوري، وأنا لا أنسى هذا القسم ولا أنكث به، إنني سأضحي بنفسي وحياتي إذا دعت الضرورة من أجل تحقيق السلم والاستقرار ووحدة الشعب وسلامة أراضيه ومنذ تلك اللحظة انتهجت طريق السلام.
وخاطرت بنفسي وحياتي لتحقيق ذلك ومنذ نوفمبر 1997 بدأنا مرحلة السلام والمصالحة الوطنية بدون وسيط أو دعم خارجي. وكانت تلك المهمة حساسة وخطرة حيث قدمت مفاوضات بين الطرفين المتناحرين ليثقان ببعضهما، وكانت لحظات خطيرة، وطلبت من ممثلي الطرفين الحضور دون سلاح وتمكنت من السيطرة على حرارة الأحاسيس المرتفعة حتى تمكنا من نزع فتيل التوتر.
هذه الحرب كانت مفروضة من الخارج، وكلا الطرفين اللذين خاضا الحرب كانا يعرفان ذلك لخلق مناطق غير مستقرة، وخلال جهود المصالحة زرت العديد من المناطق والعواصم حتى أنني ذهبت إلى كابول التي كانت تدور فيها حينذاك حرب أهلية واسعة. ولكن في النهاية أقنعنا المتقاتلين والشعب الطاجيكي أن أهم ما يمكن أن يحصل عليه الإنسان هو الاستقلال، وأن ما يقومان به سيؤدي إلى إزالة طاجيكستان عن خارطة العالم.
ولتحقيق الوحدة الوطنية والشعبية ولم الشمل ولخلق الثقة المتبادلة عفونا عن 6000 مسلح وأعدنا المهجّرين.
*ولكن المنطقة المحيطة بكم لاتزال متوترة، وقد تزداد توترا إذا ما تطور الوضع في المحيط الإيراني؟
ـ الاستقرار السياسي في منطقة آسيا الوسطى يعتمد على الوضع في أفغانستان، فلدينا مثل في بلادنا أنه إذا كان جارك غنيا وطيبا سينفعك بما عنده، أما إذا كان جارك سيئا فلن تنال منه إلا ما هو سيء. وإذا احترق بيت جارك ولم تساعده فالنار ستأتي على بيتك بالتأكيد.
وهكذا، فمن المصائب التي واجهناها هي الحروب المتكررة وعدم الاستقرار في أفغانستان. وهذا الخطر لا يزال موجودا. فالوضع غير المستقر في أفغانستان يهدد الاستقرار في آسيا الوسطى وحتى العالم بأسره. فازدياد تهريب المخدرات من أفغانستان يخلق لنا مشاكل كثيرة لأن المهربين يتخذون من حدود بلادنا الواسعة مع أفغانستان ممر ترانزيت نحو روسيا وأوروبا وحتى إيران.
وأنا أعتقد أن تجارة المخدرات هي المغذى الرئيسي للإرهاب الدولي، وهذه ليست مشكلة أفغانستان وحدها بل هي مشكلة عالمية كما هي الحال بالنسبة للإرهاب الدولي. ومعالجة هذه المشكلة تستلزم تضافر المساعي الدولية وعلى كل دول العالم مد يد المساعدة إلى أفغانستان وتقديم كل الإمكانات للتنمية ودعم المزارع الأفغاني حتى يستطيع أن يستبدل زراعة هذه السموم بزراعات أخرى مفيدة.
أما بالنسبة لإيران، فهي بلد صديق وعزيز ولدينا ثقافة ولغة مشتركة معها، وأواصر التعاون معها ومع الشعب الإيراني عميقة، وهي بلد مستقر سياسيا وشعبيا ولكن المشاكل هي في الأساس جذورها توتر العلاقات الأميركية الإيرانية. والخلافات الحاصلة بالنسبة للبرنامج النووي الإيراني والخلافات مع أميركا وحتى أوروبا تقلقنا. وبتقديرنا أن هذه المشكلة لا تحل إلا بالطرق السلمية والدبلوماسية ولا مجال لخيار آخر.ولكن لا سمح إن كان هناك خيارات أخرى فالأمر لن يؤثر على إيران فقط بل أيضا المنطقة والعالم كله.
*أنتم في آسيا الوسطى، وهي منطقة استقطاب دولي فأين تجد طاجيكستان نفسها. هل هي قريبة من روسيا أم أميركا.. أم أنتم في المنطقة الوسطى؟
ـ نحن نتعاون مع جميع الدول ولكن العلاقات مع روسيا أكثر تطورا من غيرها في السياسة والاقتصاد وحتى في النواحي العسكرية فهناك قاعدة روسية لدينا، كما أن روسيا تقدم لنا مساعدات عسكرية. ولكن هذا لا يمنعنا من التعاون مع أميركا أيضا، ونحن من الدول المشاركة في الحملة ضد الإرهاب، ولدينا تعاون عسكري مع الأميركيين والأوروبيين، ونتلقى منهم مساعدات ودعما فينا في حماية الحدود والدفاع المدني.
نحن نعمل هذا الشيء ونؤيدهم لأن هدفهم إعادة السلم والاستقرار إلى أفغانستان، فنحن أكثر دول الجوار المعنية في هذا البلد الذي تشترك معه بنحو 1460 كيلومترا من الحدود البرية. فالهدوء والاستقرار والطمأنينة في أفغانستان تتفق تماما مع المصالح الوطنية لطاجيكستان.
والشعب الأفغاني يستحق أن يعيش بسلام وبكرامة أسوة بالشعوب الأخرى، فأفغانستان بلد عظيم لديه ثروات هائلة، والهدوء والاستقرار فيه استقرار لجميع دول المنطقة والعالم.
وأنا أعتقد أن الإرهاب لا حدود ولا وطن ولا قومية له. وسنستمر في التصدي له، ولكن نحن لا نقبل أيضا المعايير المزدوجة في التعامل مع هذه الظواهر ومكافحة الأخطار العالمية. إذ لا بد أن يكون تعاون المجتمع الدولي على خط واحد وبناء.
وحتى يعرف القارئ العربي حقيقة سياستنا فنحن نعطي الأولوية في العلاقات للدول الإسلامية، ولدينا الرغبة الصادقة في إقامة وتعزيز العلاقات مع جميع الدول ونحن نمد ذراعينا إلى كل من يأتينا مخلصا نزيها.
ولا ننسى أن 99 في المئة من مواطنينا مسلمون والإسلام جزء من ثقافتنا، لذلك نحبذ التقارب مع الدول الإسلامية.
*تلاقي طريقة حكمكم في طاجيكستان انتقادات دولية واسعة، فالكثير من منظمات حقوق الإنسان والدول الغربية ترى أنكم تطبقون سياسة القبضة الحديدية، فكيف تدافعون عن هذه الاتهامات؟ وأين هو الصوت الآخر في طاجيكستان؟
ـ كل الدلائل في بلادنا تؤكد تأصل الديمقراطية. ولكن ثقافتنا تنبع من ديننا الإسلامي وليست ثقافة أوروبية. ولكن الدول الغربية التي تنتقدنا تحاول أن تفرض علينا ثقافات غريبة علينا ونحن لا نستطيع تقبل ما يفرض علينا. ومع ذلك نحن لدينا تعاون مع جميع المنظمات الدولية.
نحن لدينا طريقتنا في بناء مجتمع مدني متكامل ومتوحد. فالشعب الطاجيكي يعتبر من أقدم الأمم حضارة وتاريخا ولديه مخزون كبير من العادات، ولا يمكن لنا أن نتعامل مع العالم بعشوائية. ويمكنني أن أؤكد أن أي شخص معارض لسياستنا وحكمنا يمكنه أن يعبر عن رأيه بحرية تامة، وإذا قارنا الحال في طاجيكستان عما كان عليه قبل 15 سنة وإذا قارناه مع الكثير من الدول الغربية التي تصف نفسها بالديمقراطية، فلدينا الكثير من النقاط الإيجابية والإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية، فنحن ألغينا عقوبة الإعدام فيما أميركا وكثير من الدول الغربية لاتزال تطبق هذه العقوبة.
ومع ذلك، لا نقول إننا وصلنا إلى قمة الديمقراطية ولا يمكن لأي دولة أن تدعي ذلك.. نحن نتعلم من التجارب التي سبقتنا ونأخذ منها ما يتطابق مع عقليتنا وذهنيتنا الوطنية. فعلى سبيل المثال، هم يوجهون لنا الانتقادات الحادة لأننا لا نسمح بنكاح الجنس الواحد.. هل يمكن لنا أو لأي دولة مسلمة أن تقبل بمثل هذا؟
وهل يمكن لنا أن نقبل بإجازة تعاطي المخدرات ضمن نسبة معينة كما تطالب المنظمات التي تقول إنها تدافع عن حقوق الإنسان؟
نحن في طاجيكستان لدينا انتخابات برلمانية ورئاسية حرة، ولدينا المجال مفتوح بالكامل لممارسة السيدات السياسة في الحكومة والبرلمان ولديهن الكثير من الحريات. فدولتنا مبنية على أسس ديمقراطية تسود فيها دولة القانون. فعلى سبيل المثال لا يزال هناك الكثير من الدول الأوروبية وحتى اليابان الكثير من الملكيات، نحن نحترم ذلك لأنه ينطبق مع ثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم، اليابان تقدمت كثيرا في العديد من المجالات الاقتصادية والعلمية والسياسية ولكنها ظلت تحتفظ بتقاليدها.
قبل 15 سنة كانت طاجيكستان تحت حكم حزب واحد هو الحزب الشيوعي أما الآن فلدينا ثمانية أحزاب مسجلة ثلاثة منها لها عضوية في البرلمان، ومنها حزب إسلامي هو حزب النهضة الإسلامي ولديه تمثيل في السلطة.
وفي العام 1994 كان هناك 90 منظمة حكومية وجريدتان أما الآن فلدينا أكثر من 3000 منظمة وحركة اجتماعية وسياسية غير حكومية إلى جانب أكثر من 13 صحيفة خاصة، ونحو 20 قناة تلفزيونية ومحطة إذاعية خاصة.. هل هذا تقدم أم لا؟
نحن لا نزيد من سرعة الإصلاحات عن السرعة الطبيعية فالإصلاح السريع قد يرتد بأثر سلبي، فأي خطط سياسية يجب أن تكون متزنة ومدروسة وتتطابق مع التقاليد والذهنية الطاجيكية.
في المنظمات العالمية يظنون أن طاجيكستان تقع في أوروبا، ونحن نقول إن طاجيكستان لا تكون في أوروبا أبدا.. نحن شرقيون ومسلمون، ثقافتنا وحضارتنا إسلامية وهذا يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار. ونحن مهما تزايدت الضغوط لا نستطيع أن نتخلى عن عاداتنا الوطنية.
أنت لا يجب أن تسمع ما تقوله المنظمات الغربية، فالحقيقة إن أردتها اسمعها من الشعب الطاجيكي وحتى من المعارضة لدينا.
اختتم الرئيس الطاجيكي الحوار مع «البيان» بتوجيه رسالة شكر إلى قيادة دولة الإمارات عبر فيها عن الامتنان لحضرة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وكل المسؤولين في الدولة على توفير الظروف الملائمة «لإنجاح زيارتنا الرسمية».وتابع القول: «أشكرهم بالأصالة عني وبالنيابة عن أعضاء الوفد الرسمي المرافق وشعبنا». وتمنى للإمارات «دوام الرقي والتطور والازدهار والتطور والتقدم في جميع المجالات».
حوار: نضال حمدان
***
|
جريدة الرياض
الجمعة 7 من ذي القعدة 1426هـ - 9 ديسمبر 2005م - العدد 13682
نشرت كلمة فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان
في الدورة الاستثنائية الثالثة لمؤتمر القمة الإسلامي بمكة المكرمة بالنص التالي:
نتطلع إلى أن تكون هذه القمة مرحلة نوعية جديدة للتضامن والتعاون الإسلامي
|
|
* أكد فخامة رئيس جمهورية طاجيكستان إمام علي رحمانوف في كلمته أمام القمة التطلع إلى أن نجعل من هذه القمة مرحلة نوعية جديدة للتضامن والتعاون المتبادل لمنفعة بلداننا من أجل تحقيق السعادة والنجاح والفلاح والنمو والتقدم المطرد لأمتنا الإسلامية العظيمة.
وقال إنه لا يخفى عليكم أن الحضارة الإسلامية قد لعبت دوراً بارزاً في تطور الحضارة الإنسانية بما قدمته من العلم والمعارف والثقافة الراقية والحكمة والأخلاق السامية.
واليوم قد طرأ الكثير على النظام العالمي وعلينا أن نجاري متغيرات العصر مرتكزين على سنن أسلافنا الصالحين ولأجل الوصول إلى هذا الهدف لا بد أن نوظف القيم الإنسانية العظيمة التي يحملها الإسلام في مصلحة تقدم ونمو البلدان الإسلامية مشيراً إلى أن المسلمين قدموا للعالم حضارة راقية عظيمة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، حيث إن الحضارة الإسلامية قد تمخضت عنها ثقافة التضامن والتعاون لترتقي إلى أعلى مستوياتها لم يكن ينعم في ظلها المسلمون وحدهم فحسب، بل أتاح ذلك لليهود والنصارى وعباد النار والأصنام أن يحتفظوا بأصالتهم التاريخية والدينية والقومية والوطنية وأن يقيموا أوسع علاقات اجتماعية بينية لأن الثقافة الإسلامية بحد ذاتها هي ثقافة إنسانية مبنية على حب الإنسان وكرامة الإنسان
وقد كان من معايير حضارة الإسلام الجلية والقيمة فعلاً هي روح الإبداع المعنوي والثقافي والعلمي والأخلاقي والاجتماعي والتي بزغت في ظلها عشرات من النوابغ والعظماء أناروا العالم بعقولهم النيرة.
وبفضل قابلية الانفتاح إلى الحضارات الأخرى وروح التسامح انتفعت شعوب العالم قاطبة بالتراث العلمي والفلسفي والطبي والرياضيات والطبيعيات والثقافة القديمة إضافة إلى ما أبدعته هذه الحضارة بالذات من المنجزات العظيمة.
وكانت البلدان الإسلامية طيلة تاريخها العريق من أهم الجسور للتواصل الإقليمي اقتصادياً وسياسياً وثقافياً يعود لها الفضل في تكوين العالم الموحد المتماسك وإقامة نظام عصري للعلاقات بين الأمم.
وأشار إلى أن أهم شروط معالجة القضايا المعقدة هو الإرادة والعزيمة الراسخة للوصول إلى أهداف تاريخية طويلة الامد وتحقيق الحياة الهانئة الكريمة لكل بلد مسلم ولكل أسرة مسلمة.
وأضاف «اننا قادرون على تحقيق هذا الهدف الكبير وفيه قبل كل شيء يلزمنا ان نعطي الأولوية في سياساتنا الوطنية للتنمية الاقتصادية والفنية والتقنية والعلمية.
مشيراً إلى أهمية إعطاء الأولوية لتوسيع النشاطات الاستثمارية للبلدان الإسلامية الغنية في تنفيذ مشاريع اقتصادية عصرية ضخمة في البلدان الإسلامية النامية
حيث إن مثل هذه النشاطات الاستثمارية من شأنها أن توفر فرصة التطور المستدام ورفع مستوى معيشة شعوبنا إلى جانب الإسهام في معالجة المشاكل الاجتماعية الكثيرة التي تكون بمثابة مصدر للعنف والبلبلة والافراط وحتى الأعمال الإجرامية والإرهابية ليعود عاملاً للاستقرار والأمن في الدول الإسلامية.
ولابد من الإشارة إلى أن تحقيق هذه البرامج يزيد من وتيرة النمو الاقتصادي الإقليمي.
وأضاف أن التنفيذ المتواصل والمتكامل لمقترحات الشخصيات المعروفة وقادة الدول الإسلامية حول تعزيز وتكميل المؤسسات والأجهزة التابعة للمنظمة وإنشاء المؤسسات الفاعلة الجديدة سيساعد على مزيد من التنسيق في مجال تحقيق أهداف خطة العمل لعشر سنوات والاستراتيجية الإسلامية الطويلة الامد.
مضيفاً اننا بدورنا نعتبر إصلاح هيكلة المنظمة وأمانتها العامة من أهم طروحات اليوم، إذ أن منظمة المؤتمر الإسلامي ومؤسساتها التنفيذية يجب أن تكون ديناميكية نشطة وحركة ومتناسبة لما يجري على الساحة الدولية.
ولتحقيق هذا الهدف قد طرح هنا على طاولة البحث عدد من التوصيات والمقترحات، منها ما يتعلق بتوسيع صلاحيات الأمين العام واستحداث جهاز المندوبين الدائمين على حساب سفراء الدول الأعضاء وفتح الفروع الإقليمية والمكاتب خارج البلدان الأعضاء.
إضافة إلى ذلك سيكون من الأهمية بمكانها إذا ما تم النظر في قضية إنشاء جهاز المنسقين الوطنيين للدول الأعضاء كآلية متابعة فاعلة في شخص أحد كبار الشخصيات من وزارة خارجية كل بلد حتى يبقى على اتصال مباشر مع الأمانة العامة.
ومثل هذه التجربة في إطار المنظمات الدولية قد أثبتت جدواها وجدارتها فعلاً. وبطبيعة الحال أن هنالك مقترحات بناءة أخرى يمكن النظر فيها وتبنيها بالتوافق.
اعلى الصفحة
|
......................................................................
|
| • لقاءات وزيارات
|
|
نقلاً من موقع وزارة التعاون الدولي المصرية (www.mic.gov.eg)
*
التاريخ:27/01/2009
أبو النجا تنقل رسالة من الرئيس مبارك إلى رئيس جمهورية طاجيكستان
استقبل السيد / إمام على رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان السيدة / فايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي خلال زيارتها الرسمية إلى دوشنبيه لرئاسة اجتماعات الدورة الأولى للجنة المصرية - الطاجيكية المشتركة للتعاون الاقتصادي والعلمي والفني بين البلدين ، والتي عقدت فى الفترة من 26 إلى 27 يناير الجارى
وقد نقلت أبو النجا رسالة شفهية من السيد الرئيس إلى الرئيس الطاجيكى/ إمام على رحمان تضمنت تطورات الموقف فى المنطقة وخاصة أحداث قطاع غزة وتداعيات العدوان الإسرائيلى الأخير وجهود مصر والرئيس مبارك فى التوصل إلى وقف إطلاق النار وتثبيت التهدئة وتوحيد الصف الفلسطينى والعودة إلى التفاوض من أجل تحديد هدف إقامة دولة فلسطين المستقلة .
كما نقلت وزيرة التعاون الدولى للرئيس رحمان اهتمام الرئيس مبارك بدفع علاقات التعاون بين مصر وطاجيكستان فى المجالات التى كان قد تم الاتفاق عليها أثناء مباحثات القمة التى عقدت بين الرئيسين فى القاهرة فى فبراير 2007 أثناء زيارة الرئيس الطاجيكى للقاهرة وهى: مجالات الكهرباء والطاقة، والصحة، والدواء، والزراعة، والرى والسياحة والعمل على زيادة التبادل التجارى بين البلدين .
كما قدمت الوزيرة أبو النجا فى اللقاء مع الرئيس الذى حضره الدكتور عوض تاج الدين ورئيس مجلس إدارة شركة أكديما، والسفير عزت سعد سفير مصر غير المقيم فى طاجيكستان نسخة من مسلسل الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان كهدية من الشعب المصرى إلى الشعب الطاجيكى بمناسبة إعلان عام 2009 عاما للإحتفال بالإمام النعمان .
وقد عبر الرئيس رحمان أثناء الاجتماع مع الوزيرة أبو النجا عن خالص تقديره ودعمه لدور مصر والرئيس مبارك فى تعزيز الأمن والسلام فى المنطقة والنجاح فى التوصل إلى وقف إطلاق النار مشيرا إلى لقاء القمة الذى جمعه والرئيس مبارك فى القاهرة عام 2007 ومؤكدا رغبة بلاده فى دفع أوجه التعاون مع مصر فى العديد من المجالات التنموية الحيوية. وأعرب الرئيس رحمان عن ترحيبه وتقديره لعقد الدورة الأولى للجنة المصرية الطاجيكية المشتركة للتعاون الاقتصادى والعلمى والفنى ووصف هذا التطور بأنه تطورا تاريخيا فى العلاقة بين البلدين ، كما عبر الرئيس الطاجيكى عن خالص الشكر والتقدير لمصر وشعبها على إهداء مسلسل الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان وأصدر تعليمات فورية بترجمة وعرض المسلسل فى التليفزيون الطاجيكى .
وكانت أبو النجا قد ترأست اجتماعات الدورة الأولى حيث أكد الجانبان على أهمية تركيز جهود التعاون بينهما فى المجالات التي تعود بالنفع على الطرفين وتحقق المصلحة المشتركة . وفي هذا الإطار تم الاتفاق على التعاون في مجال الكهرباء والطاقة من خلال تبادل الخبرات في بناء السدود وتوليد الطاقة الكهرومائية ، وكذا مجال الصحة والدواء في ضوء تنافسية الدواء المصري من حيث السعر والجودة وقد دعم الرئيس الطاجيكى طلب وزيرة التعاون الدولي فى زيادة حصة الجانب المصري في مصنع الدواء الطاجيكى المعاد تأسيسه من 35 إلى 55% كما تم الاتفاق على نقل الخبرة المصرية لطاجيكستان في المجالات التي تتمتع فيها مصر بميزة نسبية وأهمها الزراعة، والاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، والبترول والثروة المعدنية وكذا زيادة عدد المتدربين الطاجيك في المجالات المختلفة استجابة لطلب الجانب الطاجيكى وخاصة من خلال الصندوق المصري للتعاون الفني مع دول الكومنولث .
كما أجرت الوزيرة عددا من اللقاءات مع كبار المسئولين شملت رئيس المجلس الوطنى (البرلمان) ووزراء الخارجية والتنمية الاقتصادية والصحة كما التقت مع العديد من ممثلى الشركات ومجتمع الأعمال الذين كان لهم لقاءات بالتوازي مع نظرائهم على الجانب المصرى.
***
|
|
*
انطلاقا من الرغبة الصادقة في توطيد وتعزيز أواصر الأخوة وتطوير آفاق التعاون الثنائي بين جمهورية طاجيكستان وبين الجمهورية اليمنية ، وتلبية لدعوة كريمة من فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان قام فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية اليمنية بزيارة رسمية إلى جمهورية طاجيكستان في الفترة من 26 إلى 28 فبراير 2009م.
وجرى لفخامة الرئيس اليمني استقبال رسمي كبير، حيث كان في مقدمة مستقبليه في مطار دوشنبه فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان وعدد من كبار مسؤولي الدولة الطاجيكية.
وعقد الرئيسان خلال الزيارة الرسمية لقاءات ثنائية ومباحثات موسعة بمشاركة الوفدين الرسميين الطاجيكي واليمني تناولت سبل تدعيم العلاقات الأخوية والتعاون المتبادل المنفعة بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، كما تم فيها بحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تطورات الوضع في أفغانستان والحالة العراقية والنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
كما التقى الضيف السامي مع كبار المسؤولين في دولة طاجيكستان وقام بزيارة تفقدية لـعدد من المشروعات التنموية والعمرانية والمعالم الأثرية والسياحية في البلاد.
ووقع الرئيسان على البيان المشترك حول تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، كما تم التوقيع على اتفاقية التعاون الصحي بين وزارة الصحة الطاجيكية ووزارة الصحة والسكان اليمنية.
وفي تصريح لوسائل الإعلام المحلية والأجنبية أشاد الرئيسان بنتائج الزيارة الرسمية والمحادثات لتوطيد أواصر الأخوة وتعزيز علاقات التعاون بين البلدين.
***
|
*
نقلاً عن: Saba Net سبأ نت
جلسة مباحثات رسمية بين اليمن وطاجكستان في دوشنبه
[27/فبراير/2009]
عقد فخامة الرئيس على عبدالله صالح رئيس الجمهورية جلسة مباحثات رسمية مع نظيره الطاجكي إمام علي رحمان اليوم الجمعة في العاصمة الطاجكية دوشنبه , جرى خلالها بحث مجالات التعاون المشترك بين اليمن وطاجكستان, خاصة في مجال الطاقة والمعادن والتعليم والزراعة والصحة.
وقال فخامة الرئيس خلال جلسة المباحثات التي حضرها عدد من المسؤولين في البلدين ان هناك كثير من الروابط التي تربط بين بلدينا الشقيقين ونحن نشعر بامتنان كبير لحسن الاستقبال وكرم الضيافة الذي شعرنا به منذ وصولنا إلى هذا البلد الشقيق.
وأضاف فخامته " نحن ننظر باعجاب كبير إلى ما تحقق في عهد فخامة الرئيس امام على رحمان على صعيد الامن والاستقرار وبناء الدولة الحديثة التي بنيت من الصفر وهي دولة تعتمد على نفسها وحققت الشيء الكثير خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وفي مقدمتها انهاء الحرب الاهلية التي حدثت في طاجيكستان.
وعلى الصعيد الثنائي اشار فخامة الرئيس على عبدالله صالح رئيس الجمهورية إلى ان هناك ثوابت سياسية قوية ستعكس نفسها على مؤسسات الدولتين ونستطيع من خلالها التحرك على الصعيد السياسي والثقافي كما ستعكس نفسها على مختلف العلاقات بين البلدين وتعزيز مواقفهما في المحافل الدولية طالما والارادة السياسية موجودة .
وأكد فخامته أهمية تبادل الزيارات والتحرك على كافة المستويات للوصول إلى شراكة حقيقية طالما وجدت هذه الارادة السياسية لدى قيادة البلدين الشقيقين, لافتا إلى انه سيتم تشكيل لجنة مشتركة برئاسة وزيري الصناعة والتجارة في البلدين .
واعرب فخامة الرئيس عن سعادته بزيارة طاجكستان والتعرف على ملامح النهضة العمرانية والاقتصادية التي تحققت في ظل قيادة الرئيس امام علي رحمان .
من جانبه رحب فخامة الرئيس الطاجكي امام علي رحمان في مستهل الجلسة بزيارة فخامة الرئيس على عبدالله صالح رئيس الجمهورية والوفد المرافق له لطاجكستان تلبية لدعوته الرسمية .
وقال رحمان "نحن سعداء وارحب بكم وأتمنى لكم اقامة طيبة في بلدكم طاجيكستان ونحن بلدان شقيقان ويربطنا علاقات تاريخية قديمة وعلينا أن ندفع بهذه العلاقات كي تتلائم مع روح العصر الحالي وبما يحقق المصالح المشتركة لبلدينا الشقيقين .
واضاف " بأن هذه الزيارة تعد خطوة هامة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والشعبين الشقيقين" , لافتا إلى انه خلال زيارته لليمن تم التوقيع على عدة اتفاقات لتعزيز العلاقات الثنائية بما فيها مجالات التعاون المشترك بين البلدين.
وتابع الرئيس الطاجكي قائلا " نحن في طاجيكستان مستعدون لتوقيع العديد من الاتفاقات من اجل الدفع بمجالات الاستثمار والتعاون الطبي بين البلدين", متوقعا أن يفتح التعاون في المجال الطبي ابوابا واسعة لتقديم المساعدات الطبية للشعب اليمني.
واردف بقوله "نحن الان في بداية المشوار ونؤكد استعدادنا لتأهيل الكوادر اليمنية في مجال الطب في الجامعات الطاجيكية وعلى الجهات المعنية اتخاذ ترتيباتها اللازمة لتحقيق هذه الغاية" .
وبشأن مناخ الاستثمار في طاجكستان اكد الرئيس الطاجكي أن المناخ الاستثماري في طاجكستان جيد والمشاريع التي نقترحها للمستثمرين سوف تحظى باهتمامنا وستعود عليهم بالفائدة.
واوضح رحمان ان هناك مجالات مختلفة لإقامة الاستثمارات بما فيها الاستكشاف في مجال النفط والغاز والمحاصيل الزراعية والماء والكهرباء وغيرها من المجالات.
وقال " وفي هذا الاطار نرحب بزيارة اشقائنا من اليمن كما نرحب بتبادل مثل هذه الزيارات بين البلدين ولهذا قررنا ان نفتح تمثيلا دبلوماسيا في اليمن عبر احدى سفاراتنا في المنطقة واتمنى ان يكون هناك تمثيلا دبلوماسيا يمنيا في طاجيكستان ونحن نشجع على اتفاقية التآخي بين صنعاء ودوشنبه".
واضاف " كما نؤكد على استعدادنا للتعاون الاقليمي وهناك امكانيات واسعة لاقامة مثل هذا التعاون في الاطار الاقليمي وتنسيق المواقف بين البلدين على مختلف الاصعدة", مشيرا إلى ان طاجكستان باعتبارها تنتمي إلى العالم الاسلامي سوف تواصل تعاونها مع الدول الاسلامية والمجتمعات الاسلامية في كل الاحوال .
وتابع " أنا على ثقة ان علاقاتنا في المستقبل ستكون حافلة ومتطورة خاصة في اطار تنسيق مواقف بلدينا في اطار منظمة المؤتمر الاسلامي واتمنى ان تعود هذه الزيارة لفخامة الرئيس علي عبدالله صالح بالخير والنماء على العلاقات الاخوية التي تربط بين بلدينا وشعبينا الشقيقين" .
وكان فخامة الرئيس ونظيره الطاجي قد استعرضا في بداية الجلسة ما تم تنفيذه من الإتفاقيات التي وقعها الجانبين في صنعاء خلال زيارة الاخير لليمن أواخر العام الماضي, كما بحثا التنسيق المشترك لمواقف بلديهما إزاء الكثير من القضايا والموضوعات التي تهم الأمة العربية والإسلامية وتعزيز دور منظمة المؤتمر الإسلامي لخدمة القضايا الإسلامية بما في ذلك التطورات الجارية في المنطقة عموما والأوضاع على الساحة الفلسطينية خصوصا , الى جانب بحث العديد من القضايا والمستجدات الإقليمية والدولية ذات الإهتمام المشترك.
رئيس الجمهورية يؤكد رغبة اليمن في اقامة شراكة حقيقية مع طاجكستان
[27/فبراير/2009]
دوشنبه ـ سبأنت :
أكد فخامة الرئيس على عبدالله صالح رئيس الجمهورية رغبة اليمن في إقامة علاقات شراكة حقيقية مع طاجكستان,بما يخدم مصالح البلدين والشعبين اليمني والطاجكي .
وقال فخامة الرئيس في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره الطاجكي في ختام مباحثاتهما اليوم الجمعة في العاصمة الطاجكية دوشنبه أنه جرى خلال المباحثات الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لبحث اوجه التعاون الاقتصادي والثقافي والصحي بين البلدين, بجانب التوقيع على عدد من الإتفاقيات .
وأضاف فخامته " تأتي زيارتنا هذه في اطار تبادل الزيارات للمسؤولين في البلدين على اعلى المستويات ", مشيرا الى ان العلاقات بين اليمن وطاجكستان قديمة وتاريخية .
وتابع فخامة الرئيس بقوله " كانت زيارة فخامة الرئيس امام على رحمان لليمن ناجحة وهي التى فتحت الطريق امامنا للمجيئ الى طاجكستان", معربا في الوقت نفسه عن سعادته بزيارة طاجكستان,ولقاء فخامة الرئيس إمام على رحمان والمسؤولين في طاجكستان.
وأشار فخامته الى أنه اجرى مباحثات مع الرئيس الطاجكي حول العديد من القضايا الهامة على الصعيد الثنائي وعلى الصعيدين الاقليمي والدولي وفي المقدمة قضية الصراع العربي الاسرائيلي وما حدث من حرب عدوانية شرسة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة, ادانها العالم الاسلامي والاسرة الدولية.
وقال في هذا الصدد " نحن في اليمن نتابع مع الجهات المعنية إجراءات محاكمة مجرمي الحرب من القيادات الاسرائيلية الذين ارتكبوا خلال عدوانهم جرائم وحشية بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".
ونوه فخامة الرئيس بما تحقق في طاجكستان من نهضة وتطور متسارع في ظل القيادة الحكيمة لفخامة الرئيس إمام على رحمان, الذي تولى قيادة مسيرة التنمية في هذا البلد بعد حرب اهلية, مؤكدا أن جهوده أثمرت في تحقيق هذه النهضة وتمكن من بناء هذا البلد الشقيق طوبة طوبة .
واضاف "نحن نقدر ما قام به فخامة الرئيس إمام على رحمان من اجل إزدهار طاجكستان", معربا عن شكره وتقديره لرئيس وحكومة وشعب طاجكستان على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي قوبل بها والوفد المرافق له خلال هذه الزيارة وما لمسه من حرص على تطوير العلاقات مع اليمن.
من جانبه وصف الرئيس الطاجكي امام علي رحمان نتائج مباحثاته مع فخامة الرئيس على عبدالله صالح رئيس الجمهورية بالمفيدة والقيمة .
وقال رحمان " اكدنا خلال هذه المباحثات الاتجاهات الجديدة للتعاون وتعزيز العلاقات بين بلدينا بما يعزز النتائج التي كانت تمخضت عن زيارتي التى قمت بها الى اليمن اواخر العام الماضي ".
وأضاف " كما اكدنا حرصنا المشترك على رفع مستوى التعاون بين اليمن وطاجكستان في مختلف المجالات", متابعا بقوله " ومن اجل ذلك تم التوقيع على بعض الاتفاقيات سواءا في مجال تشجيع الاستثمار او التعاون في المجال الصحي وغيره".
ولفت الرئيس الطاجكي إلى ان المباحثات تناول سبل تعزيز علاقات التعاون الثنائي بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتجارية والتعليم والصحة وتم التوصل الى توافق تام في هذا الشأن, إلى جانب مناقشة القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأشار إلى أن مباحثاته مع فخامة الرئيس علي عبدالله صالح سادها التفاهم وجرت في أجواء ودية واخوية.. مثمنا ومقدرا عاليا النتائج القيمة لزيارة فخامة الرئيس لدوشنبه .
وأعرب الرئيس الطاجكي عن ثقته في أن تسهم نتائج هذه الزيارة في انعاش وتطوير العلاقات القائمة بين اليمن وطاجيكستان.
وكان الرئيسان على عبدالله صالح و امام علي رحمان اكدا عمق و متانة العلاقات الثنائية بين اليمن وطاجكستان , والحرص على الدفع بها نحو آفاق رحبة بما يترجم تطلعات البلدين والشعبين اليمني والطاجكي .
رئيس الجمهورية يعبر عن اعجابه بالمحطة الكهرومائية في دوشنبه
[27/فبراير/2009] دوشنبه ـ سبأنت :
عبر فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية, عن اعجابه بما شاهده في المحطة الكهرومائية المقامة في منطقة نوريك بالعاصمة الطاجكية دوشنبه التي تعد أكبر محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية فى آسيا الوسطى وتمثل من أهم المنجزات الكبيرة في طاجكستان .
جاء ذلك خلال زيارة فخامة الرئيس اليوم الجمعة للمحطة في اطار جولة له شملت انحاء العاصمة الطاجيكية دوشنبه اطلع خلالها على السد المائي الذي يتم فيه توليد طاقة قدرها 3600 ميجاوات.
كما اطلع فخامته على المعالم التاريخية والنهضة العمرانية التي تشهدها العاصمة الطاجكية, فيما زار مقر الرئاسة الجديد الذي يجري تشييده حاليا في العاصمة دوشنبه .
وقام فخامة الرئيس بزيارة لمنطقة نوريك يصحبة رئيس الوزراء الطاجيكي عقيل عقيلوف حيث جرى لفخامته إستقبال رسمي وشعبي حافل, وكان في مقدمة مستقبليه المسؤولين بالمنطقة والمواطنين والطلاب الذين خرجوا لاستقبال فخامته وهم يحملون الأعلام والورود إحتفاءا بزيارته .
الى ذلك قام فخامة الرئيس على عبدالله صالح رئيس الجمهورية بزيارة لضريح الجندي المجهول في العاصمة دوشنبه ,حيث وضع اكليلا من الزهور على الضريح, بينما عزفت فرقة الموسيقى, السلامين الوطنين للبلدين .
وكان فخامة الرئيس الطاجكي امام على رحمان قد اقام مأدبة غداء خاصة على شرف فخامة الرئيس علي عبد الله صالح والوفد المرافق له حضرها رئيس الوزراء وعدد من كبار المسؤولين الطاجك.
في بيان ختامي، اليمن وطاجيكستان يؤكدان الحرص على تنمية وتوسيع تعاونهما الثنائي
[27/فبراير/2009]
دوشنبه ـ سبأنت:
أكدت الجمهورية اليمنية وجمهورية طاجيكستان حرصهما ورغبتهما المشتركة في تنمية وتوسيع علاقاتهما الثنائية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية, بما يخدم مصلحة الشعبين الطاجيكي واليمني.
جاء ذلك في بيان مشترك صدر اليوم في العاصمة دوشنبه في ختام زيارة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية إلى جمهورية طاجيكستان التي دامت يومين, وفي ما يلي نص البيان:-
بسم الله الرحمن الرحيم
انطلاقا من الرغبة الصادقة في توطيد وتعزيز أواصر الأخوة وتطوير آفاق التعاون الثنائي بين الجمهورية اليمنية وبين جمهورية طاجيكستان وتلبية لدعوة كريمة من فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان, قام فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية اليمنية بزيارة رسمية إلى جمهورية طاجيكستان في الفترة من 26- 27 فبراير 2009م.
وجرى لفخامة الرئيس اليمني استقبال رسمي كبير حيث كان في مقدمة مستقبليه فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان وعدد من كبار مسؤولي الدولة الطاجيكية.
وعقد الرئيسان خلال الزيارة الرسمية لقاءات ثنائية ومباحثات موسعة بمشاركة الوفدين الرسميين اليمني والطاجيكي, تناولت سبل تدعيم العلاقات الأخوية والتعاون المتبادل المنفعة بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، كما تم فيها بحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها تطورات الوضع في أفغانستان والحالة العراقية والصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
والتقى الضيف السامي مع كل من رئيس جمهورية طاجيكستان ورئيس الوزراء ورئيس المجلس القومي للمجلس العالي لجمهورية طاجيكستان, وقام بزيارة تفقدية لعدد من المشروعات التنموية والعمرانية والمعالم الأثرية والسياحية في البلاد.
ووقع الطرفان أثناء الزيارة على عدد من الاتفاقيات وفي مقدمتها اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة واتفاقية التعاون في مجال الصحة العامة بما يرسخ القاعدة الحقوقية لإقامة وتوطيد علاقات التعاون الثنائية.
إن الجمهورية اليمنية وجمهورية طاجيكستان المشار اليهما فيما بعد بالطرفين وبناء على التقاليد التاريخية للصداقة والاحترام المتبادل والتعاون البناء بين الشعبين والبلدين، وانطلاقا من التزامهما بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق والقوانين المعترف بها في العلاقات الدولية أخذا في الاعتبار أن تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين يخدم مصلحة الشعبين الطاجيكي واليمني ويسهم في توطيد الثقة المتبادلة والأمن والسلام العالميين وسعيا منهما إلى ترقية العلاقات الثنائية إلى مستوى يتطلع اليه كلا الشعبين الشقيقين, يعلنان مايلي:
- اتفق الطرفان على إقامة وتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية على أساس من الاحترام التام للسيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضهما البعض.
- يشجع الطرفان تطوير العلاقات الثنائية من خلال تبادل الزيارات على مختلف المستويات, كما يؤكدان على ضرورة التشاور بصورة منتظمة بين وزارتي خارجية البلدين وتنسيق مواقفهما في المحافل الدولية والإقليمية طبقا لمذكرة التفاهم حول التشاور السياسي بين وزارة خارجية الجمهورية اليمنية ووزارة خارجية جمهورية طاجيكستان والموقعة في عدن بتاريخ 1 ديسمبر 2008م.
- عبر الطرفان عن رغبتهما المتبادلة في تعزيز وتطوير التعاون القائم بين البلدين والتزامهما بدعم وتشجيع القطاعين العام والخاص ورجال الأعمال والمستثمرين في البلدين لإقامة مشروعات إنتاجية مشتركة في مختلف المجالات.. مؤكدين على ضرورة تأسيس لجنة مشتركة للتعاون الاقتصادي كآلية فاعلة لتحديد أولويات ومسارات التعاون الثنائي ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين.
- أكد الطرفان حرصهما على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق في إطار المنظمات الدولية والإقليمية وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي وحركة عدم الانحياز والحوار الأسيوي الشرق أوسطي وحوار آسيا للتعاون.
- عبر الطرفان عن قناعتهما بأن تفعيل دور منظمة المؤتمر الإسلامي وأمانتها العامة سوف يخدم قضايا الدول الإسلامية في المرحلة الراهنة وتوحيد الصف الإسلامي في مجابهة التحديات غير المسبوقة وتحقيق تطلعات الأمة الإسلامية إلى التنمية المستدامة والرفاهية والازدهار.
وفي هذا السياق ثمن الجانب الطاجيكي دور اليمن النشط في المنظمة وسعيها إلى تحقيق أهدافها النبيلة في النماء والتقدم.
كما أشاد الجانب اليمني برغبة الجا |